السودان: ارتفاع منسوب النيل 92 سم بولاية نهر النيل    وزير الأوقاف ومحافظ الدقهلية يشهدان توزيع لحوم الأضاحي    خبير: نزيل فندق الماسة بالعلمين الجديدة يطلب الخدمات من شاشة التليفزيون    إصلاح وصيانة أعمدة الإنارة بالطرق الرئيسية في الغربية    السعودية تسجل 1187 إصابة جديدة بفيروس كورونا    مقتل 2 من طاقم السفينة الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم في بحر العرب    طوكيو 2020| «الأولمبية» تكشف أسباب انسحاب «مروان القماش» من المنافسات    إغلاق حساب مترجم الأهلي على موقع التواصل الإجتماعي    «عقب سيجارة» يتسبب في تفحم حظيرة ماشية ببني سويف    رنا رئيس تحتفل بزفاف شقيقتها بالرقص|| فيديو    وزير الأوقاف: المال الحرام سم قاتل ونار محرقة    الكشف على 1685 مريضا خلال قافلة طبية مجانية بقرية العروبة بالدلنجات..صور    الصحة تدشن وحدة مناظير الجهاز الهضمي ب«أحمد ماهر» التعليمي    السفارة المصرية فى بوركينا فاسو تطلق مبادرة جديدة .. تعرف عليها    رئيس الحكومة الليبية يرحب باستكمال فتح الطريق الساحلى    أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بسوق العبور اليوم    وزيرة البيئة ل«أ ش أ»: مصر تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ نوفمبر المقبل    أخبار الأهلي : ثنائي الأهلي يربكان حسابات موسيماني قبل المواجهة المصيرية    حارس البرازيل السابق ليلا كورة: الشناوي مميز.. غياب صلاح أحدث الفارق ولن نجد طريقًا سهلاً أمام مصر    فى اليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر 2021.. القومي للمرأة يبعث رسائل هامة    شديد الحرارة على هذه المناطق.. الأرصاد توضح توقعات طقس السبت (بيان بالدرجات)    تصريح بدفن طالبتين وشاب لقوا مصرعهم لاصطدام سيارتهم بسور خلال زفة عروس بالجيزة    بعد اتهام زوجته بقتله.. قصة "ضحية المطاردة المميتة" في شوارع بالقليوبية    أئمة مساجد المنيا: الاعتداء على المال العام جريمة شرعية قانونية    وزير الرياضة يكرم الفائزين في مهرجان إبداع لطلاب الجامعات    تشييع جنازة محفظ قرآن توفى أثناء التلاوة فى عزاء بالشرقية    بشرى تهنئ تامر حسنى بنجاح فيلمه وأغنيته الجديدة: نجوميته لم تأت من فراغ    منح 36 درجة دكتوراه و102 ماجستير وتعيين 29 مدرس بكليات جامعة الإسكندرية    خاص| أول تعليق من سيدة الفيديو المنتقبة على واقعة «التمارين الرياضية»    لليوم الثالث.. استمرار حرائق الغابات بلبنان ودعوات لإعلان عكار منطقة منكوبة    اللواء محمد ابراهيم :المسئولية العربية ضرورية لدعم تونس    (فيديو) الشئون الإسلامية يوضح قيمة التسامح للفرد والمجتمع    ضبط شخصين بالقاهرة لقيامهما بسرقة سيارة أحد المواطنين بأسلوب "المغافلة"    مي حلمي تعلن إصابتها بفيروس كورونا    اليوم.. قطع المياه 8 ساعات عن 14 منطقة بالجيزة    ضبط "أدوية مهربة ومنشآت مخالفة" في حملة تفتيشية ل"صحة أسوان"    وزيرة الثقافة تختتم جولاتها فى مسارح القاهرة بحضور حفل على الحجار    مواد غذائية وعصير ومياه غازية غير صالحة للاستخدام الادمي بمدينة الحمام بمطروح    حملات مرورية أعلى الطرق السريعة للحد من الحوادث    انقلاب «قيس» وكواليس منطقتنا المنكوبة    (فيديو) أزهري يوضح أسباب العنف بين الأزواج    وزير التنمية المحلية: دعم مستمر لقطاع التفتيش والمتابعة بالوزارة لمكافحة الفساد بالمحليات    الخارجية الأفغانية: نجلة سفيرنا لدى باكستان تعرضت للتعذيب أثناء اختطافها في إسلام آباد    مصادرة 1373 «شيشة» وتغريم 9546 شخصًا بدون كمامات    تامين بني سويف يخصص رقم هاتف لحجز عيادات ضمور العضلات يوميا    جامعة بنها في أسبوع| تحديث اللوائح الدراسية والخريطة الزمنية للعام الجديد    أحد فقهاء المدينة السبعة ..تعرف على قصة العالم الراهب    الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟    الأهلي يستغل التوقف لتجديد عقد الثنائي    منافسات كرة القدم.. موعد مباراة اليابان ونيوزيلندا في أولمبياد طوكيو    تشكيل البرازيل المتوقع ضد مصر في ربع نهائي أولمبياد طوكيو    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 3072021 حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة    نجم الزمالك يعترف: «أفشة» «ملوش بديل» وأفضل لاعب    مسؤول ياباني يحذر من زيادة الضغط على النظام الصحي بسبب ارتفاع إصابات كورونا    الأوقاف: مخاطر استباحة المال والحق العام.. موضوع خطبة الجمعة اليوم    ارتفاع جديد في الإصابات .. وزارة الصحة تصدر البيان اليومي لفيروس كورونا    حظك اليوم الخميس 30-7-2021.. العذراء يشارك الحبيب أحلامه وحماس مهني للثور    محمد أنور في أول لقاء له بعد إطلاق أغنيته الأولى: مستغرب ظهوري كمطرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سنة فى قنا
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 09 - 2015

هذا كتاب صغير، جميل ومهم، مكتوب بدقة وعناية، يثير دون افتعال قضايا كبري، على الرغم من أنه يخاطب الشباب الصغير إلا أنه يضع القاريء فى قلب

أهم وأدق مشاكل الوقت الراهن. «سنة فى قنا»، كتاب للفتيان (8 14 سنة) كاتبته السيدة الكاتبة «هديل غنيم» والرسوم المصاحبة لياسر جعيصة، صدر عن دار البلسم (2014) بدعم من مؤسسة «أنا المصري».
الكتاب يوميات فتى من القاهرة يذهب مع والدته وأخته الأصغر، لقضاء عام فى قريتهم القريبة من قنا فى الصعيد، لكى يكونوا إلى جوار جدتهم الصعيدية الكبيرة، ويساهموا فى رعايتها ومشاركة خاله المزارع وزوجته التى انشغلت بمولود جديد.
يقول: سنة فى قنا؟
مستحيل!
أترك غرفتى ومدرستى وأصحابى والنادى سنة كاملة وأعيش فى الصعيد؟كيف أسكن عند جدتى رقية فى بيتها القديم هذا؟ أففف.. أتذكركم كرهت رائحة هذا المكان آخر مرة زرنا فيها تيتة. ولا أريد حتى أن أتخيل شكل المدرسة ومن سيكون معى فى الفصل. يا له من كابوس.
هذه هى الصفحة الأولى فى الكتاب فى قلب واحدة من أهم مشاكل حياتنا المعاصرة: تلك الفجوة الرهيبة التى تفصل بين القرية والمدينة.. أكبر الكتاب، والمفكرين السياسيين وعلماء الاجتماع يتحدثون منذ عقود، فى توصيف هذه المسافة المستحيلة، فى محاولة صناعة جسر للعبور أو سبيل للتقارب والتفاهم.. وكل صاحب عقل أو ضمير يدرك أن مستقبل هذا المجتمع، ومستقبل أى أفكار للتنمية أو التغيير أو التطوير مرتبط أولا بالتخلص من هذا الجرف الهاوى والمسافة الرهيبة التى تفصل: اقتصاديا وحضاريا واجتماعيا بين الريف المصرى (صعيد أو بحري) وبين المدينة (قاهرة اسكندرية فقط تقريبا). الكاتبة الباحثة الجادة لا تكتفى بأن تثير ببساطة وضوح هذا المشكل الكبير المؤلم ولكنها تدخل من خلال يوميات هذا الفتى الذكى الحساس إلى قلب مشاكل أخرى حيوية وخطيرة تطرحها فى نعومة وبساطة وداخل بناء سهل ومغر بالقراءة للصغير والكبير: فجوات الثقافة الفرعونية والقبطية التى تتحكم فى الزراعة وحياة الفلاح حيث تردد الجدة أسماء الشهور المصرية والأمثال الغنية بالمعانى والصور التى تنظم الزرع والحصاد وتتوقع المناخ ونضوج الثمر. ومزاج الكبير والعجوز وحالات الليل والنهار. يتفتح وعى الفتى القاهرى وأخته على عالم جديد جميل من الطبيعة والزرع والحيوان بعد أن أمضى ما فات من أيامه فى النادى والمول. والسينما والغرف المغلقة: «الصبح فى قنا لا يأتى فجأة مثل جرس المنبه، بل يوقظنى بحنان، بالتدريج بسلسلة من الأصوات يبدأ الديك فى الفجر بشيء من الصياح. وبعد قليل أسمع صوت جدتى وزوجته خالى قرب الفرن ويستعد أنفى لاستقبال رائحة الخبيز. وبعد ذلك بقليل مع بداية الشروق تنهض العصافير وتبدأ الزقزقة بنشاط لا أدرى لماذا يسمون العصافير هنا زرازير وأخيرا أصحو من النوم قرابة الساعة السابعة عندما يأتى الحمام على الشباك وأسمع هديله».
تغير صديقنا قليلا. أحس بالاستياء بشكل مختلف ولاحظ النور والأصوات والكائنات. وكان قد امتحن علاقته مع الرفاق الجدد فى الصعيد فى محاولات لكى يثبت أنه ليس ولد «خرع» وأنه «جدع» قادر على العمل وتحمل المسئولية وقرب نهاية صفحات الكتاب المنير الممتع يأخذنا الفتى إلى مولد سيدى عبد الرحيم القناوي.. ويلفت نظره فارق جوهرى أن المسابقات والاستعراضات هنا سواء بالخيل أو بالتحطيب ليس الغرض منها الفوز والتغلب على الخصم ولكن الاستعراض والاستمتاع بما فى اللعبة من جمال (الصراع من أجل الفوز يولد توترا لا يتفق مع جو الاحتفال بالمولد) لابد طبعا أن تثار مشكلتان الأولى تقاليد الصعيد الفرق فى المعاملة بين أولاد العائلات والأسر التى لا أصل لها فى تكريس وتثبت للوضع الطبقي، ثم ثانية المسألة الطائفية عندما أبدى رغبته فى زيارة مولد العذراء مريم فى دير درنكة المجاور.. كل هذه المشاكل موضوعة أمامك فى انسياب بسيط وفى دعوة طيبة لإعمال العقل والتفكير.
الكاتبة هديل غنيم: عقل فنى نقى جاد فى الوصول إلى كتابة سهلة واضحة. قائمة على «الفكرة والمضمون» فى أبسط طريقة لتوصيل وعى جديد. بدأت حياتها الكتابية فى مجلة «وجهات نظر» وقدمت دراسة عن تمصير مجلة ميكى ثم قدمت كتاب جميل «نجيب محفوظ من البداية» مع رسوم الفنان وليد طاهر، ثم كتاب عن «رحلات أحمد زويل» (صدر الكتابان عن دار الشروق ثم عن مكتبة الأسرة» كما حاولت مواصلة طريق الرائد كامل كيلانى فى المكتبة الخضراء: حيث قدمت: الفطيرة الخطيرة سر الحياة دنيا تفكر مدرسة من؟
الكاتبة الشابة تقيم الآن فى الولايات المتحدة. أرجو ألا يحرمنا هذا من مواصلة محاولاتها الواهية المخلصة لتقديم أدب مصرى للأطفال والشباب فهذا أول طريق العمل الفكرى الفنى الجاد.
لمزيد من مقالات علاء الديب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.