ما يحدث فى مصر من حوادث مرور ونزيف الدماء اليومى على الأسفلت، شيء لا يصدقه عقل، ولايمكن أن يستوعبه منطق، فقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبي، وفاقت الحوادث كل التصورات لحد لايمكن السكوت عليها أو دفن الرؤوس فى الرمال. فقد استيقظت مصر على كارثة جديدة فى محافظة البحيرة والضحايا هذه المرة هم من طلاب مدرسة ثانوية كانوا يستقلون أوتوبيس مدارس واصطدم فى ساعة مبكرة من صباح أمس بسيارة محملة بالبنزين عند قرية أنور المفتى باتجاه الإسكندرية. ويأتى هذا الحادث المفجع بعد أيام قليلة فقط من حادث طريق الكوامل بسوهاج وراح صحيته 11 طالبة أيضا بجامعة سوهاج، بالإضافة إلى سائق السيارة، وبعد ثلاثة أسابيع فقط من حادث أسوان الأليم الذى راح ضحيته 16 من عمال الصيد ببحيرة ناصر من أبناء محافظة الفيوم، وغيرها وغيرها من حوادث المرور اليومية التى يروح ضحيتها اعداد كبيرة من المصريين ويصاب فيها اعداد أكبر يتحولون إلى عبء اقتصادى على أسرهم وعلى الدولة. ومن الطبيعى والحال كارثى هكذا من حوادث المرور، ان تحتل مصر المركز الأول عالميا وفقا لاحصاءات منظمة الصحة العالمية إذ بلغ عدد الوفيات الناجحة عن حوادث المرور فى مصر فى عام 2013 أكثر من 12 ألف قتيل فى حين وصل عدد المصابين أكثر من 40 ألف مصاب، وهى بالطبع أرقام مفزعة وصادمة ربما تفوق فى احيان كثيرة ضحايا الحروب، بل والإرهاب الأسود الذى يستهدف البلاد ولم تتوقف خسائر مصر من حوادث المرور على الضحايا والمصابين فقط، وإنما تمتد لتضرب فى قلب الاقتصاد المصرى المعتل ويحتاج إلى جرعات استثمارية منشطة لانعاشه، فهذه الحوادث تتسبب فى خسارة الاقتصاد لنحو 17 مليار جنيه سنويا وفقا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء الصادر أخيرا. فإلى متى تستمر مهزلة حوادث المرور دون أن تتحرك الدولة وتقوم بتطوير منظومة المرور بالكامل؟ لمزيد من مقالات رأى الاهرام