هل يُعقَل أن تقوم فضائية مصرية مُرَخَّصة على القمر المصرى ببث إعلان يتكرر طول النهار على الشريط الدوّار يقدِّم بصريح العبارة ما يسميه بأفضل روحانى فى العالم ويذكر اسمه صريحاً (وإن كان من المُرَجَّح أن يكون مستعاراً)؟ ثم يذكر الإعلان قدراته العجيبة فى فك جميع أنواع السحر القديم والمتجدد، والأسود السفلى فى المأكول والمشروب والمرشوش والمدفون، كما يمكنه أن يجلب محبة الزوج للزوجة، وأن يجلب الحبيب والحبيبة عن بُعد فى 7 دقائق، وأن يردّ المطلقة فى 3 ساعات، وأن يردّ الغائب أيضاً، وأن يدلّ على السارق والمسروقات، وأن يُعِين على الفوز فى المسابقات، وأن يجعل الأهل يوافقون على اختيار الشريك، ويعالج القرين!! ويقول الإعلان إن الشيخ المذكور يداوى بالقرآن وبالرقية الشرعية، ويقضى على كل الأمراض المستعصية، وأنه يعالج أخطاء الدجالين..إلخ إلخ. وتأكيداً للكفاءة المزعومة للمذكور، يقول الإعلان إنه حاصل على الدكتوراه من إحدى الجامعات فى أمريكا، ويؤكد أنه الوحيد المعتمد فى مصر!! آلاف الأسئلة وعلامات التعجب، قد يكون أبسطها: ما هى هذه الجهة التى تعتمد أمثال هؤلاء فى مصر؟ وكيف أنها لم تعتمد سوى شخص واحد؟ وأين رجال الدين الذين يسرعون بتحريك دعاوى ازدراء الإسلام؟ ألا يرون أن هنا دسّاً بالقرآن فى عملية نصب مباشرة؟ وأين نقابة الأطباء ممن يزعم أنه يعالج المرضى، على الأقل لأنه يمارس التطبيب دون ترخيص؟ ثم إن هذا التدليس يعتمد بالدرجة الأولى فى الإيقاع بضحاياه على صمت أجهزة الدولة، فما دام أن الإعلانات بهذه العلنية وأنه ليس هناك من يتصدى للمعلنين وللمذكور، فهذه أفضل أجواء لخلق مناخ الثقة الذى يجذب الضحايا. فلماذا تتعطل قوانين محارَبة الدجل والشعوذة لما يُبَث علناً على التليفزيون، فى حين أنها تنشط فى مطاردة صغار الدجالين الفقراء فى الريف ولا تستريح إلا حين تودعهم وراء القضبان؟ هذه الشعوذة ضد أسس دستورية عن العلم والحداثة والدولة العصرية! أم تُراهُم يحسبونها حرية تعبير؟ لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب