العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية توقّع عقدا مع راية للمباني الذكية لتشغيل وادارة اهم مبانيها بالحي الحكومي    وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلس الشيوخ لبحث مطالب المواطنين وتعزيز التعاون المشترك    متحدث الحكومة: بيان رئيس الوزراء يؤكد تعاوننا الوثيق مع مجلس النواب    أحمد حسام يشارك فى التدريبات الجماعية للزمالك بعد عودته من الإصابة    احتجاجات من لاعبي شباب الأهلي على حكم مباراة ماتشيدا بعد إلغاء هدف في الوقت القاتل    وزارة «الخارجية» تكشف سبب وفاة ضياء العوضي في دبي    تأجيل استئناف متهمين بإكراه مهندس للتوقيع على إيصالات أمانة ل12 مايو    تفاصيل اجتماع طاقة النواب لعرض خطة وزارة التنمية المحلية ورؤيتها وأهدافها    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران    معجزة «الأمتار المليونية»| قصة استدراج السيول من مسارات «الموت» إلى خزانات «الرخاء»    13 مايو المقبل.. انطلاق مؤتمر أخبار اليوم العقاري السادس    بحضور بيكهام، محمد صلاح رفقة فينيسيوس جونيور في حملة دعائية قبل كأس العالم    إيران: لا نرى مستقبلا واعدا للمونديال.. لكننا نستعد بقوة    وفاة مجدى أبو فريخة رئيس اتحاد كرة السلة السابق بأزمة قلبية    مستقبل وطن: «دستور اقتصاد» يُطمئن المستثمر ويحمى المواطن    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    ضبط 3 سائقين لقيادتهم عكس الاتجاه في بني سويف    القبض على المتهم بالتعدى على شخص ب«شومة» فى التجمع    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    سيناريو تاريخي.. النصر يدرس تصعيد نجل كريستيانو رونالدو للفريق الأول    ترامب يعلن مناقشة اتفاق لمبادلة العملات مع الإمارات    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    التحفظ على لحوم ذبيحة ببنها في حملة لضبط الأسواق    منح عصام والدنف جائزة «هيباتيا الذهبية»    رعاية طبية شاملة ومتابعة دقيقة للفنان هانى شاكر فى فرنسا    معرض وثائقي بدار الكتب يوثق بطولات الجيش المصري    صلاح جاهين.. الأسئلة الفلسفية بالعامية    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    مباشر كرة طائرة - الأهلي (0) 0-1 (3) قرطاج.. الشوط الثاني    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    ضمن فعاليات الأسبوع البيئي السادس.. جامعة الأقصر تطلق قافلة طبية شاملة بالتعاون مع «حياة كريمة»    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    فليك: أرغب في تجديد عقدي مع برشلونة    محافظ كفر الشيخ يبحث تعظيم إنتاج السكر: 2.5 مليون طن إنتاج متوقع    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    مستشفى هليوبوليس: إنقاذ شاب من موت محقق بعد طعنة نافذة بالقلب    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    عقود لتقديم خدمات التأمين الشامل مع المستشفيات الجامعية والقطاع الخاص بالمنيا    "تعليم الغربية" تعتمد جداول امتحانات نهاية العام لجميع المراحل    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    الطقس غدا.. مائل للحرارة نهارا وشبورة كثيفة ورياح والعظمى بالقاهرة 27 درجة    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزير «الصحة» و«فايزر» يبحثان توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    العمل: 6732 فرصة عمل في 69 شركة خاصة.. والتقديم خلال أبريل الجاري    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    فاينانشيال تايمز": استقالة وزيرة العمل الأمريكية    لمواجهة أفكار التخلص من الحياة، الأوقاف تعقد 630 ندوة علمية بالمديريات الحدودية    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    في ذكرى ميلاده.. فريد الأطرش أمير العود وصوت العاطفة الخالدة    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شوقي حجاب يفتح صندوق ذكرياته‏:‏ الأطفال ضاعوا في صخب الثورة ولم يهتم بهم أحد

حين التقيت الشاعر والمخرج شوقي حجاب‏,‏ تداعت إلي ذهني الفكرة الشائعة بين العامة من غرابة أطوار المبدعين‏, وهي غرابة لا تتعلق بأسلوب تعاملهم مع الآخرين, وإنما بالطقوس التي ترافق قيامهم بعملية الإبداع, وهي تختلف من مبدع لآخر, وبالنسبة لشوقي فهو يلعب ليبدع . فالإبداع عنده ليس عملا يؤديه أو طقسا يمارسه, لكنه لعبة تستهويه, يستغرق فيه, ليلتحما معا وتخرج ثمرة الالتحام شهية يانعة ورحلة شوقي مع الإبداع بدأت بخمسين قرشا استدانها من شقيقته, ليركب بها الأتوبيس من قريته متوجها إلي القاهرة, بعدما اقنعه الرئيس السادات بعدم الانتحار, لتبدأ مرحلة جديدة في حياته, مرحلة تعرف خلالها الصبي القادم من أعماق الريف علي أسماء سامقة في عالم الكتابة الرسم والتليفزيون, ليجد نفسه فجأة يلعب مع الكبار, وهو لم يتخط بعد الثامنة عشرة من عمره.
الحوار مع شوقي شمل رحلة دامت قرابة نصف قرن في عالم طفولي لايزال يحياه, وكيف أنقذ د.ثروت عكاشة مستقبله المهني, والشخصيات إلي ابتكرها من أمثال دقدق وكوكي كاك ومشكلات الكتابة للطفل, ومشرع القراءة للجميع, وعلاقته بسوزان ثابت وموضوعات أخري تقرأونها في السطور التالية.
تعود جذورك إلي قرية صيادين, فماذا تركت هذه الجذور من آثار في نفسك وتكوينك الثقافي؟
مسقط رأسي مدينة المطرية بالدقهلية, وتقع علي شط بحيرة المنزلة, ولها تخطيط مميز تنفرد به, حيث احترقت عام1907, فقام الطليان بإعادة بنائهاعلي هيئة شوارع متعارضة, وهي تشابه في نمطها بلدة كريت اليونانية, التي صور فيها فيلم زوربا اليوناني, وقد كتبت لي زيارة كريت فرأيت بينها وبين بلدتي أوجه تشابه حياتية كثيرة, عدا اللغة طبعا..
وفي مجتمع ريفي مثل بلدتي تكثر فيه القيم ويقل التعليم, والدي كان أزهريا يحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة, ويحب الشعر ويسبر غور بحوره, وكذلك كانت والدتي برغم عدم إكمالها تعليمها مثقفة تحفظ كما هائلا من الأشعار والأمثال, وتتميز بمقدرة مذهلة في إلقاء الشعر بأسلوب درامي, وكانت في بيتنا مكتبة رائعة متفرقة بين حجرات المنزل, لكنها لم تغنني عن شراء مجلات الأطفال التي أحبها, وكان والدي يصطحبنا لممارسة ألعاب الماء, والعيش صيفا في مركب بالبحيرة, وكثيرا ما كان يجري مسابقات ثقافية وشعرية بيني وبين شقيقي صلاح وسيد, كتقطيع الشعر عروضيا أو إكمال شطر بيت بشطر من تأليفنا, والفائز كان ينال جائزة عبارة عن ثلاث حبات من أبو فروة, مما أكسبنا أذنا موسيقية..
واعترف بأني أدين للوالد بالكثير, فقد كان متنورا, وأذكر حين اعتقلت عام1964 بتهمة الشيوعية, كان الموقف صعبا علي الوالد فهو يخطب ويدعو لله في المساجد بينما يعتقل ابنه لأنه ماركسي, وصراحة لم أكن مؤمنا قويا بالماركسية, لكني كنت رئيسا لاتحاد طلاب الدقهلية, وكنت وقتها أقوم بعمل اجتماعي في حل مشكلات الصيادين, يومها اكتفي الوالد بأن قال لي معبرا عن استيائه: أنت حر في نفسك, فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر, فرددت: لست كافرا, فقال: أنت حر, لكني محرج أن أقول للناس: قال الله وقال الرسول, بينما ابني يعتقل بتهمة الماركسية!
وأنقذني من هذا الموقف المجاهد إبراهيم شكري رئيس حزب العمل الأسبق رحمه الله وكان وقتها يترأس تحرير مجلة المنصورة حيث بعث الرسام الكبير محمد حجي عصام حجي لعمل تحقيق صحفي محوره أن الشعور بالمسئولية ليس كفرا, وأرسل أعدادا كبيرة من المجلة, وعليها صورتي التي رسمها محمد حجي وعلقها علي أبواب المساجد بالبلدة.
وأعترف بأن البلدة تركت في نفسي تأثيرات كثيرة, فقد كتبت أكثر من ألف أغنية معظمها خرج من عباءة فلكلور القرية وتراث الصيادين, تعلمت منهم ألا أتكالب علي شيء, وأن أرضي بنصيبي, وعشت فيها حتي رسبت في الثانوية العامة, وجئت للقاهرة لألتحق بالقسم العلمي في المدرسة التوفيقية بشبرا, ومنها يممت شطر معهد الفنون المسرحية ثم معهد السينما حيث قضيت4 سنوات.
جئت للقاهرة, محبطا تائها, باحثا عن ذاتي في مدينة عملاقة تغمرها الأضواء وتكتظ بالمواهب, وكان أخي الأكبر سيد قد سبقني بست سنوات إليها ليدرس في كلية الهندسة, وجمعته في العاصمة صداقات مع مجموعة من أهل الأدب والثقافة.
* وأي أفراد أسرتك كان الأكثر تأثيرا في توجهك الإبداعي؟
أخي سيد إذ كثيرا ما تبناني شعريا وراجع قصائدي, وحتي حين كان يسافر كنت أرسلها له ليطلع عليها ويوجهني الوجهة الصحيحة.
*وكيف استطعت إيجاد توازن داخلي بين جانب المثقف فيك, والطالب الفاشل دراسيا؟
فعلا هذه نقطة أهمتني حينها لدرجة أني فكرت في الانتحار وأنقذتني نصيحة من زائر للبلدة, هل تعلم من كان؟! لقد كان الرئيس السادات, رئيس مجلس الأمة وقتها, وكان صديقا للشاعر والمنشد الشعبي الكبير زكريا الحجاوي, وذات يوم وهما جالسان في قهوة صغيرة علي شاطيء البحيرة يسمونها الخص قدمني له زكريا, موضحا أني محبط لرسوبي مرتين في الثانوية العامة وأني أكتب شعرا جيدا, فأجلسني السادات إلي جواره, وحين علم أني فكرت في الإنتحار قال لي عن نفسه: لو كنت سأنتحر مثلك لكنت فعلتها منذ سنوات, فقد هربت وتشردت وفقدت عملي وعملت شيالا وتباعا للسيارات, وكانت تمر بي أوقات لا أجد ما اشتري به الطعام, لكني في النهاية وقفت علي رجلي, ثم أطلق ضحكته العفوية المشهورة.
حديث السادات جعلني أفوق لنفسي, وقر رأيي علي الكفاح لتحقيق طموحاتي, وعدم تحميل والدي أعبائي, فاستدنت خمسين قرشا وكان مبلغ ثمن تذكرة الاتوبيس من شقيقتي الكبري, وقررت الرحيل إلي القاهرة بملابسي التي ارتديها فقط, ثم ذهبت لشقيقي سيد, وكان قد ترك كلية الهندسة لرسوبه وتفرغ للشعر والكتابة, وألحقني صديقه خيري شلبي بمدرسة التوفيقية, وعشت في القاهرة متنقلا بين بيت سيد وبيت شقيقي الأكبر صلاح الذي كان قد سافر لأمريكا.. وفي هذه المرحلة أخذني مجدي نجيب إلي مجلتي سمير وميكي, وفيهما كنت أكتب الشعر مقابل أجر ضئيل هو جنيهان للقصيدة(!!).
وما حكاية عدم قبولك في معهد الفنون المسرحية؟
بعد حصولي علي الثانوية العامة تقدمت للإلتحاق بقسم الأدب والنقد بالمعهد عام1966, وكان من المتقدمين معي لينين الرملي وفاطمة المعدول, وأجريت الاختبارات وكان ترتيبي الثاني بعد لينين الرملي, لكنني لم أجد اسمي بين الأسماء المقبولة, وعلمت أن اعتقال أخي سيد مع عبد الرحمن الأبنودي سبب استبعادي, فذهبت إلي صلاح جاهين وكان رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير, وحكيت له ماحدث, فكتب لي في ورقة هذا شاعر واعد يستحق الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية أرجو دراسة مشكلته, وشاركه الرجاء الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي الذي كان موجودا معه, إذ كتب نحن في العراق نحتفل بميلاد أي شاعر, وعندكم في مصر مثل هذا الشاب, أرجو مراعاة موقعه فهذا شاعر عظيم, وطلب جاهين مني تسليم الورقة لشخص في مكتب وزير الثقافة, فذهبت في السابعة صباحا, ووجدت شخصا يرتدي بدلة بيضاء يسير في الحديقة, فلما سألته عن الموظف أخذ مني الورقة وقرأها وعرفني بنفسه, ولم يكن سوي الوزير ثروت عكاشة, وبسعة صدر استمع لمشكلتي, وما أن انتهيت حتي هب قائلا: تعال معي, وركبت معه السيارة وكلي رهبة, وهو يزمجر بغضب ولاتزال كلماته في ذاكرتي كأنه قالها بالأمس: يحرمون شاعرا, هل نحن في مصر نجد كل يوم شاعرا, ودخل الوزير لمكتب عميد المعهد نبيل الألفي غاضبا, وأمر بإعادتي فورا, وشهد هذا الموقف العاصف فوزي فهمي وكان معيدا بالمعهد والفنان حمدي أحمد, وعدت.
والعمل بالتليفزيون متي بدأته وكيف؟
خلال الاشهر الستة التي اعتقل فيها شقيقي سيد, أخبرني محيي اللباد وعدلي رزق الله أن هناك برنامجا جديدا في التليفزيون يمكن أن أعده اسمه عصافير الجنة تقدمه اللامعة سلوي حجازي, وكانت مفاجأة لأخي سيد حين خرج بعد ستة أشهر من المعتقل ووجدني قد اشتهرت وصرت كاتبا في التليفزيون اكتب برنامجا, فضلا عن أغنيات في بعض تترات البرامج, وذلك بفضل مساعدة أصدقاء منهم صلاح جاهين وفنان الكاريكاتير أحمد حجازي.
ولماذا اتجهت للكتابة للطفل وهو مجال يهرب منه كثير من المبدعين لصعوبته ولأنه لا يحقق انتشارا وشهرة مثل الكتابة للكبار؟
أعتقد أن ذلك يعود لعمري وقتها إذ كنت في الثامنة عشرة, وكنت لا أزال أحتفظ في داخلي بتراث الطفل وروحه, وأيضا كان الطريق الأول الذي وجدته لتحقيق ذاتي, إلي جانب تماشيه مع العالم الذي أحبه وهو اللعب, فالتأليف للطفل سواء شعرا أو قصة أو أغاني أو برامج يعد لعبة جميلة استمتع بها, فضلا عن أنها قضية قومية تتوافق مع حسي الوطني.
بلا شك حدثت مواقف غريبة أو طريفة أو مزعجة خلال تلك المدة الطويلة هل تذكر بعضها؟
أيام النكسة كنا نقدم ما يسمي أدب المقاومة وكان يؤكد للأطفال أننا سنحرر فلسطين ونرمي الصهاينة في البحر, وحدث أن تغيبت سلوي حجازي ذات يوم وحلت مكانهاعائشة البحراوي, وارتكبت خطأ كاد يطيح بي, إذ قالت لأطفال في سن3-6 أعوام: أنتم ستحررون فلسطين!!, وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب هذه العبارة, حيث حولوني للتحقيق في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي باعتباري معد البرنامج, فأكدت لهم أني لم أكتب هذه العبارة, وكانت المطربة فايدة كامل عضوا باللجنة, وكانت وجهة نظرهم أن العبارة تعني أن فلسطين ستظل محتلة حتي يكبر أولئك الأطفال ويحررونها, وهو أمر غير مقبول.
وهل أدي هذا الخطأ لإيقاف البرنامج؟
لا لم يحدث بل استمر بعد مقتل سلوي حجازي في حادثة إسقاط إسرائيل للطائرة التي كانت علي متنها, وتولت الإعلامية نجوي إبراهيم تقديمه, وفي استمراره رد علي من يقولون إنه لم تكن هناك حرية في عهد عبدالناصر, فقد كانت الحرية أيامه أكثر منها في عصر مبارك, وازدهر الأدب والفكر والفن, لأن عبدالناصر حرص علي أن يوجد جوا مناسبا لنمو الإبداع, يتمثل في احترام المبدع والإبداع الحقيقي الصادق.
كيف تري كتاب وبرامج الأطفال بين الأمس واليوم وأيهما أفضل؟
لا جدال أن هناك حركة تأليف جيدة, وبالأمس توجد تجارب جميلة ليعقوب الشاروني نثرا, وفؤاد حداد وصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب شعرا, هؤلاء احترم قيمتهم ككتاب أطفال, وحاليا يوجد من الكتاب أمل فرح, فضلا عن تجارب شعرية جميلة لأمين حداد وبهاء جاهين, ولا أنسي الرائع صنع الله إبراهيم, وألفريد فرج الذي قدم مسرحا جيدا للأطفال وكذلك أغاني نادر أبو الفتوح, ويبقي مشروع القراءة للجميع أفضل من اهتم بالطفل.
أما في البرامج فقد حدثت طفرة في عالم الكارتون خلال السنوات العشر الماضية علي يد السيدة شويكار خليفة, إلا أنها أحبطت بعد ثورة25 يناير, إذ ضاع الأطفال في صخب الضوضاء.
أما مشروع القراءة للجميع, وبرغم أني ضد النظام السابق, إلا أني أومن بأن الجزئية الخاصة بمشروع مكتبة الأسرة كانت ناجحة, وهذا المشروع ليس من بنات أفكار سوزان مبارك, بل صاحبه الحقيقي الراحل د.سمير سرحان, علي الرغم من تدخل الست في الموضوع.
علي ذكر الست, كيف كانت علاقتك وتعاملك معها؟
كانت تحترمني, وكانت تريد أن يكون لها دور اجتماعي, وتحسين وجهها بمشروع محترم مثل القراءة للجميع, وأنا لا يهمني دوافعها سواء أكانت تفعل ذلك بنية خالصة أو تفعله بنية المنظرة, فكل شخص يعمل في قضيتي قضية نشر الثقافة والفكر أرفع له القبعة, ومشروع القراءة للجميع اعتبره أهم المشروعات القومية في السنوات الأخيرة, أما عن الجرائم التي نسبت للست فلابد أن تعاقب عليهاهي وغيرها.
وهل كان لسوزان سياسة معينة تتبعها في رعاية الطفولة؟
لا.. فهي لم تكن مفكرة ولا مثقفة, فقط كانت تريد دورا لها, وجاء الدور في مجال الطفولة مستقبل مصر, وقد استمر العمل بيننا بشكل غير مباشر مابين10 15 عاما, ولم يحدث أن جمعني بها لقاء ثنائي, وإنما كنت ألتقيها في المؤتمرات التي أشارك فيها بصفتي كاتبا وشاعرا ومخرجا ورئيسا للحركة الفنية العاملة في مجال الطفولة.
هل صحيح أنه طلب منك وضع أغنيات تتغني بسوزان مبارك؟ ومن الذي طلب؟
بالفعل طلب وزير الإعلام شخصيا مني ذلك, وتملصت من الموضوع بلباقة, لحرصي ألا أمجد شخصا, فولائي للوطن فقط وليس لشخص مهما يكن, فلست بشاعر ملاكي, حتي عبدالناصر الذي أحببته لم أمجده فكيف أمجد آخرين؟!
وأي البرامج حاليا تراه الأكثر تأثيرا في الأطفال؟
كبرنامج تعليمي هناك عالم السمسم, وقد شاركت فيه, وكنت أكتب له الأفكار والأغاني, وابتكرت كوكي كاك سابقا, وعملت جزءا ثانيا له, كما يوجد مسلسل من تأليفي وإخراجي عملته منذ نحو6 سنوات بعنوان ألف نهار ونهار, وقام ببطولته عزت أبو عوف ونهال عنبر ومحمد أبو الحسن, وألحان عمار الشريعي, و برغم أنه أنتج قبل الثورة إلا أن من يشاهده يظنه يحكي قصة الثورة ويؤرخ لها, فهو يتناول الظلم الاجتماعي وعمليات النهب والقهر في البلد وأحداثا كثيرة حدثت فيما بعد أثناء الثورة.
*وماذا عن أعمالك في القنوات المتخصصة للأطفال؟
**عملت في قناة الأطفال بالجزيرة, وأخذوا مني بعض أعمالي مثل دقدق لعرضها, لكن هناك مشكلة بالنسبة للعمل مع هذه القنوات تتمثل في اشتراطها أن تكون الأعمال باللغة العربية الفصحي وليس بالعامية المصرية, واعتقد أن هذا موقف روج له الوليد بن طلال بعد كامب ديفيد لضرب العامية والهوية المصرية, ولا يعني كلامي أني ضد الفصحي, لكني أراها مناسبة للدراما التعليمية أو الدينية والتاريخية, وليس في الدراما الاجتماعية الخاصة بالطفل, حتي لا نصنع حاجزا نفسيا بينه وبينها لتعوده في البيت علي العامية.
*بقلظ وضاضا العضاضة ودقدق شخصيات ابتكرتها, فهل هي من وحي الخيال أم من نماذج عرفتها؟
**كلها من وحي الخيال ولكن بقلظ كانت من تجربة لمحاولة عمل أراجوز مصري للتليفزيون, وكنت صاحب فكرة الشخصية ورحمي صاحب الشكل.
*أي هذه الشخصيات أقرب إلي قلبك؟
**كوكي كاك.. فأنا أحب هذه الشخصية جدا, وكانت تجربة جديدة علي لغة الكتابة للطفل لكن وكما يقولون كلهم أبنائي, فأنا عندي خمسون أو ستون شخصية شهيرة علي رأسها كوكي كاك وبقلظ وأرنوب ودبدوب والغزاله لالا وعمو قاموس وضاضا العضاضة.
*كيف كانت تجربة كوكي كاك جديدة في اللغة ؟
**في عصافير الجنة خلال مرحلة ما قبل كوكي كاك كنت اهتم جدا بمفردات الأطفال صغنون, صغيور لكن في كوكي كاك قررت أن أتحدث للأطفال بمفردات الكبار, ووضعت دراسة استغرقت فيها عاما كاملا علي أطفال أصحابي ومشكلاتهم, فذاكرت وعملت دراسات شخصية, وكتبت مواقف ولغة وكلاما, ثم بدأت أمسك القلم لأكتب الدراما نفسها في الأغاني, وكانت بالنسبة لي تجربة إخراجية مهمة أيضا في تركيبة الشخصية وشكلها والبيت والديكور والملابس, فكانت تجربة وضعت فيها كل خبراتي السابقة وأحلامي المستقبلية, ونحجت مع الناس وحتي الآن يذكروني بها, وأنا أحب هذا الصدي وهذا التفاعل الجماهيري.
* سئل يعقوب الشاروني: كيف تمرنت علي الكتابة للأطفال؟ فقال: من كثرة جلوسي وحديثي معهم.. فما إجابتك لو وجه إليك ذات السؤال؟
**للشاروني تجارب ميدانية جميلة, أما أنا فتمرنت علي الكتابة للأطفال لأني كما قلت قبلا ألعب, فالطفل بداخلي لا يزال موجودا, بالإضافة إلي الاطلاع والقراءة, وهما الأساس, لهذا أتعامل بسهولة مع الأطفال.
ومتي يغضب الطفل الكبير الكائن داخلك ويتخذ موقفا حازما لا رجعة فيه؟
عندما أري القبح عموما, القبح الشخصي والأخلاقي والقبح في الحياة, والقبح الفكري الجامل ميكروب التخلف, والجشع الإنساني, فهذه التركيبة من القبح تفقد أي شخص أعصابه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.