سقف الحرية أصبح مرتفعا بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو، فمن حق الكل أن يعبر عن وجهة نظره، ومن حق الكل أيضا الشكوى من ظلم فى وجه رئيس ظالم، أو كشف فساد مستور ، ولكن ممارسة الحرية لاتعنى حق الشخص فى ممارسة حريته على حساب حريات الآخرين، أو ابتزاز رؤساء العمل ، فإن كان حق الشكوى مكفولا فليس من حق الشاكى التشهير بالآخرين أو الكيد لهم لتصفية حسابات شخصية، أو التخلص من المنافسين بالنيل منهم ، ذلك ما كشفت عنه الشكاوى الكيدية أمام النيابات الادارية ، والتى تزايدت بشكل كبير بين موظفى الحكومة خاصة بين الرؤساء والمرءوسين ، فى مختلف الوزارات والهيئات ، فإن التعسف فى استخدام الحق هو نوع من الظلم. هذه الحقيقة يؤكدها المستشار طلعت ولسن راغب نائب رئيس هيئة النيابة الادارية بسوهاج, مشيرا الى أنه من المستقر عليه فى أحكام المحكمة الادارية العليا، أنه وإن كان حق الشكوى والإبلاغ عن الجرائم الجنائية والتأديبية مكفولا لكل مواطن، بل واجبا عليه الكشف عن مصادر الفساد الا أنه مناط ذلك أن يكون الشاكى أو المبلغ على يقين من صحة ما يبلغ عنه، ويملك دليلا على صحته أو يستطيع إثباته أو الاستشهاد عنه، أما إذا كان الشاكى أو المبلغ قد جاءت شكواه من خلال أقوال مرسلة لا دليل على صحتها ولا سند يؤيدها ويؤكد وقوعها، فإنه بذلك إما أن يكون حسن النية، ولكنه بنى ادعاءاته على الشك والتخمين دون القطع واليقين، وهو ما يكون وصفه رغم حسن النية بالتهور وفساد التقدير، وأما إن يكون سيىء النية ويريد الكيد من الغير والنكاية بهم والاساءة اليهم نتيجة حقد أو حماقة، وفى كلتا الحالتين فإن الشاكى يكون قد أساء الى الأبرياء وشهر بهم أو أحاط سمعتهم بما يشينها على نحو يهدد كرامتهم بالاهدار ويصف أعمالهم بالتشهير، أى سوء استخدام حق الشكوى أو كيدية الشكوى لاسباب شخصية لا علاقة لها بمصلحة العمل أو الصالح العام، وهو ما يشكل فى الحالتين مخالفة تأديبية ضد الشاكى يتوجب مجازاته عنها، وهو ما أكد عليه حكم المحكمة الادارية العليا فى طعن سابق.