على سواحل مصر الشمالية وبالتحديد فى دمياط هناك جريمة مكتملة الأركان تستنزف ملايين الجنيهات من أموال الدولة .. تهريب السولار والوقود المدعوم من مراكب الصيد الصغيرة إلى سفن كبيرة تمر فى المياه الإقليمية يفترض أن تدفع مبالغ بالدولار لتتزود بالمحروقات عبر الموانئ الرسمية ، لكنها تفضل الطرق الملتوية لتدفع أقل بكثير وتستفيد من فارق الأسعار المحلية والعالمية .الظاهرة قديمة جديدة ولكنها مستمرة وتشمل أيضا تهريب البشر بشكل غير شرعى وحتى تهريب وتجارة المخدرات ، حيث تعتبر مدينة عزبة البرج وبحيرة المنزلة فى منطقة قريبة من كوبرى البغدادى على طريق بورسعيد منصة رئيسية لانطلاق مهربى الوقود الذين يستفيدون من دعمه فى السوق المحلية تحت ذريعة تموين سفن الصيد ثم يحرفون نشاطهم عبر لنشات سريعة تخرج إلى السفن الدولية الراسية بشكل غير قانونى فى ركن بالبحر المتوسط وتضخ السولار لها . يقول المهندس النجدى عبد البر من أبناء عزبة البرج إن عملية التهريب كارثة فى حق الاقتصاد الوطنى ويمارسها بعض ضعاف النفوس من الصيادين طمعا فى الربح السهل الكثير ، حيث يحصل صاحب مركب الصيد على حصة تقدر بنحو 4 براميل سولار فى اليوم أى 80 برميلا فى 20 يوما هى عمر رحلة الصيد الافتراضية الواحدة ، وعقب خروجه من بوغاز الصيد يتوقف لعدة أيام فى البحر بعد أن يكون قد باع حصته إلى سفن تتواجد فى عرض البحر ويعود بسفينته مليئة بالثلج وعائدات التهريب . ويضيف عبد البر أن عقوبة تهريب السولار ضعيفة ولا تتجاوز السجن 3 أو 6 أشهر وغرامة 5 أو 10 آلاف جنيه ، مطالبا فى الوقت ذاته بتغليظ العقوبة وسحب رخصة الصيد التى يصل سعرها إلى 300 ألف جنيه ، مشيرا إلى أن نحو 150 مركب صيد فى عزبة البرج بخلاف المئات فى رشيد وحتى الغردقة تقوم بعملية التهريب ، كما يطالب حرس الحدود والقوات البحرية بتشديد أعمال الرقابة على سفن الصيد وتكثيف الدوريات والتأكد من أن المركب عاد بحمولته الطبيعية من الأسماك .ويؤكد على المرشدى صياد أن الحالة الاقتصادية والقوانين الجائرة أضرت بمهنة الصيد، وخلقت شريحة قليلة من ضعاف النفوس، الذين مارسوا تهريب السولار، والمخدرات، مؤكدا أنهم يحاربون مثل هؤلاء الأشخاص .وبحسب صيادين فى عزبة البرج فإن سعر برميل السولار يباع لصاحب المركب الآن بسعر 340 جنيها ، ثم يقوم ببيعه لسفن النقل الكبيرة خارج المياه الإقليمية بمبلغ 530 جنيها . ويؤكد خبراء النفط فى دمياط أن بيع السولار عبر الصيادين للمراكب الأجنبية يوفر لها 350 دولارا فى الطن الواحد « الطن الواحد نحو 5 براميل « ويعطى ربحا للصياد فى الوقت الحالى نحو 1500 إلى 2000 جنيه فى الطن . ومما يجدر ذكره هنا أن الحكومة تدعم البنزين والسولار بنحو 80 مليار جنيه سنويا ، ويستحوذان على 62.5% من دعم الطاقة فى مصر، والذى سجل 128 مليار جنيه فى نهاية العام المالى الماضى ، كما أن مصر تستورد نحو 39% من احتياجاتها من السولار من الخارج .ويعترف السيد السؤالى وكيل وزارة التموين بدمياط بوجود ظاهرة تهريب السولار عبر البحر ووصفها بأنها عملية كبيرة وشائكة ، لكنه يؤكد أن سلطات حرس الحدود تقوم بدورها فى التصدى لها وهناك أجهزة تتابع عن كثب كل مراكب الصيد القادمة والمغادرة . ويضيف السؤالى أن السولار المدعوم يتم صرفه لمراكب الصيد حسب قدرتها والترخيص الحاصلة عليه وساعات وجودها فى البحر نافيا أن تكون هناك سوق سوداء على البر . وضرب السؤالى مثلا فى تعقب المخالفين فى الفترة الأخيرة حيث تمكنت حملة بالاشتراك مع قوات حرس الحدود من ضبط 20 ألف لتر سولار قبل تهريبها للسوق السوداء بإحدى محطات الوقود بمدينة عزبة البرج وأحيل المتهمون إلى النيابة . ويطالب اختصاصيون بدعم القدرات الفنية لشرطة المسطحات المائية بحيث تتمكن من الولوج والاستكشاف فى أعماق البحر لمساحة أكثر من ثلاثة كيلو مترات وبحيث تنتشر بصورة سريعة فى كل الإتجاهات أبعد من 12 ميلا بحريا وهى المسافة المسموح بالصيد فيها .