محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    نونو أوت؟ نوتنجهام يعمق جراح وست هام بهزيمة ومباراة عاشرة بلا فوز    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    ننشر أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف بالمنيا.. صور    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    بيان أوروبي يشدد على ضرورة إيصال المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق للفلسطينيين    «تميمة حظ».. تاريخ مواجهات مصر ضد كوت ديفوار قبل ربع نهائي أفريقيا    خبير مكافحة الإرهاب: ما جرى في فنزويلا حادثة تسليم وواشنطن قائمة على منطق الصفقات    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    «المتحدة» تبحث مستقبل الإبداع على منصات التواصل الاجتماعى    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    شركتان عالميتان تقتربان من دخول سوق الأدوات المنزلية في مصر خلال 2026    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    من كولومبيا… منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية يبحثون العودة لتأسيس «قيادة جديدة»    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    الخارجية القطرية: منخرطون مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع أديب مطروح عبدالله أبو زوير :
معارك جهاد البدو سقطت للأسف من التاريخ الرسمى ثورة أبناء مطروح كانت «المقدمة المسلحة» لثورة 1919

لو معى مفاتيح الجنة لفتحت لهم أبوابها وقلت لهم: إدخولها بسلام آمنين.. هذا ما قال «قومندان الصحراء» محمد صالح حرب ، قبل قرن من الزمان ، عن «بدو مطروح» بعد أن رأى من إخلاصهم ووطنيتهم فى حروبهم ضد قوات الإمبراطورية البريطانية خلال عامى 15-1916 وانتصروا عليهم وكبدوهم خسائر فادحة فى ثلاث مواقع : الأولى وادى ماجد والثانية بيربوتونس ، اللتين انتصر فيهما البدو ، فتضاعف الإمبراطورية جنودها فى الموقعة الأخيرة «بوحريرة» وتبيد 800 بدوي. ويحفظ التاريخ ثلاثية البطولة والفداء ، ويتجاوز كاتبوه عن تسجيل وطنية أبناء الصحراء الغربية وتضحياتهم فى سبيل الوطن حتى تصدى أديب مطروح الكبير عبد الله أبو زوير لتسجيلها فى ثلاثية روائية لحروب المجاهدين ضد العدو الإنجليزى بنفس أسماء المعارك ، صدر منها «وادى ماجد» و «بيربوتونس» ويعكف الآن على الانتهاء من الثالثة «بوحريرة» .
وهو فيما كتب يؤكد وطنية سكان المحافظة الحدودية «مطروح» ، أو كما قال الناقد الدكتور سيد الوكيل : بعد قراءتى لرواية وادى ماجد أقول : «على الشعب المصرى أن يطمئن على حدوده الغربية» .
وعبد الله أبو زوير فى روايتيه «وادى ماجد» و«بير بوتونس» لا يسجل الانتصارات فقط ، لكنه يوغل فى النفس البدوية شارحًا قوامها الإنسانى، مستعرضا حياتها.. تماسها مع الريح والصحراء وخيامها.. وطقوس أيامها.. ودور حيواناتها فى طبع حياة البدو وتأثيراتها عليهم فيما اسماه ب«لغة المكان» و«أبجدية التواصل» بين الإنسان وحيوانه وعلاقاتهما بالرمال ، فالبدوى يحاذر كل شيء يراه ، وكل شيء لا يراه ! لأنه يعرف «المستخبى» فى الصحراء.
فهو كما يقول الأديب عبد الله أبو زوير تلتقط عيناه أثناء سيره أدق التفاصيل حذرًا.. ينظر إلى شكل الرمال فيعرف أى حيوان فيها ، يحدد إن كانت ثعابين أو حشرات زاحفة أو أرانب برية أو فئرانا صحراوية أو جرابيع . وعدم ملاحظته للرمال قد تعنى الموت ، ومن السماء وتشكيلات السحب فيها يعرف أحوال الطقس وما إذا كان مطرًا أو هناك زوابع أو رياح ، وما هو اتجاهها فيحتاط لخيمته وأبنائه وثروته الحيوانية جملاً أو عنزة أو دجاجة.
سألته : معنى ذلك أن العلاقة بين البدوى والحيوان قوية وودية؟
قال: نعم لأنها أدواته فى الصحراء فى الحروب والتنقل والإعاشة.. البدوى يعرف فرسه إن كانت مريضة أو حزينة ويشعر بغضب ناقته أو سعادتها.. حتى الدجاجة إن شبعت أو كانت جائعة .
وشبعها يعنى لديه الأمن من «الزواحف القاتلة» ، فالدجاجة جندى حراسة للبدوى تخلص نطاق خيمته من العقارب.. تأكلها فتشبع وتحذره بهياجها من اقتراب الثعالب أو الديابة والفرس تستشعر القدم الغريبة أو ريح إنسان قادم فتحذره من الاغارات خصوصًا ما كان لسلب الخزين من البلح أو الشعير وهما ما تعتمد عليه حياة البدوى بجانب رءوس الماعز.. ثروته فى الصحراء.
ولكن صحراء مطروح لم تعرف البلح كمنتج؟
كان يجىء به من سيوه .. فمطروح لم تكن لها سمات المدن.. كانت صحراء عبارة عن قسم شرطة مبنى بالخشب ، ووحدة صحية ، فكان يذهب إلى سيوه ب«القديد» وهو لحم ضأن يجففه فى الشمس بعد أن يضيف إليه الملح ، يحمله فى أجولة ليقايضه ب«البلح» فى موسمه ، وبه يكمل منظومة غذائه المكون من اللحم والشعير الذى يصنع منه الخبز «مجردق» وهو ما يماثل «الرقاق» فى وجه بحرى ، والمفروكة – سمن مع المجردق وتمر ، والقمح الذى يصنع منه الخبز أيضا ويطبخ الدشيسة مع لحم القديد..
وهذه الأكلات إضافة إلى ألبان الضأن والنوق ولحم الدجاج وبيضها وحياة الصحراء تحفظ صحة البدوى لانعدام الأمراض فيها.
وماذا تركت الصحراء أيضا فى سيكولوجية بدوها؟
تركت صفاتها وصفات حيواناتها ، وصفاءها، لا يوجد أوضح من إنسان الصحراء ولا أذكى ولا أمكر منه .. وإذا أردت تصنيف البدوى فانظر إلى الحيوانات التى تشاركه جغرافية المكان .. هنا تجد صفات الإنسان من صفات الحيوانات .. فتجد الرجل الذى يشبه الجمل «حمول وصبور» ومن يشبه الثعلب فى «مكره» والذئب فى «قنصه السريع» وتجد العجوز التى تشبه «العقرب» .. تشعل معارك بين قبائل بسبب «غنيوة» تشدو بها قصدًا ، وتجد المرأة «الأفعي» التى تلتف حول رقبتك بنعومة وتخنقك ، وتجد المرأة التى تشبه «الفرس» فى امتشاق جسدها وفراعتها. ولذلك تراجعت النسبة وقلت أعداد المرأة الحلوة الرقيقة الهيفاء تزامنًا مع النقص الحاد فى أعداد «الغزال». لأن مطروح أبيحت خليجيا. فكان «السائح» الخليجى يقدم إلى الصحراء بأدوات القتل يصيد الغزلان ، ولم نهتم أو نمنع أو نتصدى - نحن ولا الحكومة - حتى تراجعت أعدادها إلى حد الندرة واختفت عن العين هربًا من الصيد والقتل .
هل سجلت شيئًا من ذلك فى روايتك عن أهل الصحراء؟
بالتأكيد حفلت شخصيات روايتى -وهى فى أغلبها مستوحاة من شخصيات حقيقية - بهذه النماذج ، وأهمها نماذج الجهاد الحقيقى الذى يبيع فيه البدوى حياته دفاعًا عن الوطن كقيمة وحياة ، فالبدوى الذى خاض جهادًا ضد المحتل الإنجليزى لم يخضها دفاعًا عن أرض محدودة ، وفكرة وطن مجسدة فى النجع أو المدينة التى يعيش بجوارها لأن الصحراء كلها مباحة له.. يمكن له أن يرتحل بخيمته وعنزاته وأبنائه إلى أى مكان فيه ماء بعيدًا عن يد المحتل وسيطرته. لكن دافعه فى الجهاد هو الوطن .. ولذلك كانت ثورة البدو فى مطروح وجهادهم مقدمة لثورة 1919 ودافعًا لها. كاسرًا أسطورة القوة القاهرة والقادرة للإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس.
ما الذى دعاك لتسجيل هذا الجهاد فى ثلاثية روائية وفى الصحراء مادة غزيرة تصلح لرواياته؟
انتمائى كبدوى لهذا التاريخ وحبى له ورغبتى فى الدفاع عن سمعة سكان البوادى الحدودية سواء فى سيناء أو مطروح وهو احدى سمات التفرقة بين المصريين على أسس جهوية. وإن لم تكن بغير قصد أو تعمد.
ربما هى «عقدة القاهرة» التى وصفها الراحل العظيم جمال حمدان بأنها رأس كاسح على جسد كسيح ، ويقصد بالجسد هنا باقى محافظات مصر. ولذلك ليست عقيدة لحاكم بل عقدة فى نفوسنا جميعًا...
نعم .. أنا أميل إلى هذا التفسير لأن حكام وحكومات مصر أغلبهم من خارج القاهرة ومن كل المحافظات تقريبًا إلا أن هذا الإهمال واضح .. تلك خطيئة الحكومات وجهلها. وهو ما خلف فقرًا فى غير القاهرة والإسكندرية وأزمات مستمرة من عقود. أنا مثلاً من مطروح أعامل فى القاهرة معاملة كمواطن مصرى وأعامل فى مطروح كمواطن درجة ثانية فهناك تمييز وعدم ثقة بل تشويه للسمعة نحن نتهم بأننا مهربون وتجار مخدرات فى حين أننا حماة الحدود سواء فى مطروح أو فى سيناء. ولهذا ملت لتسجيل معارك الجهاد التى خاضها البدو. وللأسف لم يسجلها التاريخ الرسمى للوطن ، ولم يلتفت إليها الأدباء والكتاب والمؤرخون باستثناء ما كتبته أنت عنها فى كتابك «حكايات الصحراء» فى حين أن الألمان أصدروا طابع بريد عام 1916 تخليدًا لمعركة وادى ماجد وسجلها الانجليز فى تاريخهم.
تحليلى أن ثورة 1919 بدأت مسلحة من مطروح ، وعول عليها ثوار 19ومن زعمائها من دعم هذا التحرك مثل “البدوى الثائر” حمد الباسل وقاده قومندان الصحراء محمد صالح حرب باشا - وزير الحربية فيما بعد - وهو ما يؤكد أن روح الثورة كانت مستمرة.
وماهى حوادث وادى ماجد وكيف انتصر البدو على الانجليز رغم ضعف الإمكانيات؟
انتصروا بالإيمان بالله وأن الله سينصرهم طالما يحافظون على الوطن كما انتصر أحفادهم فى حرب أكتوبر المجيدة 73، وفى آتون الحرب العالمية الأولى رأى المصريون من عرب مطروح ومعهم قومندان الصحراء محمد صالح حرب أن الفرصة مواتية لإعلان الجهاد ضد الاحتلال الإنجليزى لتخليص البلاد منه. وبدأ صالح حرب فى بث الفكرة اتفاقًا مع زعماء قبائل مطروح وكانت انجلترا قد بدأت فى حشد قواتها منتصف شهر نوفمبر 1915 فى مرسى مطروح تحسبًا لمحاولات إيطاليا مهاجمتها من ليبيا التى كانت قد احتلتها قبل 4سنوات اتجه صالح حرب خارج مرسى مطروح حيث التقى عمدة مطروح فرج زهويق واصطحبه فى جولة على زعماء القبائل ومشايخ الزوايا السنوسية فكانوا يستجيبون لفكرته وعندما وصلوا إلى دوار العاصى والتقيا البطلين حميد وحسين العاصى من قبيلة القنيشات اكرمهما إلى العاصى واستجابوا سريعًا وقال صالح باشا حرب فى ذلك: «اكرمونا أى كرم وزغردت النساء ولو كانت معى مفاتيح الجنة لقلت لآل العاصى ادخلوها بسلام آمنين» واتفق جميع زعماء ومشايخ وعمد البدو من السلوم وحتى مطروح على محاربة الانجليز تحت قيادة صالح حرب وعندما ذكر البعض أن الأسلحة غير كافية قال العمدة فرج زهويق قولته الشهيرة «حاربوا بإيمانكم وخذوا السلاح من عدوكم» وكانت قوات تركية وصلت إلى سيدى برانى واتفق صالح حرب مع رفاقه من العمد على إعاقة تقدم الانجليز. وحددوا “وادى ماجد” 25كم غرب مطروح موقعًا لهم لبعده عن البحر ولإمكانية استخدام مرتفعاته ومخرات السيول فيه للاختباء والمناورة وأوكل قيادة القوات فى وادى ماجد إلى المجاهد حسين العاصى وسارع ومعه عبد الرحمن طرام ومحمد الدربالى وحميدة عطيوة إلى برانى لمعالجة أخطاء جيش السنوسى من قيام جنوده بالاستيلاء على أسلحة الهجانة وأعمال السلب والنهب فى قرب ونجوع البدو وقتها شعر الانجليز أن شيئًا ما سيحدث فى مطروح فحاول قائد منطقة مرسى مطروح الانجليزى روبل الذى اشتهر بارتدائه الزى البدوى واتقان اللغة العربية وتزوج -قسرًا- من سيدة بدوية وادعى إعلان إسلامه على يديها ليوهم البدو أنه أصبح منهم مسلمًا عربيا.. ذهب إلى العمدة يونس الدربالى وطلب منه التوسط للتفاهم مع القومندان صالح حرب وسيدى أحمد الشريف السنوسى وزعماء القبائل بعدم مقاومة الانجليز وإعاقة حركتهم والرحيل من وادى ماجد.
هل كان للمرأة دور فى هذه الحرب غير رعاية المصابين وتضميد الجراح؟
نعم.. كان للماجدات من نساء البدو دور كبير وأبين إلا أن يجاهدوا مع الرجال.
فعندما تحرك جيش المجاهدين بقيادة صالح حرب من بير بيربوتونس - وصلوها بعد خمسة أيام- قام القومندانى باستعراض جنوده ولفت نظره ارتفاع صدور بعضهم وضخامتها عن المعتاد. فناقشهم، فاكتشف وجود 76 سيدة يرتدين زى الجنود فأصدر أوامره باعادتهن إلى مطروح. ولكن شجاعة إحداهن أوقفت تنفيذ الأمر عندما قالت له: لقد رافقنا الجيش فى مسيرة خمسة أيام ولم تشتك واحدة منا من شيء ولنا ثأر عند الكفار طليان وانجليز ولذلك سنواصل معك الجهاد. وإذا جاءت إحدانا بالشكوى فاتركها فى الصحراء. وثق بنا، ما أقنع صالح حرب باستمرارهن فى جيشه ليمضين معه شهورًا ويخضن معه المعارك ولم تشتك واحدة منهم.
ما الذى أردت أن تقوله فى ثلاثيتك الروائية عن هذه الحروب؟
إن الوطن أسمى شىء فى الوجود وهو ما حرك هؤلاء لتخليصه من احتلال يعرف المجاهدون قوته وعتاده ولكنها التضحية فى سبيل الوطن كأسمى غايات الوجود. وهو ما يجب أن ينطبق على حالنا فى مصر الآن، نحن بحاجة لأن نتفق ونضحى كى تعبر مصر أزماتها ونحافظ عليها فى ظل تربص قوى الشر بها وأن نفرق ما بين الاختلاف مع الحاكم والرغبة فى الهدم. وهناك من أبناء الوطن للأسف من يعمل على إسقاط الوطن لأنه يختلف مع الحاكم وهو ما فعلوه مع حسنى مبارك أرادوا إزاحته وإسقاط الوطن ويحاولونه الآن مع السيسى ، لا يهمهم الوطن فى شىء وهذه خيانة كبرى وغباء وتلك سمة ما اسمتها الصحافة والإعلام بالنخبة وهى ليست كذلك ، هؤلاء لا يفرقون بين السلطة والوطن، الوطن مقدس لكنهم لا يفهمون ، ولذلك فإنهم دائمًا يستنجدون بالعدو لإسقاط السلطة والنظام ولا يهمهم وتجدهم عندما يسقطون يهربون إلى بلاد الاستقواء والدعم فتراهم “يجاهدون” من قطر أو تركيا أو أمريكا وحتى من إسرائيل على الشاشات وفى الصحف ويحركون أدواتهم من “الشباب الخايب” المغرر به وهؤلاء وأولئك إنما يحاربون الوطن ويعتدون عليه وعلى فقرائه.. انظر من أضير من التفجيرات والإرهاب وتفجير الطائرات وارباك الدولة وانعدام السياحة. ستجد الفقراء من العاملين فيها أو المستفيدين منها أو من أصيب أو مات جراء انفجار قنبلة خائنة.
ربما يكون قصدهم معاقبة الشعب لأنه أسقط الإخوان؟
- يا سيدى الإخوان كان سقوطهم حتميًا وضرورة تفرضها قواعد العمل السياسى وسيرويها التاريخ.
هل تلك أزمة الأزهرلعدم مواجهة هذا الإسلام البدوى التكفيري؟
- تلك أزمة مصر الحقيقية، لأن الأزهر على مدار تاريخه هو النخبة المثقفة المتفقهة، الواعية وعقل المثقفين طوال تاريخه ، وضعفه الآن بسبب استهدافه عبر عقود طويلة من الحركات الراديكالية التكفيرية التى تصنع الهيكل ليتعبد فيه أشياخهم ، ومن خلال قوة البترودولار يجرون الفقراء - باستخدام الدين - للخنوع الفقهى والسياسى للخارجى ، عربى أو أجنبي.
فأما الأجنبى لأن مصالحه فى الأغلب لا تتفق مع ثوابت الوطن وقيمه وأهمها الاستقلال العربى والإسلامى ، أما العربى عندما تلبست بعض الدول العربية رغبة القيادة والتأثير وهو متعدد الأوجه والجغرافية ويعمل منذ نهاية السبعينات على إزاحة مصر لتبوأ موقع القيادة.
وبرأيك كيف وصلنا إلى هذه الحالة التى تفشت فيها التيارات المتطرفة؟
- بسبب ثلاثة أمور، أولاً لمحاولة بعض الدول العربية سلب الزعامة والقيادة من مصر. رغم أنهم جميعًا لا يملكون مقوماتها لا تاريخيًا ولا حضاريًا ولا جغرافيًا.
ثانيًا: لفساد بعض النخب المثقفة والحزبية فى مصر والدول العربية وهى غير معنية بالوطن فقط تهتم بالسيطرة على السلطة ورقاب الناس ولا تعمل على إرساء الديمقراطية فكيف ترسيها وأنت تعلم الشعوب الاستجداء واستبدال الذى هو أدنى بالذى هو خير ليبيع صوته بالعدس والسكر والدجاج.
ثالثا: بتراجع مصر وانكماشها وتآكل حدودها.
وعلى ذلك إلى ماذا وصلنا؟
- وصلنا أن عملاء أمريكا يستهدفون العقل العربى وتستلبه بإطلاقها هذه الجماعات التكفيرية الإرهابية ومدها بوسائل القتل والإبادة، تلك الأسلحة التى تمدهم بها عبر تركيا وقطر والسودان فى سوريا والعراق وليبيا وتهندس بهم العقلية العربية اجتماعيًا على أن هؤلاء هم المجاهدون. فى حين أن الجهاد هو ما فعله بدو سيناء طوال تاريخهم الحديث ضد العدو والمحتل الإسرائيلى وبدو مطروح بحروبهم إلى جانب اشقائهم الليبيين ضد المستعمر الايطالى ثم حوبهم فى مواقعهم الثلاث المقدسة فى وادى ماجد وبير بوتونس وبو حريره ورغم أنهم هزموا فى الأخيرة وآباد الانجليز ثمانمائة مجاهد بعدما ألقوا بثقلهم العسكرى فيها إلا أنهم فوجئوا عندما جاءوا للتفاوض مع عمد القبائل وصالح باشا حرب بأن البدو هم من وضع شروطا للصلح أهمها إعادة الأسرى والإفراج عن المحكومين بالإعدام
وتم بالفعل وأفرج عنهم والمطالبة برحيل الانجليز عن مصر بعد الحرب العالمية الأولى وهو ما استند إليه زعماء ثورة 1919 وطالبوا به وقامت بسببه أحداث الثورة. كما فرض البدو على الانجليز أن يكونوا هم قوام حرس الحدود وبالفعل كان منهم سليمان بو جديرة وهلال الفردى وعبد الكريم العشيبى وأحمد الفحل وغيرهم.
وبالمناسبة أذكر وفاء هؤلاء البدو لقائدهم فى حروبهم محمد صالح حرب أنهم أخلوا دائرة الصحراء الغربية فى انتخابات مجلس الأمة لصديقه عباس محمود العقاد الذى اقترح عليه الترشح فيها بعدما سقط فى أسوان وجاء به إلى زعماء البدو فمنحوه عضوية البرلمانى بالتزكية إكراما لهذا البطل العظيم الذى أصبح فيما بعد وزيرًا للحربية فى مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.