إذا حاولنا تغيب العقل للحظات عن ما حدث في ليلة السنة الهجرية الجديدة، وهي تمثل لنا الكثير من معاني السكينة والإطمئنان بأيام مباركة، إلا أن أعداء كل التعاليم الدينية السمحة تفاخروا بالأذي وقتل الأبرياء، ولأننا نمتلك ما لا يستطيعون رؤيته من يقين بالله وبنصره فنجدهم يبيتون مُكبلين بنفس الدوائر المغلقة علي العقول والتي توأد الوجدان، أما نحن ورغم كل شيء ينمو بداخلنا ضفاف من الإصرار والعزم تتحرك بشرايين متصلة بالأفكار و الآراء، وأوردة تحيط القلوب بمشاعر الإنتماء والعطاء ليفيض علي أرضنا بالخيرات، فمنذ أيام قليلة نبتت إحدي الرؤي الخضراء مع المايسترو سليم سحاب ليؤسس أول "كورال للأطفال" ممن تعرضوا للأهمال بجميع زوايا تكويناتهم من تعليم لتربية إلي ثقافة مجتمع قد يدفعهم لمزيد من الادانة والرفض، ليستمد مايسترو الأوبرا قراره منهم لإستكمال الطريق معلناً هدفه الغير مقتصر علي تعليم الموسيقي والأغاني فقط لأنه يجد أن أكثر ما ينقصنا هو سلاح الإبداع، لتتصدي أمام مشاعل الجهل و العنف و الإرهاب، وبالفعل فالفطره الساعية نحو التذوق والأفكار الإبتكارية لا يمكن أن تنحرف تحت أي ظرف من الظروف في تحرك ملموس لما سمعته أذننا مراراً وتكراراً عن القوي الناعمة كمثقفين ومفكرين من أجل علاج التشوهات التي أصابت الكثير من نماذج حياتنا علي أرض الواقع، وما أحوجنا لإستنساج مثل هذه البوادر شديدة الإضاءة والإيجابية بمختلف المجالات من حولنا، فكم نحتاج للإحتواء ملايين الصغاربكافة أرجاء أوطاننا العربية فهم الغد القادم بسرعة تلاحق الأيام، لنجمعهم علي إختلاف فئاتهم وتوجهاتهم، ونمدهم بالعديد من أدوات التعبير عن أنفسهم دون تعقيد وبلا أدني ظن بالتورط في مفاسد أو مصالح غير صالح بلادنا، وعلينا البحث ومواصلة التنقيب فبعيداً عن تلميع المواهب و رعايتها، فهناك أرواح تتهافت علي مقومات التربية السليمة والسمو والتذوق القادمون من رحم تعلم مواد الفنون المتنوعة فلنسارع بنشر هذا الوعي بفنون الموسيقي والتشكيل والأدب والرياضات، فكل هذا من شأنه إحباط كل فكر سلبي ينقاد وراء التخفي والتضليل وبناء كوادر ترتقي نحو المستقبل القريب. لمزيد من مقالات منار سليمة