عمرى مافكرت فى مخالفة القانون أو التحريض ضده، .. واليكم اعترف .. أنه لم اخجل فى حياتى بقدر ماخجلت من «سرية» عبد المطلب ، واكاد افكر جديا فى ان اسافر اليها اينما كانت فى نجع اوعزبة او قرية من قرى دشنا حتى اعتذر لها عن تقصيرنا فى حقها وعدم تقديم الواجب المهنى اللازم واللائق بها باجراء حوار معها وتسجيل تلك اللحظة بالصوت والصورة. ففى اللحظة التى اختارت فيها هذه المرأة الدشناوية الفقيرة البسيطه أن تعلن حقيقة أن القانون لايعرف سرية ، وان تخضع التاريخ باكمله لمشيئتها البشرية المحدودة والنصر لكرامتها وانسانيتها والحياة الآدميه والفوز الاعظم لما فعلت ، كنا نحن فى مكاتبنا نقرأ الخبر دون ان ننتبه أنه فعل تاريخى نجحت سرية عبد المطلب فى ان تدونه فى صفحات كفاح المرأة المصرية الجنوبيه من أجل الكرامة والعيش والعدالة الاجتماعيه .. إن سرية عبد المطلب 38 عاما إمرأة فقيرة صعيدية كانت تستقل قطار 90 القادم من مدينة قنا الى مركزها دشنا وبسبب عدم قدرتها الماليه على سداد ثمن التذكرة تناقشت مع كمسارى القطار وحاولت ان تشرح له ظروفها وحاجتها ، ولكن الكمسارى لم يعجبه ان تناقشه هذه المرأة الأميه الفقيرة وبدلا من ان يتعامل معها بالقانون ، راح يعاقبها على جرأتها بضربها واهانتها بأله حادة على راسها وكأنه يمعن فى تأديبها .. وعندما تكون الواقعة اعتداء بالضرب من شخص غريب موظف حكومى وعلى إمراة صعيديه وفى محطة دشنا قلب العادات والتقاليد المتزمته .. فإنه العار. كان هذا فى ظنى اصعب لحظة مرت بها سرية عبد المطلب فى حياتها ، لحظة أن تحيا، ليس كما يريدون لها ولكن كما اختارت هى وقررت ، فكأنها الموت او الحياة .. فهل استطاعت ؟ نعم استطاعت عندما وصل القطار محطة دشنا ونزلت الى الرصيف وفى مشهد غابت عنه كل كاميرات فضائيات العاصمة وعدسات المراسلين، بجرأة راحت وقفت أمام جرار القطار لمدة ساعه لتوقف حركة قطارات الصعيد باكملها حتى أجبرت رجال الأمن والدولة ان يأتوا اليها وتحرر محضرا بواقعة الاعتداء عليها واهانتها، لتسجل صفحات التاريخ انه يوما إمراة فى دشنا بصعيد مصر كشفت للعالم كله كذبة الصورة الرومانسية الشاعرية التى طالما رسمناها فى كتابتنا للوطن ، فالسيدة سرية عبد المطلب عندما تعجز عن دفع ثمن تذكرة قطار فالوطن هنا شئ اخر وربما مكان أخر لمزيد من مقالات أبوالعباس محمد