الولايات المتحدةالأمريكية بجلالة قدرها لاتعرف إلا حزبين اثنين هما : الجمهورى والديمقراطى يتبادلان الحكم ،وبريطانيا أقدم الدول الديمقرطية ليس فيها إلا ثلاثة أحزاب :العمل والمحافظين والأحرار، والهند أكبر دولة ديمقراطية من حيث عدد الناخبين لايتجاوز عدد أحزابها خمسة أحزاب !. أما نحن فى مصر- فما شاء الله لدينا أكثر من ستة وثمانين حزبا معظمها لايوجد له مقر سوى غرفة صغيرة فى إحدى المناطق غير المعروفة بالعاصمة مكتوب عليها لافتة باسم هذا الحزب ،وبعضها مازال يبحث عن مثل هذه الغرفة الصغيرة فلايجدها . أما بقية المحافظاات الأخرى فلا يوجد بها أى وجود لمعظم تلك الأحزاب ! وأتحدى أى رئيس حزب ، أو أكثر المتخصصين فى شئون الأحزاب أن يذكر لنا أسماء عشرة أحزاب مصرية مثلا !
فهل يستطيع أى من هذه الأحزاب فى ظل هذا الواقع الضعيف أن يحوز على الأغلبية ككتلة فى تشكيل مجلس النواب المقبل أوفى تشكيل الحكومة ؟ كل الشواهد تشير إلى أنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل - فوز أى حزب من الأحزاب القائمة حاليا بالأغلبية ،وحتى الأكثرية لن تكون أكثرية كبيرة ، فقد انتهت فكرة الحزب المسيطر كالحزب الوطنى إلى غير رجعة ،ولابد أن يدرك المواطنون أنه لن يكون فى الفترة المقبلة حزب مسيطر يحتكر الأغلبية، ولكن ستكون هناك تعددية حزبية، وبالتالى سنشهد تحالفات وائتلافات تشكل أغلبية داخل البرلمان ، ونحن الآن نشهد بدايات لذلك ،حيث بدأت -بالفعل بعض الأحزاب الليبرالية فى القيام بائتلاف يخوض الانتخابات على أمل الحصول على أغلبية فى البرلمان ،لضمان نجاح القوى المدنية فى الوصول إلى عضويته، وتفويت الفرصة على الأحزاب الدينية، وتيسير المهمة على الناخب المصرى لإنقاذ الوطن، إذن التحالف بين الأحزاب والقوى الوطنية والسياسية ولاشيء غيره بات الآن الملاذ الأخير للتصدى لكل ألاعيب القفز على السلطة وإهدار ثورتين عظيمتين قام بهما الشعب المصري. وهذا التحالف هو حجر الزاوية فى بناء المستقبل ،والضمان الوحيد لتحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة ،والتحرر من الفقر والعوز والبطالة ورفع مستوى المعيشة وفتح الباب لتلبية المطالب الشعبية بشأن فرص العمل والتعليم والعلاج والسكن والرعاية الاجتماعية. والمطلوب من الأحزاب أن ترقى إلى مستوى المسئولية الوطنية ،وأن توحد صفوفها حتى لاتسرق الثورة مرة ثالثة ،وألا يفكر حزب بمفرده أويعتقد أنه قادر على صنع المعجزات وحده وخاصة أن برامج الأحزاب الليبرالية واليسارية متقاربة ، ولن يعفى الشعب هذه الأحزاب والقوى من التقصير فى حق البلاد إذاعجزت عن اكتشاف الصيغة المناسبة للتنسيق الكامل بينها، وحرمان رموز نظام مبارك وأعضاء الجماعة الإرهابية من العودة للسلطة. إن الانتخابات المقبلة لمجلس النواب الاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل هى الحلقة الرئيسية فى العمل الوطنى فى هذه المرحلة ،وهى الأكثر سخونة فى المجتمع المصرى . لمزيد من مقالات عبد المعطى أحمد