الأنبا إبراهيم إسحق يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الدولة بحلول شهر رمضان المبارك    مصر تستهدف جذب شركات عالمية للبحث عن البترول في البحر الأحمر    برلماني: تعديلات قانون المستوردين يعد قانونا مهما للغاية    محافظ الشرقية للمواطنين: العمل الجاد والشفافية والتواجد لتلبية مطالبكم    مصر و 7 دول يدينون قرار إسرائيل بشأن ضم أراضي الضفة الغربية    "القاهرة الإخبارية": الاحتلال يهدم منشآت زراعية بقرية عرب الجهالين شرقي القدس المحتلة    المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 925 مواطنا سافروا ذهابا وإيابا عبر معبر رفح منذ مطلع فبراير    اليوم.. قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية بمشاركة 4 أندية مصرية    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    وكيل سوبوسلاي يرد على تكهنات ارتباطه بالانتقال ل ريال مدريد    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    إحالة أخصائية اجتماعية ومدير مدرسة بالشرقية للمحاكمة التأديبية في واقعة تحرش بتلميذ    مصرع شاب فى حادث تصادم موتوسيكل فى البلينا بسوهاج    عاجل من الإفتاء بشأن موعد صيام أول يوم في رمضان    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمتهمين بالإتجار فى الشابو بسوهاج    «مزاج» تتر مسلسل مناعة بطولة هند صبرى وغناء حودة بندق على dmc حصريا    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف البحر الأحمر للمؤذنين: إلتزموا بمواعيد الآذان فى رمضان وقابلوا المصلين بوجه بشوش    «هيئة التأمين الصحي» تستهدف 7.7% نموًا في موازنة 2026-2027    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية بتعاملات اليوم الثلاثاء    الحبس سنة لسيدة ضربت جارتها بسبب لهو الأطفال في الشرقية    تحقيقات موسعة تكشف تفاصيل واقعة تحرش بتلميذ داخل مدرسة بالشرقية.. تقاعس الأخصائية الاجتماعية ومدير المدرسة عن اتخاذ الإجراءات والنيابة الإدارية تحيلهما للمحاكمة وتطالب بضرورة تفعيل منظومة كاميرات المراقبة    هانز فليك: جيرونا استحق الفوز ولا تعليق على التحكيم    بالتزامن مع المفاوضات..مناورات إيران فى الخليج رسالة تهديد صريحة للأمريكان    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    رنا طارق تكشف كواليس صادمة عن زواجها من محمود حجازي    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    مسئول إيراني: ينبغي ألا نثق بأمريكا مطلقا    صيام الجوارح.. فلسفة الكف لا الجوع    قبل الجولة الثالثة فى جنيف.. ترامب يدعو أوكرانيا للعودة إلى محادثات السلام    هل شرب الماء في السحور بكميات كبيرة يمنع العطش أثناء الصيام؟ معهد التغذية يجيب    جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    رشا سامي العدل بعد أزمة والدتها الأخيرة: حقك عليّ يا ست الكل أنا السبب    صحة البحيرة تندب ممرضين للتدريب بمستشفى الصدر في دمنهور    نزع ملكية أراضي وعقارات لتنفيذ مشروع إزدواج طريق «شربين – بسنديلة – بلقاس» بالدقهلية    الجيزاوي: جامعة بنها دخلت قائمة الأفضل عالميا في العلوم الزراعية لهذه الأسباب    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ نائب محافظ المنوفية عقب تجديد الثقة في منصبه    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي لنظيره الكيني    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    أسواق الأعلاف بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    «الأوقاف» تعقد ندوة توعوية بجامعة قنا حول «تعزيز التماسك الأسري»    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    إذاعة رمضان تعود بقوة من قلب ماسبيرو... 10 مسلسلات درامية تعيد أمجاد الراديو وتجمع كبار النجوم في موسم استثنائي    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أن أثار جدلا واسعا
مشروع قانون حد الحرابة‏..‏ بين مؤيد ومعارض

أثار مشروع قانون تطبيق حد الحرابة في جرائم السرقة والبلطجة الذي تقدم به الشيخ عادل العزازي‏,‏ النائب بمجلس الشعب عن حزب النور السلفي إلي لجنة الاقتراحات والشكاوي بمجلس الشعب‏-‏ الكثير من الجدل تحت قبة البرلمان وفي الشارع المصري والمؤسسات الدينية علي السواء‏. وما بين مؤيد ورافض ومتحفظ علي المشروع لم يحسم قرار لجنة الاقتراحات والشكاوي بإعادة مشروع القانون إلي النائب الذي تقدم به لتعديله قبل طرحه علي اللجنة التشريعية, حالة من الجدل حول القانون وبنوده التي تطالب بتغليط عقوبات السرقة بالإكراه وقطع الطريق إلي القتل وقطع الأيدي والأرجل من خلاف.
شرع الله
تطبيقا للآية القرآنية الكريمة إن الحكم إلا لله يري الشيخ عادل العزازي, أن حد الحرابة هو شرع الله وحكمه ولا خيار لنا في تطبيقه علي جرائم المجاهرة بأخذ المال أو القتل, أو أي جناية معتمدة علي القوة بإشهار السلاح أو نزع الممتلكات في مكان يبعد عن الغوث, وتتنوع العقوبات في مشروع القانون بين الإعدام قتلا إذا كانت الجريمة هي القتل, وقطع الأيدي والأرجل من خلاف إذا كانت الجريمة متعلقة بالاستيلاء علي المال أو الممتلكات, وإذا صاحب جريمة الاستيلاء علي المال القتل تكون العقوبة هي القتل أو الصلب.
خلاف فقهي
رحب عدد من علماء الأزهر بمشروع القانون وتطبيقه علي البلطجية ومن يروعون الآمنين والأبرياء دون وجه حق, كان من أبرزهم بعض من أنابهم شيخ الأزهر لحضور جلسة المجلس, تلبية لدعوة لجنة الاقتراحات والشكاوي بالمجلس قد وجهت الدعوة إلي شيخ الأزهر لحضور مناقشة مشروع القانون, جاءت الكثير من الآراء الفقهية رافضة لتطبيق القانون.
علاج الشريعة
في مقدمة المؤيدين لهذا المشروع الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية الذي يري أن القوانين دائما تكون ملك الواقع, وأن الشريعة الإسلامية توجب عقوبات معينة يسميها العلماء حدودا, لا يجوز التغيير فيها بزيادة أو نقصان, ولابد من تطبيقها في كل العصور, معتبرا أن تلك الجرائم تهدد أمن الفرد والمجتمع والدولة بأثرها, بل وتؤثر في عقل الإنسان وسلوكه, ولابد أن نستيقظ ونلجأ إلي الشريعة في علاجها لنوع من الجرائم هو من أخطرها وأشدها تأثيرا في حياة الفرد والأمة, وهي جريمة الحرابة, مصداقا لقول المولي عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض.
أحد الحدود الشرعية
ومن المؤيدين أيضا الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة الذي يوضح أنه لا يخلو دستور أو قانون أي دولة من عقوبات يري واضعوها أنها كفيلة بالحد من الجرائم, بل والكتب السماوية السابقة اشتملت علي عقوبات, فالتوراة مثلا تأمر بحرق الزانية والزاني إذا كانت ابنة كاهن, ومن النظم القانونية من يأمر بقتل الخارج علي النظام إلي غير ذلك, ومن الطبيعي أن توجد عقوبات في الشريعة الإسلامية لزجر كل من تسول له نفسه بارتكاب جرائم تخل بأمن المجتمع ومن هنا كانت الحدود في الاسلام والتي تتميز بانها رادعة فعلا عن ارتكاب الجرائم وكفيلة بالحد منها الي حد بعيد وليس بالضرورة القضاء عليها بالكلية.
ويضيف أن هذا المعني يشير إليه القرآن الكريم في قول الله تعالي والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ومعني نكالا اي: مانع من الجريمة علي مستوي الفرد وعلي مستوي الجماعة لأنها تشريع الهي والله تعالي هو الأعلم بما يصلح الانسان وبما يردعه ويزجره وهي ليست رادعة وزاجرة لمرتكب الجريمة وحده بل تزجر غيره عن التفكير في مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب, ولذا جاء الامر بإعلان تنفيذها امام جماعة المؤمنين ولا تنفذ في السر ليتحقق هذا المعني فقال تعالي الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين.
ويؤكد أن الحدود في الشريعة جاءت مناسبة لحجم الجرم الذي ارتكب ويبدو هذا جليا في حد الحرابة وهو أحد الحدود الشرعية المنصوص عليها في القرآن الكريم في قوله تعالي إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. والحرابة بمعني قطع الطريق تعني خروج جماعة مسلحة لإحداث الفوضي وسفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض, وإهلاك الحرث والنسل وكما تتحقق بخروج جماعة تتحقق بخروج فرد واحد, واشترط الفقهاء لعقوبة الحرابة أن يكون الشخص مكلفا يحمل سلاحا في مكان بعيد عن العمران وأن يجاهر بذلك, وإذا كان الإرهاب داخل العمران مع إمكان الاستغاثة لم تكن حرابة عند بعض الفقهاء لكن بعضهم ألحقها بالحرابة لعموم الآية ولأن الترويع موجود فالحرابة تقوم علي المجاهرة وعدم الخوف ولو لم تتحقق هذه الشروط في حد الحرابة أمكن للقاضي أن يحكم بالتعزير والتعزير عند أبي حنيفة قد يصل إلي القتل.
ويضيف أن العقوبات الموجودة في الآية مرتبة كل عقوبة علي قدر الجريمة, فإن كان قتل مع أخذ مال فالعقوبة قتل وصلب وإن كان قتل بدون أخذ مال فالعقوبة القتل فقط, وإن كان أخذ مال دون قتل فالعقوبة تقطيع الأيدي والأرجل, وإذا كان إرهاب دون قتل ولا أخذ مال فالعقوبة النفي وبالتأكيد لو طبق هذا الحد لما وجدنا قطع الطريق جهارا نهارا, ولامتنع الكثيرون عن البلطجة,ولا أري وقتا انسب من هذا الوقت لإقرار هذا الحد ضمن قانون العقوبات والتعجيل في تطبيقه, وليعلم الجميع انه ليس المراد بالحدود التشفي والتشهي وإيقاع الناس في الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم, إنما المراد هو أن تسود الفضيلة, ومن هنا نجد الشرع ييسر في بعض الحدود, فإذا اشتدت الظروف في حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل حد السرقة- علي سبيل المثال- كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة, لأن من لجأ إلي السرقة لجأ إليها ليسد جوعته وجوعة من يعول.
مزيد من الدراسة
ومن الطرف المعارض لهذا المشروع الدكتور عبد الدايم نصير, مستشار شيخ الأزهر,والذي حضر مناقشات اللجنة فقد انتهي رأيه إلي إن هذا الاقتراح يحتاج إلي مزيد من الدراسة لتحديد الحالات التي تهدد أمن واستقرار المجتمع وتستوجب تطبيق حد الحرابة, كما يري الدكتور الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن هذه المسائل يجب أن تدرس بعناية ثم تصاغ صياغة قانونية, ويطالب بأن تكون هناك لجنة تضم علماء الفقه المقارن وأساتذة الشريعة والقانون ويخرج من هذه اللجنة مشروع قانون يحمل الضوابط والنصوص التي تحمي المجتمع من الجرائم ويتم تعريف الرأي العام بأهمية هذا القانون وحاجة المجتمع إليه لأن القانون الحالي كان به قصور كبير ولم يساعد علي حماية المجتمع, وطالب مجلس الشعب بعدم تمرير القانون دون دراسة ومناقشات موضوعية.
المفهوم الحقيقي للحرابة
كما يعترض عليه أيضا الدكتور محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية الذي يؤكد أن تطبيق حد الحرابة يحتاج لدراسة علمية لمعرفة المفهوم الحقيقي للحرابة حتي يمكن تطبيقه, ويؤكد أنه ليس من الضروري الالتزام بمفهوم الحرابة في الفقه القديم وعلي الفقهاء وعلماء الشريعة في الوقت الحالي أن يقوموا بعمل دراسات ويقدموا تصورات جديدة لمفهوم الحرابة تتوافق مع الظروف التي نعيش فيها حاليا, وطالب أعضاء مجلس الشعب بعدم التسرع بإصدار هذا القانون حتي يتم عرضه علي فقهاء الشريعة والقانون لأنه من الممكن ألا يتم إصدار قانون خاص بالحرابة بل يمكن أن يكون ضمن مواد القانون الجنائي وكل هذا المقترحات تحتاج لدراسة وحكمة في التعامل.
ويقول الدكتور عبد الفتاح إدريس, رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر إذا كان المجلس صادق النية سليم الطوية ويرغب في تطبيق شرع الله فيجب ان يسبق ذلك إحالة جميع نصوص القانون بشتي أنواعها لتعرض علي المختصين من فقهاء الشريعة والقانون لإقرار ما يتفق منها مع شرع الله تعالي وما يخالفه ويتم اقتراح نصوص أخري للمواد التي تخالف الشريعة وإذا كان مقصد هذا النائب الأخذ بشرع الله تعالي فينبغي أن يكون هذا التطبيق في كل جوانب التشريع سواء كان في المعاملات أو العقوبات, لأنه ليس معقولا أن يتم تقديم مشروع لجريمة حدية في أقصي أنواع الجرائم في بداية الحديث عن تطبيق الشريعة, فهذا من شأنه أن يفتن الناس ويبغضهم في شرع الله تعالي ويجعلهم ينصرفون عن الدين, وعلي الجميع أن يعرف أن الشريعة ليست حدودا فقط وليست الحدود هي الحرابة فقط, فالشريعة نظام عام شامل لكل مناحي الحياة تشمل العقود والمعاملات والاقتصاد وأحوال الأسرة وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.