سوف يختلف الناس كثيرا حول د.عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الذى رحل أخيراً عن دنيانا تاركا خلفه علامات استفهام كثيرة وهل كان مسئولا عن كل ما حدث أم أن هناك أطرافا أخرى تشاركه المسئولية .. لا يستطيع احد أن يتجاهل قرارات كثيرة صدرت فى عهده يوم أن كان رئيسا للوزراء وقد كنت شاهداً على الكثير منها خاصة عمليات بيع القطاع العام وبرنامج الخصخصة وتعويم سعر الجنيه المصرى أمام الدولار وتسويات رجال الأعمال مع البنوك .. لايستطيع احد أن يحدد حجم الأضرار والخسائر التى لحقت بالاقتصاد المصرى فى هذه الفترة .. لقد شهدت بيع عدد كبير من مشروعات القطاع العام وكان السؤال هل اتسمت عمليات البيع بالشفافية المطلوبة..ولماذا تقرر ذات ليلة تعويم الجنيه المصرى ليقفز سعر الدولار إلى سبعة جنيهات مقابل ثلاثة جنيهات ونصف بزيادة 100% وكيف استفاد بهذا القرار الذى تسرب قبل إعلانه عدد كبير من رجال الأعمال .. وماذا عن تسويات مديونيات رجال الأعمال للبنوك المصرية .. سوف تقع على د.عاطف عبيد مسئوليات كثيرة اذا لم تخرج فى يوم من الأيام الحقيقة للشعب بكل ابعادها .. وماهى النتائج التى ترتبت على هذه القرارات والسياسات وهل كانت سياسة دولة أم قرارات مسئول .. لقد تحمل عاطف عبيد كل هذه السلبيات بعد ثورة يناير حتى وصل الأمر إلى القضاء .. والآن يمكن أن يغلق القضاء ملفات د.عبيد وتحفظ القضايا بسبب رحيله ولكن سيبقى هناك سؤال دائم حول مسئولية الرجل حين كان رئيساً للحكومة أو وزيراً لقطاع الأعمال .. كان د.عبيد رجلا دمثا مهذبا مجاملا ولكن هذا كله لا يمنع التساؤل أو البحث عن أسباب قرارات تحملت مصر نتائجها فهل كان مسئولا أم أن هناك غيره يتحمل المسئولية. قد يبدو السؤال أمام حرمة الموت شيئا غريبا ولكن حين يكون الراحل الكبير صاحب سلطة وسلطان فالسؤال هنا حق مشروع . وسوف يقول التاريخ يوما كلمته سواء كانت له أو كانت عليه فهو الحكم العدل رحم الله د.عاطف عبيد . http://[email protected] لمزيد من مقالات فاروق جويدة