رغم تعدد زياراتى إلى الصين فى السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة التى دخلت عامها السادس عشر مازال يشدنى إليها حتى اليوم سمعتها الدولية وجاذبيتها الثقافية ورسوخها الأيديولوجى ونموذجها التنموى ودورها الدبلوماسى المميز فى تشكيل القرارات العالمية والنماذج والمعاهدات فى المنظمات الدولية.. وما زلت مبهورا بما قرأت عن الصين فى عهد ماوتسى تونج وكيف استحقت موقع الريادة كبطل مقاوم للاستعمار فى العالم الثالث وصاحبة دور طليعى فى تأسيس نظرية اقتصادية جديدة كنموذج لإمكان تحقيق التنمية بالاعتماد على الذات. والحقيقة أن الصين بلد محير إلى الحد الذى يصعب معه القول بأنها ليست دولة عظمى أو التسليم بأنها كذلك لأننا إذا أخذنا بمقياس عدد السكان والرءوس النووية الاستراتيجية وحجم الإسهام فى تجارة السلاح العالمية فإن الصين تعتبر قوة عظمي.. ولكن بمقياس حجم ونوعية الإنتاج فى مجالات الإلكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية والملاحة المدنية والاتصالات السلكية واللاسلكية والبرمجيات الكمبيوترية فإن الصين لا تندرج عالميا ضمن الدول الخمس الأوائل فى هذه المجالات. ومع ذلك فإن الصينيين يرفضون هذه المقاييس أو تلك ويعتبرون أنفسهم قوة عظمى استنادا إلى مقياس خاص بهم يدور حول مسمى «التحدى المركزى لمواجهة متغيرات السياسة الخارجية» وعلى ضوء هذا المقياس تجرى المراجعة الدورية لمدى القدرة على التزايد بمعدلات «الحداثة» التى بدأ الأخذ بها منذ ما يزيد على عشرين عاما والتى ارتكزت على تطبيع العلاقات بالكامل مع كل دول العالم والعمل على الاستفادة والتمتع بأفضل ما فى النموذج الرأسمالى من منظور الإنتاج والتنمية وأحسن ما فى النموذج الاشتراكى من منظور التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية وتحت مظلة من السلوك الملزم بالثلاثية المقدسة التى تشمل «سيادة الدولة ومكانة الدولة وأمن الدولة». وأعتقد أن النموذج الصينى للتعامل مع تحديات العصر بالارتكاز إلى الثلاثية المقدسة هو نموذج يستحق التوقف أمامه بالتأمل لتفادى مخاطر انتشار الفوضى تحت رايات مضللة! خير الكلام: يعامل بعضنا بعضا بعنف يحيط بأهلنا من كل جانب! [email protected] لمزيد من مقالات مرسى عطا الله