الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    حافظوا على وحدتكم    أسعار الخضار اليوم "ولعة".. اعرف التسعيرة الجديدة قبل ما تشتري    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    جيش الاحتلال يعلن توجيه ضربات لمواقع حمساوية جنوب وشمال غزة    تداعيات مظاهرات طهران، تركيا تلغي الرحلات الجوية إلى إيران    اقتحامات واسعة جنوب الضفة.. الاحتلال يحتجز العشرات ويداهم المنازل فى الخليل    موعد كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة في نهائي السوبر الإسباني    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد الكاميرون    النيابة تصرح بدفن جثمان شاب عثر عليه داخل منزله بقرية ميت الكرام بالمنوفية    خلاف على دعوات التدريب ينتهي بإطلاق النار على مدير صالة جيم بالشيخ زايد    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبير الموارد المائية الدكتور نادر نور الدين :
30 يونيو.. انطلاق «الدبلوماسية الشريفة» فى إفريقيا لاستعادة حقوقنا المائية
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 06 - 2017

هو خبير مشاكس فى موارد المياه، طامح بالفطرة لسياسات التعايش فى حوض النيل من المنبع إلى المصب ، يؤمن أن النيل هبة المصريين والسودانيين والاثيوبيين والأوغنديين و... وكل شعوب الحوض العشرة الذين التأم شملهم منذ أسبوع فى قمة حوض النيل الأولى بعنتيبى بشرط صلاح النوايا واحترام المواثيق التاريخية والوعى بحقوق الشعوب فى التنمية ،
ويؤمن بأن كلمة الرئيس السيسى القوية الواضحة أمامها قد لامست حاجة الشعوب إلى التعاون والتنمية، خطوة كبيرة نحو تأكيد مبدأ السيادة المشتركة لا المطلقة، أن مصر الحضارة التى روضت النيل منذ آلاف السنين والتى تتبع الآن مبدأ الدبلوماسية الشريفة بعد 30 يونيو، وعزل النظام الإخوانى الذى أدار ملف العلاقات مع افريقيا وسد النهضة بعشوائية هى خير ضمان للاستثمار الجيد المبنى على العدالة فى توزيع المياه والضامن لقداسة النهر ، إنه الدكتور نادر نور الدين أستاذ الأراضى والمياه بجامعة القاهرة ، وخبير الموارد المائية، ألف أكثر من ثمانية كتب عن النيل آخرها تحت الطبع «حروب المياه فى عصر ما بعد الاستعمار».. النيل عنده ليس مجرد مورد للمياه ولا مجرد ملهم لخيال الشعراء ولا مولد للكهرباء لكنه مخزن للتاريخ ومصدر عز لطموحات الدول فى المستقبل.... إلى الحوار:
تابعت مثل ملايين المصريين والأفارقة قمة حوض النيل الأولى فى عنتيبى الأسبوع الماضى كيف ترى محاولات مصر استعادة دورها وعلاقاتها المتميزة بدول القارة بدبلوماسية القمة أو الدبلوماسية الشريفة بعد ثورة 30 يونيو وانتهاء الدبلوماسية الهمجية فى عصر الاخوان التى استفادت منها أثيوبيا وكيف يمكن حلحة الوضع لصالح الحق العادل فى الاستفادة من مياه النهر؟
يقول الدكتور نادر نور الدين: في اطار دبلوماسية القمة أو «الدبلوماسية الشريفة» التى يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مواجهة دبلوماسية الإهمال و«الأمر الواقع» والتكويش والأنانية والهمجية، زار الرئيس دول منابع النيل كما زار اثيوبيا عدة مرات والسودان وأوغندا واستقبل رؤساء الكونغو ورواندا وجيبوتي واريتريا والصومال وكينيا، وهذه الزيارات والقمم المتكررة بين دول القارة، شيئ جيد للغاية واستعادة لمكانة مصر القيادية والتي تزعم إثيوبيا أنها أنتزعتها من مصر، وهذا غير صحيح بالمرة فأفريقيا تستعين بالخبراء المصريين دون غيرهم في جميع المجالات ويرسلون أولادهم للتعليم في الجامعات المصرية فقط. كما أن حضور الرئيس بنفسه قمة عنتيبى بعد أن كان حضور مصر يقتصر عادة على وزير الري أو وزير الخارجية وبالتالي فمصر مصرة على الحضور وعدم ترك الأمر لغيرها ليتلاعب بمصائر الآخرين ويستولى على مياه نهر النيل والتي تأتي بنسبة 85% على الأقل من إثيوبيا بحجم 72 مليار متر مكعب سنويا لمصر والسودان بينما كل ما يأتي من دول منابع النيل الأبيض الست لا يتجاوز 15% بحجم 12 – 13 مليارا، وبالتالي فمهما أقاموا من سدود فلن يؤثر كثيرا على حصص مصر والسودان ونستطيع تحمل أي نقص يحدث حتى ولو نصف هذه الكميات أي 6 مليار متر مكعب في السنة نقتسمها مع السودان خصما من حصتنا، أما إثيوبيا فعينها على 72 مليار متر مكعب التي تخرج من أراضيها وتريد أستغلال توصيات البنك الدولي لتطبيق مبدأ حق تسعير المياه وبيعها وهو مبدأ لم يقر عالميا ولن يقر وسيتسبب في خراب كبير بين الدول المشتركة في الأنهار لأن المياه أساس الحياة وهي ليست بترولا ولا ذهبا لتباع وتشترى.... عموما التقارب المصري مع الدول الست لمنابع النيل الأبيض مطلوب للغاية وهو مايقوم به الرئيس السيسي بكل اهتمام وجدية لربط المصالح الإقتصادية معهم وزيادة حجم التبادل التجاري..
ومصر غير مهتمة بانضمام خمس دول من الدول الست لاتفاقية عنتيبي لأن مايهمنا هو التصويت لمصلحة مصر في أي قرارات أو إنشاءات مستقبلية ستقوم بها إثيوبيا وهذا يأتي بحسن العلاقات والتي يدعمها الرئيس السيسي حاليا مع كل الأطراف.
نقطة أمل أخري.. أن اتفاقية عنتيبى تنص فى مادتها (39) بأنه يحق لأى دولة موقعة على الاتفاقية الانسحاب منها مستقبلا بعد مرور عامين على التوقيع – وقد مرا فعلا - وهذا غير مستبعد وبعد أن يتيقن دول منابع النيل الأبيض من الدور الشريف لمصر ومن رغبة إثيوبيا فى جرهم إلى موضوعات ليس لهما فيها ناقة ولا جمل وإنما لرغبة إثيوبيا فى الاستحواذ الكامل على مياه الأنهار التى تخرج من أراضيها وبالتالى فليس من المستبعد أن تقرر بعض دول منابع النيل الأبيض الانسحاب من إتفاقية عنتيبى مستقبلا بعد تحسين العلاقات ودعم جهود التنمية ومعرفة مدى حرص مصر على تقدم وتنمية الأشقاء فى هذه الدول.
كلمة الرئيس الأوغندي موسيفينى كانت تحمل الكثير من المودة لمصر والرئيس السيسى هل هناك امل ان يتغير موقف اوغندا من اتفاقية عنتيبى؟
انا مثلك متفائل ولكنى أخشى أن أوغندا تعطيك حلاوة من طرف اللسان بينما القلب مع إثيوبيا تماما ولابد من الإنفاق على التنمية في أوغندا إذا أردتنا إستمالتها فعليا لتأييد الموقف المصري، وربما يكون إستمالة كينيا وتنزانيا أسهل كثيرا من أوغندا للعلاقات الوطيدة معهما بالفعل، ونحن حاليا نستورد الشاي من كينيا بدلا من الهند وسيريلانكا..
وبما انك خبير فى الموارد المائية ومهتم بحروب المياه فى الجيل القادم ماهى أبرز الخلافات التى بقيت فى العلاقات بين مصر أثيوبيا بعد القمة الأخيرة ؟
أبرز الخلافات كان حول مدة الملء الأول للسد حيث ترى جميع الدراسات المائية التي أجريت في الولايات المتحدة وفي الجامعات المصرية ألا تقل مدة الملء الأول للسد عن 6 سنوات على الأقل ومن الأفضل أن تمتد لعشر سنوات، حتى تستطيع مصر والسودان تحملها دون إرهاق ومعاناة لأن الملء على ست سنوات يعني خصم 15 مليار متر مكعب من حصة مصر والسودان لمدة ست سنوات وهو ليس بالقليل – ولكن إثيوبيا تصر على أن تنفذ الملء الأول لبحيرة السد في ثلاث سنوات فقط، وهذا يعني خصم 30 مليار متر مكعبا من حصتي مصر والسودان كل عام وهو أمر غير محتمل (سعة تخزين بحيرة سد النهضة 75 مليار إضافة ل 5 مليارات متوقع فقدها بالبخر من سطح البحيرة لوقعها في منطقة بني شنقول على الحدود السودانية شديدة الحرارة عالية البخر وليس في المرتفعات الإثيوبية وأيضا 10 مليارات تسرب عميق من قاع البحيرة وجوانبها وبالتالي فالسعة الفعلية لسد النهضة هى 90 مليار متر مكعب من المياه).
وأيضا أن إثيوبيا لم ترد على التساؤلات المصرية بشأن: هل يكفي نهر صغير مثل النيل الأزرق بتصرفاته القليلة التي لا تتجاوز 49 مليارا أن يقوم بملء بحيرتين كبيرتين في وقت واحد، الأولى في إثيوبيا بسعة 90 مليارا والثانية في مصر بسعة 160 مليارا منها 90 مليارا عمق حي؟ أم أن إمتلاء بحيرة السد الإثيوبي تعني تفريغ بحيرة السد المصري؟ والقانون الدولي يتحدث عن حتمية عدم الإضرار بالمنشآت القديمة السابقة لإقامة أي سد جديد على أي نهر دولي!! أيضا ماذا سيكون الموقف في السنوات العجاف وهل ستكون الأولوية لتمرير المياه إلى مصر والسودان أم لتوليد الكهرباء أولا ؟! وهل النيل الأزرق سيكفي لتلبية رغبة إثيوبيا في بناء أربعة سدود أخرى خلف سد النهضة بسعة 200 مليار متر مكعب أي أكثر من أربعة أضعاف تدفقات النهر المائية وسيلتهم البخر من بحيرات هذه السدود نصف حصة مصر والسودان؟!
ولماذا لم يتدخل القانون الدولى لحسم الخلافات المائية؟
بدأ الإنتباه إلى تقنين العلاقات بين الدول المشتركة على نفس النهر وصولا إلى قانون الأمم المتحدة للمياه والصادر عام 1997 وتحفظت مصر وإثيوبيا على بنوده ولم يوقعا
اتفقوا على عدم التوقيع .. لماذا؟
كل دولة كان لها مبررات لعدم الانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة للأنهار الدولية غير الملاحية لعام 1997. فقد تحفظت مصر على عدم الأخذ بتوصياتها بشأن الاقرار بالحقوق المكتسبة والحقوق التاريخية وإقرار قوة الاتفاقيات المائية السابقة شأنها شأن اتفاقيات الحدود، أما إثيوبيا فقد تحفظت على مبدأين الأول هو مبدأ الإخطار المسبق وهى ترى كدولة منبع حقها المطلق فى بناء السدود دون الرجوع إلى شركائها فى النهر وكأنها تعتقد بملكيتها للأنهار وأنها تستمطر السحاب بأمرها، أما المبرر الثانى فقد أرادت من القانون أن يعترف بالمبدأ الهمجى للسيادة المطلقة على الموارد المشتركة، وهو مارفضه القانون، بل أنه صدر ليقنن العلاقة بين شركاء النهر لا أن يعطى أحدا الحق فى منع تدفقات المياه إلى جيرانه تحت زعم السيادة المطلقة على كل مايمر من أراضيه، وهو مبدأ إنانى وغير إنسانى ولا متحضر.
هل هذا هو ما سعت لترسيخه اتفاقية عنتيبى التى مررت بليل؟!
للأسف استمر الخلاف حول اتفاقية عنتيبى ، فقد كان لمصر ثلاثة تحفظات أساسية وهى عدم إلغاء الاتفاقيات السابقة الموقعة بشأن النهر بل البناء عليها والتعاون فى استقطاب مياه المستنقعات ليستفيد منها الجميع... ثانيا أن يكون التصويت بالتوافق أو بالإجماع أى عدم اعتراض أى دولة وليس بالأغلبية المطلقة لأن هذا يعنى أن من حق دول المنابع تحديد حصص مياه دول المصب وهذا خطأ قانوني،، المبدأ الثالث هو إلغاء مبدأ الإخطار المسبق لإقامة السدود والتى خصص لها القانون الدولى للأمم المتحدة لمياه الأنهار ثمانية بنود وبالتالى لا يمكن لاتفاقية قارية أو إقليمية أن تخالف القانون الدولي وتلغى حق دول المصب فى معرفة خطط دول المنابع فى بناء السدود بما لا يؤثر على حياة شعوبها ، وهذا مالم تفعله إثيوبيا حيث قامت ببناء السد بقرار منفرد من طرف واحد ولم ترسل لمصر الدراسات التى أجرتها قبل وضع حجر أساس السد، ولم تمهلنا المدة القانونية وهى سنة والتى أقرها قانون الأمم المتحدة بل أنها أصرت على أن تتحمل مصر والسودان تكاليف الدراسات التى نص عليها القانون الدولى بأن تتحملها الدولة صاحبة السد فقط وليس دول المصب.
لكن هل تستطيع مصر مقاومة سياسة «التكويش» بالتنمية والتعايش ؟
وجهة نظر مصر بضرورة البناء على الاتفاقيات السابقة وليس الغائها والعمل على تنمية موارد مياه النهر باستقطاب مياه المستنقعات المنتشرة فى دول المنابع وحول البحيرات العظمى والتى يمكن لو حسنت النيات وتم التعاون فى استقطابها أن تضيف نحو 100 مليار متر مكعب لموارد النهر تكفى الجميع ويتم توزيع هذه الزيادة على جميع دول النهر لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية. هناك أيضا إصرار دول المنابع فى اتفاقية عنتيبى على أن يكون التصويت على القرارات بالأغلبية المطلقة، وهم يعلمون أنهم يمثلون أغلبية مطلقة فعلا أمام مصر والسودان فقط كدولتى مصب .
على ذكر عنجهية دول المنابع يتردد تعبير السيادة المطلقة والسيادة المشتركة.. ماهو الضمان الدولى لعدم الصدام بين السيادتين؟
فرض مبدأ السيادة المطلقة على النهر المشترك وليس مبدأ السيادة المشتركة، وهو مبدأ همجى لم يقره القانون الدولى مطلقا لأنه يعطى الحق لدولة المنبع وحدها فى أن تمنع مياه النهر عن باقى جيرانها، ولذلك وضعت الأمم المتحدة قانون الأنهار العابرة الحدود غير الملاحية لتحدد العلاقة بين دول النهر وألا تستأثر دول المنابع وحدها بتحديد مصير وحياة شعوب المصب ولذلك وضعت ثمانية بنود كاملة من 37 بندا يشملها القانون للحديث عن مبدأ الإخطار المسبق وأهميته وأن تقوم دولة المنبع الراغبة فى إقامة سد مائى بإخطار دولة المصب برغبتها وإمدادها بجميع الدراسات البيئية والاقتصاد-اجتماعية والهيدرولوجية التى أجرتها تمهيدا لإنشائها للسد ثم منحها لدولة المصب ستة أشهر للرد عليها بالموافقة أو الرفض ثم امهالها ستة أشهر أخرى قبل الشروع فى البناء، وإذا مارفضت دولة المصب يتم اللجوء إلى الأمم المتحدة للتحكيم بينهما وهو مالم تفعله إثيوبيا قبل بناء سد النهضة بل أنها ألزمت مصر والسودان تحمل نفقات الدراسات البيئية والهيدرولوجية والإجتماعية والاقتصادية لتداعيات السد عليهما وهو مخالف للقانون الدولى كما أنها لم تأخذ بتوصية القانون الدولى بأن تكون سدود بلاد منابع الأنهار سدودا صغيرة لا تضر بدول المصب ولكن السد الإثيوبى هو سد ضخم ويعتبر أكبر السدود الأفريقية وواحد من أكبر أثنى عشر سدا فى العالم.
هل ترى أن المشاكسة بين دول حوض النيل وبالذات بين مصر وأثيوبيا قد تقود إلى حرب بشكل ما؟
هى ليست وليدة هذا العصر فقد كانت الحاجة إلى التنمية الإقتصادية والصناعية ثم العلاقات «غير الحميمية» بين الدول المتشاطئة على نفس النهر والرغبة في السيطرة الإقليمية أو القارية وأيضا الصراعات السياسية والعسكرية بين دول بعينها والتي أستمرت طوال فترة حكم محمد علي 1805 – 1849، ومحاولة مصر حماية دولة السودان من الأطماع الإثيوبية والتي ترى أن حدود إثيوبيا تمتد حتى العاصمة السودانية الخرطوم ثم شمالا حتى إلتقاء نهر عطبرة بالنيل الموحد على بعد نحو 330 كيلومتر شمال مدينة الخرطوم وبعدها تبدأ حدود مصر لرغبة إثيوبيا في وجود حدود مباشرة لها مع مصر وفى شبه إلغاء تام لوجود دولة السودان.
التوتر إذن ليس قاصرا على مصر وأثيوبيا فقط فالمشكلة أفريقية شاملة أين دور مفوضية الأمم الأفزيقية من هذه القضية؟
يقول خبير الموارد المائية : علي منظمة الإتحاد الأفريقي البحث في تكوين مفوضية جديدة تتفرغ لبحث صراعات المياه في أفريقيا ووأدها في مهدها والتوصل إلى حلول عادلة بين الدول المتشاركة في نفس النهر ومنع أطماع البعض الآخر في الإستئثار بالمياه وتجريم بيع والإتجار في المياه، خاصة أن بعض دول المنابع بدأ يرفع سعر المياه مقابل المال مثلما طالب البرلمان الأوغندي في تسعينات القرن الماضي بأن تدفع مصر لأوغندا 1.2 مليون أسترليني سنويا مقابل المياه التي تصل إلى مصر من أوغندا ولا أدري لماذا مصر فقط وليس السودان وجنوب السودان أيضا؟!
ولكن اوغندا دولة مصب مثل مصر وليست دولة منبع للنيل .. بأي حق تريد أن تفرض كارتة أو سمسرة على المياه ؟
هذا هو المضحك علميا أن أوغندا دولة مصب مثل مصر تماما تستقبل مياه الأنهار القادمة إليها من رواندا وبروندي والكونغو وكينيا وتنزانيا لتصب في بحيرتي فيكتوريا وألبرت ولا تشارك أوغندا بأي قدر في مياه النيل وربما بنسبة لا تزيد على 1.5% مما يصل إليها من مياه فهل ستدفع أوغندا أيضا أموالا إلى هذه الدول مقابل المياه التي تصلها مثلما تطلب من مصر أم أن مصر دائما ماتشغل مساحة من الفكر الأفريقي؟!.
هذا عن الكوميديا السوداء فى العلاقات بين دول القارة الواحدة ؟
يضحك الدكتور نادر نور الدين وهو يعلق : ليس هذا فقط هناك إدعاء إثيوبي بأن مصر تنقل المياه إلى الصحاري للزراعة والإهدار في حين أن إثيوبيا المسئولة عن 85% من مياه النهر محرومة من زراعة الغذاء لشعبها الفقير!! بينما تشير التقارير الإثيوبية نفسها وأيضا الدولية إلى أن إثيوبيا تزرع وقودا حيويا فقط على مساحة تتجاوز أربعة أضعاف جميع الأراضي الزراعية في مصر، فهل ستطعم إثيوبيا شعبها وقودا حيويا وهناك 25 دولة تستثمر في هذا الغرض في إثيوبيا ولها 88 مصنعا تعمل بالفعل؟!
مصر أقل الدول فى المساحات المنزرعة عموما ؟
هذا من سخرية السياسة وألاعيب القدر يجيب خبير الموارد المائة: فأثيوبيا تزرع حبوبا وقطنا في مساحات تتجاوز 30 مليون فدان ومن أكبر الدول المصدرة للأغذية العضوية والبن العضوي في أفريقيا بينما مصر هي أقل دول ممر ومصب النيل في مساحة الأراضي الزراعية والتي لا تتجاوز 8.5 مليون فدان بينما تمتلك إثيوبيا 84 مليون فدان وتنزانيا 122 مليون فدان، وأوغندا 35 مليون فدان، وكينيا 80 مليون فدان، والسودان 200 مليون فدان رغم أن مساحة مصر تبلغ أكثر من أربعة أضعاف مساحة أوغندا وضعف مساحة كينيا وتزيد بعشرة في المائة عن مساحة تنزانيا وتقل تقليلا عن مساحة إثيوبيا.
هل الحل فى استمرار النوايا الحسنة وانتظار الحل الجماعى مع دول القارة أم هناك واجب لابد أن نعمله؟
هناك حلولا ضرورية لابد أن نتبعها ترتبط بثقافة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي بما يضيف الينا نحو 15 مليار متر مكعب والتعاون مع دول المنابع في استقطاب مياه المستنقعات وتحلية مياه البحر رغم تكاليفها العالية واعادة هيكلة الزراعة المصرية ورفع كفاءة الرى وايقاف اهدار المياه في الحقول والمنازل والمدارس والمصانع وغيرها، أما مستقبل التفاوض مع اثيوبيا فلايوجد حاليا الا محاولات وساطة مع احدى الدول الكبري لأن على مر التاريخ لم تنجح اي مفاوضات مع اثيوبيا او حلول دبلوماسية ولم يجدى معها الا التهديد باستخدام القوة سواء من محمد علي او ناصر او السادات او مبارك ، ومواجهة الإشاعات والأقوال المغرضة التي تزعم سيطرة مصر على مياه نهر النيل وفقر دول المنابع وعدم زراعتها للغذاء بينما الحقائق تشير إلى فجوة غذائية ومائية مصرية مقابل وفرة زراعية والاكتفاء ذاتي وتصديري لدول المنابع ولكن العالم لا يعلم.
حذرت دائما من صراعات المياه القادمة في الشرق الأوسط وأفريقيا، هل هى «لعبة أمم جديدة» أم أنشطة مخابراتية؟
يعود الدكتور نادر نور الدين بذاكرته إلى عام 1979.. وتحديدا من مقولة الرئيس السادات ثم وزير الدولة للشئون الخارجية بطرس بطرس غالي بأن الحرب القادمة في الشرق الأوسط وأفريقيا لن تكون حربا سياسية أو من أجل الحدود ولكن الحروب القادمة ستكون حروبا من أجل المياه. فلم يكن إصطلاح «حرب المياه» معروفا للساسة قبل تصريح السادات، ولكن مع تزايد الضغوط والصراعات من أجل المياه العزبة، والتي لا تزيد في مجملها على 2.5% من إجمالي المياه في العالم حيث يمكن تشبيه المياه العذبة في العالم مقارنة بالمياه المالحة مثل ملعقة شاي صغيرة مقارنة ببانيو حمام مملوء بالمياه المالحة. فمن هذه النسبة الضعيفة للمياه العذبة لاتزيد مياه الأنهار والبحيرات على 0.03% والباقي مياه عذبة مخزونة في جليد القطبين الشمالي والجنوبي ومياه الفيضانات المهدرة ورطوبة الترب الزراعية ثم المياه الجوفية التي يمكن الوصول إليها والإستفادة منها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.