الداخلية البحرينية: انطلاق صفارات الإنذار ونطالب المواطنين والمقيمين بالتوجه إلى مكان آمن    إن بي سي: ترامب يجتمع مع فريق الأمن القومي بعد سقوط مقاتلة أمريكية في إيران    خبير علاقات أسرية: الخوف من الأب جزء من التربية الناجحة    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    نادية جمال: الخوف من الأهل يفرض ضغطًا نفسيًا على الأبناء    التلفزيون السوري: انفجارات في دمشق ناتجة عن اعتراض دفاعات جوية إسرائيلية لصواريخ إيرانية    فريد من نوعه ولا يمكن إيجاد بديل له، سلوت يتحسر على رحيل محمد صلاح    تأهل 4 مصريين لنهائيات كأس العالم للجمباز الفني    تريند مرعب| محمد موسى يفجر مفاجأة عن واقعة خطف طفلة بالدقهلية    الأرصاد الجوية تعلن تفاصيل طقس السبت 4 أبريل    سقوط المتهمين بممارسة البلطجة بكلب شرس في البحيرة    محافظ سوهاج يوجه بحملة مكبرة لتجميل المنطقة الأثرية بأخميم    حسب الله: جولات الرئيس السيسي في الخليج تعكس قوة مصر الدبلوماسية والتاريخية    متحدث النواب السابق: دعم أمريكا لإسرائيل يشبه «زواج المسيار»    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    12 صورة ترصد عرض "قصة الحي الغربي" بمعهد الفنون المسرحية    جيش الاحتلال يدمر جسرين في شرق لبنان    ضبط سائق توك توك تعدى على طالبة وحطم هاتفها المحمول بسبب "الأجرة" في سوهاج    مابولولو وأفشة يقودان قائمة الاتحاد لمواجهة الجونة في الدوري    كونسيساو بعد الفوز على الحزم: انتصار صعب وطموحنا التتويج بدوري أبطال آسيا    قائد قوات شرق القناة: استصلاح 790 ألف فدان وتنفيذ 155 مشروعا تعليميا لخدمة أهالي سيناء    خبر في الجول - الأهلي يستعيد ياسين مرعي بعد تعافيه من الإصابة    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    ترامب: لن أقول ما قد تفعله أمريكا حال تعرض الطيار للأذى في إيران    ماذا تقول اللائحة حال تعادل ليفربول والسيتي في كأس الاتحاد؟    بمشاركة حمدي فتحي.. الوكرة يقسو على قطر برباعية    "القاهرة الإخبارية": اتصال بوتين وأردوغان يدعو لتحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة وحماية أمن الطاقة    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    التعليم العالي: دعم الابتكار الطلابي وتحويل الأفكار إلى حلول مجتمعية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    أسعار السلع التموينية في أبريل 2026 ومواعيد عمل المنافذ    إصابة سيدة ونجلها بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    تحديد مصدر تسرب بقعة السولار بترعة الإسماعيلية بالقليوبية وغلق الخط    مقهى يتخفى داخل محطة بنزين بالقليوبية هربا من قرارات الغلق    عاجل.. إصابة 10 أشخاص فى حادث انقلاب أتوبيس أثناء ذهابهم إلى حفل زفاف فى الغربية    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد رسامة وتنصيب القس مينا غطاس بمُنشية ناصر بديروط    محافظ الوادي الجديد تتابع توفر السلع الأساسية والجاهزية لموسم حصاد القمح    طلاب "من أجل مصر" بعين شمس يشاركون في ورشة "مواجهة مخططات إسقاط الدولة"    الداخلية تكشف ملابسات فيديو طالب عالق بشرفة مدرسة بالقليوبية    أحمد مالك أفضل ممثل، وهذه أبرز الأفلام الفائزة في ختام مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    الجمعة العظيمة في لبنان.. طقس روحي جامع    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية «أطفال بلا سرطان»    عضو بالشيوخ: استجابة وزير الصناعة لمقترح تطوير التعدين خطوة مهمة لتعظيم القيمة المضافة    نقابة المهندسين بالإسماعيلية تبدأ أولى لقاءاتها المباشرة لتطوير منظومة مزاولة المهنة    يا منتهى كل رجاء    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: إزالة مباني مخالفة بحي ثان المحلة الكبرى واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة البدون وموقع مصر‏..‏ في العلاقات الدولية
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 09 - 2012

أناقش في هذه السطور تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يقول إن مصر ليست‏ (‏حليفا‏),‏ كما ليست (‏عدوا‏),‏ والذي جري علي لسان الرجل عقب الهجمات التي تعرضت لها‏. السفارات والقنصليات الأمريكية في بني غازي وتونس, وصنعاء, والقاهرة, احتجاجا علي الفيلم/ الكارثة( براءة المسلمين) الذي تطاول علي سيدي وحبيبي النبي عليه الصلاة والسلام..
وخلال تلك التظاهرات والهجمات التي تحلق أصحابها حول المنشآت الأمريكية, لتحميل واشنطن المسئولية الأخلاقية عن الاعتداء الذي يمثله الشريط السينمائي الساقط, لقي السفير الأمريكي في بني غازي حتفه حرقا, علي نحو أشعل غضب الإدارة والشعب في أمريكا,وخطورة ذلك التصريح أنه يأتي من رئيس أكبر دولة في العالم مقررا فيما يتصور أن مصر فقدت بالنسبة لواشنطن احتلالها لموقع Positioning في ساحة السياسة الدولية, ومن ثم فقدت موقعها كذلك بالنسبة لمجموعة الدول المرتبطة بواشنطن, فلم تعد تراها (عدوا) أو (حليفا) يعني صارت دولة( بدون), أو ليس لها هوية سياسية محددة في نظر أكبر دولة في العالم!.. فهل يمكن النظر إلي مصر التي تسمح للطائرات الأمريكية العسكرية بالهبوط في مطاراتها( غرب القاهرة كمثال) في أثناء المجهود العملياتي للجيش الأمريكي في منطقتنا بأنها دولة ليست( حليفة)؟!.. وهل يمكن النظر إلي مصر التي تسمح للسفن العسكرية الأمريكية بعبور قناة السويس من دون انتظار للدور في عرض البحر بأنها دولة ليست (حليفة)؟!.. وهل يمكن النظر لمصر التي تقوم بمناورات مشتركة منذ سنوات( النجم الساطع) مع أمريكا وعدد من الدول علي أنها دولة غير (حليفة)؟!..
وأعرف بالطبع أن هناك في مصر من (تزرزر) وتحدث عن أن عبارة أوباما تعني أن مصر كانت دولة( تابعة) لواشنطن ثم تحررت الآن ومن ثم اعتبرها أوباما غير حليفة.. وهذا هو عين الكلام الفارغ, واللغو السياسي البياني العبيط, لأن( الحلف) لا يعني( التبعية), فهل ننظر إلي الدول الأوروبية من الحلفاء للولايات المتحدة, أو التي حتي ترتبط بها في كيان تنظيمي اسمه:( حلف الناتو) علي أنها دول( تابعة) لم تصل بعد إلي درجة (الاستقلالية) التي حققتها مصر خلال الأشهر الماضية؟!.. هذا كلام أقل من مستوي الاستمرار في مناقشته, ومن ثم يظل تصريح أوباما خطيرا جدا.. لا بل لم يخفف تصريح جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض منذ ما يقرب من أسبوعين حول اعتبار الولايات المتحدة أن مصر مازالت( شريكا مقربا) دهشتي من التصريح( المدروس بعناية) للرئيس باراك أوباما كما لم تنجح المحاولة المتعثرة لجاي كارني في احتواء التأثير الخطير لتصريح أوباما, أو تخفيفه, أو تجميله, إذ أن درجة( شريك مقرب) التي حاول كارني ربط مصر عليها وتعيينها لا تعني تفسيرا مغايرا لتصريح أوباما, ولكنها تتعلق بموضوع آخر قولا واحدا, ومن دون كثير لجاج.. إذ أن( الشراكة) المقربة التي تكلم عنها كارني ليست الوصف المناسب لمجموعة الأنشطة والأنساق التي تنتظم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين, ثم أن( المقربة) تلك هي كلمة مائعة ليس لها توصيف معين يحدد درجتها أو مداها في العلاقات الدولية, فهي كلمة بلاغية أدبية أكثر منها( سياسية), ثم إنها بحكم التعريف متغيرة وانتقائية, إذ ليس بالضرورة ما يعنيه طرف بكلمة( مقربة) هو بالضبط ما يقصده الطرف الآخر.. إلي ذلك فإن الناطق باسم البيت الأبيض أضاف جملة تستحق التأمل في هذا السياق الذي تمثله عبارة أوباما والتي تبدو منعطفا سياسيا خطيرا في نظرة واشنطن إلينا.. إذ قال كارني ما معناه:( إن السلطة الجديدة في مصر مازالت تتلمس طريقها, ومن ثم فمن الصعوبة بمكان تسكينها في خانة الحليف أو العدو), وهو لو أذن ذلك الموظف الأمريكي تفسير مرتبك وفاشل إلي أبعد الحدود, إذ أن الإدارة المصرية الجديدة, والدكتور رئيس الجمهورية لم يتوقفا تقريبا منذ اعتلاء سدة القيادة عن تأكيد وتوطيد احترام مصر للمعاهدات الدولية والالتزامات الإستراتيجية, كما لم يرد من تلك الإدارة لفظا واحدا يسيء إلي الولايات المتحدة, ربما بحساسية وحرص أكبر مما كان سائدا قبل أحداث يناير..2011
إن الولايات المتحدة ولعديد أسباب كانت مستهدفة طوال عمري شخصيا من مظاهرات في جميع أنحاء العالم, وأذكر منها المظاهرات ضد حرب فيتنام وبالذات عام 1968, وفظائع واشنطن في قصف هانوي بقاذفات بي 52, وأذكر منها المظاهرات المليونية ضد غزو العراق عام 2003 في المدن الأوروبية المختلفة, لا بل حتي مظاهرات اليسار الجديد( النقابيون الخضر مناهضو العولمة) ضد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في قلب العاصمة الأمريكية أحيانا.. فهل معني ذلك أن عواصم الدول التي شهدت تلك المظاهرات كانت (عدوا) لواشنطن, أو يحتار البيت الأبيض في كونها (عدوا) أو (عدوا إلا قليلا).. ثم هل معني ذلك أن البيت الأبيض يري في المظاهرات التي تشهدها واشنطن أن جزءا من الشعب الأمريكي لا يمكن سبر أغواره بحيث تنظر إليه الإداة علي أنه (عدو) أو ليس كذلك؟!.. تصريح اوباما (المدروس جيدا) هو بالعربي الفصيح رسالة تهديد لإدارة الرئيس محمد مرسي, أو اختبار لنوع رد الفعل الذي ستظهره كنتيجة سحب هوية الحليف من مصر.. وتصريح باراك اوباما هو كذلك رسالة اضافية يوجهها لتجمعات تصويتية أمريكية موشكة علي المرور في عملية انتخابية كبري, ويسعدها أن يظهر الرئيس الأمريكي قدرا من القوة والهيمنة علي شعوب ونظم مناطق الاضطرابات في العالم, وبالذات تلك التي يستهدفها المرشح المنافس ميت رومني بكثير تهديد ووعيد.
وتصريح اوباما هو افصاح نهائي وكاشف عن موقف أمريكا من حدث يناير 2011, إذ عضدت هيلاري كلينتون كلام اوباما بتصريح قالت فيه ان الربيع العربي استبدل الدهماء بالاستبداد إذ أيدت واشنطن أحداث الفوضي في المنطقة وليس تحقيق الحرية أو العدل الاجتماعي.. ودفعت لبعض منظمات المجتمع الأهلي, ودربت أفرادها للقيام بأدوار صيغت بعناية في ذلك السياق.
المزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.