وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    من قلب الصحراء المصرية إلى العالم.. كيف ولدت الرهبنة وانتشرت حضاريًا وروحيًا    الزراعة: تراجع أسعار الطماطم خلال أيام.. الكيلو هيوصل 25 جنيه    وزير النقل: نهدف إلى تحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري يضاهى أحدث الموانئ العالمية    25 مارس 2026.. مؤشر بورصة قطر يحقق مكاسب في مستهل التعاملات ب98.32 نقطة    البيئة: تطوير الغابة المتحجرة برؤية استثمارية بيئية متوازنة.. والتحول الرقمي بالمحميات الطبيعية عبر الدفع الإلكتروني    محافظ الدقهلية يشدد على استمرار وضع الاستعداد والجاهزية لمواجهة أي تقلبات في الطقس    وول ستريت جورنال: إيران ترفع سقف طلباتها لوقف النار ب7 بنود جديدة    وزير الخارجية لكبير مستشاري ترامب: استمرار التصعيد يقود المنطقة إلى حافة الانفجار    أفغانستان: مقتل مدنيين اثنين في قصف مدفعي باكستاني على ولاية كونار    محمد علاء: لا يوجد انتماء في المنتخب سوى لمصر    بعد إعلان رحيله عن ليفربول.. 4 وجهات محتملة ل محمد صلاح    تشاهدون اليوم.. مباريات قوية فى تصفيات أمم أفريقيا 2027 وصدامات عنيفة بالدورى الجزائري    مباريات قوية في ختام الدور النهائي لدوري سوبر الطائرة    مع هطول الأمطار منذ الصباح الباكر .. طرق الوقاية من البرد    متحدث"محافظة القاهرة": رفع درجة الاستعداد وغرف العمليات تعمل على مدار الساعة    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة لمواجهة سوء الأحوال الجوية    بسبب الطقس السيء.. توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل كفر الشيخ الشمالية    مرح الطفولة في بلاط أخناتون.. لعبة القرود تكشف وجهاً إنسانياً من عصر العمارنة    أدعية اشتداد المطر والرعد والبرق.. والأعمال المستحبة    تنفيذًا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، مصر تُرسل ما يصل إلى نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    هل التعرض لماء المطر سُنة عن النبي؟.. «الإفتاء» تجيب    هل الدعاء يُستجاب وقت نزول المطر؟.. «الإفتاء» تجيب    انطلاقة جديدة للمستشفى الشمالي بالمعهد القومي للأورام ضمن خطة تطوير شاملة    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    7 أبريل أولى جلسات محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة بعين شمس    وزير الخارجية يلتقى مع مجموعة من السفراء المتقاعدين ويبحث محددات الموقف المصرى من التطورات الإقليمية    النيابة تأمر بسرعة ضبط شركاء عصابة نسائية تخصصت في تهريب الكبتاجون بالمطار    وزير الري يوجه برفع درجة الاستعداد للتعامل الاستباقي مع موجة الطقس الحالية    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    إيران: 4 قتلى و6 مصابين في هجمات أمريكية إسرائيلية    25 مارس 2026.. ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية فى بداية تعاملات اليوم    مصر للطيران تناشد المسافرين التواجد مبكرا في المطارات قبل موعد الإقلاع ب4 ساعات بسبب سوء الطقس    نصائح وإرشادات هامة لمرضى القلب لمواجهة التقلبات الجوية    وزير الخارجية الباكستاني يبحث مع المفوضة السامية البريطانية تطورات الوضع الإقليمي    إطلاق صفارات الإنذار في الجليل الغربي    للمرأة العاملة، جدول أسبوعي بسيط لتنظيف البيت بدون إرهاق    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    بسبب زيارة أسرتها... ضبط المتهم بقتل زوجته طعنًا بسكين بعزبة سكينة في الإسكندرية    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأربعاء 25 مارس 2026    القوات السعودية تتصدى لهجوم جوي وتؤمّن أجواء المنطقة الشرقية    بعد تعليق الحضور بالجامعات.. التعليم العالي: المحاضرات الأونلاين مسجلة لضمان وصولها للطلاب    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    مفاجآت جديدة في ملف فضل شاكر.. المحكمة العسكرية تؤجل الجلسة وتكشف كواليس الاستماع لشاهد جديد    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    الكهرباء: متابعة مستمرة لأعمال محطة الضبعة النووية والربط على الشبكة القومية    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آراء القراء المستنيرين‏(2)‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 27 - 09 - 2010

أما الأستاذ أحمد الجيوشي‏,‏ فيراني مبالغا فيما أذهب إليه‏,‏ مؤكدا أن المسيحيين لا يعترضون علي تلك المادة في دستور‏71,‏ وأنهم أول من تمسك بها‏,‏ وذلك بسبب أنها تعني‏,‏ ضمنا‏,‏ تطبيق الآية‏(47)‏ من سورة المائدة‏ ,‏ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه‏,‏ ومن لم يحكم بما أنزل الله‏,‏ فأولئك هم الفاسقون‏,‏ ولكن يا سيد أحمد‏,‏ هناك تعليقات مسيحية تري أن المادة الثانية هذه تدفع الكنيسة إلي المبالغة في تدخلها في الشؤون الدنيوية للأقباط‏,‏ وأن هذه المادة الثانية تؤذيهم أكثر مما تفيدهم وشيء قريب من ذلك يذهب إليه الأستاذ نبيل رشدي الذي يقول إن ما جنيناه حتي الآن بسبب هذه المادة فعليا هو الآتي‏:‏
‏1‏ مزيد من التعصب وحشر الدين بلا مناسبة في كل مناحي الحياة‏,‏ وتصريف أمور الدولة‏,‏ وإصدار الأحكام تبعا لإفتاءات ترجع لأزمة البداوة‏,‏ منكرة لأي تطور حضاري وصل إليه العلم‏2-‏ تغير في الشكل الظاهر للملبس ولغة الحديث بين الناس‏3-‏ تدهور عام في الأخلاق وتغلب الأحكام الساذجة العشوائية التي تبدو ظاهريا متفقة مع الدين بين الناس في المجتمع‏4-‏ تزايد معدل جرائم العنف والاغتصاب والرشوة واستحلال المال العام‏,‏ ناهيك عن الجرائم الشاذة التي لم نسمع بها من قبل‏...‏ وأخيرا‏,‏ قضية الوحدة الوطنية التي ضربت وتعقيبي علي الأستاذ نبيل هو مغالاته‏,‏ فأكثر ما ذكره هو نتيجة عوامل متضافرة سياسية واقتصادية وثقافية‏,‏ كان لها‏,‏ ولا يزال‏,‏ تأثيرها المدمر وأختم هذه الباقة من التعليقات بتعقيب الدكتور جورجي شفيق ساري أستاذ القانون الدستوري عن حقيقة هوية مصر الذي يقول فيه‏:‏
من الصعب تحديد هوية الدولة في مصر بشكل دقيق‏,‏ ففي حين أن المسئولين يعلنون في مناسبات عدة أن الدولة مدنية‏,‏ نجد أن المادة الثانية من الدستور‏-‏ والدستور هو الذي يحدد نظام الدولة والمقومات التي تقوم عليها وسلطاتها ومركز الأفراد فيها وعلاقتهم بالسلطة تنص صراحة علي أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع‏,‏ بل وحتي إن الدولة ذاتها استخدمت هذا التعبير عندما كان يخدم توجهها‏,‏ فلا ننسي خطاب السادات الذي قال فيه حرفيا إنما أحكم مصر كرئيس مسلم لدولة مسلمة‏,‏ وكان يستند في ذلك إلي المادة الثانية من الدستور‏,‏ فكيف نستطيع إذن القول بأن الدولة مدنية‏,‏ حيث إن الدولة ذاتها تارة تستخدم مصطلح الدولة المدنية وتارة أخري تستخدم مصطلح الدولة الدينية‏,‏ فتستخدم الدين إذا كان يخدم أغراضها‏,‏ وتدعي أنها دولة مدنية إذا أرادت أن تصد التيارات الدينية يعني باختصار شديد دولتنا لا هوية لها‏,‏ فهي لا دولة مدنية ولا دولة دينية‏,‏ فهي تجمع بين الاثنين ولا بديل عن وضع دستور جديد لمصر تتناسق أحكامه ونصوصه بعضها مع البعض وتتفق مع أسس العصرية المدنية الديمقراطية‏,‏ بدلا من أسلوب الترقيع الذي اتبع في إدخال تعديلات علي الدستور القائم في أعوام‏1980‏ و‏2005‏ و‏2007,‏ دون مراعاة لفلسفة الدستور ذاتها أو الخط المحدد لمساره‏,‏ فكل دستور له فلسفة يتبعها أما عمليات الترقيع التي تمت في دستورنا الموقر وطريقة القص واللزق فقد كان من نتيجتها تناقض أحكام الدستور مع بعضها البعض وتصادم نصوصه وتعارض مواده مثال ذلك الأخذ بأسس الدولة المدنية في المواد‏(1)‏ المواطنة و‏(5)‏ حظر أي نشاط سياسي علي أساس ديني و‏(8)‏ تكافؤ الفرص‏,‏ و‏(40)‏ المساواة‏,‏ و‏(46)‏ حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية‏,‏ والنص في ذات الوقت علي الدولة الدينية في المادة‏(2)‏ منه‏,‏ كما جمع بين نظامي الرقابة الدستورية اللاحقة‏,‏ وهو المتبع دائما وفقا للمادة‏176‏ من الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا‏,‏ والرقابة السابقة وفقا للمادة‏76‏ منه‏,‏ فكيف يتسق هذا مع المتبع دائما وفقا للمادة‏176‏ من الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا‏,‏ والرقابة السابقة وفقا للمادة‏76‏ منه‏,‏ فكيف يتسق هذا مع ذاك وأعتقد أن دستور‏1923‏ كان أفضل دستور ديمقراطي تم وضعه في مصر‏,‏ وبعد إلغائه بعد قيام الثورة‏,‏ وعند تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد أبقت هذه اللجنة علي نصوص دستور‏23‏ مع تعديل النصوص التي كانت تنص علي النظام الملكي وإلغاء النصوص المرتبطة بهذا النظام‏,‏ ووضع دستور تتفق نصوصه وأحكامه مع النظام الجمهوري الجديد فيا ليت نعود إلي الدستور الليبرالي الديمقراطي دستور‏1923‏ ولا مانع من التكرار مادام‏-‏ حتي الآن‏-‏ لم يتعلم الشطار‏.‏
هذه الآراء التي حرصت علي تقديمها‏,‏ كما هي‏,‏ احتراما لأصحابها‏,‏ تؤكد الحراك الفكري بين الجماهير القارئة هناك كثير من التعليقات لم أشر لها بالطبع‏,‏ وأعتذر لأصحابها‏.‏
وأنتهز هذه المناسبة للرد علي مقال نشره موقع الجماعة الإسلامية علي شبكة الانترنت‏,‏ وهو مقال يري أن دعوتي إلي الدولة المدنية هي تشنيع ضد الإسلام‏,‏ دأبت عليه في كتاباتي‏,‏ وأني أري الإسلام هو الخطر الداهم الذي يهدد وجود الدولة المدنية وأن الدعوة العصفورية دعوة لتضييق الخناق علي الإسلام في المجال العام وحصره في دائرة ضيقة للغاية وقد فات الكاتب فيما يقول المقال أن العلمانية لم تستطع أن تقيم نظاما يحترم الإنسان ويعلي من آدميته ولا ينسي كذلك التلويح بأنني انتميت إلي الماركسية في فترة من حياتي‏,‏ مؤكدا أن المشروع العلماني الذي أنتسب إليه هو سطو علي هوية الأمة وعقيدتها‏,‏ ويسير بها من فشل إلي فشل وللأسف‏,‏ فإن المقال يكرر الاتهامات التي تعودت عليها‏,‏ والتي لا تصيب إلا أصحابها‏,‏ فمن كفر مسلما فقد باء بها ولا أعرف من الذي أعطي صاحب هذا المقال الحق في نسبتي إلي الفرق الضالة‏,‏ لكي يكون هو ومن معه وحدهم الفرقة الناجية؟ ألم يمل هؤلاء من التكرار الذي لم يعد يخيف أحدا‏,‏ وهو المسارعة إلي اتهام المختلف في عقيدته بدل الحوار معه وإذا كنت معجبا بالماركسية في فترة من حياتي‏,‏ فما الذي يجعل هذا الاعتقاد ضد إسلامي لله الذي يعرف ما في أعماقي ومقصدي؟ ولماذ لا يكون إسلامي العقلاني أقرب إلي الله من إسلام الذين يخافون الاجتهاد المفتوح لصالح وطن‏,‏ لا ينكر أحد أغلبيته الإسلامية؟ لا أحد ينكر‏,‏ يا سادة‏,‏ أن الإسلام دين الأغلبية‏,‏ وأن الأديان كلها مصدر قوة للأمة‏,‏ وأن عدم التمييز بين معتقديها هو الحق المقدس الذي تؤكده المواطنة التي تعطف المسلم علي المسيحي والمسيحي علي المسلم‏,‏ في رحاب وطن يستمد دستوره من المبادئ الكلية لشريعة كلا الدينين لقد اختلط الدم المسلم بالدم المسيحي دفاعا عن هذا الوطن هل سمع أعضاء الجماعة الإسلامية عن القمص مرقص سرجيوس الذي كان‏,‏ مع الشيخين مصطفي القاياتي ومحمود أبو العيون‏,‏ أكثر الناس حضا علي جهاد الاحتلال البريطاني‏,‏ وعملا علي توثيق عري الترابط بين المصريين ولذلك وقف علي منبر الأزهر في ثورة‏1919‏ قائلا إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم في مصر بحجة حماية القبط‏,‏ فأقول ليمت القبط وليحيا المسلمون أحرارا وكان الرجل يكرر أنه إذا كان استقلال المصريين يحتاج إلي التضحية بمليون قبطي‏,‏ فلا بأس بهذه التضحية وكان هذا هو السبب في شيوع شعار الوطنية ديننا بين الأقباط والمسلمين في هذا الزمان الجميل‏,‏ فلماذا لا نعود إلي شعار ثورة‏1919‏ الدين لله والوطن للجميع‏.‏

المزيد من مقالات جابر عصفور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.