وصل عدد ضحايا الانتقام الدموي الذي يمارسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد محاولة الانقلاب إلي ما يزيد عن 10 آلاف شخص بين معتقلين ومعزولين من المناصب من خصوم الرئيس التركي في جميع مؤسسات الدولة وخاصة في المؤسسة العسكرية والقضاء والشرطة. وحسب البيانات الرسمية تم توقيف نحو 7543 شخصا بينهم 6038 عسكريا منذ فشل محاولة الانقلاب منهم 103 جنرال واميرالاي و30 حاكم و9000 موظف في وزارة الداخلية ومنهم 30 مسئولا. وذلك في اطار ما اطلقت علية السلطات التركية بحملة تطهير بعد محاولة الأنقلاب. ولقد حاول الجيش التركي الانقلاب والإطاحة بأربع حكومات مدنية، وكانت الأولى في عام 1960، برئاسة الجنرال "جمال جورسيل, وتكرر عام 1971 وفي 1980 و1997 وهو ما سمي بالأنقلاب الأبيض علي حكومة "نجم الدين أربكان" وهو أول رجل ذو توجّه إسلامي صريح يصل إلى السلطة، وهو الأمر الذي أغضب العلمانيين، ودعاهم إلى تحريك الأذرع العسكرية ضد الحكومة المنتخبة. وتفاقمت الأمور في عام 2007، حيث عارض قائد القوات المسلحة الجنرال يشار بويوكانيت، تولي عبد الله جول، مؤسس حزب العدالة والتنمية ورفيق إردوغان منذ فترة طويلة، رئاسة البلاد. لكن حزب العدالة والتنمية الأخواني الهوي والبرلمان تجاهلا اعتراض الجنرال بويوكانيت وانتخب جول رئيسا لتركيا. وعاد الجنرال مرة أخرى ليحاول التدخل في تحديد مهام الحكومة، الأمر الذي أشار إلى وجود صراع بين حزب العدالة والتنمية والجيش. وفي عام 2010، بدأت التحقيقات في قضية أخرى هامة سميت المطرقة وتم خلالها ليسجن 300 مسؤول بالجيش واتهموا بالتخطيط لأنقلاب في 2003 ضد حكومة حزب العدالة والتنمية واتضح بعدها ان كل الأدلة كانت ملفقة ليتم تبرئة كل المتهمين. ومن المعروف أن أتباع رجل الدين الإسلامي عبدالله جولن، في الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء كانوا وراء هذه المحاكمات. اما هذة المرة فيرجع سبب الأنقلاب الي اتساع الأطماع السياسية للحزب الأخواني الهوي للانفراد بحكم البلاد، بالإضافة للسياسة الخارجية التي أضرت بمصالح تركيا الخارجية، كل ذلك دعا لحالة من السخط لدى البعض ومنهم قيادات في الجيش التركي مما أدى لمحاولة التخلص من نظام أردوغان من خلال محاولة انقلاب عسكري نظرا لسوء إدارته للأمور خصوصا في الفترة الأخيرة. يصر أردوغان على أن موالون لرجل الدين المنفى فتح الله جولن هم من قاموا بتحركات الجيش، ولكن معظم المراقبون يعتقدون أن الشريحة العلمانية التقليدية بالجيش التركى هى من قامت به. الكل ينادي تركيا التي تعاني من امتداد الحرب السورية وامتداد تنظيم داعش والتمرد الكردي..الكل ينادي تركيا التي تريد الأنضمام للأتحاد الأوروبي والتي كانت تتشدق بأنها دولة ديمقراطية متحضرة بأحترام حقوق الأنسان وتجنب العجرفة العثمانية وتجنب الأعتقالات العشوائية ولكن كل هذا لا يتسم به حكم (ذوي الأربع) وأعنى ذوي الأصابع الأربعة, ولذا فإن ما يحدث في تركيا سيكون بمثابة مسمار جديد في نعش الخليفة العثماني. [email protected] لمزيد من مقالات رانيا حفنى