حلت أمس الذكرى الثالثة لافتتاح قناة السويس الجديدة التى شكلت ملحمة مصرية خالصة وقصة إنجاز وركيزة أساسية نحو اختراق المستقبل ووضع أسس النهضة الحديثة والتنمية الشاملة والمستدامة. فبعد ثلاثة أعوام على افتتاحها فندت إيرادات القناة القياسية مزاعم البعض الذى حاول التشكيك فى جدوى القناة وأهميتها، حيث قاربت ستة مليارات دولار هذا العام، كما غطت القناة تكلفة إنشائها التى بلغت 20 مليار جنيه لتؤكد رهان القيادة السياسية على أهمية هذا المشروع الحيوى ليس فقط لمصر بل للعالم كله. قناة السويس الجديدة ليست فقط مجرى مائيا للملاحة التجارية الدولية بل هى جزء من مشروع قومى يستهدف إحداث تحديث حقيقى فى خريطة الاستثمار وإعادة هيكلة الاقتصاد بما يحتويه محور التنمية بالقناة من مشروعات عملاقة من منطقة اقتصادية جاذبة للاستثمار الأجنبى وإقامة مركز لوجيستى عالمى فى الخدمات البحرية، حيث إن القناة مهيأة لاستقبال سفن الجيل الثالث العملاقة بما يسهل من حركة التجارة العالمية، كما أن مشروع الأنفاق تحت القناة هو الأضخم فى العالم حيث يختصر رحلة العبور بين ضفتى القناة إلى 15 دقيقة فقط. كما أن مشروعات التنمية بمنطقة قناة السويس سوف تغير وجه المنطقة بكاملها وتساعد فى إعمار سيناء وتحقيق التنمية بها وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل للشباب وتقليل معدلات البطالة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة وإحداث نهضة عمرانية وصناعية وتنموية شاملة فى محور القناة. ورغم الظروف المضطربة فى منطقة الشرق الأوسط بما تشهده من صراعات ونزاعات فى بعض دولها ورغم تراجع معدلات النمو العالمية، فإن قناة السويس ظلت صامدة ومتحدية الزمن ولم تنجح الممرات البديلة فى منافستها، لتؤكد مرة أخرى أن المصريين قادرون على الإنجاز بسواعدهم وعزيمتهم فى صنع المستقبل وتسطير تاريخهم بأيديهم رغم كل المعوقات والتحديات. وهكذا، فإن قناة السويس الجديدة تشكل نافذة جديدة للنهضة المصرية الحديثة، وتضع مصر فى مكانة متميزة على الخريطة الاقتصادية العالمية، وتمثل نموذجا للعمل والعزيمة المصرية الخالصة فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى فى أوقات قياسية ووفقا للمعايير العالمية ، وتبشر المصريين بمستقبل واعد. لمزيد من مقالات ◀ رأى الأهرام