الضاحية الجنوبية ببيروت ،سماها الإمام موسى الصدر «ضاحية المحرومين» ،بينما إعتبرها اليسار اللبناني «ضاحية البؤس»، أما حزب الله فأطلق عليها «ضاحية المستضعفين»،وهي مسقط رأس الأمير بشير الشهابي الكبير. ولايذكر اسم حزب الله دون الإقتران بالضاحية الجنوبية في بيروت ولاتذكر الضاحية دون الإقتران بحزب الله،حيث أصبح الحزب والضاحية معروفين محليا وعربيا وعالميا وكأنهما شئ واحد ،فما هي الضاحية الجنوبية ولماذا سميت بمنطقة المحرومين ولماذا أغلب سكانها من الشيعة؟ ولماذا ترعب إسرائيل؟ ولماذا تحولت من منطقة عشوائية فقيرة إلي منطقة تؤثر علي صناعة القرار في لبنان ،بل وتؤثر علي لبنان وعلاقاته العربية والدولية؟ تشمل الضاحية الجنوبية عدّة بلديات وبلدات، وتكمن أهميتها الإستراتيجية في وجود مطار بيروت الدولي ضمن نطاقها ووزارة العمل اللبنانية والجامعة اللبنانية، ومن أهم مناطقها: الشياح، الغبيري، برج البراجنة، حارة حريك،بئر العبد، حي السلم، الليلكي، الأوزاعي، المريجة، وتحويطة الغدير، وتقع الضاحية الجنوبية بين ساحل بيروت الجنوبي وبداية جبل لبنان شرق بيروت. ويبلغ حاليا عدد سكان الضاحية نحو مليون نسمة معظمهم من الطائفة الشيعية، ويتوزعون على أكثر من 200 ألف أسرة بمعدل 4.5 أشخاص للأسرة الواحدة، وفيها ما يزيد على 150 ألف وحدة سكنية،وأغلب سكانها من الجنوب، و البقاع، وبيروت، وجبل لبنان، والشمال ،بالإضافة إلي اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. وتضم الضاحية العديد من الكنائس التي تلاصق المساجد في بعض المناطق تأكيدا علي التعايش الإسلامي المسيحي،كما تضم العديد من الجمعيات الخيرية الشيعية. وورد أقدم ذكر تاريخي لهذه المنطقة في مخطوطة نادرة للمؤرخ صالح بن يحيى التنوخي (توفي بعد 1453 م)، حيث ذُكر قصة امتناع سكان قرية البرج - المعروفة اليوم ببرج البراجنة- عن دفع إقطاع الأرض لأحد الأمراء الدروز، وقتلوا العبد الذي بعثه لهذا الغرض ورموه في بئر يُعرف مكانه اليوم ببئر العبد. وفي مطلع خمسينيات القرن إنطلقت الأفكار القومية واليسارية والإشتراكية، حيث كان لبنان مسرحا تبارز عليه الرئيس كميل شمعون والزعيم جمال عبد الناصر، وكان خيار الضاحية ناصرياً بامتياز. وفي عام 1968 توافد الفدائيون الفلسطينيون إلى لبنان، وإنضم العديد من أبناء الضاحية إلي صفوف المقاومة الفلسطينية ، معلنين تأييدهم للعمل الفدائي ضد المحتل الإسرائيلي. وشهدت الضاحية التحول الكبر بولادة مشروع الحركة الإسلامية الشيعية في لبنان على يد السيد موسى الصدر الذي أسس حركة أفواج المقاومة الإسلامية التي عرفت فيما بعد بحركة أمل لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975. وكان صيف 1982 بداية المواجهة بين إسرائيل والضاحية الجنوبية عندما تصدي تشكيل تنظيم المقاومة الإسلامية المعروف اليوم ب»حزب الله» لتقدّم الجيش الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين أصبحت الضاحية معقلاً أمنياً وسياسياً وثقافياً لحزب الله ، وتضم مساكن عدد من علماء الشيعة وقادة الحزب، مما جعلها هدفاً مباشراً للاعتداءات الإسرائيلية ولا سيما خلال حرب يوليو 2006، التي أدت إلى تدمير قسم كبير من مبانيها ومنشآتها، ولكن حزب الله مدعوما من إيران ، والهيئة العليا للإغاثة، وتبرعات بعض الدول الخليجية أعادت بناءها من جديد بصورة أجمل. ومع الأحداث السورية الدامية تعرضت المنطقة لتفجيرات على أيدي الإرهابيين التكفيريين من داعش وجبهة النصرة. ويتجاوز عدد المؤسسات التجارية والاقتصادية بالضاحية الجنوبية حوالي 37 ألفاً، ويقارب عدد مستشفياتها ثمانية، ويزيد عدد الفروع المصرفية فيها على المائة. ويفتخر سكان الضاحية بأنهم قاتلوا اسرائيل وواجهوها ورفعوا رأس العرب عاليّا، بالرغم من إهمال السلطات المتعاقبة وتقصيرها في تنميتها . ومن الضاحية تخرج دعوات التأييد لحزب الله والسيد حسن نصر الله ،بل وقد يشتعل الشارع إذا مس أحد أو دولة ما السيد نصر الله بكلمة تسئ إليه،وتكمن قوة الضاحية في كونها الثقل البشري والسياسي والمعقل لحزب الله في لبنان،وإن كان النفوذ في بلدياتها موزعا بين حزب الله بزعامة السيد حسن نصر الله ،وحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري،كما تمثل الضاحية هاجسا مؤرقا لإسرائيل ،وكل مايصدر من الضاحية من تصريحات او خطابات لنصر الله او حتي شائعات فإنها تخضع للبحث والتحليل من جانب إسرائيل ،لدرجة أن الضاحية باتت معروفة بحزب الله كما أصبح الحزب معروفا بالضاحية.