قبل أن يقول رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كلمته ويحدد موقفه من تصاعد الخلافات السياسية داخل حكومته بعد وقف إطلاق النار فى غزة وتجدد المطالبات باستئناف مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية ليته يدرك أنه ليس هناك من هو بحاجة إلى إعادة النظر فى سياساته وتوجهاته قدر ما تحتاج الدولة العبرية. إن على نتنياهو أن يضع فى اعتباره أن إسرائيل عندما قبلت عام 1993 بالدخول فى مفاوضات السلام مع الفلسطينيين التى أفضت إلى اتفاقيات أوسلو كان ذلك إقرارا صريحا وواضحا من جانبها بانهيار نصف رهانها على الحسم العسكرى للصراع والقدرة على فرض الصلح على العرب بالقوة ولكن نصف الرهان الآخر لدى الإسرائيليين ظل قائما على محاولة اختراق العقل العربى والإيحاء بأنه ليس أمام العرب من خيار سوى القبول بالشروط الإسرائيلية التى تعكس حقيقة موازين القوى والتى تميل بشدة ناحية إسرائيل. إن رؤية صورة ميزان القوى من زاوية التفوق العسكرى التى يتبناها اليمين المتطرف تعتبر رؤية ناقصة لأنه قياسا على كل ما حدث منذ عام 1948 وحتى الآن فإن المحصلة النهائية للصراع حتى الآن تتلخص فى سقوط الجناحين الأساسيين للرهان الإسرائيلى وهما تحقيق انتصار حاسم لإسرائيل يقابله هزيمة تاريخية للعرب، فلا إسرائيل حققت نصرها الحاسم ولا العرب تعرضوا لهزيمة تاريخية. أريد أن أقول بوضوح أن إسرائيل تغالط نفسها وتغالط الحقيقة إذا لم تستخلص دروس ما جرى وأهم الدروس أنه إذا كان تفوقها العسكرى قد ضمن لها البقاء فى مواجهة رغبة الاقتلاع التى كانت عنوانا للسياسة العربية إلا أن أوهام فرض الصلح بالقوة لم يعد لها مكان وأن السبيل الوحيد لكى تحصل إسرائيل على اعتراف صريح وكامل بحقها فى الوجود كدولة شريكة فى خريطة المنطقة يعنى حتمية الإقرار بالانسحاب من أراضى الغير والتخلى عن الأطماع التوسعية ومخاصمة أحلام الهيمنة والتفوق... وما لم تقبل إسرائيل بذلك فإن كل ما سيتبقى من عملية السلام قد يصبح مجرد خطوات فى الهواء! خير الكلام: أكثر الناس حكمة من يرى الأشياء بوضوح! http://[email protected]