أنس عاشور رئيسًا لاتحاد طلاب جامعة مطروح بالصور    رئيس جامعة حلوان يجتمع مع أعضاء اللجنة النقابية للعاملين بالجامعة    تحرك سريع من "القومي للطفولة" في واقعة ظهور أطفال في فيديو تعذيب حيوانات    وزير التعليم العالى يبحث آليات التعاون مع رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية الدولية GIU    برلماني يطالب بمواجهة أكاذيب قوى الشر والظلام والإرهاب ضد الاقتصاد الوطني    التنمية المحلية: تعميم قانون السايس بالمحافظات فيديو    إعلام النواب: المواطن شريك أساسي في التصدي للشائعات على مواقع التواصل    معلومات الوزراء: مصر تستثمر في زيادة إنتاجها من المحاصيل إنفوجراف    محافظ الشرقية يتابع أعمال الرصف بالحسينية    محطة السلام الحلزونية بالقاهرة تحصل على شهادة T.S.M    الضرائب: قانون الإجراءات الموحد لا يمس سرية حسابات المصريين    تداول 17 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    وزيرة الهجرة: مقرنا الجديد بالعاصمة الإدارية يوفر بيئة عمل ذكية تواكب العصر    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية    «الأطباء» تعلن 6 قرارات بخصوص أزمة «الفاتورة الإلكترونية» (تفاصيل)    الأمير محمد بن سلمان يستقبل رئيس الصين بالديوان الملكي    الجامعة العربية: لم يعد كافيا إدانة جرائم الإحتلال لاستهداف القضية الفلسطينية    الكرملين يقر بوجود خطر من وقوع هجمات أوكرانية في القرم    فاينانشيال تايمز: بيرو تغرق في أزمة سياسية طاحنة بعد الإطاحة بالرئيس    الدفاع الروسية تعلن مقتل 200 جندي أوكراني و90 مرتزقا بولنديا    بيراميدز يقترب من ضم لاعب الإسماعيلي    "عائد مالي تاريخي".. مكافأة ضخمة تنتظر المغرب لعبور البرتغال    اتجاه في الأهلي لتعديل عقد أفشة ماليًا وتمديده    كأس العالم 2022، رحلات جوية من الدار البيضاء إلى قطر لمؤازرة المغرب    الأزمات تحاصر رونالدو في كأس العالم    ختام فعاليات بطولة الأهلي المفتوحة للاسكواش اليوم    «الشباب العربي» يكرم أشرف صبحي ومشيرة خطاب ومفيد شهاب    ضبط 10 أطنان لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    تطبيق برنامج الوقاية من المخدرات في 6 آلاف مدرسة إعدادي وثانوي    بعد تحدي كتم الأنفاس.. لعبة جديدة بالمدارس تتسبب فى شلل الطلاب.. وتحذير عاجل من التعليم    التحريات: قطع في خرطوم الغاز وراء حريق «محل لب» ب 6 أكتوبر    مستشفى فاقوس المركزى يستقبل 6 أشخاص مصابين في حادث سير بالشرقية    القبض على عاطل تعدي على مدرسة بالضرب في المنيب    إجراء تحاليل مخدرات للسائقين على الطرق المؤدية إلى القاهرة والجيزة    تمديد اتفاقية التعاون بين معهد جوته القاهرة والمجلس الأعلى للجامعات 3 سنوات    اليوم.. جلسة حوارية لجاكي شان في مهرجان البحر الأحمر السينمائي    وزيرة الثقافة تدعو لصياغة خطة عربية مشتركة لصون التراث غير المادي    موفد إكسترا نيوز: استثمارات صينية مرتقبة ومذكرات تفاهم بين القاهرة وبكين    انطلاق الدورة 26 لمسابقة لمحات من الهند الإثنين المقبل    ثقافة بورسعيد تحتفل بأعياد الطفولة    الطالب عبدالله طه رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة.. وفاطمة الزهراء نائبا له    الدراسات الدوائية: ضوابط الحقن في الصيدليات لم توفر الحماية للصيادلة    صحة الإسكندرية: تنفيذ 3 مشروعات لتحسين الأداء داخل المستشفيات    محافظ سوهاج يفتتح وحدة مناظير الجهاز الهضمي بمستشفى الحميات بالصور    وزير الأوقاف: العالم المتمكن يلجأ للتيسير.. والخطورة من جهلة الفتوى    اليوم ..عقد أول ملتقى تدريبي مهنى بالجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة    كأس العالم 2022.. العروض تنهال على سفيان أمرابط بعد تألقه فى المونديال    الإفتاء: تزين الرجال بالذهب حرام ولا مانع من لبس سلسلة فضة بشرط    «سيدتى الجميلة» تستقبل جمهور موسم الرياض            17 معلومة عن الجراح العالمي كريم أبو المجد.. أجرى 2500 عملية زراعة أعضاء    الكشف على 1751 مواطنا في السويس ضمن قوافل «حياة كريمة» بالمحافظات    الرئيس السيسى يتوجه إلى السعودية للمشاركة بالقمة العربية الصينية الأولى    خالد الجندي: «الناس مازالت موهومة بوقوع الطلاق الشفهي.. ويجب تغيير هذه الفكرة» (فيديو)    دار الإفتاء: وشم الحواجب حلال    خالد عبد العزيز: الاحتراف سر تألق المغرب في المونديال.. فيديو    ضمن حملة «لتسكنوا إليها».. الإفتاء توجه نصيحة للزوجات: «شاركيه همومه وآلامه»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سنة فى قنا
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 09 - 2015

هذا كتاب صغير، جميل ومهم، مكتوب بدقة وعناية، يثير دون افتعال قضايا كبري، على الرغم من أنه يخاطب الشباب الصغير إلا أنه يضع القاريء فى قلب

أهم وأدق مشاكل الوقت الراهن. «سنة فى قنا»، كتاب للفتيان (8 14 سنة) كاتبته السيدة الكاتبة «هديل غنيم» والرسوم المصاحبة لياسر جعيصة، صدر عن دار البلسم (2014) بدعم من مؤسسة «أنا المصري».
الكتاب يوميات فتى من القاهرة يذهب مع والدته وأخته الأصغر، لقضاء عام فى قريتهم القريبة من قنا فى الصعيد، لكى يكونوا إلى جوار جدتهم الصعيدية الكبيرة، ويساهموا فى رعايتها ومشاركة خاله المزارع وزوجته التى انشغلت بمولود جديد.
يقول: سنة فى قنا؟
مستحيل!
أترك غرفتى ومدرستى وأصحابى والنادى سنة كاملة وأعيش فى الصعيد؟كيف أسكن عند جدتى رقية فى بيتها القديم هذا؟ أففف.. أتذكركم كرهت رائحة هذا المكان آخر مرة زرنا فيها تيتة. ولا أريد حتى أن أتخيل شكل المدرسة ومن سيكون معى فى الفصل. يا له من كابوس.
هذه هى الصفحة الأولى فى الكتاب فى قلب واحدة من أهم مشاكل حياتنا المعاصرة: تلك الفجوة الرهيبة التى تفصل بين القرية والمدينة.. أكبر الكتاب، والمفكرين السياسيين وعلماء الاجتماع يتحدثون منذ عقود، فى توصيف هذه المسافة المستحيلة، فى محاولة صناعة جسر للعبور أو سبيل للتقارب والتفاهم.. وكل صاحب عقل أو ضمير يدرك أن مستقبل هذا المجتمع، ومستقبل أى أفكار للتنمية أو التغيير أو التطوير مرتبط أولا بالتخلص من هذا الجرف الهاوى والمسافة الرهيبة التى تفصل: اقتصاديا وحضاريا واجتماعيا بين الريف المصرى (صعيد أو بحري) وبين المدينة (قاهرة اسكندرية فقط تقريبا). الكاتبة الباحثة الجادة لا تكتفى بأن تثير ببساطة وضوح هذا المشكل الكبير المؤلم ولكنها تدخل من خلال يوميات هذا الفتى الذكى الحساس إلى قلب مشاكل أخرى حيوية وخطيرة تطرحها فى نعومة وبساطة وداخل بناء سهل ومغر بالقراءة للصغير والكبير: فجوات الثقافة الفرعونية والقبطية التى تتحكم فى الزراعة وحياة الفلاح حيث تردد الجدة أسماء الشهور المصرية والأمثال الغنية بالمعانى والصور التى تنظم الزرع والحصاد وتتوقع المناخ ونضوج الثمر. ومزاج الكبير والعجوز وحالات الليل والنهار. يتفتح وعى الفتى القاهرى وأخته على عالم جديد جميل من الطبيعة والزرع والحيوان بعد أن أمضى ما فات من أيامه فى النادى والمول. والسينما والغرف المغلقة: «الصبح فى قنا لا يأتى فجأة مثل جرس المنبه، بل يوقظنى بحنان، بالتدريج بسلسلة من الأصوات يبدأ الديك فى الفجر بشيء من الصياح. وبعد قليل أسمع صوت جدتى وزوجته خالى قرب الفرن ويستعد أنفى لاستقبال رائحة الخبيز. وبعد ذلك بقليل مع بداية الشروق تنهض العصافير وتبدأ الزقزقة بنشاط لا أدرى لماذا يسمون العصافير هنا زرازير وأخيرا أصحو من النوم قرابة الساعة السابعة عندما يأتى الحمام على الشباك وأسمع هديله».
تغير صديقنا قليلا. أحس بالاستياء بشكل مختلف ولاحظ النور والأصوات والكائنات. وكان قد امتحن علاقته مع الرفاق الجدد فى الصعيد فى محاولات لكى يثبت أنه ليس ولد «خرع» وأنه «جدع» قادر على العمل وتحمل المسئولية وقرب نهاية صفحات الكتاب المنير الممتع يأخذنا الفتى إلى مولد سيدى عبد الرحيم القناوي.. ويلفت نظره فارق جوهرى أن المسابقات والاستعراضات هنا سواء بالخيل أو بالتحطيب ليس الغرض منها الفوز والتغلب على الخصم ولكن الاستعراض والاستمتاع بما فى اللعبة من جمال (الصراع من أجل الفوز يولد توترا لا يتفق مع جو الاحتفال بالمولد) لابد طبعا أن تثار مشكلتان الأولى تقاليد الصعيد الفرق فى المعاملة بين أولاد العائلات والأسر التى لا أصل لها فى تكريس وتثبت للوضع الطبقي، ثم ثانية المسألة الطائفية عندما أبدى رغبته فى زيارة مولد العذراء مريم فى دير درنكة المجاور.. كل هذه المشاكل موضوعة أمامك فى انسياب بسيط وفى دعوة طيبة لإعمال العقل والتفكير.
الكاتبة هديل غنيم: عقل فنى نقى جاد فى الوصول إلى كتابة سهلة واضحة. قائمة على «الفكرة والمضمون» فى أبسط طريقة لتوصيل وعى جديد. بدأت حياتها الكتابية فى مجلة «وجهات نظر» وقدمت دراسة عن تمصير مجلة ميكى ثم قدمت كتاب جميل «نجيب محفوظ من البداية» مع رسوم الفنان وليد طاهر، ثم كتاب عن «رحلات أحمد زويل» (صدر الكتابان عن دار الشروق ثم عن مكتبة الأسرة» كما حاولت مواصلة طريق الرائد كامل كيلانى فى المكتبة الخضراء: حيث قدمت: الفطيرة الخطيرة سر الحياة دنيا تفكر مدرسة من؟
الكاتبة الشابة تقيم الآن فى الولايات المتحدة. أرجو ألا يحرمنا هذا من مواصلة محاولاتها الواهية المخلصة لتقديم أدب مصرى للأطفال والشباب فهذا أول طريق العمل الفكرى الفنى الجاد.
لمزيد من مقالات علاء الديب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.