قال مدير عام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ما يكل سينغ، إن مصر على الرغم من الصعوبات التي واجهتها على مدى السنوات الثلاث الماضية مازالت لديها اليد العليا في علاقتها مع الولاياتالمتحدة، إذ إنها تستطيع التحول إلى دول أخرى للوفاء باحتياجاتها على المدى القصير، فمن الممكن أن تسد روسيا احتياجات مصر العسكرية، كما أن دول الخليج توفر المساعدات الاقتصادية، في حين يقدم المجتمع الدولي التأييد والدعم اللازم، وذلك على عكس واشنطن التي لن تجد بديلاً إستراتيجيًا لمكانة مصر على حد تعبير الباحث الأمريكي. غير أن سينغ يرى أن ذلك لن يكون في صالح القاهرة أو واشنطن على المدى الطويل، قائلاً إن مراجعة الولاياتالمتحدة لسياساتها نتيجة لكل خطأ ومنعطف يحدث في مصر سيكون مرهقًا وغير ذي جدوي، كما أنه لن يجعل مصر وحدها هي التي تعزف عن الولاياتالمتحدة، بل أيضًا الحلفاء الآخرون الذين تزعجهم التقلبات الأمريكية. ويقول سينغ إن استمرار الوضع الراهن والذي شهد تدهورًا في العلاقات خلال السنوات الثلاث الماضية يجب ألا يظل الهدف الذي تصبو إليه واشنطن أو القاهرة ويجب اعتبار فوز المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة على أنه فرصة لإعادة صياغة العلاقات لتحمل وصف "الإستراتيجية" مرة أخرى. ومن أجل أن تصبح العلاقات بين مصر والولاياتالمتحدة "إستراتيجية" يوصي مدير معهد واشنطن- وهو أحد أكثر مراكز الأبحاث تأثيرًا في الولاياتالمتحدة- أنه يتعين على واشنطن تحديد إستراتيجيتها في المنطقة ومكانة مصر بها، وقال إن مثل هذه الإستراتيجية يجب أن تعزز العلاقات الثنائية مع حلفاء الولاياتالمتحدة في المنطقة والتي أصابها الضعف مؤخرًا مع التركيز على التعاون الأمني وتدعيم قدرات الدول الحليفة بالمنطقة وتعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية على المدى الطويل. ويرى سينغ أنه يجب أن تستغل الولاياتالمتحدة التحالف القوي كأحد المنابر لتدعيم الإصلاح والدفاع عن حقوق الإنسان آخذة في الاعتبار حدود نفوذ الولاياتالمتحدة في هذه المجالات، والعمل على وضع رؤية للعلاقات طويلة المدى.