تلقت صفحة «سياحة وسفر» العديد من ردود الأفعال حول حوار وزير السياحة هشام زعزوع مع «الأهرام»..دارت معظمها حول ملفين رئيسيين الأول وهو ملف المعوقات التى تواجهه المستثمرين السياحيين والتى نجحت الى حد ما فى بث حالة من القلق بينهم – والملف الثانى هو قرار وزير السياحة بتجميد عمل أربعة مكاتب سياحية فى الخارج حيث تباينت الأراء بين مؤيد ومعارض. وفى الحقيقة كان الغرض من حوار الوزير هو التعرف على رؤية الحكومة حول مستقبل صناعة السياحة فى مصر..وهل هذه الرؤية تم رسم خطوطها وملامحها مع المستثمرين واصحاب الشركات السياحية باعتبارهم عماد هذه الصناعة أم ان وزارة السياحة تعزف منفردة غير عابئة بهموم أهل القطاع. جميع ردود الأفعال التى وردتنى استبشرت خيرا بالقرارات الجريئة التى إتخذتها الحكومة مؤخرا حول الدعم واعتبرت ان هذه القرارات جاءت لتعكس قوة ورغبة النظام الحالى فى تحقيق مستقبل أفضل للشعب المصرى وتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية وتمنت بأن تقوم الحكومة وبنفس هذه الإرادة القوية فى فتح النقاش حول معوقات الاستثمار السياحى باعتباره اساس هذه الصناعة وأن الدول الاقتصادية الكبرى تستمد قوتها من قوة القطاع الخاص. الجميع الأن أصبح مهموما بمستقبل هذا الوطن بعدما نجحت القيادة السياسية فى إحياء الشعور الوطنى لدى الجميع.. ومن هذا المنطلق الوطنى طالب رجال السياحة بوضع استراتيجية واضحة المعالم من اجل الوصول الى مستقبل افضل لصناعة السياحة والتى يعتمد مدى تقدمها على رؤية الدولة وما تستطيع ان تقدمه من قوانين لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية وعلاج التشوهات فى القوانين السابقة والتى أدت الى وجود تخوفات من المستثمرين الوطنيين. أحد كبار المستثمرين قال بداية دعنا نتفق مبدئيا على ان صناعة السياحة من أهم الأنشطة الاقتصادية وأسرعها نموا على مستوى العالم و ساهمت خلال السنوات الماضية فى تشغيل شباب مصر وخلقت مجتمعات عمرانية ضخمة فى شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والعين السخنة ورأس سدر والأقصر واسوان ومع كل ذلك فاننا للأسف نجتهد فى وضع العراقيل أمام تقدمها وازدهارها. وقد أبدى هذا المستثمر تعجبه واستنكاره لبعض القوانين التى تمثل مانعا امام تقدم هذه الصناعة ضاربا مثلا بضرورة ان يحصل المستثمر على أكثر من 17 موافقة قبل البدء فى مشروعة - وبعد أن ينفق الملايين لبناء مشروعه ويسهم فى تشغيل الشباب ويدفع الضرائب المفروضة علية يفاجأ بأنه تحت رحمة قوانين وجهات مختلفة تتلاطم وتتقاذفه فيما بينها حتى يندم على اليوم الذى قرر فية أن يستثمر أمواله فى مصر. وضرب هذا المستثمر - الذى رفض ذكر اسمه - مثلا أخر بالمعاناة التى يمر بها مستثمرو شرم الشيخ الذين اسهموا بأكثر من 4 مليارات دولار فى دخل السياحة و قادوا نهضتتها وكانوا سببا فى انها اصبحت درة السياحة المصرية والعالمية - فقد فوجئوا بقانون عام 2012 أثناء حكم الإخوان يحد من تملكهم لمشاريعهم او من زيادة رؤوس اموال شركاتهم أو حتى تغير عناوين إقامتهم مما أدى بطبيعة الحال الى قيام هؤلاء المستثمرين بعدم ضخ المزيد من الاستثمارات بل أن بعضهم اتجه بالفعل للاستثمار فى دول عربية وأوروبية أخرى أعطتهم المزيد من الثقة والأمان والتسهيلات – مضيفا أن هذه القوانين جاءت حتى يهرب المستثمرون الحاليون ليحل محلهم القطريون من خلال بعض القيادات الإخوانية التى ارادت السيطرة على شرم الشيخ - مشيرا الى ان تطبيق هذا القانون والذى يحدد سنوات التملك ب50 سنة سيجعل المستثمرين يبنون «عششا» وليس فنادق. وطالب بأن تقوم الحكومة الحالية بفتح نقاش صريح وشفاف مع مستثمرى شرم الشيخ للوصول الى حل لبعض هذه المعوقات، وابدى استغرابة من ان مدينة فى حجم ومكانة شرم الشيخ لم يزرها وزير استثمار منذ سنوات طويلة وحتى الأن مضيفا انة على المسئولين البحث عن حلول عاجلة لهذا القانون حتى يعود الاستقرار لقطاع الأستثمار السياحى من جديد. وعن احد هذة الحلول يقول ان مدينة شرم الشيخ لها طبيعة خاصة ومساحتها لا تتعدى 15 كيلو فقط ومن الممكن ان تخرج هذه المساحة من حيز تطبيق هذا القانون علاوة على انها تبعد مئات الكيلو مترات عن اى حدود مع أى دولة - مضيفا انهم مع البند الذى يقضى بعدم بيعها لأى مستثمر أجنبى وان الاستثمار فى مدينة شرم الشيخ يجب ان يقتصر على المصريين فقط. وقال ان مصر فى حاجة الى خطة تسويقية ضخمة تماثل ما فعلتة دولة الأمارات وهذه الخطة يتقاسم فى تنفيذها طرفا المعادلة وهما الدولة والتى يجب عليها التعامل مع شركات تسويق محترفة ولها سمعة عالمية - والمستثمر الذى يجب عليه ان يخصص ميزانية للتسويق تفوق ما ينفقه على المشروع نفسة مضيفا ان تسويق مصر بالطريقة الصحيحة مع تحسين الجودة المقدمة للسائحين سيعجل برفع الأسعار ويجعل منظمى الرحلات يدفعون الأسعار التى نحددها - اما تدنى الأسعار الذى نشهده منذ سنوات ما هو إلا سرقة علانية للمقومات التى حبانا الله بها وسرقة لحق الشعب والدولة على السواء. وقال ان دعم الطاقة للفنادق لا يجب ان يستمر مؤكدا انة شئ مخجل ان يصل بنا الحال لدعم السائح حتى يرضى ان يأتى لزيارة مصر مضيفا انه لا يجب علينا ان ندعم السياحة بأى حال من الأحوال بل يجب ان تدعم الاقتصاد واذا لم تستطع ان نفعل ذلك فعلينا ان نغلقها ونوجهه الاستثمارات الى مجالات إخري. وأضاف انة لا يعقل ايضا ان تتحول الدولة لتكون تاجر اراض فقط بل عليها ان تضع منظومة شاملة للتنمية برؤية استراتيجية لمستقبل السياحة تتضمن كل ادوات الحركة السياحية من فنادق ومطارات وخدمات، وضرب مثالا بالساحل الشمالى الذى تم اهدارة فى كتل خرسانية دون الاستفادة منه سياحيا حيث لا توجد به مطارات مجهزة لاستقبال السائحين او مخططات لبناء فنادق تخدم الاقتصاد القومي. أما عن الردود التى جاءت رافضة لقرار وزير السياحة هشام زعزوع بشأن تجميد بعض مكاتب التمثيل السياحى فى الخارج - فقد جاءت معظمها لتؤكد ان فشل مدير المكتب فى القيام بمهامه ليس معناه غلق او تجميد المكتب بل يجب على الوزير ان يغير مدير المكتب ليستمر التمثيل المصرى فى هذة الدول – وقالوا ايضا ان المستشار السياحى المصرى هو الأقدر على تسويق مصر سياحيا فى الخارج. فى حين جاءت ردود اخرى وكثيرة لتؤكد ان قرار الوزير جاء صائبا وان شركات التسويق المحترفة فى الخارج والمشهود لها بالكفاءة ستكون افضل من المستشار السياحى المصرى معتمدين على ان هذه الشركات لديها الطرق الاحترافية للوصول الى اصحاب القرار السياحى كما انهم يملكون الأدوات اللازمة لمخاطبة عقل السائح لأنهم ينتمون الى نفس البلد ويتكلمون نفس اللغة، مشيرين الى ان هذه الشركات عليها شروط جزائية اذا لم تحقق المطلوب منها - اما مدير المكتب السياحى والذى تعينة الحكومة فسوف يحصل على جميع مخصصاته الشهرية لمدة 4 سنوات سواء حقق المطلوب منة ام لم يحققة. علينا أذا أردنا ان ننهض بالسياحة المصرية ان نواجه مشاكلها ونفتح جراحها ونبدأ علاجها بقرارات وقوانين محفزة للمستثمرين وان تبدأ الحكومة دون تردد فى القضاء على عشوائية القرارات التى أدت الى توقف الاستثمارات السياحية علينا ان نفتح نقاشا شفافا وعلنيا مع رجال السياحة من القطاع الخاص الذى قاد التنمية فى جميع المقاصد السياحية المختلفة.