المظاهرات التي اندلعت مؤخرا في أراضي الضفة الغربية من جانب الفلسطينيين احتجاجا علي غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار أصابت قادة تل أبيب بالرعب خوفا من تحولها إلي مواجهات دامية .. قد تطيح بالسلطة الفلسطينية برئاسة أبومازن ثم تنتقل لمواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي علي غرار الانتفاضات السابقة لذا كان القرار باحتواء الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية حيث اتخذت إسرائيل عدة خطوات أهمها تحويل مئات الملايين من الشيكيلات للسلطة الفلسطينية والسماح لبضع آلاف من العمال الفلسطينيين خاصة عمال البناء والزراعة بدخول إسرائيل والعمل فيها, أيضا قررت إسرائيل رفع المعاناة الأقتصادية عن كاهل السلطة الفلسطينية لامتصاص غضب المواطنين مخافة أن يؤدي عدم الاستقرار إلي الاطاحة بأبومازن وحكومته, وفي الاجتماع الذي عقدته الدول المانحة لمساعدة الفلسطينيين يوم الجمعة الماضية في نيويورك عرض المندوب الإسرائيلي خطة هدفها مساعدة السلطة الفلسطينية علي تجاوز هذه الأزمة كانت موجة المظاهرات قد اندلعت في أراضي الضفة في بداية شهر سبتمبر الماضي اعتراضا علي أرتفاع أسعار الوقود والغذاء بشكل خاص ورغم انخفاض حدة المظاهرات أو اختفائها إلا انهم في السلطة الفلسطينية و في إسرائيل يخشون من أن يؤدي استمرار الأزمة الاقتصادية إلي تعرض سلطة أبومازن للخطر أيضا تخشي تل أبيب أن يتحول غضب الفلسطينيين إلي انتفاضة ضد الجيش الإسرائيلي كما يراقب قادة إسرائيل بمزيد من القلق التوتر بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض خشية أن يعلن أحدهما أو كلاهما الاستقالة من منصبه0 وفي الشهور الأخيرة كان تحويل أموال الضرائب من إسرائيل إلي السلطة متأثرا بالخلاف داخل حكومة نتانياهو فوزير المالية يوفال شطاينتس ووزير الخارجية أفيجدور ليبرمان كانا يعارضان نقل أموال للسلطة وقرار كهذا كان يستغرق وقتا طويلا ونقاشا مستمرا في مجلس الوزراء المصغر لكن في الآونة الأخيرة سارعت إسرائيل بتحويل الأموال للسلطة الفلسطينية وتم تقديم موعد التحويل ليتم في رمضان الماضي وفي الشهور الأخيرة حولت إسرائيل للسلطة380 مليون شيكل وهذه الخطوات اتخذت بعد التشاور مع الخبراء العسكريين والأمنيين وبناء علي توجيهات وزير الدفاع إيهود باراك وموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي اعترف بأن عبور فلسطيني الضفة الأزمة الاقتصادية يعد مصلحة لاسرائيل0 ومنذ عدة أيام كشف مسؤل أمني إسرائيلي لصحيفة هآرتس أن السلطة الفلسطينية لم تعد كما كانت فالازمة الاقتصادية إلي جانب حالة الجمود السياسي يمكن أن يؤديا في النهاية إلي انفجار الوضع لذا كان قرار تل أبيب بتعزيز وضع السلطة الفلسطينية والتخفيف عن مواطنيها بالسماح ل5000 عامل بناء بدخول إسرائيل وزيادة التصاريح الممنوحة لعمال الزراعة ليصل عدد تلك التصاريح إلي9000 تصريح حتي يصل إجمالي عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل إلي48 ألف شخص.