تعرضت مدينة الاسماعيلية «التاريخية» والتى تشكل مجموعة من الفيلات بطابعها المميز منذ أن بناها الفرنسيون اثناء حفر وادارة قناة السويس الى تشويه واضح يهدد بفقد ملامحها المميزة ، وذلك بعد ان زحفت العمارات الشاهقة والكتل الأسمنتية بجوار الفيلات بحثا عن الربح والثراء السريع، دون اعتبار لخصوصية المكان أو أهميته التاريخية او إمكانية تحويل هذه الاماكن الى مزارات سياحية بعد البدء مؤخرا فى اتخاذ أولى خطوات إنشاء متحف قناة السويس بالمنطقة. وجاء قرار اللواء ياسين طاهر محافظ الاسماعيلية الذى أصدره فى شهر مارس الماضى باجراء حصر شامل للمبانى والفيلات التاريخية ، وحظر ومنع اقامة الابراج السكنية فى جميع أرجاء المحافظة خاصة بنطاق حى أول بمدينة الإسماعيلية أو حى «الأفرنج»، و ضرورة الحفاظ على الشكل الحضارى والتراث المعمارى القديم لمبانى الحى التى تعتبر رمزاً من رموز محافظة الإسماعيلية، ليحافظ على ما تبقى تاريخ وجمال للإسماعيلية. ما حدث خاصة فى شارعى عرابى والسلطان حسين بحى" الأفرنج " خلال السنوات الماضية واقع صعب خاصة ان هناك طابعا معماريا مميزا لايجب تجاوزه وكان من الممكن ان تحصل الاسماعيلية على جوائز عالمية اذا ما حافظنا على هذا الطابع ، ويبدو اننا نعيش فى زمن الامر الواقع ولذا لابد من الحفاظ على الجزء الباقى واصدار تشريعات تجرم مثل هذه الاعمال. يقول اللواء ياسين طاهر محافظ الاسماعيلية: إن قرار حظر بناء الأبراج يحمل محورين هامين الاول : هو حماية الطابع المعمارى المميز فى جزء من محافظة الاسماعيلية حيث تم بموجب هذا القرار منع هدم الفيلات والمبانى ذات الطابع المعمارى المميز والمحور الثانى من القرار يتضمن معالجة ما ترتب على التوسع فى بناء الابراج حيث تم منع التصريح ببناء الابراج متعددة الادوار حيث تم التصريح فقط بأقصى ارتفاع وهو الارضى و5 أدوار أخرى، طبقا لما يتناسب مع شبكة مرافق الاسماعيلية. ويشير المحافظ ان هذا القرار لقى معارضة شديدة من اصحاب المصالح فى بناء الابراج، ولكن فى الوقت نفسه قوبل بترحيب الشديد من المواطنين والذين تضرروا بسبب الضغط شديد على شبكة الصرف الصحى والمرافق الخاصة بالمدينة . ويقول الدكتور رأفت عبد العظيم المخطط والمهندس المعمارى المعروف: ان الجزء التاريخى من الاسماعيلية ليس ترفا ، بل قيمة نفقدها عندما نلغى هذا المبانى والتى كانت تتمتع بالفكر والتخطيط عند إنشائها ويشير الى انه ما زال يرى فرنسيين من كبار السن يأتون الى هذه الاماكن والتى كان يقطنها الآباء بحثا عن تاريخهم وارى اننا نفقد بأيدينا أشياء كثيرة والغريب أننا لانزال نعيش على 7% فقط من مساحة مصر أى ان الارض ليس مشكلة.. ويطالب الدكتور عبد الباقى إبراهيم استشارى التخطيط. بأن تكون الارتفاعات لأربعة وخمسة طوابق فقط فى حى الافرنج. مشيرا الى ان ما حدث خلال السنوات السابقة بسبب الابراج السكنية هو جريمة تشويه الإسماعيلية التاريخية مع سبق الاصرار, وان هناك دولا لا تقترب من المبانى التى مر عليها اكثر من 50 عاما ولذلك لابد أن نسأل مسئولى التاريخ والاثار قبل الاقدام على أى عمليات بناء فى المستقبل.