البرلمان يتبرع ب20 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر دعمًا للدولة في مواجهة كورونا    رجائي عطية ل "المحامين العرب": آمل أن نساهم معا في حل قضايا أمتنا    الأوقاف: تأجيل تحصيل أقساط القرض الحسن للعاملين بالوزارة 3 شهور    إنفوجراف| الحكومة تعلن إحصائيات جديدة حول كورونا    بالأرقام .. تعرف علي الأسهم الأكثر إرتفاعاً بالبورصة المصرية اليوم    إزالة 15 حالة تعد على الأراضى الزراعية في حملة نفذتها الوحدة المحلية لمركز ومدينة الواسطى    الانتهاء من إزالة عشش الإخلاص بالنزهة    جولة تفقدية لوزيرة البيئة بأحد مواقع تجميع المخلفات    وفاة شاب مصري بفيروس كورونا في إيطاليا    تحطم طائرة عسكرية للجيش المالي خلال مهمة استطلاع    السويد تسجل أكثر من 100 وفاة بفيروس كورونا في يوم واحد    مورينيو يتحدى إجراءات الحجر الصحي ويعقد جلسة مع 3 لاعبين    فرج عامر يعلن تنازل حمادة صدقى عن نصف راتبه في سموحة    وكيله: إدارة نابولي رفضت عرضًا من باريس سان جيرمان لضم آلان    داني لاعب نيوكاسل يدعم أطباء إنجلترا بوجبات بيتزا (فيديو)    هولندا تعتزم استئناف الدوري في يونيو رغم اعتراض الأندية الكبرى    الصدفة تقود المباحث لتجار المخدرات قبل توريد كميات مهربة ل«أسيوط»    ضبط سيارة نقل ظهرت على "فيسبوك" تحمل مقاعد وأعلاها شخصين بدائرى القاهرة    وزير التعليم يعلن عن مفاجاة في امتحان الأحياء لأولى ثانوي    الأرصاد الجوية تعلن درجات الحرارة المتوقعة غدا الأربعاء    ريم البارودي تحكي كواليس تجربتها كمذيعة لأول مرة على النهار.. فيديو    غياب عادل إمام عن البرومو الثاني لمسلسل "فالنتينو"| فيديو    التعليم العالى: تجهيز 7 مدن جامعية استعدادًا لتحويلها إلى مستشفيات عزل    فيديو| «إني ببابك».. دعاء ليلة النصف من شعبان مع الشيخ يسري عزام    لأول مرة.. الأوقاف: رمضان بلا تراويح هذا العام بسبب كورونا    وزير الإعلام يقدم رسالة طمأنة للمصريين بشأن فيروس كورونا    وفاة 4285 مواطنا بفيروس كورونا في دول إقليم شرق المتوسط    متشيليش هم الحظر.. خال العيال يحذر من تناول السكر قبل السنة لهذا السبب    "الزراعة" تصدر نشرة توصيات لمزارعي التين    تجديد حبس المتهمين بخطف هاتف فتاة والتعدي على والدتها ب 15 مايو    للمرة الأولى.. الصين تتصدر العالم في براءات الاختراع    فرج عامر ينتقم من فرق سموحة    الفيفا يصدم الهلال السعودي بهذا القرار    بعد تعافيه من "كورونا".. ناصر لوزة: "الخدمات في مستشفيات العزل بتدينا أمل في أولادنا"    ديسابر يكشف سبب رحيله عن الوداد المغربي    قطر تواجه لائحة اتهامات جديدة بشأن استضافة كأس العالم لكرة القدم    شيخ الأزهر يوجه رسالة ل«أغنياء مصر»: أنفقوا على إخوانكم المتضررين من الوباء (فيديو)    النرويج تعلن إعادة فتح المدارس نهاية إبريل بعد استقر منحنى انتشار عدوى كورونا    الطيور تعود حرة على الشواطئ بسبب كورونا (صور)    المجمع المقدس اليوناني: الصلوات خلف الأبواب المغلقة    4 نصائح هامة لكبار السن لتجنب الإصابة بفيروس كورونا    محافظ جنوب سيناء يهنئ السيسي بذكرى ليلة النصف من شعبان    «أنغام» و«أوبرا بنت عربى» أمسية مميزة على «يوتيوب الثقافة»    ضبط كمامات وكحول مغشوش في القليوبية (صور)    محافظات الصعيد تستعد للمرحلة الثالثة فى مواجهة «الفيروس»    شاهد معبد بن عزرا بمجمع الأديان في جولة افتراضية عبر الإنترنت    طالبان تسحب مفاوضيها من أفغانستان بعد تعليق محادثات تبادل السجناء    جماعة الضلال «2»    خالد أنور رفقة حلا شيحة في كواليس "دهب عيرة"    لجنة الفتوى بالأزهر تضع روشتة علاجية للوقاية من الوقوع في آفة الشائعات    رئيس حي المنتزة بالإسكندرية يكشف تفاصيل انهيار أجزاء من عقار ميامي (صور)    الأورمان توزيع مساعدات عينية عاجلة بمراكز وقرى قنا    السيسي: زي ما نجحنا في كل الأزمات.. هنعدي أزمة كورونا    النيابة تطلب التحريات حول المتهمين بخطف مقاول ب 15 مايو    تأجيل محاكمة 555 متهمًا ب«ولاية سيناء» ل14 أبريل    وزيرة الاقتصاد النمساوية: أزمة كورونا فرصة لتنشيط التجارة الإلكترونية    مرصد الإفتاء: مؤتمر الجماعة الإرهابية حول كورونا يحمل دوافع خبيثة    كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان تعزف سيمفونية جماعية «أون لاين»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«كتاب الله» فى الأدب العالمى..
ترجمة «القرآن الكريم» بين العجز اللغوى والإعجاز الإلهى
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 06 - 2019

مما لا شك فيه أن الثورة الحضارية الإسلامية التى انبثقت من شبه الجزيرة العربية ثم زحفت شرقا فى أقل من قرن إلى ربوع الهند وحدود الصين، وغربا إلى شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، أثارت فضول الغرب صوب الغوص فى أعماق هذا الدين والإبحار فى تفاصيله، ونتيجة ولعهم بالأفكار الشاقة، فقد سعوا إلى الحصول على الدستور الشرعى للإسلام ألا وهو القرآن الكريم الذى يشمل كل تعاليم الدين كما أنزل الله سبحانه وتعالى بها الوحى «جبريل» على رسولنا الكريم، ومن هنا تعددت المحاولات فى ترجمة القرآن كأول وأهم كتاب عربى يسعى الغرب إلى ترجمته وتفسيره.
وبينما جاءت مساعى البعض حسنة النية للمعرفة والتنوير، ظهر سوء النوايا لدى البعض الآخر التى يشوبها التشويه للمعانى الجليلة والتشكيك فى الإسلام، وبدأت تتصاعد هذه التيارات هبوطا وصعودا وفقا للتيارات السياسية العالمية، ورغم اجتهاد العديد إلا أن علينا أن نعترف أن لا أحد غير عربى يمكنه ترجمة القرآن بحلاوته وعمق معانيه ونظمه المؤثرة، فقد أنزل باللغة العربية لما بها من سحر وتأثير وقوة ورشاقة ووضوح وبلاغة، ولكن غالبا ما تأتى الرياح بما لا تشتهى الأنفس، فنحن نمتلك اللغة الأم ونتعلم اللغات الأخرى بطلاقة، فضلا عن كليات اللغات والترجمة.. والأهم من هذا وذاك الأزهر الشريف الذى يعد منارة المسلمين، ولدينا من العلماء الأكفاء ما نحسد عليه ثم ماذا؟ لا نتائج إيجابية مضاهية للمعطيات الثرية هذه .. ونحن الآن فى ظل هذه التيارات الإرهابية التى هزت العالم وأربكت حساباته وقامت بكل ما أوتيت من قوة على تشويه ديننا الإسلامى الحنيف بسماحته ووسطيته ورصانته وحلاوة تعاليمه وعظمة رسوله وأخلاقه السماوية، أصبحنا فى أمس الحاجة للتواصل الخارجى مع الغرب الذى بدأ لديه تصور أن المسلم إرهابى وهو خطأ لا يتسق مع الحقيقة.
فأين ذهب المترجمون العرب؟ ولماذا لا نقدم ترجمات حديثة للقرآن ومعانيه تصلح لمحاكاة الواقع الذى يعاش؟ .. ولنسرد جزءا من التاريخ على النحو التالي:
أول محاولة لترجمة القرآن إلى اللاتينية:
لعل أول محاولة لترجمة القرآن الكريم، قام بها دير «كليني» فى جنوب فرنسا، حيث أصدر راعى الدير «بطرس دى بو مونتبوا» تعليماته بوضع ترجمة القرآن باللاتينية بغرض تفنيده فى مقابل أجر طائل. واستغرقت هذه المهمة 3 سنوات (1141- 1143) خرجت منها ترجمة ركيكة لكثرة ما فيها من حرية التصرف الذى لا يمكن تعليلها وأخطاء لا حصر لها، فضلا عن الحذف والإضافة إلى أن ابتعدت عن الأصل، وبقيت هذه الترجمة مخطوطا ما لا يقل عن أربعة قرون، طبعت بعدها على يد «تيودوربيلياندر» سنة 1543 فى مدينة «بازل» السويسرية إلى اللغات الحية الإيطالية والألمانية والهولندية، وهذا دليل قاطع على اهتمام العالم الأوروبى بالإطلاع على القرآن.
الاستعمار الأسبانى للأندلس فى أواخر القرن الخامس عشر:
طرد الأسبان كل المسلمين من الأندلس بعد استردادها، إلا من أظهر اعتناقه المسيحية، فتظاهر عالم مسلم من أهل «بلنسية» بالمسيحية تحت اسم «يوحنا اندرياس» وانقلب قسا، فأمره «مارتن جارسيا» أسقف برشلونة ورئيس محكمة التفتيش فى مملكة أرجوان، بأن يترجم القرآن الى اللغة الإسبانية الأرجونية، مع شروح فى تفسيره، ففعل الرجل وزاد على ذلك ترجمة كتب السنة السبعة، ويقول أحد كبار المبشرين «جورج سال» إنه لا يشك فى جودة ترجمة مثل هذا العالم للقرآن بحكم نشأته ودراساته الإسلامية ولكن تفنيده للقرآن لا يشهد له بالقدرة والإجادة.
النهضة الفكرية والإصلاح الدينى فى أوربا:
بحلول القرن السادس عشر، انتفضت أوربا من كبوتها لتلحق بركاب النهضة الثقافية والإصلاح الديني، وقام «بانييتوس» بنشر طبعة للقرآن فى نصها العربى بمنتهى الجرأة، مما أثار غضب البابا فى روما، فأمر بجمع النسخ المطبوعة كلها وحرقها، ليس فقط – بل وأقام احتفالا دينيا شهده شخصيا، ليظهر للعالم المسيحى استنكاره البابوي.
إلا أن تيار الترجمة للقرآن لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوز الترجمات الناقصة الى الترجمة للنص كله.وهو ما تجلى فى الترجمة الفرنسية التى طبعت فى باريس سنة 1647 للمستشرق الفرنسى «اندريه دى ريير»، وعلى الرغم من كونها الترجمة الأفضل آنذاك، إلا أنها لم تخل من الأخطاء، ومن المؤسف أنها نقلت الى اللغات الأجنبية الأخرى، منها تلك الترجمة التى قام بها الإنجليزى «اسكندر روس» وطبعت على فترات فى السنوات (1649- 1688).
ترجمة المستشرق الفرنسى «نيكولا سافاري»:
وما أن بدت للعلماء الأوربيين حينذاك أن هذه الترجمات هزيلة، إلا وصدرت ترجمة لاتينية للقرآن ومعها النص العربى الكريم وتمت طباعتها بمدينة «بادوا» الإيطالية، على يد المستشرق القس الجزويتى «الأب لويس ماراتشي»، والذى قضى أربعين سنة فى ترجمة القرآن من العربية الى اللاتينية وألزم نفسه الدقة الحرفية، فجاءت الترجمة من حيث الدقة والأمانة – على الرغم من بعض الغرابة – أفضل من كل ما سبقها، ولكنه للأسف الشديد أضاف إليها تعليقات غارقة فى التعصب الدينى والعدائية.
ثم ظهرت فى مدينة هامبورج بألمانيا الطبعة الثانية للقرآن الكريم فى نصه العربى سنة 1649، ثم صدرت فى برلين طبعة للقرآن بأربع لغات: العربية والفارسية والتركية واللاتينية عام 1701، أما الطبعة الثالثة باللغة العربية فقد ظهرت فى سان بطرسبورج الروسية عام 1787 بأمر من الإمبراطورة كاترين الثانية بمناسبة زيارتها لبلاد القرم وكانت هذه الطبعة الأكثر جودة.
بينما جاءت خير الترجمات للقرآن فى أواخر القرن الثامن عشر التى طبعت فى باريس سنة 1782على يد المستشرق الفرنسى «نيكولا سافاري» الذى سافر الى مصر بعد أن أتم دراسته فى فرنسا سنة 1774 وأقام بها أكثر من خمس سنوات، خالط فيها البيئة العربية وجلس الى مشايخ الأزهر يأخذ عنهم ويدرس لغة القرآن تحت ملاحظتهم، ابتغاء الوصول الى أسرارها.
عكف «سافاري» على عمله الممتع الشاق حتى فرغ من الترجمة، ولما عاد الى فرنسا سنة 1781 شرع فى طبع الترجمة مشفوعة بما يحتاج اليه القاريء الأجنبى من الحواشى والتعليقات، مع مقدمة عن «حياة محمد»..
وقدم مخطوطا الى ملك فرنسا لويس السادس عشر، الذى أصدر الأمر إلى سكرتيره العلامة المستشرق «دينى كاردون» لمراجعة هذا المخطوط حيث أنه درس عشرين عاما فى الاستانة اللغات التركية والفارسية والعربية، وكتب للملك تقريرا جاء به (بناء على الأمر الملكى بفحص مخطوط الكتاب المعنون «ترجمة القرآن، آية آية كما هو فى الأصل العربي»، قرأت الكتاب المذكور بعناية قصوى معارضا الكثير من السور المترجمة بالنص العربي، فوجدت الترجمة كأصح ما يمكن أن تكون، فقد جمع المترجم إلى الأمانة فى النقل مزايا فى الأسلوب من الوضوح الناصع والأناقة والدقة فى إصابة المعنى، ومن المؤكد أن الجمهور الفرنسى سيرحب بهذا الكتاب لسده فراغا فى أدبنا الذى كانت تنقصه ترجمة جيدة للقرآن).
وعلى الرغم من ظهور ترجمات أخرى على يد مستشرقين ايطاليين وفرنسيين فى القرن التاسع عشر، إلا أن ترجمة «سافارى « هى الأقرب للأصل طلاوة وموسيقية، وهى الأكثر رواجا.
غالى .. شيخ المترجمين
نشأ محمد محمود غالى فى بيئة ريفية يغلب على أهلها التدين، ولد عام 1920، وتوجه لدراسة اللغة والأدب الإنجليزى وحصل على الليسانس من جامعة القاهرة، ثم تلقى بعثة تعليمية لاستكمال دراسته العليا فى اللغة الانجليزية وعلم الصوتيات بجامعة إكسترا بالمملكة المتحدة، وانتقل الى امريكا للحصول على الماجستير والدكتوراه فى علوم اللغة من جامعة ميتشجان، ومنها الى اليابان حيث درس علوم الصوتيات.
اشتغل بتدريس اللغة الإنجليزية وعلوم اللغة وعلم الصوتيات فى جامعات القاهرة والأزهر وقدم للمكتبة الاسلامية 16 مؤلفا ومترجما باللغتين الإنجليزية والعربية وأهمها كتابه الفريد «المترادفات فى القرآن الكريم» فضلا عن ترجمته لمعانى لقرآن الكريم الى الإنجليزية، وكان هدفه المحدد هو تقديم أفضل ترجمة ممكنة للقرآن إلى الإنجليزية والاستفادة منها فى الترجمة الى بقية اللغات.
وجاء كتابه هذا دراسة دقيقة ونادرة لكل المترادفات التى يحدث فيها التباس عند ترجمتها من القرآن إلى الإنجليزية، ووصفها الشيخ محمد متولى الشعراوى بأنها من أفضل ترجمات القرآن الكريم إن لم تكن أفضلها، وقد طبعت منها 3 طبعات عمل عليها منفردا لمدة 7 سنوات متواصلة معتمدا فيها على 20 ترجمة سابقة.
ومن الجدير بالذكر أن «غالي» هو مؤسس كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر الشريف وكان أول عميد لها، وتوفى عام 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.