5 جنيهات.. أسعار الذهب تتراجع وعيار 21 يسجل 1050 جنيها للجرام    الأرصاد تحذر: أجواء شديدة الحرارة بداية من غد    أهمية الاستثمار في حياتنا.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بالعباسية - بث مباشر    الإلكسو تعلن تعيين رامي إسكندر مديرًا لإدارة التربية بالمنظمة    وزير الدفاع يعود إلى أرض الوطن عقب انتهاء زيارته الرسمية لجمهورية الكونغو    لجان مشتركة من الزراعة والتموين والمحليات ل حصر كميات من القمح بالفيوم    كاتبة بريطانية: روسيا تربح من أزمة غذاء عالمية ساعدت في ظهورها    موديز تثبت تصنيف مصر عند B2.. والمالية: هناك إمكانية لتعديل النظرة المستقلبية    لافروف: الغرب أعلن حربا شاملة ضد روسيا    روسيا وأوكرانيا: كييف تطالب بأسلحة ثقيلة مع احتدام المعارك في دونباس    فيتو روسي صيني ينهي الإجماع بشأن كوريا الشمالية في مجلس الأمن    نأسف على وفاتها.. جيش الاحتلال: لم نطلق الرصاص على شيرين أبو عاقلة    كوريا الجنوبية: بحث استفزازات بيونج يانج مع واشنطن وطوكيو الأسبوع المقبل    ليفربول والريال.. "كلاكيت" ثالث نهائي في أبطال أوروبا (تقرير)    لاعب الوداد السابق ل "مصراوي": الأهلي " لا يخيف" ..وقرار كاف بشأن الملعب محايد    تزعم منح شهادات معتمدة.. التعليم العالي تغلق 9 أكاديميات وهمية بمحافظة الشرقية    الشهادة الإعدادية بالجيزة.. فتح باب التظلمات على النتيجة غدا    بصمات وآثار دماء.. تفاصيل عمل الأدلة الجنائية في مسرح قتل أسرة الريف الأوروبي    قوافل الداخلية الإنسانية تجوب القاهرة وجنوب سيناء    حالة وفاة و25 مصابًا بينهم أطفال.. ماذا جرى في حادث وادي القمر المروع؟- صور    استغرقت أسبوعين.. منال رستم تروي تجربة صعود قمة جبال "إيفرست"    بالفيديو| هنا الزاهد تطلق "زغروطة" احتفالا بانتهاء تصوير "بحبك" مع تامر حسني    تعرف على فضل «الصلاة على النبي»    الصحة العالمية: جدري القرود لا يجب أن يثير قلقا عاما بسبب تفشيه البطيء    جمال شعبان: إنفلونزا الطماطم سريعة الانتشار وليست خطيرة    القوي العاملة: تحصيل 658 ألف جنيه مستحقات عاملين توفيا في الإمارات    فؤاد: نعمل على خلق روابط بين البيئة والاقتصاد لخدمة التحول الأخضر    بعد تفحم 7 جثث.. رفع آثار حادث الإسماعيلية وفتح الطريق أمام السيارات.. صور    «الزراعة» تواصل متابعة حصاد القمح وتسهيل إجراءات التوريد في الشرقية    ننشر حركة السيارات بالطريق الدائري    الحماية المدنية تسيطر على حريق شقة سكنية بمنطقة فيصل دون إصابات    بوتين: موسكو مستعدة للمساعدة في تخطي أزمة الغذاء شرط أن يرفع الغرب عقوباته    «الجزار» يعرض على مسئولين بعمان التجربة العمرانية المصرية في عهد السيسي    الجونة السينمائي يشارك في ملتقى المهرجانات بمهرجان كان    الروائية الهندية جيتانجالي شري تفوز بجائزة بوكر الدولية عن روايتها قبر الرمال    المستشار عبدالله الباجا: انتهينا من تشكيل اللجنة التي تمثل كل أطياف المجتمع| حوار    لأول مرة ..«الهيئة الإيطالية»: تكرم 70 من حفظة القرآن الكريم    «أزهري»عن قضاء حوائج الناس: ربنا سخر الناس في خدمة بعض | فيديو    إدواردو بيريزو يتولى تدريب منتخب تشيلي خلفا ل لاسارتي    الأوقاف: تزويد مكتبات المساجد بأكثر من 3 آلاف كتاب جديد    سابقة عالمية.. فرنسي يجري جراحة لزرع ذراعين    تقديم الخدمات الطبية ل130 ألفا بالمنيا بمبادرة الرئيس للكشف عن الأمراض المزمنة    إجراء 6 عمليات جراحية بمستشفى رشيد ضمن مبادرة القضاء على قوائم الانتظار    دوري WE المصري    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 27-5-2022 والقنوات الناقلة.. مباراتان بالدوري    تواصل فعاليات تحفيظ القرأن الكريم للأطفال بمساجد شمال سيناء    دعاء الرزق يوم الجمعة للمهموم.. كلمات تريح القلب    بريطاني يقود دراجة بقدرات مذهلة تدخله جينيس 8 مرات .. فيديو    سمير صبرى.. إنسان وهب حياته للفن والثقافة    مدرب الإسماعيلي :ندرس أسلوب اللعب ضد الزمالك في المباراة المقبلة    واشنطن وطوكيو وسيول تدعو كوريا الشمالية للدبلوماسية    ارتفاع وفيات حمى كورونا إلى 69 شخصًا وتسجيل 100 ألف إصابة جديدة بكوريا الشمالية    برج الجدي اليوم.. كن حذرًا مع أموالك    في عيد ميلاد فاتن حمامة .. كرمها الروساء المصريين والعرب وأم كلثوم تدخلت لحل أزمتها    المعد البدني لطارق حامد يكشف تفاصيل إصابته وغيابه عن المباريات    داعية : أعمل في الوعظ بالمساجد بجانب مهنتي كطبيبة أمراض نساء.. فيديو    سفير مصر بالمغرب يكشف كواليس زيارته لبعثة الأهلي    فى إطار مبادرة حياة كريمة.. انطلاق قافلة طبية بقرية أم الرزق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سنة فى قنا
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 09 - 2015

هذا كتاب صغير، جميل ومهم، مكتوب بدقة وعناية، يثير دون افتعال قضايا كبري، على الرغم من أنه يخاطب الشباب الصغير إلا أنه يضع القاريء فى قلب

أهم وأدق مشاكل الوقت الراهن. «سنة فى قنا»، كتاب للفتيان (8 14 سنة) كاتبته السيدة الكاتبة «هديل غنيم» والرسوم المصاحبة لياسر جعيصة، صدر عن دار البلسم (2014) بدعم من مؤسسة «أنا المصري».
الكتاب يوميات فتى من القاهرة يذهب مع والدته وأخته الأصغر، لقضاء عام فى قريتهم القريبة من قنا فى الصعيد، لكى يكونوا إلى جوار جدتهم الصعيدية الكبيرة، ويساهموا فى رعايتها ومشاركة خاله المزارع وزوجته التى انشغلت بمولود جديد.
يقول: سنة فى قنا؟
مستحيل!
أترك غرفتى ومدرستى وأصحابى والنادى سنة كاملة وأعيش فى الصعيد؟كيف أسكن عند جدتى رقية فى بيتها القديم هذا؟ أففف.. أتذكركم كرهت رائحة هذا المكان آخر مرة زرنا فيها تيتة. ولا أريد حتى أن أتخيل شكل المدرسة ومن سيكون معى فى الفصل. يا له من كابوس.
هذه هى الصفحة الأولى فى الكتاب فى قلب واحدة من أهم مشاكل حياتنا المعاصرة: تلك الفجوة الرهيبة التى تفصل بين القرية والمدينة.. أكبر الكتاب، والمفكرين السياسيين وعلماء الاجتماع يتحدثون منذ عقود، فى توصيف هذه المسافة المستحيلة، فى محاولة صناعة جسر للعبور أو سبيل للتقارب والتفاهم.. وكل صاحب عقل أو ضمير يدرك أن مستقبل هذا المجتمع، ومستقبل أى أفكار للتنمية أو التغيير أو التطوير مرتبط أولا بالتخلص من هذا الجرف الهاوى والمسافة الرهيبة التى تفصل: اقتصاديا وحضاريا واجتماعيا بين الريف المصرى (صعيد أو بحري) وبين المدينة (قاهرة اسكندرية فقط تقريبا). الكاتبة الباحثة الجادة لا تكتفى بأن تثير ببساطة وضوح هذا المشكل الكبير المؤلم ولكنها تدخل من خلال يوميات هذا الفتى الذكى الحساس إلى قلب مشاكل أخرى حيوية وخطيرة تطرحها فى نعومة وبساطة وداخل بناء سهل ومغر بالقراءة للصغير والكبير: فجوات الثقافة الفرعونية والقبطية التى تتحكم فى الزراعة وحياة الفلاح حيث تردد الجدة أسماء الشهور المصرية والأمثال الغنية بالمعانى والصور التى تنظم الزرع والحصاد وتتوقع المناخ ونضوج الثمر. ومزاج الكبير والعجوز وحالات الليل والنهار. يتفتح وعى الفتى القاهرى وأخته على عالم جديد جميل من الطبيعة والزرع والحيوان بعد أن أمضى ما فات من أيامه فى النادى والمول. والسينما والغرف المغلقة: «الصبح فى قنا لا يأتى فجأة مثل جرس المنبه، بل يوقظنى بحنان، بالتدريج بسلسلة من الأصوات يبدأ الديك فى الفجر بشيء من الصياح. وبعد قليل أسمع صوت جدتى وزوجته خالى قرب الفرن ويستعد أنفى لاستقبال رائحة الخبيز. وبعد ذلك بقليل مع بداية الشروق تنهض العصافير وتبدأ الزقزقة بنشاط لا أدرى لماذا يسمون العصافير هنا زرازير وأخيرا أصحو من النوم قرابة الساعة السابعة عندما يأتى الحمام على الشباك وأسمع هديله».
تغير صديقنا قليلا. أحس بالاستياء بشكل مختلف ولاحظ النور والأصوات والكائنات. وكان قد امتحن علاقته مع الرفاق الجدد فى الصعيد فى محاولات لكى يثبت أنه ليس ولد «خرع» وأنه «جدع» قادر على العمل وتحمل المسئولية وقرب نهاية صفحات الكتاب المنير الممتع يأخذنا الفتى إلى مولد سيدى عبد الرحيم القناوي.. ويلفت نظره فارق جوهرى أن المسابقات والاستعراضات هنا سواء بالخيل أو بالتحطيب ليس الغرض منها الفوز والتغلب على الخصم ولكن الاستعراض والاستمتاع بما فى اللعبة من جمال (الصراع من أجل الفوز يولد توترا لا يتفق مع جو الاحتفال بالمولد) لابد طبعا أن تثار مشكلتان الأولى تقاليد الصعيد الفرق فى المعاملة بين أولاد العائلات والأسر التى لا أصل لها فى تكريس وتثبت للوضع الطبقي، ثم ثانية المسألة الطائفية عندما أبدى رغبته فى زيارة مولد العذراء مريم فى دير درنكة المجاور.. كل هذه المشاكل موضوعة أمامك فى انسياب بسيط وفى دعوة طيبة لإعمال العقل والتفكير.
الكاتبة هديل غنيم: عقل فنى نقى جاد فى الوصول إلى كتابة سهلة واضحة. قائمة على «الفكرة والمضمون» فى أبسط طريقة لتوصيل وعى جديد. بدأت حياتها الكتابية فى مجلة «وجهات نظر» وقدمت دراسة عن تمصير مجلة ميكى ثم قدمت كتاب جميل «نجيب محفوظ من البداية» مع رسوم الفنان وليد طاهر، ثم كتاب عن «رحلات أحمد زويل» (صدر الكتابان عن دار الشروق ثم عن مكتبة الأسرة» كما حاولت مواصلة طريق الرائد كامل كيلانى فى المكتبة الخضراء: حيث قدمت: الفطيرة الخطيرة سر الحياة دنيا تفكر مدرسة من؟
الكاتبة الشابة تقيم الآن فى الولايات المتحدة. أرجو ألا يحرمنا هذا من مواصلة محاولاتها الواهية المخلصة لتقديم أدب مصرى للأطفال والشباب فهذا أول طريق العمل الفكرى الفنى الجاد.
لمزيد من مقالات علاء الديب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.