فى كل مرة يتم فيها الإعلان عن هدنة فى غزة، تصر الحكومة الإسرائيلية على نفى التوصل لوقف إطلاق النار، وكما يبدو، فإن اطرافا فى الحكومة الإسرائيلية تصر على التصعيد، الى الحد الذى جعل وزير الجيش افيجدور ليبرمان يلوح باغتيال إسماعيل هنية، وبعد أربع ساعات من اجتماع المجلس الوزارى الإسرائيلى المصغر لم يخرج من مجلس الوزراء من يصرح بالمعارك التى دارت على المائدة بين موافق على الهدنة ومصر على استمرار التصعيد، وما زال الأبرياء يتساقطون فى سلسلة غارات جوية وقصف مدفعى تشنه إسرائيل طال مختلف مناطق القطاع فى ظل أجواء متوترة شهدتها غزة بعد استشهاد عنصرين من القسام بقصف مدفعى إسرائيلى لموقع للمقاومة أثناء مناورة تدريبية، دفع المقاومة للرد بقصف عشرات المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة بعشرات القذائف والصواريخ، والتى اسفرت عن إصابة عدد من المستوطنين ووقوع أضرار ببعض المنازل. وكشفت صحيفة هآرتس العبرية أن الجيش يخطط لشن عمليات اغتيال ضد قيادات حماس تكون مدخلا لحرب شاملة. وتبدو فرص شن الحرب هى الأقرب، ليس لأنها تخدم مصالح تل أبيب، بل لأن حجم الضغوط التى تمارس على حكومة نيتانياهو من قبل الرأى العام والشركاء فى الائتلاف الحاكم والمعارضة تدفع نحو شن الحرب. توتر إقليمى رغم كثرة الحديث عن تهدئة أو هدنة طويلة فإن تحقيق ذلك يرتبط بالوضع الإقليمى والدولى الذى يتجه نحو تصعيد الصراعات والنزاعات، ويعود ذلك إلى أن الإدارة الأمريكية لم تعلن الحرب فقط على طهران فحسب، بل تعلن حرباً تجارية واقتصادية على أكثر من دولة، منها روسيا والصين وتركيا المشمولة بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية وكندا واليابان وباكستان، ولذلك النزاعات والصراعات الإقليمية لا تميل إلى التسويات والهدوء، بقدر ما هى ذاهبة نحو انفجارات إقليمية قد تطال أكثر من منطقة، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إلى أن يقول للصحفيين ان الجيش فى أوج معركته ضد قطاع غزة، بعد ان التقى نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية التسوية فى الشرق الأوسط نيكولاى ميلادينوف الذى غادر قطاع غزة بعد زيارة سريعة بحث فيها مع قادة حركة حماس إستمرار الهدوء ودفع الجهود الدبلوماسية الجارية للتوصل لتهدئة طويلة الأمد برعاية الأممالمتحدة. ولكن حقيقة الأمر ان الأممالمتحدة تبذل جهدها لكن الولاياتالمتحدة هى صاحبة الكلمة الأخيرة وإدارة ترامب تستعجل التصعيد فى كل المواقع. إعادة الجنود ولكن قضية الجنود الإسرائيليين الموجودين لدى حماس سواء كانوا اسرى احياء او رفاتا كما المحت مصادر حمساوية لم يدخل كأمر جدى فى أى مفاوضات ولم تعترف به حماس صراحة ولكن تردده وسائل الإعلام وبخاصة الإسرائيلية وفى هذه المره تضعه تل أبيب كشرط اساسى للدخول فى تهدئة، لكنها على الأرجح تعلم إسرائيل انه امر غير حقيقى وتضعه كذريعة لإدارة آلة الدمار على القطاع المنكوب وبحسب القناة الثانية العبرية ان وزير الطاقة الإسرائيلى يوفال شتاينتش صرح بأن قضية إعادة الجنود من غزة، هى القضية المركزية، والشرط الرئيسى لأى تسهيلات للقطاع وحسب تصريحه فإذا كنا تأخرنا كثيرا فى إنجاز هذه القضية، فلن يكون أمامنا مناص من جولة قتال جديدة ضد حماس بغزة، وتشير القناة العبرية إلى ان حركة حماس توعدت بإستمرار مسيرات العودة على الحدود مع إسرائيل وعدم وقف إطلاق البالونات الحارقة، حتى يتم رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة. وحول هذا الموقف المعارض للحكومة الإسرائيلية قال النائب العربى فى الكنيست الإسرائيلى جمال زحالقة إن حكومة بنيامين نتنياهو، تريد تهدئة من طرف واحد وهو»الطرف الفلسطينى» لتكون أياديها محررة تفعل ما تشاء، ومتى تشاء، وفق شروطها، وتسعى لوقف البالونات الحارقة والطائرات الورقية، التى تهدد الأمن فى جنوب إسرائيل دون أن تدفع أى ثمن للفلسطينيين، وان نيتانياهو يغامر مغامرة قد تكلفه خسارة السلطة، خاصة أنه أقوى المرشحين، وفقاً لاستطلاعات الرأى ويريد الحفاظ على مركزه، واستبعد النائب العربى فى الكنيست الإسرائيلى، أن يفرض نيتانياهو على الجيش ما يريده، لأنه ليس ب»آرييل شارون أو ايهود بارك»، وإذا كان السياسيون يميلون لإشعال الأحداث لكن المسئولين العسكريين والأمنيين حساباتهم عقلانية ويدرسون حسابات الربح والخسارة بشأن شن حرب شاملة على القطاع. الاغتيال السياسى تعد الاغتيالات أسلوبا إسرائيليا قديما لجأت اليه إسرائيل عشرات المرات عندما تتأزم الأمور ويعجز جيشها عن الحل العسكرى الناجز فتطلق يد الاغتيالات للرموز والقادة والعناصر المحركة وفى سبيل ذلك تطلق الجواسيس وتجند العملاء وتدفع ملايين الدولارات وما حادث وفاة الرئيس ياسر عرفات بالسم بعيدا عن الأذهان رغم فشل كل لجان التحقيق فى اثباته، ولكن سياسة الاغتيالات واردة فى طريقة تفكير القادة الإسرائيليين ولم تتخل عنها طوال سنوات الصراع واخيرا ها هو وزير الجيش الإسرائيلى يهدد بشكل علنى باغتيال اسماعيل هنية ورغم ان التهديد بالاغتيال واقعة غير مسبوقة اذ تفاجيء العالم بحوادث غدر وخسة لحسم مرحلة او واقعة او موقف متأزم، ولكنها هذه المرة هددت بما جعل الخبراء يستبعدون التنفيذ. وقال موقع «كان» العبرى إن خلافات حادة، وتبادل للصراخ، حدث خلال اجتماع الكابينت بين الوزيرين يسرائيل كاتس، وأفيجدور ليبرمان وذكر الموقع العبرى أن الوزير كاتس وجه سؤالا للوزير ليبرمان، عن وعوده باغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية، فرد عليه ليبرمان، وماذا قدمت أنت؟ ودلالة ذلك أنه فى حالة إذا لم تسفر الجهود الهادفة إلى التوافق على مسار تهدئة يلبى الخطوط الحمراء لإسرائيل، فإن تل أبيب، على الأرجح ستفاجىء حماس مثلما حدث فى سيناريو حرب 2012، التى بادرت إليها إسرائيل باغتيال أحمد الجعبرى الذى اسر الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط. ومنذ تأسيس حركة حماس فى ثمانينيات القرن الماضى، استهدف الاحتلال الإسرائيلى عددًا من قادة الحركة، أبرزهم المهندس يحيى عياش 1996 فى غزه، وعدنان الغول 2004، رئيس الجناح العسكرى لحركة حماس، صلاح شحادة 2002 ومؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين 2004 رئيس القيادة الداخلية للحركة، وعبد العزيز الرنتيسى 2004 وأحمد الجعبرى الذى قاد اغتياله فى العام 2012 إلى اندلاع حرب بين الحركة وإسرائيل قصفت المقاومة فيها تل أبيب، والملوح العقل العسكرى لحماس الذى تم اغتياله فى فندق بالإمارات العربية، كما حاول الاحتلال اغتيال رئيس المكتب السياسى السابق للحركة خالد مشعل فى الأردن إلا أن المحاولة فشلت.