أعلنت وسائل الإعلام الإسبانية، اليوم الأربعاء أن حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قامت بسحب سفيرتها لدى إسرائيل، أنا سالومون بيريث، وفق ما نُشر في الجريدة الرسمية لدولة إسبانيا (BOE). هذا القرار جاء بعد أشهر من التوترات الدبلوماسية بين مدريد وتل أبيب، ويُعد خطوة سياسية بارزة تؤكد عمق الأزمة بين البلدين. صحيفة "إلباييس" (EL PAÍS) ذكرت أن القرار اتُّخذ خلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء، ويعني أن إسبانيا تسحب بشكل نهائي سفيرتها، تاركة رئاسة البعثة الدبلوماسية شاغرة، ومخفضة مستوى التمثيل إلى قائم بالأعمال. ويأتي هذا الإجراء ليضع سفارة إسبانيا في الأراضي المحتلة في نفس الوضع الذي توجد فيه سفارة الاحتلال في إسبانيا، والتي تُدار من طرف قائمة بالأعمال منذ مايو 2024 بعد سحب حكومة نتنياهو لسفيرتها روديكا راديان-غوردون. وأوضحت الصحيفة أن السفيرة سالومون كانت قد استُدعيت للتشاور في سبتمبر 2025، احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي غيديون ساعر، الذي وصف الحكومة الإسبانية بأنها «معادية للسامية». منذ ذلك الحين، بقيت السفيرة في إسبانيا، دون مزاولة مهامها في تل أبيب. وأكدت مصادر دبلوماسية، نقلاً عن "إلباييس"، أن قرار الإقالة لا يتعلق بأداء السفيرة أو إدارتها للمهام، وهو ما أشار إليه نص الجريدة الرسمية، التي شكرت السفيرة على الخدمات التي قدمتها. القرار يحمل طابعاً سياسياً واضحاً، إذ يعمّق الأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا وإسرائيل، ويشير إلى أن مدريد ستضطر لتعيين سفير جديد وطلب موافقة السلطات الإسرائيلية عند إعادة العلاقات إلى طبيعتها. كما يعكس هذا الإجراء موقف إسبانيا في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، خصوصاً في ظل العمليات العسكرية المستمرة في الشرق الأوسط وتصاعد التوترات حول قضايا مثل مضيق هرمز. في سياق متصل، نفت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا روبليس، مشاركة الفرقاطة الإسبانية "كريستوبال كولون"، التي وصلت إلى قبرص، في أي مهمة مرافقة لحاملة الطائرات النووية الفرنسية "شارل ديغول" لإعادة فتح مضيق هرمز. وقالت روبليس إن هذه المسألة تتعلق بفرنسا فقط، ولم تُطرح على المستوى الدولي سواء في حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن إسبانيا لم تُشارك في أي ترتيبات عسكرية مشتركة بهذا الشأن. بالمجمل، خطوة سحب السفير تمثل تصعيداً دبلوماسياً مؤثراً، يعكس توتراً سياسياً مستمراً بين مدريد وتل أبيب، ويأتي في إطار صراع أوسع على النفوذ الدبلوماسي والسياسي في المنطقة، مع الإشارة إلى أن العلاقات الثنائية ستحتاج إلى خطوات رسمية لإعادة التوازن والتمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين.