إحالة مالك حمام سباحة شعبى للمحاكمة بتهمة وفاة طفل صعقا بالكهرباء    محافظ القاهرة يكرم 9 أوائل للثانوية العامة من أبناء المحافظة (صور)    تنصيب أنيجريت كرامب - كارنباور وزيرة الدفاع الألمانية الأسبوع المقبل    الحكومة تعلن تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات لطلاب شمال سيناء بواقع 2%    سقوط عاطل بحوزته 3 طرب حشيش و 10 لفافات بانجو وحصوة هيروين في قبضة مباحث ميت غمر    صيف الهضبة.. عمرو دياب يطرح بوستر ألبوم «أنا غير»    من إبداعات أطفالنا : ندى الطهراوي تكتب عن: الصحبة الصالحة    هناكل إيه النهارده.. نجرسكو وكشك ألمظ وملوخية.. الحلو: سموذى خوخ    طريقة عمل الطعمية    عبد الحفيظ: الأهلي جاهز لمواجهتي المقاولون والزمالك    هل تبحثين عن الاستقرار.. ابتعدي عن الارتباط بالرجال من هذه الأبراج    مواجهات عربية ساخنة ..نتائج قرعة مونديال 2022 و كأس آسيا 2023    التخطيط: الحوكمة أحد التحديات ال4 التي تواجهها مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة    أبو الغيط: الرسالة الأولى للإعلام العربي يجب أن تكون ترسيخ المواطنة    ابنة نجيب محفوظ تتحدث ل«الشروق» عن هديتها الجديدة لمتحف والدها ومقتنياته المعروضة    باهر النويهي يهنئ خالد أنور بعيد ميلاده    مدبولي: ما يحدث بعين الصيرة يهدف لعودة القاهرة كعاصمة ثقافية    صورة.. فريق مسرحية "الملك لير" يؤدون مناسك العمرة    تنفيذ 1277 حكما قضائيا على هاربين بالمنيا    وزارة المالية: الاقتصاد المصري حقق معدل نمو قدره 5.6%.. وهو الأعلى منذ سنوات    «الإنتاج الحربي» و«المالية» تتعاونان لميكنة «الضرائب العقارية»    أبطال القوات المسلحة يحصدون 3 ميداليات في بطولة العالم للخماسي الحديث ببولندا    إغلاق مطعم شهير بمطروح بعد ضبط 355 كجم لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي    شاهد.. أحدث ظهور ل محمد إمام في الجيم.. والجمهور: عاش يا وحش    سقطات محمود العسيلي لا تنتهي.. إحراج لجمهوره واتهام بالعنصرية والغرور    الهجرة تُعلن شروط مسابقة أجمل صورة مصرية بشرم الشيخ    إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارتين ملاكي بكفر الشيخ    تراجع بالمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية    «الإسكان» ومحافظ القاهرة يتابعان تنفيذ مشروع تطوير «مثلث ماسبيرو»    «النقل» تقترب من التعاقد مع «هيونداى روتم» لتوريد 6 قطارات مكيفة للخط الثانى للمترو    لافروف: تفاقم التوتر بالشرق الأوسط بسبب التحركات الأمريكية في المنطقة    دي ليخت يخضع للفحص الطبي في يوفنتوس.. صور    محافظ أسيوط يكرم الثاني مكرر على الثانوية العامة والسابع مكرر على الثانوية الأزهرية    مساعد أجيري يرد على تصريحات هاني رمزي: لا أعرف سبب حديثه حاليًا    "الإفتاء": 5 كلمات تعتقك من الحر الشديد لنار جهنم    الاتحاد الجزائري يرصد مكافآت ضخمة للاعبين حال التتويج بكأس الأمم الأفريقية    استهداف جديد لمطار جيزان بالسعودية    البنتاجون يؤكد استعداد سول وواشنطن لإجراء مناورات مشتركة    باحث إسلامي يصف صحيح البخاري ب"اللعين"    خبير في تقويم الأسنان: التنفس عبر الفم يؤدي لتشوهات بالوجه والفكين    رئيس الإكوادور السابق يتهم مؤسس «ويكيليكس» بالتدخل في الانتخابات الأمريكية    الخارجية الأمريكية: لا تسامح مع التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز    عطية: في هذه الحالة لا يدخل المنتحر جهنم    بدء تنسيق المدن الجامعية بجامعة الأزهر 4 أغسطس المقبل    التوقيع على المرحلة الأولى من الاتفاق بين المجلس العسكري السوداني وقوى الحرية والتغيير    الإسماعيلي يستعد للزمالك بمواجهة المقاولون العرب    الأرصاد: طقس شديد الحرارة على معظم الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 42    تعرف على أسعار وأنواع المانجو الأربعاء 7 يوليو    تنسيق الثانوية العامة.. إليك رابط تسجيل الرغبات للمرحلة الأولى 2019    صلاح حسب الله في لقاء مع طلاب جامعة القاهرة: الوظيفة تأتي صدفة لكن القيادة تأتي بالتدبر    مساعد أجيري يخرج عن صمته ويكشف مفاجآت صادمة    لأول مرة.. «نوعية المنيا» تستقبل طلاب متحدي الإعاقة في اختبارات القدرات    في عصور الخلفاء    بدء المقابلات الشخصية ل1182 متقدمًا لمسابقة القيادات المحلية الجديدة بالمحافظات    أسهم أمريكا تغلق منخفضة وسط مخاوف بشأن أرباح البنوك والتجارة    التعليم الفنى يهزم الثانوية العامة| حلم «التكنولوجيا التطبيقية» يتحقق    نيويورك ترفع السن القانونية لشراء منتجات التبغ ل21 سنة    هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: نعمل وفقا لمعايير عالمية في تقييم المستشفيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علماء المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى التابع لرئاسة الجمهورية فى ندوة «الأهرام»: السيسى كلفنا بالعمل مع جميع الوزارات وطرح آليات لحل مشكلات المجتمع

التعليم والبحث العلمى ملفات شائكة تحدد مصير الوطن فى خطواته من أجل تحقيق التنمية والاستقرار، ولذلك بادرت مؤسسة الرئاسة باعلان إنشاء المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى كأول المجالس التخصصية التى يتم الاعلان عنها ويضم قامات علمية بارزة ومتنوعة التخصصات.
والذى يصطدم بتحديات عدة من عدم تكامل منظومة التعليم والبحث العلمى ،ووجود نماذج مختلفة من التعليم الثانوى والفنى والازهرى غير العام والخاص دون فهم واضح للتكامل بينهم ومدى احتياج سوق العمل لخريجهم. الى جانب هجرة العقول المصرية فى ظل التشريعات المعقدة.
وإن كان المشهد لايخلو من النقاط المضيئة التى نستطيع ان نبنى آمالا عليها، حيث تحتل مصر المركز ال 41 فى مجال القوة البشرية العاملة فى مجال البحث العلمى، ايضا تحتل المركز ال 77فى مجال الحصول على براءات الاختراع كما أن معدل الاستشهاد بالأبحاث المصرية فى مجال الرياضيات والطبيعة النظرية يفوق متوسط المعدل العالمى.
ومن هنا كانت ندوة الاهرام مع علماء المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى فى اول حوار بعد اعلان تشكيل المجلس، لمناقشة رؤيتهم فى الاصلاح والنهوض بالمنظومة التعليمية والبحثية، وأهم البدايات التى يفكر بها هؤلاء العلماء الذين أكدوا بكل شفافية ان الهدف الاساسى للمجلس هو بناء العقل المصرى القادر على مساعدة بلاده فى الدخول فى مجتمعات المعرفة والتعلم، وان يلمس المواطن أثر هذا التغيير فى معيشته.
ويقول الدكتور طارق جلال شوقى عميد كلية العلوم والهندسة واستاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة الامريكية ورئيس المجلس التخصصى لتعليم والبحث العلمى: نحن كمجموعة ذات كفاءة وخبرات متراكمة لن نبدأ من الصفر وهى آفة أى مشروع للتطوير وهى الهدم والبناء من جديد، بل سنجمع كل ماتم انتاجه من المشاريع السابقة بمشاركة الجهات المعنية والوزارات المختلفة وذلك لتحقيق أقصى فائدة وأحسن منتج وذلك فى ملفى التعليم والبحث العلمى. واذ تناولنا أهم محاور ملف التعليم فنجد الجودة وتطوير المناهج والتعليم الفنى وتكنولوجيا التعليم ومهارات القرن الحادى والعشرين.
فالعملية التعليمية ترتكز على محاور رئيسية هى المعلم والتنمية المستدامة للمعلمين وتطويرهم ثم المناهج وطرق التعلم والكتب الدراسية ومن الذى يكتب هذه الكتب والطريقة التى تكتب بها وتأتى المرحلة الاخيرة وهى القياس والتقييم وهى طرق المهارات والابداع، سواء فى التعليم الجامعى وماقبله فمثلا هل نظام الثانوية العامة الحالى هو الأنسب لقياس هذه المهارات المكتسبة بين الطلاب.
برامج تطوير التعليم غير واضحة
وتستطرد د. جويس رفلة الباحث بفريق طرق التدريس والتقييم بالجامعة الامريكية ان هناك مبادرات كثيرة من عهد محمد على وحتى الان فى تطوير العملية التعليمية فى مصر. منها برنامج البنك الدولى عام 1997 وكان بهدف تحويل المدارس الفنية الى مدارس ثانوى عام وهو هدف غير مفهوم ولم ينجح. ثم برنامج عام 2000 لتطوير كليات التربية وحدث خلاف وتوقف. وفى عام 2005 كان هناك برنامج لتطوير التعليم الفنى. ولكن لم تسفركل هذه البرامج عن نتائج حقيقية وملموسة فى التطوير ولم تصل نتائجها للمواطن العادى مما جعلنا نحاول الإجابة على هذا التساؤل ليكون البداية، حول ماهية مواطن الضعف والقوة بين هذه النظام التعليمى سواء الثانوى أو الفني.
وأضافت د. ملك زعلوك المدير المؤسسى لمعهد الشرق الاوسط للتعليم العالى واستاذ بكلية التربية بالجامعة الامريكية ان الاتجاه من الدولة منذ عام 2003 الى الاهتمام بالمعايير القومية للعملية التعليمية لضبط اداء المعلم والمناهج والمدرسة الفعالة والادراة التربوية ككل الى جانب مشاركة المجتمع. وأتذكر انه منذ عام 2000 بدأ وضع الخطط الاستراتيجية والاولويات بدلا من الخطط قريبة النظر فقط. وتلى ذلك فى عام 2007 انشاء الأكاديمية المهنية للمعلمين وكانت فكرتها كمؤسسة تمكينية للمعلم بمعنى التنمية المهنية للمعلم، وهى بذلك تختلف عن فكرة كليات التربية المنوطة باعداد المعلم.
وهناك نقطة ارتكاز اعتقد انها اولوية هامة للدولة وهى حركة التعليم المجتمعى والتى بدأت منذ التسعينيات كنواة واشترك فيها فيما بعد مؤسسات دولية مثل اليونسكو والبنك الدولى حتى أصبحت إدارة كاملة فى وزارة التعليم العالي. وهى اولوية استراتيجية هامة تعالج قضية الاتاحة للمحرومين وفكرة العدالة الاجتماعية خاصة للمواطنين فى المناطق النامية والمحرومة.
فوضى تعليمية
وأشار الدكتور طارق إلى أن هناك تعليما متنوعا فى مصر ويتداخل فيه وزارات اخرى بجانب التعليم الاساسى والتعليم العالى مثل وزارة التضامن والازهر على سبيل المثال.
فهناك التعليم الأزهرى وهو قضية هامة بذاتها بعدد المعاهد الازهرية ومناهجها وتبعيتها فهناك حوالى 14ألف معهد أزهرى على مستوى الجمهورية وهو عدد هائل بالتأكيد منذ اقراره بقانون منذ عهد عبدالناصر دون النظر فى اعادة دراسته طوال هذه الفترة وماشهدته من تغيرات. وهو ما يجعلنا نتساءل عن علاقة هذه الجهات ببعضها. فنجد على سبيل المثال طلابا يلتحقون بالازهر ويتخصصون فى الطب والهندسة بدرجات أقل من طلاب الثانوية العامة. مما ينتج لنا نماذج مختلفة للتعليم الفنى والازهرى والثانوى وذلك غير الخاص والعام دون فهم واضح لفرص العمل لها وغيرها من الاسئلة والتى تضعنا أمام قضية استراتيجية لابد من بحثها جيدا وهى الفوضى التعليمية إذ صح التعبير.
الاهرام: بالحديث عن التعليم الازهرى فهل المقصود هو الكم الهائل من المعاهد الازهرية أم المخرج التعليمي؟
د. طارق: نقصد كعدد ومنتج وهدف، خاصة وان هناك جمعا بين الدين والعلم، وهو أمر يحتاج الى مراجعة. ولا نقصد ان هذا التعليم غير جيد ولكن لابد من تقيمه وبحثه، فماذا يدرس هؤلاء الطلاب وكيف يوظفون فى أحسن الطرق من أجل فائدة الطلاب والمجتمع. فاذا تم تنفيذه بمعايير صحيحة يمكنه ان يحقق أهدافا مميزة للمجتمع.
المعلم أساس العملية التعليمية
وأوضحت د. مللك ان عدم نجاح المبادرات السابقة كانت بسبب الدخول فى كل المشاكل مرة واحدة وعدم التنسيق بين العناصر التعليمية كلها لذلك لابد من وجود استراتيجية تبدأ بالاولويات والاهتمام بالتشاور المجتمعى عن المشاكل وكيفية اصلاحها وهى ضرورة نولى لها أهمية كأعضاء المجلس التخصصي.
وقد أثبتت التجارب والبحوث ان البداية بالتنمية المهنية للمعلم هى الرئيسى فى عملية التحول فى العملية التعليمية وتحسين جودتها. وبالتالى لابد من ان ننطلق ليس فقط من تدريب المعلم وانما نهتم ايضا بتعليمه وتنميته على أحدث وسائل التكنولوجيا داخل مدرستة وتدريبه فى السياق اليومى لعمله حتى يتطور مهنيا ويتكيف مع الخامات فى البيئة.
نحن نحاول وضع معايير للمعلمين لتغير المعلم الى محترف من خلال وضع استرشادى من خلال التنمية المهنية المرتكزة على المدرسة واستخدام التكنولوجيا فى التنمية المهنية داخل المدارس المصرية والتعلم بين الأقران وتطوير إدارة التنمية المهنية وذلك من التدريب إلى التعلم ومن الموجه إلى المرشد التربوى ومن الناظر إلى الإدارة التربوية. وقد سبق وضع أطر منظمة لهذه المفاهيم بالتعاون مع جامعة الدول العربية واليونيسيف.
وأكد د. طارق انه لابد من تغير دور المدرس من الملقن الى المبتكر ويحتاج ذلك الى ارادة سياسية واعية وفهم مجتمعى وهى خطوات تحتاج إلى وقت. لأن المشكلة ليس تدريب المدرس فقط ولكنها منظومة متكاملة تبدأ من الوزير ووكيل الوزارة والمفتش والناظر ثم المعلم لان الاساس ليس دخول التكنولوجيا ولكن طريقة تقبلها وتعلمها من خلال التدريب المستمر بين المدارس للعمل على تطويرها حتى نحقق ان يكون المعلم هو الباحث و المسئول عن المنهج واستهداف التحول و تغيير الثقافات المواكبة للتطوير هى عمليات كثيفة العمالة و الجهد و تتطلب شراكات واسعة بين المؤسسات المعنية .
ويحضرنى مثال لمشروع اليونسكو معايير قياسية لتنمية كفاءة المعلمين فى تكنولوجيا المعلومات وتستخدم حول العالم وفقا لرؤية الدولة، سواء محو أمية تكنولوجية أو تعميق للمعارف الى جانب منهج الدراسة وطرق التدريس والتنظيم والادارة وتتداخل لتعطعى شبكة من 18 مكونا كأساس للتنمية المهنية المستدامة فى مشاريع قادمة.
من جانبها قالت الدكتورة نيفين خالد استاذ الادب الفرانكفونى ووكيل الدراسات العليا والبحوث بأداب اسكندرية ان التوعية المجتمعية من أهم الركائز الرئيسية التى تساعد على تطوير التعليم لأن هناك بعض اولياء الامور يشجعون الطرق التقليدية للتعلم وربما ضرب التلاميذ.
مدن التعلم اساس لتطوير المنظومة العلمية
الاهرام : لوحظ حدوث تراجع كبير فى اقبال الطلاب على الدراسات العلمية والعملية واتجهوا الى الدراسات الادبية وعند الاستقصاء عن اهم الاسباب وجد انها الطريقة التى تدرس بها تلك العلوم.
أجابت د. ملك: ينقلنا ذلك الى مدن التعلم وهى مبادارت دولية نفذتها بعض المنظمات كاليونسكو، فكرتها ان تكون المدينة كلها مؤهلة لفكرة التعلم الجماعى. وتتم بالتعاون مع المحافظين بشكل لامركزى ويشارك فيه الاسر أيضا يتيح تعليما فى مجال العمل وفى الشارع لخلق ثقافة عامة شائعة فى المدينة من خلال وسائل تقليدية وغير تقليدية وليس المناهج فقط، وقد سبقنا الى ذلك دول عديدة منها اسيا والصين وكوريا وماليزيا.
نقطة اخرى هى الشكوى الدائمة من عدم ملاءمة الخريج للحياة العملية، ويمكننا التعامل مع هذه القضية من خلال توسيع النظرة عن القطاع العام والخاص الى الاهتمام بالقطاع التعاونى الانتاجى والخدمى وهو امر مطلوب بشدة. وأود ان اشير الى أن هناك قانونا موجودا بالفعل لبناء المدارس التعاونية ولكنه يحتاج الى اعادة نظر وتفعيل لانه سيساعد بشكل كبير فى اتاحة التعليم للمحرومين والفقراء. فهناك حاجة الى انشاء نحو 150 الف فصل جديد وأكثر وهو مايحتاج مشاركة مجتمعية فى بناء المدراس والفصول ضمن اطار منظم.
الاهرام: ماهى البداية وماهو النظام الذى تعملون من خلاله وكيفية العمل على إنجاح المشروع وتحقيق اهدافه وأن يشعر المواطن بالتغيير؟
د طارق: نحاول جاهدين التخطيط لافكار قابلة للتنفيذ وعرضها على الرئاسة لتنفيذها وايجاد طرق جديدة للمتابعة واولوياتنا هى القراءة الجيدة والواعية للمشهد الحالي. والذى يظهر جليا اهمية اعادة بناء المعلم كأولوية فى مرحلة التعليم الاساسى كمشروع قومى يتطلب وقتا وجهدا كبيرين.
وقد جمعنا نقاش مع المؤسسة الرئاسية بضرورة فك التشابك بين الجهات الواضعة للسياسات والمنفذة والمتابعة لأدائها لمنع التداخل بين المهام فى كيان واحد، وهى خطوة تحتاج الى وقت لتنفيذها.
ويشير إلى أهمية النظرة الشاملة للمجتمع فى إطار تناغم سياسى واقتصادى واجتماعى نحو بناء المواطن المصرى وتشجيع المستحدث المبدع والمسئول والقادر على التفاعل وطنيا وإقليميا ودوليا، وكذلك التأكيد على إتاحة التعليم للجميع بجودة عالية فى إطار نظام كفء وعادل ومستدام ومرن.
وتضيف د. نيفين اننا فى مرحلة استماع ورصد كل المشروعات التى تم تنفيذها لتطوير التعليم وتقيمها وبناء منظومة متكاملة للتطوير. من أجل تحديد اولويات عمل للوصول الى نتائج قابلة للتنفيذ ومملوسة للمواطن.
الاهرام : هل ممكن فى المبادرة الاولى للتطوير دمج وسائل الاتصالات فى العملية التعليمية وتجريبها والوصول لتحقيق اهداف ايجابية عن طريق دخول التكنولوجيا؟
د. هشام الديب رئيس معهد بحوث الالكترونيات والمشرف على قطاع التنمية المعلوماتية بوزارة الاتصالات: هناك بالفعل أجهزة حاسب آلى وتابلت فى بعض المدارس ولكن المشكلة ليست فى وجود الاجهزة وإنما فى المحتوى المحفز للتلميذ والاستاذ والناظر والمفتش لانه على سبيل المثال لايزال المفتش يراجع كشكول التحضير حتى لو المدرس بدأ فى استخدام التابلت لذلك لابد من تغير المنظومة كلها وان يشمل التطوير من الوزير حتى ولى الامر .
ويتفق فى الرأى الدكتور طارق ان التابلت واستخدامه من افضل الاشياء ولكن هو اسهل جزء فى منظومة التطوير فالصعوبة تكمن فى تهيئة المعلم للمادة العلمية والمناخ كله، فهناك احدى التجارب فى دولة الامارات اصدر الحاكم ان يحصل كل الطلبة على التابلت وبالتفاوض مع كبرى الشركات العالمية فى مجال تصنيع وتوريد التابلت رفضت وكان السبب هو ان المدارس لاتزال غير مؤهلة لنجاح المشروع اذ يشترط أولا تهيئة المدرس والمدرسة والتلميذ باعتبارهم إحدى الركائز الاساسية لنجاح تكنولوجيا التعليم.
الأهرام : هل المجلس قراراته استشارية فقط للقائمين بالتعليم خاصة ان هناك خططا استراتيجية فى الوزارة من 2014 حتى 2030 وهذه الخطط تم مناقشتها كحوار مجتمعى ؟
أجاب د. طارق أنه حتى تلك اللحظة لم يصل الينا القرار الجمهورى مكتوبا بطبيعة آليات العمل المنظمة للمجلس مع الجهات الاخري. واعتقد اننا هيئة مستقلة تقدم آراءها لرئيس الجمهورية وهدفنا ليس ان نكون بديلا لاحد ولكن ان نتكامل مع كل الهيئات لتحقيق أفضل النتائج فى وقت محدد.
والأمر الذى يجب ان نتوقف عنده هو اتجاه الدولة الى فكرة المجالس وطريقة اختيار اعضائها وتحديد الاولويات على اجندتها، وهو أمر يدعو للتفاؤل ويظهر حرص الارادة السياسية على التغيير للافضل. ولكن يجب الاستغلال السريع لهذه الارادة حتى يلمس المواطنون التأثير الايجابي، وحتى لن تكون مجرد رقم يضاف لمجالس وهيئات اخرى انشئت بدون جدوى على حياة المواطنين.
تحديات أمام البحث العلمى
أما فيما يخص قضية البحث العلمى فى مصر فيرى علماء مجلس الجامعات أن البحث العلمى هو اساس تقدم المجتمع وأن هناك معوقات كثيرة تؤثر على تطوير الابحاث العلمية فى مصر فأصبحنا فى المركز 119 من بين 144 دولة على مستوى العالم مما يوضح مدى التدهور الذى تعانى منه المنظومة البحثية فى مصر.
يؤكد الدكتور أشرف شعلان مدير المركز القومى للبحوث ان الهدف الرئيسى للبحث العلمى هو تحسين المجتمع والاقتصاد والتطور فى كل مراحل الحياة. وهو ما كلفنا به الرئيس السيسى خلال اجتماعنا به بضرورة العمل مع الوزارات والجهات المعنية المختلفة من أجل تحقيق مردود يشعر به المواطن.
وفى سنة 2008 تم إنشاء المجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا برئاسة رئيس الوزراء ومجموعة من العلماء ثم توقف بعد الثورة واصبحت منظومة البحث العلمى تتمثل فى وزارة البحث العلمى التى تعمل من خلال اكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا وصندوق العلوم والتكنولوجيا والمراكز البحثية والجامعات.
وهناك تحديات كثيرة نواجهها وهى عدم وجود إستراتيجية متكاملة للبحث العلمى فى مصر فمثلا لا يوجد اى تنسيق بين المراكز البحثية والجامعات مما يتسبب فى اننا نكون نعمل فى نفس النقطة البحثية فى وقت واحد مما يهدر الوقت والجهد والمال، بالاضافة الى شراء نفس الاجهزة ربما ليتم استخدامها ربع الوقت وتقوم جامعة أو جهة بحثية اخرى بشراء اجهزة مماثلة لكى تستخدمها ربع الوقت أيضا، فى حين لو كان هناك تنسيق لاستطعنا شراء وتوفير اجهزة أحدث ومتعددة تخدم عددا أكبر من الباحثين. بالإضافة إلى عدم مواءمة التشريعات الحالية للانطلاق نحو اقتصاد المعرفة، فالقانون يحدد 5%من الناتج القومى للبحث العلمى، يشمل 85% منه أجور ومرتبات وهذا بالاضافة الى ضعف ارتباط البحث العلمى بالصناعة وندرة الأبحاث الموجهه لحل مشكلات صناعية قائمة بالفعل مما يسبب ضعف مردود البحث العلمى على الدخل القومى وضعف التعاون العلمى بين المؤسسات المصرية ونظيراتها على المستوى المحلى والإقليمى والدولى .
البعثات الخارجية لاتكفى للتطور
واضاف الدكتور شعلان ان هناك ايضا تحديات تمويلية تتمثل فى ضعف التمويل الحكومى لقطاع البحث العلمى. مع ندرة تمويل القطاع الخاص للأبحاث العلمية التى تخدم مصالحها وعدم تحديث البنية الأساسية اللازمة للبحث العلمى بالمعدلات المطلوبة لمواكبة التطور العالمى فى العلوم والتكنولوجيا خاصة وان الاجهزة قديمة ونتائجها قديمة ولا يمكن تحديثها مع ضعف العائد المادى للباحثين وقلة الاهتمام بهم.
وهناك تحديات بشرية تواجهنا من اهمها هجرة العقول المتميزة سواء داخليا اوخارجيا من الانتقال للجامعات الخاصة اوالهجرة الى الخارج هذا بالاضافة الى قلة الابتعاث. حيث تبلغ ميزانية الادارة العامة للبعثات حوالى النصف مليار جنيه سنوياً حيث تدعم ادارة البعثات اكثر من الف مبعوث سنوياً ليس فقط التعليم العالى ولكن الازهروالتربية والتعليم. وذلك من خلال تخصيص عدداً معيناً سنويا من البعثات الخارجية وبعثات الاشراف المشترك والمهمات العلمية لكل جامعة او مركز او معهد بحثى. وهو مايعنى ضرورة توسعة قاعدة البعثات لتشمل التعليم الفنى، وايضا لا بد من العمل على الاستفادة القصوى من المنح الدراسية الممنوحة من الهيئات المانحة الاجنبية.
ويكمل د. شعلان: أنه على الرغم من انفاقنا نصف مليار جنيه على البعثات فانها لاتكفى اكثر من الف مبعوث نصفهم فقط بعثات طويلة فى حين ان دولة مثل السعودية لديها 30 الف مبعوث.
هذا بالاضافة إلى ضعف برامج التواصل العلمى بين الباحثين المصريين ونظرائهم بالخارج، وكذلك ضعف برامج تنمية الموارد البشرية العاملة فى مجال البحث العلمى وبالأخص شباب الباحثين، الى جانب عدم وجود آليه ثابتة لتقييم الأداء بالنسبة للمؤسسات والأفراد، والافتقار إلى العمل الجماعى، وعدم الأخذ بنظام المجموعات البحثية المتكاملة.
وقال د. طارق: لابد من تغيير التشريعات المعوقة التى تسبب هجرة العلماء بدون إرادتهم، فهناك بعض الباحثين يحصلون على منح للحصول على الدكتوراة من الخارج والجامعة ترفض فيخرج الباحث ويجد فى النهاية انه مفصول من الكلية بعد عودته وحصوله على درجات علمية متميزة ولا تستفيد الجامعة او المجتمع بعلمه وتميزه.
واضافت د. نيفين :ان هناك تحديات اخرى وهى عدم إتباع نظام تعليمى غير مبنى على الأسلوب البحثى فى المعرفة .وتناقص الثقافة العلمية لأفراد المجتمع مع عدم تركيز الضوء على الباحثين والعلماء، وإبراز الحلول العملية للمشكلات الحياتية التى يتوصلون إليها، إضافة الى عدم توفير برامج تدريبية لشباب الإعلاميين فى المجالات العلمية .
دور الإعلام فى التثقيف العلمى
وأوضحت الدكتورة هدى ابو شادى استاذ بقسم الفيزياء بعلوم القاهرة ان الاعلام له دور كبير فى التعليم والبحث العلمى. ويجب ألا يقتصر دور وزارة الثقافة على الفن والبالية ولكن يجب ان يكون هناك ثقافة علمية وتلخيص كتب لتبسيط العلوم. قائلة لقد نفذنا تجربة مع السفارة الفرنسية لتلخيص كل المعارف العلمية وتوقف المشروع رغم احتياجنا له لاعادة تشكيل الشباب، وهناك فكرة مهمة اتمنى تحقيقها وهى إعطاء معلومة علمية مبسطة تذاع فى التليفزيون والراديو لتنشيط المعلومات وتبسيطها للاطفال والشباب.
ومن جانبها نبهت د. امال عيسوى استاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة الامريكية الى دور صندوق دعم تنمية الباحثين، وكيفية الاستخدام الامثل للموارد المتاحة فهناك ميزانية كبيرة ولكن استفادة الباحثين منها قليلة لان هناك كثيرا منهم غير قادرين على كتابة مشروع، وافكارهم قديمة ولا تخدم البيئة .
وأضاف د. هشام اننا حاولنا من خلال المعهد تشجيع الباحثين على تقديم مشاريع وتقييمها لاعادة الثقة داخل الباحث، وهناك بالفعل مشاريع تم تقييمها وحصلت على الدعم وتم تقديمها فى الخارج وقبلت لان القضية هنا كيفية تعليم وتشجيع الباحث لتحقيق افضل النتائج .
المشكلة ليست مادية فقط
الاهرام: ربما يبرز ضعف الامكانيات كأهم مشاكل البحث العلمى فى مصر، لان الباحثين عند سفرهم للخارج يحققون نتائج مبهرة اذا توفرت لهم الامكانيات.
يرى د. اشرف ان المشكلة ليست امكانيات فقط ورغم اننا لاننكر أهميتها، ولكن اذا كان هناك استراتيجيات محددة وتم اصلاح العوامل الاخرى يمكننا تحقيق نتائج افضل من الآن بنفس الموارد واذا توفرت ايضا الموارد سنحقق نتائج مبهرة.
وتكمل د. نيفين أن مشكلتنا اننا نقف عند نتائج البحث، ولا نطبق العلم، وهو ليس له مردود على المجتمع ولا يوجد اتصال بين المجتمع والباحث .
دورة البحث العلمى غير مكتملة
من جانبه أشار الدكتور تامر النادى استاذ مساعد بقسم التصميم وهندسة الانتاج بهندسة عين شمس ان هناك دورة للعلوم والتكنولوجيا لأى بحث يجب ان يمر بها بداية بنماذج تكنولوجية اولية ثم بحوث تطبيقية اى براءات اختراعات ثم بحوث اساسية، وتطوير علمى، ثم تطوير منتجات. ولكن هذه المنظومة غير متكاملة فى مصر لان البحوث الاساسية فى جانب والتطوير للمنتجات فى جانب آخر فهناك فجوة بين الابحاث والوافع فهناك 4% فقط من براءات الاختراع التى تطبق فى الشركات هى ناتجة من المراكز البحثية. أما الجامعات فنصيب مشاركتها صفر من براءات الاختراع.
الاهرام: لماذا لم تتقدم مصر رغم ان بها 100 الف باحث فى المراكز البحثية المختلفة وموارد مختلفة فى كل المجالات ؟
د. اشرف لانه لا يوجد تنافسية بين المراكز البحثية وبعضها البعض ولابد ان نعيد تقييم هيئة الجودة، وان تكون هناك معايير محددة للبحث العلمى تطبق على كل الباحثين من خلالها يتقدم المجتمع.
الدستور الجديد أنصف العلماء
وأضاف د. أشرف ان هناك العديد من الفرص والنقاط المضيئة منها ما هو مذكور فى دستور 2014 مادة 23 التى اهتمت بالبحث العلمى وزيادة معدلات الانفاق عليه مع اهتمام القيادة السياسية بالتعليم والبحث العلمى والاقتناع التام بأهميتهما لتقدم الدولة ونهضتها. والإيمان بأهمية وجود استراتيجيات وخطط طويلة الأجل لا تتأثر بتغير القيادات التنفيذية.
ومن النقاط المضيئة التى نستطيع ان نبنى عليها الموقع الجغرافى والموارد الطبيعية فى مصر واهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. بالاضافة الى القوه البشرية الفاعلة التى تعمل فى مجال البحث العلمى بالداخل وكذلك وجود عدد كبير من العلماء المصريين المتميزين فى الجامعات والمراكز البحثية بالخارج إقليميا ودوليا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.