لحظة حرجة، وزير الخزانة الأمريكي يعلق على احتجاجات إيران    بعد إعجاب ييس توروب، الأهلي يكافئ ناشئ الفريق بعقد جديد    5 من أسرة واحدة، أسماء ضحايا حادث اشتباه تسمم غذائي في شبرا الخيمة    اشتباه تسمم، التحقيق في وفاة أب ونجليه وإصابة الأم وابن آخر في ظروف غامضة بالقليوبية    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    شتاينماير يحذر من تآكل النظام الدولي ويدعو لحماية القانون الدولي    أسامة كمال: مصر عمرها ما قفلت بابها في وجه حد.. وكلفة اللاجئين مش فاتورة مفتوحة على دولة واحدة    ميلان ضد جنوى.. تعادل قاتل يُبعد الروسونيري عن صدارة الكالتشيو    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وأعمال إزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    أمم إفريقيا - للمباراة الثانية على التوالي مع مالي.. كاف يعلن حكام مباراتي الجمعة في ربع النهائي    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    موعد مباراة برشلونة ضد ريال مدريد فى نهائى كأس السوبر الإسبانى 2026    مصرع 3 أشخاص وإصابة 2 من أسرة واحدة إثر اشتباه بتسمم غذائي في شبرا الخيمة    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    منير مكرم يحتفل بزفاف ابنته ويوجه رسالة مؤثرة لها (فيديو)    كارثة داخل منزل بشبرا الخيمة.. وفاة أب وطفلين وإصابة الأم وابن آخر في اشتباه تسمم غذائي    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    إيران: قطع الاتصال بالإنترنت والاتصالات الهاتفية    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    حزن في كفر الشيخ بعد وفاة شابين من قرية واحدة إثر حادث سير    مصرع شخص في حادث مروري بقنا    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر وسوريا حاربتا معركة رائعة لكنهما لم تمتلكا رؤية للتعاون

في هذه الحلقة يشرح السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية في سلسلة مقالاته عن حرب أكتوبر ما قام به وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في زياراته إلي القاهرة‏,‏ وكيف أن هدفه كان في الأساس تحقيق المصلحة الأمريكية‏.‏ لقد قرأت خلال العامين الأخيرين أكثر من كتاب ودراسة حول الحرب العالمية الثانية ولقاءات ومشاورات القيادتين السياسيتين والعسكريتين علي جانب الحلفاء‏...‏ بريطانيا وأمريكا‏...‏ وكشفت هذه الكتب المدي الذي ذهب إليه الجانبان البريطاني والأمريكي في التنسيق بينهما والجدل والخلاف من ناحية أو التفاهم والوئام من ناحية أخري‏...‏ إلا أنها لم تكن فقط حربا ضد ألمانيا ولكن أيضا فيما بينهما كحلفاء‏...‏ ونجحا سويا في هزيمة ألمانيا ودول المحور‏.‏ وتقديري اليوم‏...‏ مرة أخري‏...‏ أنه كان ينبغي أن تكثف القيادات العسكرية والسياسية المصرية والسورية تنسيقها ولقاءاتها ومفاهيمها المشتركة وحتي لا يصلا إلي هذا الوضع الذي واجههما في نوفمبر‏...37‏
وأعود إلي المحور الأخير للحركة المصرية وهو محور العمل علي تحقيق فض اشتباك كبير للقوات يفتح الطريق لبدء التدرج في اتجاه تسوية الموقف وتناول بعد الأراضي والانسحاب منها‏...‏ وهي مهمة استمر اللواء الجمسي يقوم بها مع ياريف لعدة أسابيع تالية بعد توقيع اتفاق النقاط الست في‏11‏ نوفمبر‏...‏ وبالتوازي يعمل عليها أيضا الجانب المصري ممثلا في الرئيس السادات والخارجية المصرية‏.‏ وهي تحركات إن كشفت عن شئ فهي توضح منهجية العمل المصري منذ توقف القتال‏...‏ وهي السعي الحثيث لعمل سياسي يصل بنا إلي نهاية الطريق‏...‏ وهو تخليص الأرض المصرية‏...‏ والعمل بالتوازي علي التسوية الفلسطينية‏...‏ ويجب الاعتراف هنا‏,‏ بأن الأيام كشفت عن نجاح إسرائيل في المناورة والمراوغة مع كل من مصر والولايات المتحدة وبما أدي إلي فقدان الإيقاع للتسوية بعد عام‏57‏ مرحلة فض الاشتباك الثاني وما تلاه من سكون‏...‏ فرض علي الرئيس السادات التفكير في تجهيز صدمة جديدة‏...‏ ولم تكن صدمة عسكرية هذه المرة‏...‏ ولكن عمل سياسي صادم للكثير من العرب‏.‏ وسوف نكتب بإذن الله في هذه المسائل في سلسلة مقالات أخري حول جهد السلام في الشرق الأوسط خلال هذه الأعوام‏...‏
وقبل أن أعود إلي تناول مسألة مفاوضات الكيلو‏101‏ وموضوع الإعداد لمؤتمر السلام في جنيف أجد أن من الهام التطرق إلي علاقة السيد حافظ إسماعيل كمستشار للأمن القومي مع السيد إسماعيل فهمي وزير الخارجية الجديد الصاعد‏.‏
فقد كان فهمي يقدر أن وزير الخارجية هو من ينبغي له أن يجري الاتصالات مع وزير الخارجية الأمريكية وليس مستشار الأمن القومي المصري‏...‏ كما أن التطورات السياسية والاقتراب من التحضير لمؤتمر جنيف كان يفرض أن تتناول الخارجية وليس الأمن القومي هذه التحضيرات‏...‏ وهو ما تم فعلا وبذا بدأ انزواء السيد حافظ إسماعيل‏...‏ خاصة وقد ابتعد تدريجيا عن الايقاع الذي أنطلق فيه الرئيس السادات في تحركه تجاه الولايات المتحدة تحديدا‏...‏ وكشفت التيارات الدفينة أو المعلنة داخل القيادة المصرية عن وجود توجهات مختلفة‏...‏ وأخذ بالتالي دور وزير الخارجية يتصاعد في مقابل اضمحلال دور مستشار الأمن القومي‏.‏ ونتذكر جميعا في مكتب مستشار الأمن القومي واقعة تكليف وزير الخارجية للدكتور عبد الهادي مخلوف‏...‏ مدير مكتب مستشار الأمن القومي بموافاته بصورة كاملة من كل المكاتبات والرسائل التي دارت بين حافظ إسماعيل و كيسنجر خلال فترة أسابيع الحرب وذلك بناء علي تعليمات الرئيس‏.‏ وقد سأله الوزير إسماعيل فهمي‏:‏ لماذا لم توزعوا صورة من هذه الرسائل علي الخارجية وأجابه الدكتور مخلوف‏...‏ أن تعليمات الرئيس كانت حظر إطلاع أحد علي هذه المكاتبات وأنه عندما وجه بالعكس‏...‏ فقد تم إحاطة الخارجية بكل الملف‏...‏ وهنا لا يجب أن يفوتني أن أقول أن مراسلات حافظ إسماعيل إلي كسنجر لم تكن تتم باعتبار كسنجر وزيرا للخارجية‏...‏ بل بكونه مستشارا أيضا للأمن القومي الأمريكي وحتي تخليه عن هذا المنصب للجنرال برنت سكوكروفت في فترة تالية‏.‏
لقد كان هناك بعض التوتر‏...‏ إلا أنه أنزوي تدريجيا بانتهاء مسئوليات حافظ إسماعيل في فبراير‏74‏ وعودتنا جميعا إلي وزارة الخارجية وبقية الأجهزة المصرية التي تم إعارتنا سابقا منها إلي جهاز الأمن القومي المصري برئاسة الجمهورية‏.‏ ويجب أن اعترف هنا‏...‏ أنه وبرغم عدم تكليفي عندئذ بالعمل في مكتب وزير الخارجية والاكتفاء بتعيين المستشار أحمد ماهر السيد‏,‏ صديقي الحميم ومناصري طوال حياتي الوظيفية والشخصية في مكتب وزير الخارجية فقد كنت أستشعر أن الوزير فهمي يحمل مشاعر طيبة للغاية تجاهي‏.‏ كما وافق عندما طلب منه الدكتور عبدالهادي مخلوف تأمين مواقع جيدة لأعضاء مكتب مستشار الأمن القومي عند نقلهم بالخارج‏,‏ وتم تعيننا جميعا في مواقع تتيح لنا المزيد من تراكم التجربة والمعرفة توطئة لمهام أكبر كانت تنتظرنا‏.‏ وأخذ الوزير إسماعيل فهمي يعد لمؤتمر جنيف‏...‏ وكتبت بعض الفقرات في اليوميات وبما يكشف مراحل التقدم في التجهيز والإعداد‏...‏ وكان الحديث يدور حول مشاركات لمصر‏/‏ الأردن‏/‏ سوريا‏/‏ إسرائيل‏...‏ كما قيل أن وفدا فلسطينيا وآخر لبنانيا سيشاركان في المرحلة التالية للمؤتمر‏...‏
وهي مرحلة لم تتحقق‏...‏ كما لم تشارك سوريا في المرحلة الأولي‏...‏ وعقد المؤتمر ليوم واحد وانقضي دون أي تقدم‏...‏
وعاد التركيز ينصب علي محادثات الكيلو‏101‏ واتصالات كسنجر مع الخارجية المصرية للاتفاق علي فض الاشتباك مثلما استقر عليه الأمر في محادثات الرئيس السادات مع كسنجر يوم‏7‏ نوفمبر‏...‏
وسجلت في يومياتي لهذه الفترة‏...‏ وبالتحديد يوم‏31‏ نوفمبر الثلاثاء سعت‏0081‏ أن أحمد ماهر يتحدث من واقع أحاديث له مع المستشار حافظ إسماعيل عن تفاهم مصري‏/‏ أمريكي لم يفتني تسجيله سابقا في اليوميات عن فض اشتباك يأخذ إسرائيل إلي الشرق من القناة ويفتح الطريق أيضا إلي تسوية شاملة للنزاع بترابط محكوم بين المراحل‏,‏ خاصة أن كسنجر كان قد تحدث مع الرئيس السادات أيضا عن أهمية التوصية إلي تسوية فلسطينية تنهي النزاع‏...‏ وأنه تصور حسب اليوميات المسجلة سعت‏0032‏ من يوم الخميس‏51‏ نوفمبر‏...‏ وجود دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة يحدد العرب لها حدودها؟‏!‏ وقد دار هذا من خلال حديث للرئيس السادات مع وزير خارجية الأردن الذي كان الملك حسين قد أوفده إلي القاهرة في هذا اليوم‏...‏
وسارت محادثات الجمسي‏/‏ ياريف واستمر الجدل بين الجانبين‏...‏ سواء بالنسبة لتفسير اتفاق النقاط الست‏...‏ أو مفهوم فض الاشتباك ونقل التسوية إلي مرحلة سياسية بدلا من التحركات العسكرية‏...‏ وطرح الجنرال ياريف يوم‏51‏ نوفمبر في الاجتماع الحادي عشر للجانبين‏...‏ أفكارا تقوم علي أهمية عدم ظهور غالب أو مغلوب نتيجة لهذه المحادثات وتحقيق فض الاشتباك مع أهمية تحرك مصر لإعادة السكان إلي مدن ومناطق القناة واستعادة الحياة المدنية إلي هذه المناطق‏...‏ وأن تنسحب إسرائيل إلي خطوط دفاعية قوية تردع العدوان وتغني عن بناء خطوط جديدة مؤقتة ومع تسكين قوات حفظ سلام دولية بين الجانبين مستقبلا مع تطورالانسحابات‏...‏ كما أكد ياريف أهمية وضرورة تأمين الاتصالات المباشرة بين مصر وإسرائيل‏...‏ وهي نقطة كانت إسرائيل تعطيها تركيزها واهتمامها المحوري‏.‏ واستفسر اللواء الجمسي‏...‏ هل يعني ذلك‏...‏ أن إسرائيل تعرض الانسحاب إلي الشرق من القناة لمسافة بعيدة مع عدم تأثر أو انسحاب القوات المصرية إلي الغرب‏...‏ فأجابه ياريف بالإيجاب‏.‏ وإن أضاف‏:‏ مع تخفيف للتواجد المصري علي طول القناة نحو الشرق وحتي تستطيع إسرائيل أن تثق في صدق النوايا المصرية وبالتالي التحرك سويا للمزيد من التسويات والانسحابات في فترة تالية‏.‏ وتساءلت من جانبي في اليوميات المسجلة سعت‏0042‏ من الجمعة‏61‏ نوفمبر‏...‏ هل نقبل؟‏.‏ وهل نرضي بستارة من القوات‏...‏ أشك‏.‏ وأضفت لعلنا نقبل بفرقة ونصف للتواجد بالشرق‏...‏ وسوف تكشف الأيام التالية حقيقة مواقف الطرفين ونواياهما‏.‏ إلا أن الأمر الهام الذي ينبغي أن أوضحه بشأن هذه النقطة‏...‏ أن القوات المسلحة المصرية كانت تتواجد وبشكل متعاظم وبحشد رئيسي غير مسبوق حول الجيب الإسرائيلي‏...‏ كما كانت دائمة الاستفزاز للإسرائيليين والتعرض لهم‏...‏ وكان الجانب الإسرائيلي يخشي احتمالات عمل مصري مفاجئ‏.‏ إلي الحد أنه أقام مجموعة تحصينات وخندقا واسعا عميقا مضادا للدبابات حول كل الجيب لتقييد مسارات ومحاور أي هجوم مصري محتمل ضده‏.‏
لقد كشف الانسحاب الإسرائيلي من الجيب بعد توقيع اتفاق فض الاشتباك في أسوان في‏12‏ يناير‏...47‏ عن وجود حجم ضخم للغاية أيضا للجانب الإسرائيلي داخل الجيب‏...‏ وبما يؤشر إلي أنه وإذا ما كان الجانب المصري قد قام بالهجوم لتصفية هذا الجيب لكانت قد دارت معركة هائلة ربما تجاوزت كثيرا ما سبقها من صدام في حرب أكتوبر‏...‏ خاصة أن مساحة الأرض كانت ضيقة ومحصورة من ناحية‏...‏ وبها حجم هائل من القوات من ناحية ثانية‏.‏ لقد احصي الجانب المصري ومع عودة القوات الإسرائيلية إلي الشرق عبر الكباري وكانت تحت نظر قواتنا وفي مدي ضربها‏...‏ أكثر من‏006‏ دبابة إسرائيلية عدا آلاف المركبات الأخري‏.‏ ورغم هذا الحديث من جانب ياريف إلا أن جلسات المفاوضات التالية‏.‏ كشفت مرة أخري عن تراجع الجانب الإسرائيلي‏,‏ ودار لغط بين الجانبين‏,‏ وبدأ الصبر المصري في النفاد واستشعرت ذلك علي مستوي أحاديث أعضاء المكتب أو حتي أحاديث العسكريين المصريين العاملين معنا‏...‏ وأخذت الآراء تتفاوت‏...‏ وقال البعض‏...‏ فلنتحرك عسكريا‏...‏ وقال البعض الآخر‏...‏ فلنأخذ إسرائيل إلي مؤتمر جنيف وهي موجودة بالغرب في الجيب حيث أن أوضاعها العسكرية الضاغطة وطول وامتداد خطوط مواصلاتها واتصالاتها تضعفها كثيرا وتفرض عليها المرونة السياسية في المؤتمر‏...‏ وقد رأي وزير الخارجية إسماعيل فهمي‏...‏ طبقا لليوميات أنه يجب حث كسنجر علي إنهاء مسألة الوجود الإسرائيلي في غرب القناة قبل بدء مؤتمر جنيف حتي تكون المفاوضات ذات توجه إيجابي واستراتيجي‏.‏ وزادت كثافة الرسائل بين فهمي و كسنجر‏...‏ وكنا مازلنا نحصل علي صورة كاملة من كل التقديرات والمعلومات التي ترفع للرئيس من أي جهة بالدولة‏...‏ وبالذات الدفاع‏/‏ الخارجية‏/‏ الداخلية‏/‏ والمخابرات العامة‏...‏ واستمر كسنجر يضغط بالنسبة لمسألة المرور البرئ في باب المندب‏...‏ وقام الجانب الأمريكي بإبلاغنا بأن عددا من السفن المتجهة إلي إيلات ستمر في المضيق خلال أيام‏...‏ حول‏02‏ نوفمبر أو ما بعدها‏...‏ وأجاب الجانب المصري عليكم أن تبلغونا مقدما باسم كل سفينة‏...‏ وكان الهدف بطبيعة الأحوال محاولة الإبقاء علي شكل من أشكال السيطرة علي المضيق رغم أن القرار المصري عندئذ كان رفع الحصار بهدوء‏.‏ وعقد الاجتماع الثاني عشر بين الجمسي و ياريف يوم الثلاثاء‏02‏ نوفمبر وسجلت لا اتفاق‏...‏ وقد عرض الإسرائيليون انسحابا إلي الشرق في مقابل تخفيف قوات الجيش الثالث وبقاء الجيش الثاني علي ما هو عليه‏...‏ ولم نوافق‏...‏ وكان الواضح أن الأطراف استمرت تناور علي بعضها البعض دون التزام بعد بموقف استراتيجي نهائي‏...‏ ووضح أن الجانب الإسرائيلي يسعي لإضاعة الوقت‏.‏
وجاءت رسالة من كسنجر إلي حافظ إسماعيل يوم الأربعاء‏12‏ نوفمبر‏...‏ يرد فيها علي ما وصله من وزير الخارجية المصرية حول موضوع فض الاشتباك قبل مؤتمر جنيف‏...‏ وتضمنت الرسالة الأمريكية‏...‏ أنه تقرر تأجيل مؤتمر جنيف لكي يعقد في‏71‏ ديسمبر‏...‏ وفي الحقيقة فقد عقد بعد ذلك بعدة أيام في‏12‏ ديسمبر‏.‏
وطلب كسنجر الحضور إلي مصر قادما من سوريا يوم‏41‏ ديسمبر‏...‏ مضيفا أن من الخطأ تصميم مصر علي تنفيذ أو مناقشة فض الاشتباك قبل مؤتمر جنيف‏...‏ لقد كشفت الرسالة عن محاولات كسنجر لتطويع مواقف الطرفين بشكل يحقق في النهاية المصالح الأمريكية‏...‏ ومضي الجمسي و ياريف في العمل لمحاولة الإسراع بخطوات فض الاشتباك‏.‏
وعقد اجتماعان بينهما يومي‏32/22‏ نوفمبر‏...‏ وكتبت في سعت‏0071‏ من الجمعة‏32‏ نوفمبر‏...‏ اعتقد أن الجانبين علي وشك التوصل إلي اتفاق‏...‏ وإن إسرائيل تعرض الآن الانسحاب إلي الشرق وإلي مسافة‏21‏ كم من الحد الأمامي لقواتنا في سيناء مع وجود ستارة رمزية لقواتنا في الشرق‏...‏ وأجاب الجمسي بطرح مصري يقترح انسحاب إسرائيل إلي مسافة‏06‏ كم من الحد الامامي لقواتنا‏...‏ ورفضت إسرائيل‏.‏ وكتبت باعتقادي بأننا سنتوصل إلي اتفاق مهم يؤمن الانسحاب الإسرائيلي إلي خط الممرات‏/‏ وبقاء قواتنا في مواقعها الحالية مع تخفيف واضح لها ونشر قوات حفظ سلام دولية بينهما‏...‏ وبدأ مؤتمر السلام‏.‏
وأخذ الجانبان المصري والإسرائيلي يتقاضيان‏...‏ وتصورت من كل ما قرأته عندئذ‏...‏ أننا فعلا نقترب من تفاهم‏...‏ وفجأة تجمد الموقف الإسرائيلي‏...‏ واضطرنا للذهاب إلي جنيف دون نتائج‏...‏ وعاد كسنجر إلي المنطقة مرة ثالثة في يناير‏.47‏ وكشفت الأوراق والكتب التي نشرت بعد ذلك في الأعوام التالية أن كسنجر تدخل مع الإسرائيليين وفرض إبطاء الإيقاع ولكي يقوم هو وليس الأطراف بصياغة الاتفاق‏...‏ اتفاق فض الاشتباك الأول الموقع في‏12‏ يناير‏...(‏ يلاحظ القارئ هنا أنني لم أتعرض لتفاصيل اتفاق فض الاشتباك كما لم أتعرض لمؤتمر جنيف حيث أفضل أن تكون الرواية لمن شارك فيها وكتب عنها‏).‏ وأتذكر قيامنا أي هيئة مكتب حافظ إسماعيل بزيارة الجبهة في السويس وإلي الجيش الثالث يوم‏52‏ يناير‏...‏ ورأيت صورة رائعة للجندية والروح النضالية للجيش المصري‏...‏ رأيت قوات رائعة‏...‏ ومعدات مصانة وأفرادا وجيشا لا ينسي‏...‏ ومرة أخري استشعرت كل ما هو رائع في الشخصية المصرية عندما تواجه التحدي‏...‏ كان حافظ إسماعيل يتواجد في أسوان‏...‏ ولكن علي هامش اجتماعات الرئيس السادات مع كسنجر‏...‏ وعاد بعد ذلك إلي القاهرة‏...‏ ومضي في طريق آخر لخدمة الوطن‏...‏ وكتب في كتابه أمن مصر القومي‏...‏ أنه‏:‏ وكما كان توقيع اتفاقية فض الاشتباك يمثل نهاية للوضع العسكري المعقد علي الجبهة المصرية‏...‏ ونقطة بدء مستقرة لعلاقات مصر الخارجية‏...‏ فقد أصبح أيضا بداية لمرحلة جديدة‏...‏ ولقد أحسست في هذا الإطار أن الوقت قد حان لكي أخطو خارج دائرة رئاسة الجمهورية بعد‏92‏ شهرا من العمل مستشار للأمن القومي وذلك تنفيذا لما استقر عليه الأمر في لقاء مع الرئيس السادات‏.‏
وانتهي بالتالي عملنا مع حافظ إسماعيل في مستشارية الأمن القومي‏...‏
‏,‏ ويبقي أملي كبيرا في المزيد من الكتابة والتقييم لظروف الحرب وما حدث خلالها وذلك من خلال نظرة نقدية لكل مشاهداتي في هذه الفترة‏,‏ وفيما يتعلق بتفاصيل ما كتبت فيه حول هذه المرحلة‏...‏ فقد يكون من المناسب قراءة مجموعة كتب إسماعيل فهمي‏/‏ الجمسي‏/‏ محمود رياض‏/‏ الشاذلي‏/‏ أحمد إسماعيل‏/‏ جمال حماد‏/‏ وغيرهم‏].‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.