انفوجراف | "الزراعة × اسبوع" .. الحصاد الأسبوعي لوزارة الزراعة    وزارة السياحة تواصل حملتها التوعوية لرفع وعي المعتمرين بمطار القاهرة    صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف 4 دول خليجية الجمعة    استبعاد كارفخال واستدعاء جارسيا لأول مرة.. تعرف على قائمة منتخب إسبانيا    بقيمة 6 ملايين جنيه، ضبط 30 طن دقيق مدعم وقضايا اتجار بالنقد الأجنبي    طارق الشناوي ينتقد سحب فيلم سفاح التجمع من دور العرض: ضربة مباغتة لصناعة السينما    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    محافظ الإسكندرية يحتفل بعيد الفطر مع المواطنين على طريق الكورنيش    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    كحك العيد يزين صالات السفر.. مطار القاهرة يدخل البهجة على الركاب بأجواء احتفالية    لو عايز تحسبها.. السعرات الحرارية الموجودة في "الكحك والرنجة"    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    ترامب وجزيرة خرج الإيرانية.. مصادر تكشف سيناريو احتلال «جوهرة التاج»    حائل تحتفي بعيد الفطر بعادات متوارثة تعكس روح التلاحم والفرح    الناقد الفنى مصطفى الكيلانى: دراما المتحدة نموذج ناجح ويعيد تشكيل وعى المجتمع    الرئيس السيسى يشارك الأطفال الاحتفال بعيد الفطر.. ويشهد افتتاح مونوريل شرق النيل بالعاصمة الجديدة    غياب أرنولد عن قائمة إنجلترا لوديتي أوروجواي واليابان    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    خامنئي في رسالة جديدة: يجب سلب أمن أعداء إيران    تضارب فى تصريحات ترامب ونتنياهو حول ضربة حقل بارس الإيرانى.. تفاصيل    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    محافظ المنوفية يزور الأسر الفلسطينية بمستشفى شبين الكوم للتهنئة بالعيد    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    رد الفيفا على طلب ايران نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نعم‏..‏ نحن نحتاج إلي مشروع ثقافي للنهضة
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 07 - 2010

هذا العنوان‏,‏ يحمل إجابتي علي السؤال الذي طرحه د‏.‏علي الدين هلال وأشرت إليه في مقال الأحد الماضي في هذا المكان‏.‏ عادة عندما تطرح الأسئلة‏,‏ فإنها تحتاج لإجابات‏,‏ لكن طرحها في المقام الأول‏,‏ يعني غياب شيء نحتاج ونبحث عنه‏,‏ بمعني آخر يعني وجود أزمة‏,‏ وسؤال الدكتور علي الدين هلال يعني بوضوح وجود هذه الأزمة ويجعلنا نعترف بوجودها ونسرع بتوصيفها وتشخيصها لمعرفة مسبباتها وأعراضها‏,‏ وبالتالي نبحث عن علاج لها في إطار البحث عن ملامح المشروع الثقافي والسياسي‏,‏ الذي سيكون اساسا لنهضة مصرية نسعي إلي تحقيقها‏,‏ إذن نحن نعيش حالة تراجع فكري وثقافي‏,‏ بدأت ظواهرها الأولي في أواخر السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ بتحولات كان يمكن قبولها وفهمها باعتبارها تطورا في طبيعة التركيبة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر تتواكب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدته كل دول العالم‏,‏ عقب انهيار النظام العالمي وانتهاء صراع القطبين‏,‏ بانهيار الاتحاد السوفيتي السابق‏,‏ والمعسكر الاشتراكي‏,‏ كان من الممكن إدراك ذلك لو تلازمت المتغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدتها مصر في هذه الفترة‏,‏ مع الحالة الثقافية والفكرية في المجتمع‏.‏
فالملاحظ أن تغير أسس النظام الاقتصادي وتبدل الخطاب السياسي لم يشمل الحالة الثقافية‏,‏ وبدا أن هذه المتغيرات تسير في اتجاه في حين سارت الحالة الثقافية للمجتمع في اتجاه آخر‏,‏ فقد خرج المجتمع المصري من شموليته السياسية والاقتصادية ببوادر تعددية حزبية اطلق عليها المنابر‏,‏ وببدايات اقتصاد حر اطلق عليه انفتاح اقتصادي ولكنه سقط بل تم اسقاطه في شمولية ثقافية‏,‏ وكأن الهدف الحقيقي لهذا التغيير هو اسقاط النهضة الثقافية والفكرية الذي كانت العنوان الكبير لكل النجاحات والانتصارات التي حققها المجتمع المصري منذ بدايات القرن العشرين‏,‏ ويبدو أن الذين استهدفوا ذلك كانوا يدركون أهمية هذه النهضة الثقافية التي تميزت مصر بما حققه علماؤها ومفكروها وأدباؤها وفنانوها من إبداع في مجال العلم والفنون والآداب والشعر والقصة والرواية‏,‏ في ظل مناخ ثقافي انحاز للحرية والابداع والحريات وللعقل والتفكير العلمي‏,‏ ولهذا تعرضت مصر لغزو فكري استهدف حصار العقل المصري بأفكار ونمط حياة وسلوك لم يعرفه المصريون من قبل‏,‏ وتم التضييق علي إنتاج عشرات المبدعين وحجب مئات الإبداعات الفنية القديمة‏,‏ سواء في المسرح أو في الإذاعة والتليفزيون والصحافة‏,‏ وامتد الأمر إلي مناهج التدريس في المدارس والجامعات‏,‏ ووصل الأمر إلي حذف مقاطع من أغنيات كان يستمع إليها المصريون منذ عشرات السنين حتي امتد إلي التاريخ‏,‏ ليتم حزف مراحل كاملة منه‏,‏ أو تزويره‏,‏ أو غسيله في بعض الاحيان لنجد أنفسنا نواجه اخطر عمليات التجريف وهو التجريف الثقافي الذي استهدف الهوية الوطنية والعقل والتراث الفكري واوصلنا ذلك لحالة ومناخ ثقافي لم نعرفه من قبل مناخ بدا بالحصار ثم التجريم والتكفير وانتهي الي فتاوي الذبح والاغتيالات‏.‏
إن احدي المفارقات الغريبة في مراحل تطور أو تغير المجتمع المصري التي تدعو للدهشة هي كيف استطاع مجتمع في حالة حرب واقتصاد موجه ويخوض صراعا اقليميا‏,‏ ويعتبر جزءا من استقطاب دولي حاد‏,‏ ويحكمه تنظيم سياسي واحد لايعترف بوجود كيانات أو اراء اخري‏,‏ اي نظام لايمكن اعتباره نظاما ديمقراطيا‏,‏ كيف استطاع هذا النظام وهذا المجتمع أن يحافظ علي وحدته وتماسكه الوطني‏,‏ وينجح في احداث نهضة ثقافية في كل المجالات وكان فيه الجديد هو المنتصر دائما‏,‏ وكانت افكار الاستنارة والتحرر هي السائدة داخل وجدان وأفكار اغلب طبقاته ومواطنيه‏,‏ هذا المجتمع الذي اطلق عليه البعض شموليا‏,‏ وربما كان كذلك لم يكن إلي حد بعيد شموليا علي المستوي الثقافي والفكري‏,‏ وهنا تكمن المفارقة الثانية‏,‏ في مصر الآن تعددية سياسية وحرية صحافة واقتصاد حر ومناخ مفتوح‏,‏ ولكننا نعيش حالة من الانغلاق والتطرف والمغالاة إنها حالة من التراجع الثقافي التي غابت فيها قيم المنهج العلمي في التفكير‏,‏ وغاب فيها الحوار والتسامح واحترام حق الاختلاف والتنوع الثقافي والفكري والديني‏,‏ مناخ لايزال البعض فيه يتصور أو يحلم ويسعي لعودة الماضي ويدعي امتلاك الحق والحقيقة وحده‏,‏ ويعادي كل قيم التفكير العلمي والاجتهاد وأعمال العقل ويريد تقسيم المصريين والتفريق بينهم علي اساس الدين أو العقيدة او الجنس‏,‏ ويعادون الفنون والإبداع وحقوق المرأة ويعتمدون في ذلك علي صمت البعض أو خوفهم وعلي بعض التشريعات التي تعطيهم حق الحسبة وحق تكفير الناس‏.‏
ويمكننا الآن أن نقول ان الحالة الثقافية والفكرية في مصر تمر بمنعطف خطير حيث تشهد حالة من الصراع بين القديم والحديث مع سيادة وانتشار ملحوظ للأفكار والتصورات الماضية‏,‏ وتراجع قيم وأفكار الحداثة‏,‏ وغياب الرؤية المستقبلية بعد اختلاط مفاهيم الحرية والإيمان والانتماء الوطني‏,‏ وباتت الشخصية المصرية أسيرة للخوف الذي تم استدعاؤه مع الماضي ومحاولة فرضه عليها‏.‏
هذا هو التوصيف الحقيقي للحالة الثقافية والفكرية في مصر أو جزء منه واعتقد أن ذلك سيمنحنا القدرة علي وضع رؤية شاملة لمشروع ثقافي تقوم علي اكتافه النهضة المصرية في كل المجالات وأتصور أن بعد هذا التشخيص الملخص أستطيع الآن أن أتكلم عن ملامح مشروع ثقافي للنهضة المصرية وهذا ماسأفعله في مقالي المقبل‏.‏
المزيد من مقالات مجدي الدقاق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.