بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    الجيش الروسي يعلن تدمير 21 مسيرة أوكرانية    حمزة الجمل: حددنا برنامجًا بدنيًا وذهنيًا لكهربا لاستعادة مستواه    ميرور: تصريحات عادية من فينيسيوس تثير الجدل حول رغبة ريال مدريد في سوبوسلاي    أحمد دياب: لا يوجد عاقل يفكر فى إلغاء الدورى.. والهبوط مستمر دون استثناءات    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    قانونيون عن حكم عدم دستورية "جداول مخدرات هيئة الدواء": يُبرئ كل المتهمين في هذه القضايا    محافظ قنا في أول تصريحاته: مصلحة المواطن أولًا وخطة شاملة للنهوض بالخدمات    تعدد مصادر الاستيراد ..جابر: استقرار سلاسل الإمداد.. وجاب الله: تغير ثقافة الشراء    رمضان 2026، طرح تتر مسلسل "مناعة" ل هند صبري من غناء حودة بندق (فيديو)    بعد 28 عاما من عرضها، فوازير "جيران الهنا" على نايل دراما في رمضان 2026    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في ملحق دوري الأبطال    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    محمد علي خير للمحافظين الجدد: المواطن سيد البلد.. والعمل العام ليس وجاهة    مجموعة حقوقية: مقتل 28 شخصا على الأقل في غارة استهدفت سوقا بكردفان بالسودان    صحة سوهاج تُصدر وتُنفذ 12 ألفًا و598 قرار علاج على نفقة الدولة    تقرير - كلمة السر في البقاء.. ريال مدريد يربط مستقبل أربيلوا بدوري الأبطال    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    حبس التيك توكر أسماء إسماعيل بتهمة نشر فيديوهات خادشة    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    باتريس بوميل يصل تونس لتدريب الترجي قبل ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط سائق بإحدى شركات النقل الذكي لاتهامه بطلب أجرة بالعملة الأجنبية في البحر الأحمر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    الفضيل المُنتظر    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    أتربة عالقة تؤثر على بعض المناطق وتدفق سحب مصحوبة بأمطار خفيفة بأماكن متفرقة    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    إيفان أوس: أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات حقيقية قبل أي حديث عن تبادل أراضٍ    صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى في المسلسل الإذاعي «أوضتين وصالة» خلال رمضان    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    محافظ المنيا يوجّه الشكر للرئيس لبدء المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل    قنوات أون تفجر مفاجأة بشأن حلقات مسلسل قسمة العدل الليلة.. تعرف عليها    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    ضبط شخص بالقاهرة لقيامه بالنصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموال    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم مروع بالشرقية    لاريجاني: طهران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص في مدينة 6 أكتوبر    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 04 - 2018

الحقيقة التى لا تقبل التشكيك أن البريطانيين قد فهموا من هو محمد صلاح، وأن المصريين أساءوا الفهم بصورة تكاد تكون كاملة، وهنا تثور الأسئلة: ماذا يمثل محمد صلاح؟ وهل هو ظاهرة، أم مجرد صرعة كروية تصاحب لاعبا حقق نجاحاً؟ ولماذا أصاب غيرنا فى فهمه وأخطأنا؟ وأخيرا كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح؟ وكيف نستفيد منها؟
محمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة حقق نجاحا أبهر الجميع، إنه قبل كل ذلك إنسان، تستطيع المجتمعات الحية المتقدمة أن تدرك جوهره، وتستفيد من دوره، وتصنع هالة حوله، تلك المجتمعات مشغولة بقضايا كبرى بنائية حقيقة، وليست مسكونة بالتفاخر، والتباهى بما لم تصنع ... البريطانيون لم يفتخروا به كلاعب لناديهم، بل نسبوا المجد الذى صنعه لهم الى وطنه وتاريخه، لذلك أطلقوا عليه الملك المصري، أو الملك توت عنخ آمون....الخ، ويظل السؤال لماذا ينبهرون به؟، وهنا نجد أنهم يرون فيه قدوةً ومثلاً أعلى يقدمونه لأولادهم، لذلك تجد العديد من الأطفال يحبونه، ويغنون له، وذلك لأنهم وآباءهم تكلموا معهم عنه.
العنصر الأهم فى ظاهرة محمد صلاح هو أخلاقه الإنسانية الراقية التى لم يتصنعها، أو يوظفها، بل هى سلوك تلقائي، يخرج منه بصورة لا إرادية رائعة، فهو متواضع، لا يغتر بإنجاز، يقف بعد كل هدف متوجها للجمهور، محتضناً له، وكأنه يقول له...هل قدمت لك شيئا؟، هل اسعدتك؟ ثم يحتضنه زملاؤه، وبعدها يسجد، كلها سلوكيات غاية فى التواضع، والبساطة التى تعشقها تلك الشعوب.
محمد صلاح فيه هدوء وسكينه، يجعل من ينظر اليه مستريحا، وكأنه ينظر الى راهب أو قديس، وهو مستقيم فى حياته، زوج صالح وأب، وهذه أيضاً قيمة يعشقها الغرب بجميع دوله، وفوق كل ذلك يستخدم ما يحصل عليه من مال فى خدمة المحتاجين فى موطنه، ولا يتفاخر بسيارات ولا طائرات، ولا يخوت مثلما يفعل النجوم أمثاله فى الرياضة أو الفن.
محمد صلاح قدوة للشباب فى كل أبعاد حياته، فهو شاب عصري، وهو نموذج اجتماعى ناجح كزوج وابن، وهو شخص هادئ الطباع مهذب، خلوق، متواضع...الخ. هو مثل أعلى يقدم للشباب لتحقيق أقصى درجات النجاح، وفى الوقت نفسه الحفاظ على أرفع القيم، وأفضل الأخلاقيات.... هذه هى ظاهرة محمد صلاح فى زمن من الصعب أن تجتمع هذه القيم فى شخص واحد ... من الصعب أن يكون الشاب نجماً عالمياً، ويكون مستقيما أخلاقيا، متواضعاً، عفيفا، فاعلا للخير، ولا يوظف نجاحه لتحقيق أمجاد اجتماعية أو سياسية، أو استثمار الشهرة لأهداف خارج مجال الشهرة؛ كما يفعل جميع النجوم الحقيقيين، أو المصطنعين الذين نعرفهم، خصوصاً فى مصر.

هذا ما أدركه المجتمع البريطانى لذلك أحبه، أما نحن فى مصر فقد رأيناه بعين مريضة سقيمة، عليها مياه زرقاء وصفراء وحمراء، رأيناه داعية للإسلام سوف يدخل البريطانيين فى ديننا، وهذا تفكير خطير، لأن الشعوب لا تغير دينها بضربة كرة، محمد صلاح حقق مكاسب للمسلمين فى بريطانيا، فقد صحح الصورة، وجملها وحببها للجمهور البريطاني، قد يكون ما حققه صلاح للمسلمين لم تحققه مؤسسات وجماعات ودول أنفقت المليارات، ولم تستطع أن تنجز ما وصل اليه محمد صلاح فى تقديم صورة المسلم الذى يسعد البريطانيين بهدوء وسكينة، يحقق لهم النجاح دون ادعاء أو تفاخر. لأننا مهزومون محبطون فاقدون لأى دور، فلم يبق لنا إلا دور«القرعة التى تتفاخر بشعر بنت أختها»، حولنا محمد صلاح الى مادة للفخر والتباهي، والعلو فى الأرض بغير حق مستحق، وبغير إنجاز قمنا به، تحول صلاح كما تحول غيره من المصريين الذين ساهمنا فى طردهم من مصر، وزهدنا فيهم، تحول الى مادة للفخر والتباهي، وحولناه كذلك الى مادة للصراع السياسي. لو كنا مجتمعا صحياً، يدرك قيمة ما يملك من قوة وثروة لكان قد تم تقديم محمد صلاح على أنه قدوة ومثل أعلى لجيل محبط متخبط من الشباب، ضائع بين التطرف الديني، والإدمان واليأس والإحباط، محمد صلاح نموذج وقدوة ومثل أعلى قادر على إشعال جذوة الحماس فى نفوس الملايين؛ للانطلاق لتحقيق الطموحات والأحلام دون غرور أو تجبر؛ كما فعل أسطورة تضليل الشباب وحرفهم الى طريقة الجريمة والمخدرات.
محمد صلاح قدوة ونموذج للإنسان الذى يصل الى قمة النجاح، ويحافظ على تواضعه وزهده، ورقى أخلاقه، وحرصه على إسعاد أهله، إنه قدوة لم تعرفها مصر فيمن حقق نجاحاً ونجومية بالحق أو بالباطل فى العقود الأخيرة.
كان من المتوقع أن تركز أجهزة الإعلام المصرى العام والخاص على هذه المعاني، ولكن للأسف حولته الى ظاهرة سلبية تقوم على الفخر بما لم ننجز، والتباهى بما لم نقدم، والعلو فى الأرض بما لا نستحق، حولوه الى إضافة سلبية لثقافة سلبية، والحقيقة أنه على العكس من ذلك تماما، فكان محمد صلاح فى الإعلام المصرى عكس محمد صلاح فى نادى ليفربول البريطانى.
لمزيد من مقالات د. نصر محمد عارف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.