متى بشاي: تثبيت الفائدة يعكس ضغوط التضخم وعدم وضوح الاتجاه    الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية مشتركة مع إيران ضد أهداف إسرائيلية    أبو الغيط بمجلس الأمن: اعتداءات إيران تهدد استقرار المنطقة وندعو لدور دولى حاسم    حكيمي: المغرب يستحق لقب أمم أفريقيا وسنحتفل بالكأس    قائمة بيراميدز - غياب ماييلي.. وتواجد فاخوري أمام إنبي في نصف نهائي كأس مصر    دوري المحترفين - فوز أبو قير وتعادل بترول أسيوط يشعل صراع التأهل للممتاز    أخبار الرياضة اليوم: منتخب الناشئين يتأهل لأمم أفريقيا.. نابولي يدخل سباق التعاقد مع محمد صلاح.. يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز لمباراة إنبي.. ميسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026    محافظة الجيزة: غلق جزئي لكوبري الدقي المعدني 3 أيام    كشف ملابسات فيديو التعدي على أسرة بالبحيرة وضبط طرفي المشاجرة    دماء جديدة فى تشكيل لجان «الأعلى للثقافة»    المتحف المصري الكبير يُضيء واجهته باللون الأزرق احتفالا باليوم العالمى للتوعية بالتوحد    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    متابعة ميدانية لمستشفيات سوهاج تزامنا مع حالة الطقس السيئ    قرار جديد من الحكومة الإسبانية في واقعة الهتافات العنصرية بمباراة مصر    غارات أمريكية تستهدف جسر "B1" الاستراتيجي بين طهران وكرج    إقالة وتطهير    تأجيل استئناف المتهم بضرب فرد أمن كمبوند التجمع على حكم حبسه سنة ل7 أبريل    خبير اقتصاد: توقعات بهبوط سعر أوقية الذهب ل 3800 دولار وهذا الوقت الأمثل للشراء    أبوالغيط: جامعة الدول العربية لم تتلق أي طلب لقطع العلاقات مع إيران    أبو ريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    ناجي حكما لمباراة بيراميدز وإنبي في الكأس    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    الإحصاء تعدل مواعيد عمل شاشة المرصد تماشيا مع خطة الترشيد الوطنية    النقل تستعرض أحدث مراحل مشروع محطة حاويات "تحيا مصر 2" بميناء الدخيلة    بالصور.. «ليزي أنبل من الجميع» ليست كذبة أبريل    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    سمير فرج: أمريكا تخوض حرب نفسية للضغط على إيران والدخول البرى غير وارد    كلية الألسن بجامعة عين شمس تنظم أسبوعها الثقافي    أين روسيا من إيران؟    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    "ملعب واحد يستوفي الشروط".. يويفا يهدد بسحب استضافة يورو 2032 من إيطاليا    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    زين العابدين: جامعتا القاهرة وعين شمس ركيزة أساسية لدفع تطوير القطاع الطبي    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    اليوم السابع يكرم قيادات راديو النيل بعد نجاحهم فى موسم رمضان 2026    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    رئيس خارجية الشيوخ: نساند تحركات السيسي لاحتواء التصعيد الإقليمي    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفق العلاقات المصرية الروسية
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 11 - 2015

أثارت كارثة الطائرة الروسية التى سقطت فى سيناء وراح ضحيتها كل ركابها البالغ عددهم 224 من المحبين لمصر الذين جاءوا للاستمتاع وقضاء إجازتهم فى أقرب الأماكن إلى قلوبهم، العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقات المصرية الروسية فى ضوء هذه الفاجعة،
خاصة بعد أن أعلنت روسيا يوم 6 نوفمبر، تعليق الرحلات الجوية إلى مصر حتى ضمان أمنها بالكامل، والبدء فى إجلاء 79 ألف سائح روسى من مصر على مراحل، على أن تذهب الطائرات الروسى خالية تماما إلى مصر، وأن يعود السياح بحقائب أيديهم فقط، وتنقل حقائبهم الأخرى وأمتعتهم على متن طائرات عسكرية خاصة.
وكان رد الفعل الروسى منذ بداية الأزمة قد اتسم بالحكمة وضبط النفس والحرص الشديد على العلاقات مع مصر، وأن لا تؤثر الحادثة، رغم عظمها، على العلاقات بين البلدين والصداقة بين الشعبين. كما اتسمت التغطية فى القنوات الرسمية الروسية بالموضوعية والتوازن فى عرض ملابسات الحادث. وتأنت روسيا كثيرا قبل اتخاذها القرار بتعليق رحلاتها إلى مصر حيث جاء بعد أسبوع من وقوع الحادث، وعمل اللجنة الخماسية المعنية بالتحقيق فيه، والتى تضم خبراء من مصر وروسيا، وفرنسا وألمانيا باعتبارهما يمثلان الشركة المصنعة للطائرة المنكوبة، وخبراء أيرلنديين لكون الطائرة مسجلة فى أيرلندا. ويمكن تفسير الخطوة الروسية فى ضوء مجموعة من الاعتبارات الموضوعية.
أولها، ضمان أمن مواطنيها، فالقرار الروسى جاء بناء على مقترح تقدم به ألكسندر بورتنيكوف، مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، كإجراء احترازى لحماية أمن وسلامة المواطنين الروس حيث إن احتمال أن يكون الحادث نتيجة عمل ارهابى يظل أمرا واردا، ومن ثم تتحرك روسيا وفق «السيناريو الأسواء» خاصة مع وجود معطيات تشير إلى إمكان ذلك منها على سبيل المثال توسيع فريق لتحقيق نطاق البحث من 20 كم إلى 40 كم والذى يعنى أن الطائرة لم ترتطم بالأرض ولكنها انفجرت فى الجو قبل سقوطها مما يفسر انتشار أشلائها على نطاق واسع. والمعلومات التى قدمها رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون للرئيس الروسى بوتين خلال اتصال هاتفى بينهما يوم 5 نوفمبر وما لدى بلاده من شبهات بهذا الخصوص.
وكانت صحيفة «صنداى اكسبرس» قد أشارت فى عددها الصادر يوم الأحد 8 نوفمبر أنتمكتب الاتصالات الحكومية البريطانية، وهى وكالة استخبارات ووكالة أمنية تراقب محادثات المتطرفين البريطانيين حول العالم، التقط خلال مراقبته للاتصالات أصواتا من المرجح أن تكون لمتطرفين بريطانيين متورطين فى عملية إسقاط الطائرة الروسية وربما أسهموا فى زرع القنبلة على متنها. وذكرت صحيفة «صنداى تايمز» البريطانية أن المخابرات البريطانية لديها معلومات أن العقل المدبر فى إسقاط الطائرة الروسية هو أبو أسامة المصرى زعيم تنظيم داعش سيناء، يؤكد ذلك تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن المخابرات المركزية الأمريكية رصدت اتصالات بين قادة فى تنظيم داعش وأتباعهم فى سيناء قبل وبعد تحطم الطائرة الروسية. وذكرت القناة الثانية الفرنسية أنه سُمع صوت انفجار على جهاز التسجيل الذى تم العثور عليه فى الطائرة المحطمة، إلا أن المحققين الفرنسيين قالوا إنهم لا يمكنهم تأكيد ذلك. وكان داعش أعلن مسئوليته عن إسقاط الطائرة الروسية، ونشرت داعش تسجيل فيديو يظهر مسلحى التنظيم فى شمال سوريا يهنئون مسلحى التنظيم فى سيناء على إسقاط الطائرة الروسية، معتبرين أن إسقاط الطائرة جاء ردا على الضربات الروسية ضد داعش فى سوريا. ورغم أن كل ذلك يظل احتمالات لا يمكن تأكيدها أو نفيها على نحو قاطع، وقد تكون حملة إعلامية على روسيا نتيجة حملتها العسكرية ضد الإرهاب فى سوريا، والتى لا تروق كثيرا للغرب، فإن القيادة الروسية كان عليها أن تأخذ ما سبق على محمل الجد، وتتصرف وفق أسوأ الافتراضات والبدائل، لأن تكرار المأساة أمر لا يمكن السماح به من وجهة النظر الروسية.
أما ثانى الاعتبارات فيتعلق بالتفهم الذى أبدته مصر إزاء إجراءات أشد أعلنتها بريطانيا فى عقب حادث الطائرة الروسية، رغم كونها غير معنية بالحادث ولم يكن على متن الطائرة أى ركاب من مواطنيها، وتأكيد مصر أن هذا لن يؤثر على العلاقات المصرية البريطانية. وقد توقعت موسكو تفهما مماثلا على أقل تقدير، إن لم يكن أبعد مدى بالنظر إلى الصداقة التى تربط البلدين، وأن خطوة مماثلة من جانب روسيا لن تؤثر على العلاقات بين البلدين، خاصة مع كونها البلد المتضرر من هذه الكارثة الإنسانية، فقد جاء مواطنوها إلى مصر سياحا وعادوا أشلاء. وربما سببت الإجراءات البريطانية حرجا للقيادة الروسية أمام الرأى العام الروسى الذى تعتصره المأساة، وأظهرته بعدم الحرص على الروس فى مصر بقدر حرص بريطانيا على رعاياها.
إن العلاقات بين مصر وروسيا أعمق وأوثق من أن تعصف بها أزمة مهما بلغت حدتها، ويمكن اعتبار حادث الطائرة اختباراً لقوة هذه العلاقة ولحرص الطرفين على الدفع بها قدما، وعلى التعاون بينهما لتجاوز العثرات، وتوطيد الشراكة على المستويين الرسمى والشعبى. لقد حسمت روسيا خيارها باتجاه مصر وأبدت إرادة واضحة فى استعادة مصر كحليف استراتيجى لموسكو، وسيعكس الأداء المصرى فى ملف الطائرة الروسية ضمن ملفات أخرى عدة، ما إذا كانت مصر قد حسمت هى الأخرى خيارها باتجاه موسكو أم لا.
لمزيد من مقالات د.نورهان الشيخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.