لن تكون الشهور الستة التى حددتها الإدارة الأمريكية لتوجيه ضربات أشد لحركة الشباب الصومالية الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابى عصيبة على الشباب بقدر ما ستكون على المدنيين فى المناطق التى ستُمنى بتلك الضربات،فكل مَن ستقتله منهم لن يبكى عليه أحد لأنه سيتم اعتباره إرهابياً أو يؤوى إرهابيين حتى لو كان قروياً رقيق الحال لا يفقه أغراض الشباب أو سمع عن القاعدة.وإذا كان من المشكوك فيه أن تنجح الضربات المعتزمة فى تحقيق هدفها بالقضاء على الحركة المتطرفة فإنه من شبه المؤكد أن تدفع القاعدة وفروعها لإيقاظ خلاياها النائمة وتحريك ذئابها المنفردة للانتقام من واشنطن بضرب رعاياها ومصالحها فى دول شرق إفريقيا وكل مكان تطالهم فيه أيديها. فقد منحت إدارة ترامب تفويضا أوسع للقيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا (أفريكوم) لشن ضربات جوية بمرونة أكبر وأسرع ضد الحركة المتطرفة التى لم يستطع الجيش الصومالى وقوات حفظ السلام الإفريقية الداعمة له القضاء عليها أو وقف هجماتها وحددت بعض المناطق التى ستشهد تلك الضربات على مدى 180 يوماً مخففةً من القيود التى كان الرئيس السابق أوباما قد فرضها على مثل تلك العمليات حفاظاً على حياة المدنيين.وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن الدعم الإضافى سيساعد فى حرمان الشباب من أن يتخذوا من بعض المناطق ملاجئ آمنة يشنون منها هجمات على أمريكيين أو مصالح أمريكية فى المنطقة بينما أوضح مسئولان أمريكيان رفضا الإفصاح عن هويتهما أن الصلاحيات الجديدة ستعفى القوات الأمريكية من الاضطرار إلى تبرير شن ضربة جوية بأنه للدفاع عن النفس وسيصبح بإمكانها أن تبادر بالهجوم وضرب أهداف بشكل أسرع وأكثر مرونة ويمكِّنها من استدعاء ضربات جوية أسرع ومرافقة القوات الحليفة(الصومالية أو الإفريقية)فى عملياتها داخل مواقع أكثر تقدماً. ورغم قول الجنرال توماس فالدهوزر قائد أفريكوم إن السلطات التى حصل عليها لن تكون على حساب المدنيين الصوماليين وإن القاعدة الأساسية فى هذا النوع من المهمات هى عدم إيجاد أعداء جدد وأن قواته لن تحوِّل الصومال إلى منطقة لإطلاق النار بلا حدود،إلاَّ أن التجارب السابقة فى الصومال وفيتنام والعراق وغيرها أثبتت صعوبة الالتزام بذلك،فالمدنيون عادةً ما يتم قتلهم عرضاً وأحياناً عمداً بلا مبالاة ودائماً ما يولِّد سقوط الأبرياء قتلى ومصابين بعاهات دائمة وما يسببه القصف والقتال من دمار وتشريد عداوات جديدة تعزز قدرات الأعداء القدامي.أما القول إن القتال لن يكون بلا حدود فمردود عليه بأن سقوط أى جندى أمريكى قتيلاً أو أسيراً سيدفع أفريكوم إلى تكثيف الغارات وهجمات قواتها الخاصة إما لإنقاذ الأسير وانتشال جثة القتيل أو للانتقام بهدف حفظ ماء الوجه كما حدث فى الصومال نفسه عام 1993 عندما تم إسقاط مروحية أمريكية وسحل قتلى أمريكيين فى الشوارع فسقط عشرات الأبرياء من الصوماليين قتلى وجرحى برصاص القوات الأمريكية التى اندفعت كالثيران الهائجة تطلق النار على كل من تصادفه انتقاماً لقتلاها أو خوفاً من التعرض لهجمات جديدة. قبل توسيع التفويض العسكرى لأفريكوم كانت قواعد الاشتباك بالصومال تسمح فقط بشن غارة جوية دفاعاً عن النفس لدى تعرضها لإطلاق نار خلال المشاركة فى عمليات مع قوات حليفة على الأرض وكان أوباما يمارس رقابة مشددة على استخدام طائرات دون طيار فى شن ضربات للحد من سقوط مدنيين حتى لا تزيد حدة السخط على إدارته لكن ترامب وسع نطاقها بالصومال واليمن فى إطار سياسته الرامية لانخراط الولاياتالمتحدة بشكل أكبر فى مكافحة الإرهاب حول العالم،وقال مؤيدوه إن حركة الشباب صعدت هجماتها الإرهابية مستغلةً قيود أوباما رغم أنه كان قد وسَّع النطاق القانونى للعمل العسكرى ضد تنظيم القاعدة ليشمل الحركة بهدف مساعدة القوات الصومالية وقوات الاتحاد الإفريقى فى حربهما ضدها وفقاً لما ذكرته نيويورك تايمز فى نوفمبر الماضي.وذكر مكتب الصحافة الاستقصائية البريطاني(منظمة غير حكومية)أن ما بين 223 و311 شخصاً معظمهم من الشباب قُتلوا فى غارات طائرات دون طيار أمريكية خلال عام 2016.ومع ذلك لم تتوقف هجمات الحركة بل تصاعدت فى الشهور الأخيرة حتى داخل العاصمة مقديشيو. التصعيد الأمريكى سيسهم بلا شك فى مكافحة الإرهاب وربما يشجع إثيوبيا وأوغندا وبوروندى وكينيا وجيبوتى علي الإبقاء على قواتها فى الصومال حيث انسحبت القوات الإثيوبية من بلدات كثيرة وهددت الحكومتان الأوغندية والبوروندية صاحبتا أكبر وثانى أكبر قوات بسحبها احتجاجاً على ما وصفته بنقص الدعم الدولى بعد أن أوقعت حركة الشباب بكل منهم خسائر بشرية فادحة واستولت على كل منطقة تم الانسحاب منها.لكن لا يبدو أنه سيساعد فى استئصال الحركة فى المستقبل المنظور وسط مخاوف من أن تضطر القوات الإفريقية للانسحاب قبل أن تستتب الأمور للحكومة الصومالية التى توعدتها الحركة بحرب مدمرة بدعوى أفكارها المعادية للإسلام فتسقط وتعم الفوضي. لمزيد من مقالات عطيه عيسوى;