من منا لا يتذكر الكاتبة الأديبة, الشاعرة, الفنانة, المناضلة د. نعمات أحمد فؤاد.. صاحبة ستين مؤلفا وثلاث موسوعات؟ لن أتكلم عن القضايا التي ناضلت من أجلها في هذا المقال.. لكن أستسمح القارئ في رحلة فريدة من نوعها.. إلي أثر فني إسلامي عالمي.. إلي مكتبة نعمات أحمد فؤاد.. شفاها الله وعافاها. هل نترك هذا العمل الفني العالمي تأكله عوامل التعرية؟ أم تتلقفه وزارة الثقافة يتعرض للإهمال علي مر السنين؟ أم تتسلمه الآثار.. فيتعرض للتدهور والنسيان؟ أم تأخذه مكتبة الإسكندرية.. فتنتفع بالكتب فقط! ولا يمكنها نقل المعمار بكل كنوزه؟ أم تستثمرها بعض الشخصيات العربية التي كانت ولاتزال عاشقة لكل أعمال نعمات فؤاد.. فيذهب هذا التراث الفني المعماري الثقافي الذي لا يقدر بمال إلي غير مصر والمصريين؟ أم تفوز به مؤسسة الأهرام العريقة التي تعرف قدر صاحبة المكتبة فتحولها إلي مركز إشعاع ثقافي سياحي عالمي؟ الأمر متروك لله من قبل ومن بعد. المكتبة صممت علي شكل نجمه ثمانية.. وهي النجمة الإسلامية المستوحاة من قول الحق تبارك وتعالي: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية17 الحاقة, فإذا أقبلت علي المكتبة شاهدت الحجر الفرعوني الذي غطي به الفراعنة معابدهم يكسو المكتبة والقبة المستوحاة من المسجد الإسلامي. وإذا ما رفعت عينك رأيت باب المكتبة مطابقا لباب مسجد المؤيد صممه الفنان عبد السلام الشريف وكتب علي الباب بالنحاس ن والقلم وما يسطرون القلم ثم زين بالنجمة الإسلامية وعلي جانبي مدخل الباب كشافات تتسلط علي المبني حتي ليبدو للرائي كأنه لؤلؤة متألقة.. وحول المكتبة غرس مسك الليل ليفوح منه عطر يرحب بالباحث القادم ويتدلي فانوس نحاسي علي شكل نجمة ثمانية.. يمر من تحتها الدالج إلي المكتبة. والعجب العجاب أن تصميم وتنفيذ المكتبة علي شكل نجمة ثمانية تغطي مساحة قدرها ثلاثة مائة متر مربع!! ولا توجد أعمدة تحمل السقف الذي يحتوي علي قبة من الزجاج الملون.. صممت بحيث تسمح بدخول الضوء وتحجب في الوقت نفسه أشعة الشمس عن نفائس الكتب التي تمثل كنوز التراث والحضارة الإنسانية علي مر العصور عامة, وكنوز الحضارة المصرية منذ عصر الفراعنة فالعصر القبطي.. فالعصر الإسلامي. وغيرها.. وغيرها كما صممت المكتبة بحيث لا تحتاج إلي مكيف للهواء أو مكبر للصوت في حالة انعقاد الندوات. ويتدلي من قبة القاعة نجفة مجدولة بخيوط الفضة صنعتها يد الإنسان. وفي سقف القاعة ثريات متدلية علي شكل النجمة الإسلامية الثمانية لونها يحاكي لون السماء الصافية صنعت خصيصا لهذا المحراب.. إهداء الفنان سمير الجندي. ثم تري العلم المصري الأخضر الجميل بنجومه الثلاث التي يحتضنها الهلال.. ولا عجب فصاحبة المكتبة عاشقة لمصر الخضراء. ثم تري بجوار العلم الأخضر العلم المصري الحالي الذي تضعه د. نعمات بإعزاز شديد.. وكانت تقول بصوتها الحاني.. وهذا العلم قد عبرنا به.. فأنا أحبه. المبني بني من أحجار مصر.. ورخام مصر.. السلم الذي يقل الباحث إلي الطابق الثاني.. من رخام مصر والطرابزين يحمل في كل درج نجمة ثمانية من الحديد الأسود تتوسطها نجمة نحاسية ثمانية إسلامية براقة. وفي صدر الحائط شهادة تقدير موقعة باسم المهندس المصري حسن فتحي.. جاء فيها: اعترافا بدورك العظيم في إثراء الفكر والوجدان.. وتقديرا لرعايتك الحانية لقيم الحياة السامية النبيلة.. حتي صرت بحق رمزا لمصر حضارة وأصالة وخلودا ورمزا للنيل كرما ومجدا وعطاء. وإذا حان منك الثقافة إلي أعلي.. خاطبتك هاتان الآيتان الكريمتان بكل الترحاب والرضي ثم يخفض المرء عينيه فتقع علي صور لأصحاب العطاء من الرواد الشيخ محمد عبده.. مصطفي كامل.. العقاد.. الزيات.. هيكل... البشري... إلخ. ثم تتوقف أمام دولاب الأنواط والجوائز.. والدولاب علي شكل كمنجة.. فصاحبة المكتبة لها أذن شديدة الحساسية ونفس تعشق كل جميل.. فمنذ حفظت القرآن كله وهي في الثامنة وأتمته كله في سن الحادية عشرة عشقت موسيقي القرآن السمعية والغريب في هذه الجوائز والأنواط أنها تشتمل علي عدد كبير من دروع الكليات العسكرية.. قدمت لها تقديرا لمحاضراتها في تدريس فلسفة الحضارة وتاريخ مصر كله الفرعوني والقبطي والإسلامي لكبار ضباط الجيش المصري. ومنذ عهد الفراعنة وحتي الآن لم نسمع عن معلمة سيدة حاضرت في رجال الجيش!! فإذا وصلت إلي قاعة جانبية أخري وجدتها تحمل الآية الكريمه فضلا من الله ونعمة8 الحجرات, فبدل من أن تسمي القاعة باسمها ذكرت هذه الآية التي تحوي اسمها. ولا تخطئ العين أربعة أشياء لافتة للنظر عبارة عن قطع علي شكل البلاط القيشاني عليها رسومات رائعة دقيقة لقاع البحر الأحمر.. وقف أمامها الفنان صلاح طاهر رحمه الله متسائلا: لماذا لم يوقع الفنان اسمه علي اللوحات؟! فقالت الدكتورة نعمات.. سبحان الله هذه أشكال خرجت من البحر الأحمر هكذا صنع الله الذي أتقن كل شيء88 النمل. ثم يتجاذبك أعماق وأبعاد وألوان وإتقان لسجادة علي حائط القاعة لجامع السلطان حسن.. المحراب ينطق والممبر يتكلم.. والفنان المصري المتميز قد أتقن اللوحة كأنها حقيقة بارزة نفذها النساجون الشرقيون في سنوات ثلاث... وحين طلب أحد الحكام العرب إعادة صنعها ليشتريها بأي سعر مهما بلغ.. رفض الأستاذ فريد خميس أن يكررها.. التزاما بما وعد به الدكتورة نعمات بأن تكون فريدة خاصة بالمكتبة. وتصطف الصور الشهيرة للرواد صورة لشجرة الحياة التي توجد في متحف أبي قرقاص في الصعيد المصري. وعربة رمسيس.. ولوحة الحساب الفرعوني التي يظهر فيها الميزان رمز العدالة, ويقف شخص يحمل القلب في كفه وريشة العدالة في كفه أخري لامرأة حوسبت في الدار الآخرة فنجت وصور أخري. وفي الدور العلوي توجد شرفة واسعة محاطة بالنجوم الثمانية تطل علي جنة مورقة الظلال ولا عجب فالمكتبة بنيت وسط مزرعة د. نعمات علي ترعة المنصورية.. وتتمتع بإطلالة علي الأهرامات. المكتبة تحتوي علي مئات الآلاف من المصادر والمراجع القيمة من التراث والفنون والآداب.. قام بتنسيقها رفيق دربها الأستاذ طاهر رحمه الله.. وعندما هممنا بالانصراف وقع البصر علي هذه الأبيات الشعرية للشاعر أحمد رامي يقول للدكتورة نعمات. حيي بنت النيل يا شعر وهات نفحة من فيض تلك النفحات وترنم مادحا ابداعتها في الذي قد صورت من خطرات نهلت من مائه فاكتسبت رقة من همسه للجنبات ونمت في ظله فاقتبست طيبها من نشر تلك الزهرات حتي قال: أيها الساعون في تكريمها للذي جادت به من طيبات إن يكن للنيل فينا هبة فهي عند النيل من أغلي الهبات المزيد من مقالات كريمان حمزة