من أين أتي كل هؤلاء الباعة الجائلين في كل شارع وميدان؟! قطعا من نفق البطالة, مصريون يحاولون الخروج إلي الموت خنقا, صحيح أن بعضا منهم بلطجية وسوابق وفي منتهي الرذالة وقلة الأدب. لكن هذا لا يعني أن نحرمهم من حق العمل, دون أن نفسد حياتنا ونلوث شوارعنا بالضوضاء والقبح.. وفي العشرين شهرا الأخيرة أغلقت مصانع صغيرة وورش ومحال, وخرج مئات الآلاف من العمال إلي الشارع, وقرر كثيرون منهم البيع علي الرصيف في أي فراغ موجود..وقد حدث. فكيف نحل الأزمة حلا حضاريا؟ الحل عند شاب مصري إسكندراني اسمه محمد أحمد عبد المنعم, فيه ذكاء علي فهلوة علي شطارة, يعني ابن سوق, وفكرته بسيطة وصحيحة جدا, وطرق بها أبواب كل المسئولين في مصر, من أول رئيس حي إلي رئيس الوزراء, وحاول مع رئاسة الجمهورية الجديدة لكنهم لم يردوا عليه..,ايضا دار علي كل وسائل الإعلام والفضائيات..والكل ينصت إليه باهتمام ويصفق في الغالب, وكالعادة لا جديد تحت الشمس, فأغلب المسئولين في مصر بعد25 يناير, يعملون بطريقة أي شباك يجئ منه ريح, حتي لو كانت ريح الجنة, سده واستريح.. ومحمد يسمي فكرته مشروع إسكندرية القومي لتقنين وضع الباعة الجائلين, ويفسره بقوله: كنت صاحب مصنع ملابس يورد للبائع الجائل, فوجدت انقلابا وانتشارا من البائعين, واحتلوا فيه أكثر الأماكن والميادين دون ادراك منهم لأهمية الموقع, فجاءتني فكرة علمية لحل المشكلة عكس الأفكار القديمة التي لم تثبت نجاحها, وأهدرت المال العام, مثل الثلاثين بالإسكندرية, ومول فلورينا.. وضرب لي محمد أكثر من مثال علي فكرته: سوق العامرية تنقل إلي أسفل الكوبري, في أكشاك مرقمة منظمة مؤجرة إلي البائعين, سوق العوايد وحلها أسفل كوبري العوايد, الوقف الجديد وحله سور الموقف من الداخل, سوق المنشية وحلها استخدام احد الجراجات كطابق آخر ونقل البائع إليها, وتوجد حلول لمحطة مصر, والمندرة والعصافرة, والمعهد الديني..الخ. وقدم محمد مستندات مشروعه, وصورا توضيحية, وشكل السوق الجديدة الحضارية التي تدر دخلا بالملايين علي المحافظة, وراح يشرح كل تفصيلة والمدهش أنه حصل علي موافقات من مئات الباعة الجائلين علي التحدث باسمهم..ومازال يدق علي الأبواب. ألا يوجد مسئول جرئ يتخذ قرارا خارج الصندوق؟ المزيد من أعمدة نبيل عمر