القاء التهم وتحميل الاخطاء للاخرين عادة قديمة لدى المسئولين .. كنا نعتقد انها انتهت ، ولكن – للاسف – اكتشفنا انها عادة مترسخة..اقول ذلك حول تصريحات وزير الصناعة والتجارة منير فخرى عبد النور ، والتى القى بمسئولية انخفاض الصادرات السلعية خلال الاشهر الاخيرة على البنك المركزى ، وان عدم توافر العملات الاجنبية لفتح الاعتمادات لاستيراد الخامات ، هو السبب فى ذلك. حقيقة الامر ان هذه حجة واهية ، لا اساس لها من الواقع وبعيدة كل البعد عن الحقيقة ، ولكنها تطرح تساؤلات مهمة ،تتطلب اجابات من الوزير ، هل كانت الزيادة فى قيمة الصادرات خلال الفترة الاخيرة حقيقة ، ام ناتجة عن انخفاض قيمة العملة المحلية ؟ وما هى نسبة القيمة المضافة فى الصادرات الصناعية ؟ ماهو هيكل الصادرات السلعية ؟ جانب منها يمثل تصديرا للمياه مثل البرسيم والارز ، ولايحقق قيمة مضافة بقدر ما يهدر من مورد نادر . اسئلة اخرى لاتقل اهمية تحتاج الى اجابات من الوزير المختص بالصناعة والتجارة قبل ان يحمل الجهات الاخرى مسئولية انخفاض الصادرات ، فى مقدمتها لماذا كل هذا البطء فى التعامل مع قضية نقص الغاز الطبيعى وعدم توافر الطاقة التى ادت الى توقف عدد من الصناعات التصديرية مثل الاسمدة والاسمنت ، وحديد التسليح والصناعات الكيماوية .. اضافة الى اغفال حقيقة تباطؤ الاقتصاد العالمى ، والذى اثر بشكل واضح على الصادرات المصرية لبعض الاسواق ، الى جانب الاضطرابات التى تشهدها بعض الاسواق الاقليمية وهى اسواق تقليدية للصادرات المصرية . لقد تدارك وزير الصناعة والتجارة هذا الامر فى تصريحاته الاخيرة حول اسباب تراجع الصادرات خلال الأشهر الاخيرة ، ولكن ننتظر منه التعامل بشكل سريع لمعالجتها انخفاض الصادرات لابد انه امر يستدعى مزيدا من الاهتمام والتعامل بجدية ، مع اسبابه وسرعة معالجتها ، خاصة وان التوجه للاسواق الخارجية يجب ان يكون هدفا اساسيا من اجل جذب الاستثمارات ، وتوفير فرص العمل ، وهو لن يتحقق الا بتغيير التوجه من تركيز الانتاج على السوق المحلية الى استهداف التصدير ، وبطبيعة الحال فان هذا الامر يفرض تحديات كثيرة فى مقدمتها رفع تنافسية المنتج المصرى ، خاصة وان كثيرا من المنتجات المطروحة بالسوق المحلية لا تتمتع بتنافسية على مستوى الجودة او السعر ، وفيها غبن كثير للمستهلك ، لاسباب عديدة ابرزها غياب او ضعف الاجهزة الرقابية على الصناعة ومواجهة الممارسات الاحتكارية فى الاسواق . لامناص من زيادة الصادرات السلعية لتقليص الفجوة المتفاقمة فى الميزان التجارى ، ، بين الواردات التى تتجاوز 60 مليار دولار وبين اجمالى الصادرات التى تصل 25 مليار دولار فقط ، يكفى ان حجم العجز فى الميزان التجارى مع الصين 10.5 مليار دولار ، و لن يتحقق نمو الصادرات بدون رفع القدرة التنافسية للمنتج المصرى . لقد حققت الضوابط التى اتخذها البنك المركزى اهدافها فى وقت قصير وبامتياز حيث تم القضاء على السوق السوداء للعملة ، ودخول تحويلات المصريين بالخارج ، والجانب الاعظم من ايرادات السياحة ، والتنازل عنها بالبنوك ، بعد ان كان 90 % منها يتسرب للسوق السوداء ، كما ان تعليمات البنك المركزى والتى تنفذها البنوك بمتابعة مستمرة بفتح الاعتمادات لاستيراد الخامات ومستلزمات الصناعة ،ويبقى على المصدرين ان يحولوا ايراداتهم والتنازل عنها داخل البنوك وتغليب المصالح القومية على مكاسب شخصية ضيقة .