فى الوقت الذى تبدأ فيه مصر فصلا جديدا من تاريخها بعد ظهور المؤشرات الأولية للانتخابات الرئاسية، سارعت وسائل الإعلام الغربية لاستقراء مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية ورصد الأزمات التى سيواجهها الرئيس المنتخب خلال الفترة القادمة. وأكد مايكل سينج مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أنه على الرغم من الاضطرابات التى عانت منها مصر على مدى السنوات الثلاث الماضية، فإنها مازالت تتمتع باليد العليا فى علاقتها مع الولاياتالمتحدة . وأرجع الباحث الأمريكى ذلك إلى لجوء القاهرة إلى أطراف دولية أخرى للحصول على احتياجاتها على المدى القصير كبديل لواشنطن. وأوضح أن مصر اعتبرت أن روسيا تمثل البديل الأفضل للحصول على احتياجاتها العسكرية، فى حين أن دول الخليج وفرت المساعدات الاقتصادية اللازمة لدعم مصر خلال هذه المرحلة، وذلك على النقيض من واشنطن التى لم تجد بديلا استراتيجيا لمصر فى المنطقة. ولكن الكاتب حذر من أن هذا التباعد بين البلدين لن يكون فى صالح القاهرة أو واشنطن على المدى الطويل، مؤكدا أن اعتماد القاهرة على روسيا عسكريا وعلى دول الخليج المانحة أو أى مانحين آخرين من شأنه تقويض جهود التنمية بدلا من دعمها. أما بالنسبة لواشنطن، فإن مراجعة الولاياتالمتحدة سياساتها نتيجة لكل خطأ أومنعطف يحدث فى مصر يعد أمرا مرهقا وغير مجد، وسيؤدى إلى عزوف مصر وجميع الحلفاء الأمريكيين عن واشنطن، بسبب ما وصفه بالتقلبات الأمريكية المزعجة. وشدد الكاتب على نجاح مصر فى إرساء دولة قوية ومستقرة سيصب فى صالح الولاياتالمتحدة، وهو ما يتطلب أن تبحث واشنطن عن الوسائل المناسبة للتأثير الإيجابى على مسار مصر فى المستقبل. وأكد سينج على ضرورة اعتبار فوز المشير عبد الفتاح السيسى فى انتخابات الرئاسة على أنه فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين بشكل يؤهلها لتحمل وصف «الاستراتيجية» مرة أخري. وأوصى المعهد بأن تضع واشنطن استراتيجيات بعيدة المدى لعلاقتها مع مصر، برؤى متعددة تركز على دعم التعاون الأمنى والإصلاح السياسى والاقتصادى بشكل متواز. وطالب التقرير واشنطن بتحديد إستراتيجيتها فى المنطقة ومكانة مصر بها، مؤكدا أن مثل هذه الإستراتيجية يجب أن تعزز العلاقات الثنائية مع حلفاء الولاياتالمتحدة فى المنطقة والتى أصابها الضعف مؤخرا. وأكد سينج على ضرورة استغلال الولاياتالمتحدة التحالف القوى كأحد المنابر لتدعيم الإصلاح والدفاع عن حقوق الإنسان آخذة فى الاعتبار حدود نفوذ الولاياتالمتحدة فى هذه المجالات، والعمل على وضع رؤية للعلاقات طويلة المدى.