تحويل شرق بورسعيد إلى مركز لوجيستى عالمى، يستوجب بداية أن يكون مركزا متعدد وسائط النقل بجميع أنواعه، صحيح أنه يرنو على شقة قناة السويس، أو على تفريعتها الشرقية، ومن هنا جاءت تسميتها شرق بورسعيد أو شرق التفريعة، يعنى بداية أنه يعتمد على وسيطة من وسائط النقل، وهو النقل البحرى، للسفن المارة عبر قناة السويس، أو القادمة من حوض البحر المتوسط، وهذا لايكفى، فلا بد من وسيطة النقل البرى، وبدأت بالفعل تريلات النقل البرى تحمل العديد من الحاويات فوفرت بذلك وسيطة النقل البرى. وللعمل على نجاحها، بدأت القوات المسلحة بمهامها الجسورة لتوسعة وتقوية الطرق البرية من بورسعيد الى القاهرة، ومن القاهرة الى السويس، وغيرها من الطرق، ولنتمكن من القول بوجود وسيطة النقل البرى. ولكن لايكفى ذلك، إذ ان وسيطة النقل بالسكة الحديد قاصرة عن دورها، خاصة أن قاطرات السكك الحديد اليوم جهزت فى العديد من الدول، حيث تتمكن من جر عدد 500 عربة، وكل عربة تحمل عدد 2 حاوية. كما ان هناك اليوم قطار الكرنفال والذى يحمل التريلا بما تحمله من حمولة عليها، لا شك أن اقتحام السكك الحديد اليوم ليس فى مجال قطارات متطورة وسريعة لنقل الركاب فحسب، وإنما أيضا فى مجال الشحن سواء بقطارات الحاويات أو بقطار الكرنفال، أو لقطار الثلاجات، لهو مطلب أساسى للقول بوجود وسيطة السكك الحديدية، ليس لخدمة المركز اللوجيستى العالمى فى شرق بورسعيد فحسب، وإنما لخدمة النقل فى مصر بصفة عامة، فهو وسيلة نقل منخفضة التكاليف، يؤدى إلى وفر فى استهلاك الوقود، وخفض العادم، وفى استهلاك الطرق البرية، وفى حماية الأرواح من نزيف حوادث الطرق، وفى خفض تكلفة الشحن، وفى تقصير زمن الرحلة، بل وفى خفض أسعار السلع التى يتم نقلها بهذه الوسيلة، فقد تأخرت وزارة النقل كثيراً فى هذا المجال وعليها أن تقتحمه بكل شجاعة واقتدار، فلديها فرصة سانحة لمد خطوط السكك الحديد من بورسعيد لأسوان ومن أسوان للخرطوم للبدء فى اقتحام أسواق أفريقيا. وعربات الثلاجات بالسكة الحديد نحتاج إليها منذ الستينات لنقل الثروة السمكية الهائلة القابعة فى بحيرة ناصر، والتى توحشت للتأخر فى صيدها، من شأنها أن تخفض أسعار اللحوم والدواجن، لوجود الأسماك بأسعارها المنخفضة كبديل وذلك فى أسواق القاهرة والدلتا بل والصعيد.. وكذلك لمد خط سكة حديد فى منتصف الطريق الدولى المتجه من بورسعيد إلى الاسكندرية لنقل الحاويات، تمهيدا لمده إلى بنغازى وطرابلس ثم لشمال أفريقيا. ومستقبلا مع إقامة جسور الربط بين مصر والسعودية عند مضيق تيران، ومن بينها جسر السكك الحديدية، يصبح شرق بورسعيد واصلا بالسكة الحديد إلى دبى، ودول الخليج والعراق، وسوريا، وممهدا للانتقال لأوروبا، وللصين عبر طريق الحرير. عندها يصبح شرق بورسعيد وبحق مركزا متعدد وسائط النقل البحرى والبرى والسكة الحديد. ويمكن فى المرحلة الحالية ودون الانتظار إقامة جسور الربط البرية بين مصر والسعودية، أن نعتمد على شبكة الحوامات البرمائية الهوفركرافت التى يمكن إقامتها وتشغيلها فى خلال مدة لاتزيد على ثلاثة أشهر، والتى تقام باعتبارها معديات وصل برمائية لربط بين نبق شمال شرم الشيخ فى مصر، وبين الشيخ هنيد فى الجهة المقابلة فى السعودية، فى رحلة تستغرق نصف ساعة لاجتياز مياه خليج العقبة لمسافة ثلاثة عشر ميلا بحريا، حيث تحمل الأفراد والسيارات والتريلات، لنقل وعبور الافراد والسيارات والبضائع، مما يؤدى إلى زيادة التجارة البينية بين مصر ودول المغرب العربى من جهة والسعودية ودول المشرق العربى، من جهة أخرى، خاصة فى ضوء ماسيتم حفره من أنفاق اسفل قناة السويس لربط غرب القناة بشرقها، وإقامة شبكة الهوفركرافت بين مصر والسعودية لاتحتاج من وزارة النقل سوى ابرام اتفاق مع وزارة النقل السعودية. وإنشاء شركة مشتركة لشراء وتشغيل تلك الحومات البرمائية. وتم اختيار هذه الوسيلة، لحماية الموائل البحرية فى تلك المنطقة، فى وسيلة صديقة للبيئة البحرية. وهكذا وجدنا أن شرق بورسعيد يتحول إلى مركز متعدد وسائط النقل البرى، والبحرى والسكك الحديدية، ويتبقى أهم وسيطة تناساها القائمون على مشروع شرق بورسعيد وهى النقل الجوى!! وهنا سنجد انفسنا أمام مدينة تقام فى شرق بورسعيد تستوعب سبعة ملايين نسمة. تسمح لنا بإقامة قطار سريع مجلاف المغناطيسى، والذى يمكنه أن ينقل المسافرين من الفرما شرق بورسعيد موطن السيدة هاجر عليها السلام إلى مكةالمكرمة موطن سيدنا إسماعيل عليه السلام فى ثمانى ساعات ، مستخدما وبصفة مؤقتة الحوامة البرمائية التى تربط نبق بالشيخ هنيد، حيث يمكنه نقل عربات هذا القطار السريع على متنها. وهى مدينة ستساعد على إقامة القطار الفندقى السياحى الذى يجوب معالم سيناء فى خمسة أيام، كأول قطار فندقى فى سيناء، على غرار القطار الفندقى الأزرق فى جنوب إفريقيا، ويمكن إقامة آخر فى غرب الدلتا لرحلة من الاسكندرية إلى الأقصروأسوان مرورا بأهرامات الجيزة نحن هنا أمام مهمة ومسئولية لتوفير ما لايقل عن ثلاثة ملايين فرصة عمل، سواء فى مشروعات قناة السويس، شرق بورسعيد، المجال السياحى، شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية والهوفركرافت، خاصة ان الاخيرة سنتحاج إليها فى نقل البضائع من وإلى مطار شرق بورسعيد، مطار الجميل، ميناء شرق بورسعيد. باختصار، وزارة النقل عليها مسئولية، حماية أرواح البشر من نزيف طرقات السفر، نقل تريلات النقل إلى ظهر عربات السكك الحديدية، خفض تكاليف الرحلة، وتكاليف صيانة الطرق، ونقل المسافر عبر وسيلة النقل بالسكة الحديد فى عربات متطورة سريعة. وعليها مسئولية أخيرة، إعادة الاسطوال البحرى المصرى، عن طريق مشاركة كوريا الجنوبية فى تحويل ترسانتى بورفؤاد والاسكندرية، إلى مصنعين كبيرين للسفن العملاقة، لتعويض مصر اسطولها البحرى الذى فقدته، وللعمل فى مجال صناعة السفن وبيعها. وأخيراً نظرة إلى النقل النهرى، الذى يمكن تزويد وسائط النقل فيه للعمل بالغاز الطبيعى، بدلا من الكيروسين والديزل، ضمانا لنظافة مياه النيل. وهكذا نجد أن وزارة النقل، بتلكم الأفكار العصرية يمكن أن تتغلب على مشاكلها التقليدية، يبقى سؤال مطروح عن كيفية تمويل تلكم المشروعات، ولهذا التمويل مقال آخر. لمزيد من مقالات حسن أحمد عمر