«السياحة» تشكل غرفة عمليات لتلقي شكاوى المواطنين والسائحين خلال العيد    دوي انفجارات قوية في سماء القدس    عراقجي: إيران لا تبادر بالهجوم.. وتتوعد برد حاسم على أي استهداف    تشكيل الإسماعيلي أمام حرس الحدود في الدوري الممتاز    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    بمناسبة عيد الفطر.. الإفراج عن1431 نزيلا ب «عفو رئاسي»| فيديو    مشاهد لم ترد في النسخة المقدمة، الرقابة على المصنفات تكشف أسباب منع عرض "سفاح التجمع"    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    الرعاية الصحية: فحص 614 ألف مواطن ضمن حملة «رمضان بصحة لكل العيلة» بمحافظات التأمين الصحي الشامل    نصائح مهمة تقلل اضطرابات المعدة والقولون في العيد    اعرفى علامات فساد الفسيخ والرنجة قبل تناولهم    الموت يفجع خالد مرتجي    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    تعرف على مونوريل شرق النيل بعد افتتاحه.. 22 محطة وخدمة متكاملة للمواطنين    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    كحك العيد يزين صالات السفر.. مطار القاهرة يدخل البهجة على الركاب بأجواء احتفالية    وزير الطاقة الأميركي: ضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي سيتم خلال أشهر    سامية سامي غرفة العمليات تتولي تلقي وبحث ومتابعة أي ملاحظات أو استفسارات أو شكاوى واردة من المصريين أو السائحين    محافظ الإسكندرية يحتفل بعيد الفطر مع المواطنين على طريق الكورنيش    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    الجيش الإسرائيلي: الضابط الخائن كان ينقل دعاية الحرس الثوري لوكلاء إيران بالمنطقة    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    غياب أرنولد عن قائمة إنجلترا لوديتي أوروجواي واليابان    حائل تحتفي بعيد الفطر بعادات متوارثة تعكس روح التلاحم والفرح    الناقد الفنى مصطفى الكيلانى: دراما المتحدة نموذج ناجح ويعيد تشكيل وعى المجتمع    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    محافظ المنوفية يزور الأسر الفلسطينية بمستشفى شبين الكوم للتهنئة بالعيد    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يمام فضى على حرير أخميم
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 04 - 2015

«يذكر المقريزى أن الهرم الأكبر كان مغطى بطبقة من الحجر الجيرى عليه كتابة بقلم الطير (الهيروغليفية) مذهبة فإذا أشرقت الشمس تبرق الحروف حتى لترى من مسافة قصية تبلغ يوما أو يومين.
إذا تعامدت الشمس فوق ذروة الهرم عند منتصف النهار تخفت الحروف تماما حتى أنها لا تبين، غير أن الوهج يستأنف حدته عند الغروب حتى ليفوق لمعته عند الشروق ثم يمضى إلى خفوت كأنه لم يكن، لا يبدو ليلا حتى فى ليالى اكتمال القمر.. منذ أيام صدرت الأعمال الكاملة للكاتب جمال الغيطانى عن الهيئة العامة للكتاب فى سفرين ضخمين. كما صدر له عن دار النشر العريقة «نهضة مصر» كتابان: الأول مجموعة قصصية صغيرة بعنوان «يمام» والثانى كتاب ضخم جميل بعنوان «حكايات هائمة» «500 صفحة». والغيطانى بالنسبة لى رحلة عمر. منذ نحو 50 عاما تشرفت بتقديم عمله الأول «أوراق شاب عاش من ألف عام» فى باب عصير الكتب بمجلة صباح الخير. كنا فى أعقاب 67، وكنا فى حاجة لأصوات تعيد الأمل وتبعث الثقة، وكان كتابه الصغير صوت من الأصوات الشابة التى تصدت لليأس والهزيمة، مع أمل دنقل، والأبنودي، والراحل يحيى الطاهر. كان أغلبهم قد خرج من تجربة اعتقال مريرة جسدت حيرة النظام وارتباكه وكشفت عن روح الشعب الرافض للهزيمة، ومشحون بطاقة الشعب الخالد الذى يحمل لغة الطير الخالدة التى تبرق كالذهب تحت شمس مصر التى لا تغيب. عشق الغيطانى الكتب والكتابة، وتفرغ ابن جهينة المولود فى رحاب الحسين الدارس للنسيج والتراث العربى والفرعوني، المعجون فى صلابة المتصوفين واستقامة الكادحين من أجل العيش ونور المعرفة. فى غابات الصحافة أختار أن يعمل سنوات مراسلا حربيا على كل جبهات القتال فى مناطق القنال إبان حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ثم تصدى لمشروع ارتبط باسمه وهو اصدار مجلة «أخبار الأدب» التى لعبت فى مصر بل فى البلاد العربية دورا مهما بالنسبة لكل الأصوات الشابة الجديدة. علاقته ومحبته الخالصة لأستاذ الرواية والأدب أكسبته نظاما «محفوظيا» فى القدرة على مواصلة الانتاج والقيام فى الوقت نفسه بدور معتدل متوازن فى الحياة العامة، والشأن الاجتماعي. ولأن الغيطانى كان شابا ونشيطا فإن أسفاره الداخلية والخارجية فى العالم العربي.
جمال الغيطانى ليس فى حاجة إلى تعريف أو تقديم. ما أحمله له أنا من محبة شخصية تجعلنى راغب فقط أدعو فى هذه الصفحة الجديدة شباب الكتاب إلى الاقتراب من الخبرة العميقة المجردة التى يتعامل بها الغيطانى مع اللغة.
هو قادر على الكتابة السهلة الواضحة عن الموضوعات الدقيقة والصعبة. معرفته بالتراث العربى جعلته قادرا على الحفاظ على ايقاع حر وناصع فى جمله المستقيمة مهما يكن موضوعه خاصا ودقيقا.فى المجموعة الصغيرة «يمام» يخرج علينا «غيطاني» آخر جديد، كما يقول كان قد تقاعد، وقلت حركته واكتفى بالأقناس بالكتب والموسيقى والوحدة فى الدور العالى من العمارة التى يسكنها: يقول فى «مقطوعة» أو «قصة» (لم يعد رسم الشكل مهما بعد أن أصبح قادرا على تجسيد الشعور والقبض على المعنى باللفظ والايقاع) يقول فى قطعة «بغتة»: «ضوء ليس مرجعية عندي، مشطوف كالزجاج النقي. متمدد، معلق لا يستند إلى شيء، لا ينفذ من خارج، ولا ينتهى إلى داخل، مستغلق البداية والنهاية، أحاول الالمام. لست بمفردي، ثمة حضور آخر، لكن لا أعرف أين. ربما فى الممر المؤدى إلى الحمام، غرفة المعيشة، حجرة المكتب التى أحرص على اغلاقها عقب مفارقتى لها، ثمة وجود ما. ربما تمكن أحدهم من الوصول والتدلى منه إلى احدى الشرفتين.....« منذ عامين أقيم بمفردي، الأبناء هناك للعمل ورفيقة الدرب تحت العلاج من المرض الشرس، دائما أضع الاحتمال أن يظهر غريب فى البيت» رغم خصوصية المشهد فإن الكاتب يصنع منه حالة عامة: قلقا ووحدة وترقبا. ذلك الرحال، الجوال عاشق النجوم واليمام، المتغزل فى نخيل الصعيد، وفى هواء سمرقند، هنا يراقب الصمت والخيالات وتحول الضوء. ولكن قلم الغيطانى يستطيع أن يصنع فنا من الألم والوحدة ومن صعوبة المرض والجراحة والفراق. كما استطاع أن يطلق روحنا إلى الأفق البعيد عندما يقول فى «حكايات هائمة» فى قطعة «كون» من نافذة الفندق قابل بصرى شجر التيوليب، لم أره إلا فى المنمنمات التى تزين الكتب. طريق يحفه صفان من أشجار باسقات كغصين المحبوبة التى لخطوها عندى رجع ورعدة حتى زمنى هذا رغم فوات السنين وضعف الهمة وبعد الشقة أمام نهر عاش متيما باليمام المحوم فى السماء منذ أن كان طفلا يراقبه فى سماء الحسين ويقول «من يعشق الحمام حقا لا يحبسه، إنما يتبعه ولو بالنظر» صوت كأنى فرخ يمام، اليمام بالتحديد أنس إلى وتبادلنا المحبة والرقرقة» الغرام المنتشر فى نصوص الغيطانى هو غرام بالصعيد. بالبر الغربى بنخيل البر الغربى الذى ليس كمثله نخيل «ثابت وفرعه فى السماء» أخميم سحر أخاذ يروى عنها حكايات وأساطير. كذلك مقبرة سنجم رع التى زينت بنقوش لا يمكن أن ينساها من استظل بظلها يوما ما.
لمزيد من مقالات علاء الديب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.