أيام وربما ساعات قليلة وتبدأ سيمفونية العزف الأوركسترالى العربى حول عقد القمة العربية وجدوى أهميتها ومساحات وسقف التطلعات والأعمال التى يمكن أن ينشدها العرب وانتظار المعجزة بسرعة الخروج من هذا النفق المسدود وفرص تحقيق وفتح ثغرات فى جدار أزماتهم المتعددة المتكالبة التى باتت تدمى العقول والقلوب جراء اتساع مآسيهم وفواجعهم الذى ربما يكون أسوأ الأزمنة التى ضربت فيه الفوضى الجوالة دولهم وأوطانهم التى أصبحت ترسم فيه حدودهم بالدم، ولكن هذه المرة ربما الوضع يختلف كثيرا عما سبقها فى قمم حيث تتعلق عقولهم وتتهادى أفئدتهم نحو الرياض حيث تستضيف المملكة العربية السعودية مطلع الأسبوع المقبل القمة العربية الدورية حيث أن القضايا والأزمات تتزاحم والوقت يدهم الجميع واللاعبين فى الاقليم الذين باتوا أكثر شراسة وتغولا وبالتالى باتت الرهانات عالية وسقف الطموحات مرتفعا لأسباب عدة أبرزها أن الحضور للقادة سيكون كبيرا وطاغيا خاصة أن المملكة هى التى ستستضيف هذه القمة وبالتالى سيكون لزاما على قادة أكثر عدم التخلف عن الركب والحضور فى مقدمة الصفوف ومشاركة هذا البلد استضافته تلك القمة. وبالتالى يجب أن يكون أول ملفاتهم وأبرز نقاشاتهم داخل القاعة المغلقة البحث عن قواسم مشتركة وعاجلة لقضيتين أساسيتين الأولى وضع خريطة طريق على المدى العاجل والقريب لاطفاء كثير من النيران المشتعلة والمضرمة بفعل مكائد القوى الاقليمية فى الاقليم المتربصة بالعرب ودولهم وشعوبهم وإطار زمن وسقف إطارى لوقف هذا النزيف العربى عاجلا، والثانية انقاذ جامعتهم العربية واخراجها من حاضنات الانعاش ووضعها على أجهزة التنفس الطبيعى وليس الاصطناعي، حيث لا يصح أن حصصهم المالية واسهاماتهم السنوية لانقاذ ميزانية الجامعة متراجعة وبائسة، حيث لا يعقل أن يكون من سدد الالتزامات السنوية المقررة على دول الجامعة لهذا العام حتى الآن نسبة دول محدودة تعد على أصابع اليد ولا تتجاوز نحو 20 فى المائة، فى حين أن دولا كبرى فى الاقليم وتتمتع بوفرة مالية ترفض وتتخلف عن تسديد أنصبتها ثم يطالب البعض بدور حيوى وديناميكى للجامعة العربية، ولذا سيكون من الصعوبة احياء أو تعزيز دورها وحضورها فى المشهد الاقليمى أو العالمى أو توفير حاضنة سياسية عربية بين دول العالم ومنظماته الدولية والاقليمية لقضايا العرب. وفى نقاش ثنائى مع الصديق أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية قبل سفره إلى الرياض وجدت الرجل على غير العادة بعيدا عن التفاؤل الذى عرفته به عندما كان وزيرا للخارجية أو سفيرا لسنوات طويلة فى وزارة الخارجية، كان حزينا إلى ما وصل إليه الوضع العربى وصعوبة الحال وحالة التشرذم والانكسار الذى وصل إليه العرب وصعوبة التلاحم فيما بينهم لايجاد جبهة موحدة ومصدات وقائية لمجابهة مجمل التحديات التى تحاك ضد تلك الأمة العربية وبروز قوى اقليمية لا هدف ولا غرض لها سوى تدمير وتخريب العالم العربي، فى حين يبدو العرب تحت ضغط وانفعالات وتباعد وخلل أزماتهم الداخلية أو أوضاع عواصم عربية يضربها زلزال الفوضي. سألت الأمين العام للجامعة عن مدى تفاؤله هذه المرة لنجاحات وحلول غير تقليدية فى قمة الرياض فأجابنى بصوت تكسوه لغة الحزن والاستغراق والتفكير العميق قبل الإجابة عن تساؤلى أن المسألة لم تعد تفاؤلا أو تشاؤما بل تحتاج قوة الفعل والحركة هذه المرة حيث لابد من التحرك سريعا وبدينامية مختلفة حيث حجم الأزمات والمؤامرات فى المنطقة العربية بفعل ابنائها من جماعات الإسلام السياسى المتطرف والإرهابى اللذين خطفا الدول والشعوب للعودة بنا إلى عصور الظلام والجهل أو دول الاقليم المتصارعة على كعكة تخريب وتدمير العالم العربى يفوق الواقع وربما يستحيل على العقل استيعابه فى ضوء تراكم وتزايد الأزمات الضاغطة علينا. ولم ينس أبوالغيط أن يبلغنى بأوضح عبارة ممكنة أن الوضع العربى أمام لحظة فارقة وأننا نعول كثيرا على قمة الرياض ووجود قوى ودول كبرى كمصر والسعودية والخليج وفى المغرب والمشرق العربى للتعاطى بقوة واحترافية غير معهودة لتجاوز تلك الصعاب ودعنا ننتظر ونرى ماذا سيحدث فى الرياض؟. وفى تقديرى أنه بالرغم من قتامة المشهد وصعوبة الحال سواء للدول العربية وجامعتهم إلا أننى يحدونى أمل ورغبة ملحة بإمكانية نجاح العرب فى قمة الرياض فى انقاذ الأوضاع ورسم خطوط فاصلة وحاسمة لمصيرهم وأوطانهم فالقادة والأوطان العربية وأبوالغيط وجامعته يستطيعون.. نعم يستطيعون. لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى