ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته خلال قداس خميس العهد 2026 في دير الشهيد العظيم مارمينا بمريوط، بحضور الآباء والرهبان والشمامسة، مؤكدًا أن هذا اليوم يحمل في طياته أحداثًا مهمة من حياة السيد المسيح، من الفصح وغسل الأرجل وحتى تأسيس سر الإفخارستيا. طقس كنسي ورسائل الأمانة وأشار البابا إلى أن طقس اليوم يتضمن تذكيرًا بسلوك يهوذا المخالف، مؤكدًا أن سر الخدمة الحقيقية يكمن في أمانة الإنسان، مشددًا على أهمية الاتصاف بالأمانة في كل جوانب الحياة: الأفكار، المشاعر، الأقوال، الأفعال، وحتى الانتباه لما يسمع الإنسان ويراه. وبيّن أن الآية في سفر الرؤيا: "كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة"، توجه رسالة لجميع المؤمنين، كبارًا وصغارًا، لتأكيد أن الأمانة أساس الحياة الروحية والخدمة المسيحية. درس عملي في الاتضاع والمحبة كما تحدث البابا تواضروس عن درس عملي من خلال غسل الأرجل، مؤكدًا أن هذا الفعل يعكس سر المحبة والاتضاع، وأنه لا يمكن للإنسان أن يحب الآخرين بحق دون تواضع القلب. وأوضح أن الاتضاع يحل الكثير من الخلافات الأسرية والمجتمعية ويقود إلى حياة سليمة ومليئة بالسلام. العهد الأبدي وسر الإفخارستيا وأكد البابا أن خميس العهد يشهد تأسيس سر التناول، الذي يُعرف بالعهد الأبدي، حيث قال السيد المسيح: "خذوا كلوا، هذا هو جسدي... خذوا اشربوا، هذا هو دمي". وأوضح أن الإفخارستيا تمثل قمة الصلوات في الكنيسة، وعلامة الشركة بين المؤمنين، وأن حضور القداس بقلوب تائبة يثبت المسيح في الإنسان ويكمل حياته الروحية. واختتم البابا عظته بتوضيح ثلاثة دروس أساسية من خميس العهد: الطقس الكنسي يعلمنا أن سر الخدمة هو الأمانة. درس غسل الأرجل يعلّمنا أن سر المحبة هو الاتضاع. سر الإفخارستيا يشير إلى العهد الأبدي وسر الشكر من خلال التسابيح. وأكد البابا تواضروس أن الهدف من الاحتفال بهذه الأحداث هو استدعاء الماضي الروحي للحاضر، ليعيش المؤمنون هذه القيم في حياتهم اليومية، مستعدّين للاحتفال بجمعة الصلبوت والتأمل في رسالة المسيح الفادحة.