بأسعار رمزية.. "فنون تطبيقية" حلوان تنظم معرضا خيريا لدعم الطلاب والعاملين    "حقوق حلوان" تنظم دورة تدريبية حول قضايا محكمة الأسرة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الأحد 30 نوفمبر    180 جنيهًا زيادة في سعر جرام الذهب خلال أسبوع    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025    عدد من يعيشون بمفردهم بمنزل خاص في كوريا الجنوبية يتجاوز 8 ملايين    أمام وست هام اليوم .. محمد صلاح يسعى لتعزيز إنجازه التاريخي فى الدوري الإنجليزي    اليوم.. طقس معتدل نهارا مائل للبرودة ليلا والعظمي بالقاهرة 23 درجة    اليوم.. استئناف مرتضى منصور على تغريمه في سب مخرج شهير    اسعار الخضروات اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى اسواق المنيا    انكماش النشاط الصناعي في الصين للشهر الثامن على التوالي في نوفمبر    نوح شناب: المخرج رفض يطلعني على سيناريو الموسم الأخير لStranger Things خوفا مني    وول ستريت جورنال: ترامب هدد مادورو باستخدام القوة إذا رفض التنحي    وزير الإعلام السوري يعلق على هجوم بيت جن ويتحدث عن خطأ إسرائيل في الحسابات    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأحد 30 نوفمبر 2025    رئيس البرلمان العربي يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني    توخوا الحذر.. شبورة كثيفة على الطرق من الساعة 2 إلى 9 صباحًا    بعد حكم الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات، 30 مرشحا يتنافسون على 3 مقاعد ببندر أسيوط    ترامب: صلاحيات الرئيس الأمريكي تسمح بفرض قيود على الأفغان    عاجل: تصعيد الهجمات البحرية والجوية: زوارق أوكرانية واستهداف مسيرات روسية    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    «الصحة» تحسم الجدل: لا صحة لتلوث المياه المعدنية بالفضلات    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    أيتن عامر تكشف معاناتها بعد الانفصال في «صاحبة السعادة»    مي فاروق توجة رسالة رومانسية لزوجها: الأمان أعلى منزلة من الحب    500 عريس وعروس.. حفل زفاف جماعي تاريخي في المخا اليمنية    كشف ملابسات مقطع فيديو لشخص أجنبي يتهم شخصًا بالنصب    لضمان جودة الخدمات الصحية.. خطة لتلافي القصور في مراكز الرعاية بوسط سيناء    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    الإدارية العليا تبطل انتخابات دائرة طامية وسنورس وسنهور بالفيوم    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    إبطال انتخابات مجلس النواب في 5 دوائر بالمنيا    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    الإدارية العليا تلغي انتخابات الدائرة التاسعة بكوم حمادة ومركز بدر بالبحيرة    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    الاتحاد والشباب يلتقيان اليوم في ربع نهائي كأس الملك.. كل التفاصيل والبث المباشر ⚡    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خارج دائرة الضوء
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 05 - 2010

‏الرياضة عموما وكرة القدم تحديدا سلاح هائل في معركة حوض النيل السياسية‏!‏ **‏ أنا لا أعرف سببا واحدا لمرض التجاهل الذي تملك منا‏...‏ لا أعلم مبررا واحدا يفسر لماذا لا نأخذ بما يطرح من اقتراحات حلولا لمشكلاتنا‏...‏
لا أدري هل التجاهل عن عمد أم جهل وأيهما كارثة‏...‏
لا أعرف ولا أعلم ولا أدري إلي متي ستطول هذه الحالة التي تملكت منا وباتت خطرا علينا والذي حدث ويحدث وسيحدث في حوض النيل يوضح هذا ويؤكد ذلك‏!.‏
الوطن يواجه حاليا واحدا من أخطر التحديات في تاريخ مصر المحروسة‏...‏
مياه النيل التي تجري وتنساب من الجنوب إلي الشمال من سنين يصعب حصدها ويصعب تذكر مشكلة واحدة علي المياه حدثت فيها‏...‏
مياه النيل والنيل نفسه والدول التي خرج منها ويمر فيها بل وكل أفريقيا‏..‏ كل هذه الحدوتة خرجنا منها ونحن لسنين طويلة الجسد والعقل والفكر لأفريقيا كلها‏..‏ خرجنا بخاطرنا وتركنا غيرنا يضع أقدامه مكان كل خطوة ننسحب فيها من أفريقيا‏..‏
ومرة ثانية أتساءل وأقول إنني لا أعرف سببا واحدا منطقيا يفسر للمصريين لماذا خرجنا من أفريقيا؟ لماذا تخلينا عن دورنا السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي؟‏.‏ لماذا تركنا أهم سوق بالنسبة لنا؟‏.‏ كيف خرجنا من القارة بأكملها وحتي لو كانت هناك أسباب فلا أعذار الدنيا تبرر خروجنا وابتعادنا عن دول حوض النيل تحديدا لأن ما بيننا أهم من كل علاقات الدنيا ومستحيل ترك حوض النيل لغيرنا يعبث فيه ومستحيل تدمير ما كان قائما من علاقات مع هذه الدول ومستحيل ترك الجفاء يغمر كل المساحات ومستحيل أن نقطع كل الخطوط ومستحيل أن نهمل ما كانوا يعتمدون علينا فيه ومستحيل أن نترك الجمل بما حمل لعدونا‏...‏
خرجنا من أفريقيا دون أن نعرف سببا ودون أن يكون عندنا منهج ونسينا أفريقيا ونستنا أفريقيا إلي أن جمعتنا وأفريقيا أحداث أظنها سوف تتصدر نشرات الأخبار في كل العالم لفترة طويلة مقبلة‏...‏
الخلاف الموجود تحت السطح من سنين أطل برأسه مؤكدا أنها ليست خلافات وجهات نظر إنما هي أزمة في طريقها لأن تكون مستحكمة وأظنها ستكون لأن خمس من دول الحوض أثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وكينيا انشقت وفكرت واجتمعت وقررت في غياب مصر‏..‏ هذه الدول تنفذ أجندة لها وراءها الصهاينة الذين لم يتركوا دولة أفريقية إلا واخترقوها في كل المجالات‏..‏ مقدمين كل المعونات والاستشارات‏..‏ متحكمين في كل مناطق إصدار القرارات‏..‏ باختصار تملكوا من أفريقيا عموما ودول الحوض تحديدا بعد أن خرجنا من الملعب والمدرجات ولا عدنا نلعب ولا حتي نتفرج‏!.‏ بكل أسف تلك هي الحقيقة وهذه هي الأدلة أضعها أمام حضراتكم من خلال هذه النقاط‏:‏
‏1‏ من ست سنوات تقريبا كتبت في هذا المكان عن هذه القضية تحت عنوان‏:‏ أمن مصر القومي يبدأ من المعادي‏!..‏ والعنوان له قصة ووراءه حكاية‏...‏
منتخب مصر الكروي للشباب علي ما أتذكر يلعب في بطولة رسمية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وعند عزف السلام الوطني المصري فوجئ الجميع بتصرف لا يخطر علي البال‏!.‏ الجماهير الإثيوبية الموجودة في المدرجات وقفت وأعطت ظهرها للملعب وأنزلت الجزء السفلي من ملابسها وتعرت تماما‏!.‏ السلوك المشين من جماهير لم يصدر عنها يوما أي خروج عن التقاليد والأعراف الرياضية‏..‏ هذا السلوك الصدمة لم نتوقف أمامه ولم ندرسه ولم نبحثه ولم نره نذير خطر‏..‏ باختصار لم نر شيئا لأن ما حدث لم يلفت لا نظرنا ولا انتباهنا ولو أننا كلفنا خاطرنا واهتممنا وحق الوطن علينا يلزمنا بهذا لو تحركنا لعرفنا أنه تحت الرماد نار موقدة ستطل في وقت أقرب مما نتصور علينا‏..‏ لكننا لم نفعل وأغفلنا ما حدث من جماهير إثيوبيا والذي حدث إشارة إلي أنها علي غير سلوكها وعادتها‏..‏ غاضبة كارهة‏!.‏ نسينا الموضوع وكأنه لم يحدث وفاتت المسألة التي كانت مؤشرا واضحا علي أن المنطقة دخلها من يعبث فيها ويدمر كل علاقاتنا التاريخية بها ويخلع جذورنا منها‏...‏
‏2‏ وقتها وبعد أن سألت واستفسرت وقرأت وراجعت‏..‏ وجدت أن الصهاينة دخلوا بثقلهم في دول حوض نهر النيل تحديدا وأنهم استخدموا كل الوسائل لتحقيق هدفهم الذي ظهرت ملامحه في تلك الليلة‏!.‏ اكتشفت أنهم دخلوا لهم من أهم الأبواب تأثيرا‏..‏ من الرياضة وكرة القدم تحديدا وأنهم أرسلوا مدربين وأدوات وملابس وبدأوا من نقطة الضعف لدي البشر من الأطفال الصغار‏..‏ وأنشأوا لهم مدارس كروية والكرة لغة عالمية ومحور اهتمام شعبي ورسمي في أي مكان علي ظهر الكرة الأرضية‏..‏ ومن يهتم بأطفالي يملك عقلي قبل قلبي ويفيض امتناني وتقديري له وارتباطي معه‏..‏ والحكاية لم تتوقف علي الكرة إنما امتدت للصحة والغذاء والأطفال الصغار وأهاليهم الذين يحلمون بأن يكونوا نجوما في سماء الكرة‏..‏ شعروا بكم الاهتمام الصهيوني بهم فنيا في الملعب وقبله صحيا وغذائيا خارج الملعب‏..‏ فكيف لا يحبونهم وكيف لا يسمعون كلامهم وكيف لا يكرهوننا والذين وهبوا لهم الحلم الصهاينة الذين لا يطيقوننا‏!.‏ الصهاينة وضعوا أيديهم علي الإعلام المحلي المؤثر بقوة رهيبة علي الرأي العام وكان سهلا جدا أن يعبئوا الجماهير ضدنا في تلك البطولة الأفريقية إلي أن حدث ما حدث في تلك الليلة التي أعلنت وجودهم وأكدت غيابنا‏!.‏
‏3‏ في أعقاب هذه الواقعة التي لم تستوقف أحدا هنا وتجاهلها الجميع وكأنها لم تحدث كتبت عن الفراغ الذي تركناه خلفنا في أفريقيا وتركنا الصهاينة يحتلونه ويقطعون كل خطوط الرجعة علينا بتجسيد الكراهية لنا في عقل ووجدان كل أفريقي‏...‏
كتبت عن الرياضة والكرة تحديدا وكيف أنه بالإمكان أن تختصر مسافات طويلة في طريق العودة إلي قارتنا وأهلنا وناسنا واجتهدت وقدمت اقتراحا محددا خرجت منه بالعنوان الذي قلت فيه من ست سنوات إن أمن مصر القومي يبدأ من المعادي‏..‏ إشارة إلي المركز الأوليمبي الموجود في المعادي والذي يمكن أن يكون له دور هائل في خلق علاقات وطيدة من خلال الكرة وغير الكرة باستضافة منتخبات دول الحوض في الأوقات التي تناسبهم لإقامة معسكرات تدريب في المركز الأوليمبي القادر علي استيعاب أكثر من منتخب في وقت واحد بما يسمح بمباريات احتكاك بين هذه المنتخبات والفرق المصرية‏..‏ والفكرة التي طرحتها قبل ست سنوات والكل تجاهلها لم تأت من فراغ إنما من تجربة حدثت بالفعل يوم تلقيت مكالمة تليفونية من أخي وصديقي الإعلامي السوداني الكبير الأستاذ كمال حامد وأخبرني فيها بأن المنتخب السوداني يريد معسكرا في أقرب فرصة لظروف طارئة حالت دون توفير هذا المعسكر وطلب الأستاذ كمال حامد محاولة حل هذه المشكلة‏...‏
‏4‏ أذكر وقتها أنني قلت له في نفس المكالمة‏..‏ ليست هناك مشكلات والمنتخب السوداني بإمكانه أن يحضر في أي لحظة وسيجد معسكره جاهزا في المركز الأوليمبي وسألته عن الموعد الذي يناسب المنتخب وأخبرني به وأكدت له أن الموضوع منته‏...‏
انتهت المكالمة واتصلت بعدها بالدكتور علي الدين هلال وزير الشباب في هذه الفترة وسردت له ما حدث ووجدته مرحبا بالمنتخب السوداني باعتبار استضافته في معسكر المركز الأوليمبي حقا له علي بلده مصر وأقل واجب ضيافة يمكن تقديمه‏..‏ وحضر المنتخب السوداني وقضي معسكره وغادر ليواجه التزاما دوليا‏...‏
هذه الواقعة تركت في الشارع الرياضي السوداني تأثيرا طيبا للغاية رغم أن ما حدث جزء من حق الشعبين المصري والسوداني علي بعضهما وأنه واجب أصيل علي أي طرف تجاه الطرف الآخر وأنه تعبير صادق وحقيقي عن عاداتنا وتقاليدنا في مصر وفي السودان‏...‏
من ست سنوات أوضحت أن التغلغل الصهيوني بدأت ملامحه تظهر وأن الرياضة يمكن أن يكون لها دور في طريق العودة لأفريقيا وشرحت خطورة ترك الصهاينة يعبثون وحدهم في دول حوض النيل تحديدا‏..‏ كتبت هذا ولم أجد ردا أو تعقيبا أو حتي سؤالا من أي مسئول في أي جهة وكأن الذي قلته كلام فارغ لا يستوجب الوقوف أمامه‏...‏
‏5‏ فاتت الأيام والشهور والسنوات وأحد لم يهتم ويوم‏31‏ يوليو‏2009‏ كتبت مرة ثانية في هذه القضية تحت عنوان‏:‏ مازلت أؤكد أن أمن مصر القومي يبدأ من المعادي‏..‏ وتحت هذا العنوان قلت‏:‏
منذ سنوات وتحت عنوان أمن مصر القومي يبدأ من المعادي‏..‏ طرحت قضية بالغة الخطورة شكلها رياضي ومضمونها سياسي والذي دفعني للكتابة فيها واقعة غريبة حدثت في بطولة أفريقيا للشباب‏..‏ وشرحت ما كان قد حدث في إثيوبيا‏!.‏
وقلت‏:‏ الذي حدث أمر لم يحدث من قبل في أي ملعب بالقارة الأفريقية السمراء التي تربطها بمصر علاقات صحيح أنها قديمة لكنها كانت وثيقة ووطيدة لما فيها من حب وود وتقدير للدور الذي قامت به مصر تجاه قارتها الأفريقية‏!.‏
وسألت‏:‏ إن كان الأمر هكذا فكيف حدث ما حدث؟‏.‏
وأجبت‏:‏ غفونا عن قارتنا فترة خلالها تسلل الصهاينة لها بالمشروعات والاستثمارات والمعونات وتحديدا حوض النيل وتركيزا علي حوض النيل إلي أن أفقنا علي واقعة المدرجات التي كشفت التغلغل الصهيوني في قارتنا والذي اتخذ من الرياضة وتحديدا كرة القدم مدخلا له بتقديم المساعدات الفنية والأدوات وإنشاء الأكاديميات الكروية للناشئين وكل ما له علاقة بكرة القدم باعتبارها أقصر الطرق إلي قلوب الناس ومن يمتلك قلوب جماهير الكرة تملك عقولهم وسيطر علي سلوكهم ومن تمكن من الشارع والرأي العام امتلك كل شيء وأي شيء‏!.‏
وأيضا قلت ما قلته من سنوات عن أنه في المعادي يوجد مركز رياضي أوليمبي به إمكانات هائلة وبه ملاعب لكل اللعبات بما فيها ملعب كرة وبه فندق كبير يجعل من هذا المركز الأوليمبي مكانا رائعا للمعسكرات التدريبية لأنه إلي جانب الإقامة وملعب التدريب هناك أكثر من صالة جيمانزيوم علي أعلي مستوي للإعداد البدني ملحقا بها حمامات بخار وساونا‏..‏ باختصار عندنا قلعة رياضية جاهزة لاستضافة أي منتخبات أفريقية تحتاج إلي فترات إعداد أو لعب مباريات احتكاك‏.‏
وذكرت في كلامي ما ذكرته من سنوات بحتمية استغلال المركز الأوليمبي بالمعادي لأجل استضافة المنتخبات الأفريقية في كل المراحل السنية‏..‏ لأن هذه الاستضافة أقل ما تقدمه مصر من معاونة للدول الأفريقية‏..‏ ولأن هذا الإجراء مدخل لإعادة العلاقات إلي سابق عهدها حتي وإن كان للساسة هناك رأي آخر‏..‏ لأن رأيهم سيحتفظون به لأنفسهم أمام الرأي العام الذي للكرة تأثير هائل عليه في هذه الدول‏.‏
‏6‏ اختتمت المقال الذي كتبته في يوليو‏2009‏ بهذه السطور‏:‏
الذي قلته من سنوات لم يهتم أحد به حتي اليوم وليس هذا بمستغرب لأنه لا حياة لمن تنادي‏!.‏ الذي قلته من سنوات مازال صالحا وقائما حتي اليوم‏..‏ فهل يسمعنا أحد؟‏.‏
‏7‏ عشرة أشهر مرت علي هذا الكلام وقبلها خمس سنوات وأحد لم يسمع وأحد لم يهتم وأحد لم يرد وسط مناخ تجاهل رهيب لا أحد فيه يلتفت لمثل هذا الكلام الفارغ الذي يتحدث عن وطن ومصالحه‏...‏
عشرة أشهر وأحد لم يهتم إلي أن أفقنا جميعا علي كرة الثلج التي كبرت وتكبر وتكبر في كل لحظة وأقصد خلافات دول الحوض التي وصلت إلي أن تجتمع أربع دول متضررة وتقرر اللعب في معاهدة حوض النيل الموقعة سنة‏1929‏ واللعب في وثيقة دولية يدخلنا في دوامة لا أول لها ولا آخر‏...‏
‏8‏ أول رد فعل صهيوني علي ما حدث في اجتماع عنتيبي الانفصالي عبرت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت التي طفحت بما يدور في عقولهم وتختزنه صدورهم وقالت إن المياه الهادئة لن تكون هادئة ونذر الحرب قادمة في حوض النيل‏!.‏
معني الكلام أننا أمام موقف بالغ الخطورة وشديد الدقة فيه الدول الأفريقية المعنية تحركها الأصابع الصهيونية التي يهمها إلهاء مصر في مصيبة لا تفيق منها وهل هناك مصيبة أكبر من أن أجد من يهدد بقطع مياه النيل عن مصر؟‏.‏
‏9‏ الموقف الذي نحن فيه اليوم لا يقبل تهوينا ولا يحتمل تهويلا ولابد من التعامل معه علي قدر حجمه مع الأخذ في الاعتبار أن كل الاحتمالات واردة‏..‏ وعلينا أن نستخدم كل الطرق لأجل عودة التواصل الأفريقي ولأجل الجلوس معا ولأجل التفاهم‏..‏ وهذه أمور بالغة الصعوبة لأننا اليوم لسنا وحدنا‏..‏ صحيح أننا عشنا سنين وحدنا في أفريقيا لكن الأمر اختلف جذريا ونحن الذين تركناه يختلف ونصبح نحن خارج أفريقيا والصهاينة داخلها وهما نازلين تهدية في النفوس هناك وقرارات عنتيبي توضح‏!.‏
أتكلم هنا فيما أعرفه وأقصد الرياضة وعلينا الاستفادة منها في العودة إلي أفريقيا وكما قلت من سنين ثم من سنة إن المركز الأوليمبي بإمكانه أن يلعب دورا هائلا في استضافة منتخبات دول حوض النيل وفق خطة يعرفون منها أن الاستضافة ليست مرة لن تتكرر إنما هي بروتوكول موقع لسنوات مقبلة‏...‏
علينا أن نعرف بأن اللعب أصبح علي المكشوف ولابد أن نتحرك من خلال كرة القدم واللعبات الأخري‏..‏ والمسألة لن تبدأ من الصفر لأنه علي أرض الواقع هناك علاقات مميزة جدا لمسئولين رياضيين مصريين في القطاع الأهلي مع مسئولين أفارقة والمشكلة أنه لا أحد فكر في الاستفادة من هؤلاء المصريين‏...‏
علينا أن نستفيد من وجودنا داخل الاتحادات الرياضية الأفريقية في كل اللعبات ومن أننا في مباريات رسمية وودية أفريقية لا تنقطع في كل اللعبات وعيب أن تتوفر لنا هذه الأمور ولا نستفيد منها والقصور ليس من الرياضة المصرية إنما من الذين لم يعرفوا للآن كيف نستفيد من الرياضة في مواجهة الموقف السياسي الصعب الذي نحن حياله‏!.‏
‏10‏ الرأي العام المصري أين هو من هذه الأزمة بالغة الخطورة؟‏.‏
في حقيقة الأمر ولا هو هنا‏!.‏
لابد أن يعرف الناس الحقيقة ويعيشوا الموقف ويدركوا أن هناك تحركات علي جميع المستويات لأجل العودة إلي مائدة المفاوضات بدلا من الانفراد بالقرارات‏!.‏
لابد أن يعرف كل مصري أنها قضية مصيرية لا تقبل قسمة ولا طرحا ولا جمعا لأننا نتكلم عن المياه أي نتكلم عن الحياة وعن أزمة تهدد حياتنا‏...‏
لابد أن نأخذ المسألة مأخذ الجد ويعرف الناس في المدن والقري والنجوع والكفور أن النيل الذي يفيض بالمياه من آلاف السنين قادمة من الجنوب إلي أن تصل إلي مصر‏..‏ يعرف الناس أن هذه المياه هنالك مشكلة حولها ودول مزقوقة تريد أن تقتسمها معنا ووصل الأمر إلي التهديد بمنعها عنا‏...‏
يعرف الناس أن كل قطرة مياه نهدرها بلا حساب وبلا تقدير من اليوم سيكون لها ثمن وقد تكون أرواحنا هي الثمن‏...‏
يعرف الناس أن مصر أمامها مشكلة بحق وعلينا أن نعرفها ونعيشها ونستعد لكل احتمالاتها‏...‏
يعرف المصريون أن الوطن يواجه تحديا حقيقيا يتطلب أن نتعرف عليه ونلتف حوله‏...‏
مطلوب منا أن نجعل العالم يتذكر أننا لم ولن نكون لقمة سائغة والويل لمن يفكر في مس حق من حقوقنا‏.‏
وللحديث بقية مادام في العمر بقية
[email protected]

المزيد من مقالات ابراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.