علي الدين هلال: مبارك كان ولا يزال رمزًا لسلاح الطيران المصري    زيادة أسعار السجائر وتنكيس الأعلام.. ننشر نشاط مجلس النواب في أسبوع    افتتاح المعرض السادس للكتاب الكنسي في سمالوط    محافظ الإسماعيلية يستجب ل «الوفد» ويغلق 73 معبرًا عشوائيًا بخط السكة الحديد    حملة لرفع المخلفات والإشغالات بقرية الغرق بالفيوم    الصيد ومشاكل الصيادين    روسيا: تركيا تواصل انتهاك اتفاقات سوتشي بقصف العسكريين السوريين    الحقيبة الدبلوماسية.. سلاح كورونا الجديد لنقل العدوى بين الدول    إصابة 33 شخصًا بكورونا في ولاية كاليفورنيا    مان يونايتد ضد كلوب بروج.. إيجالو لأول مرة أساسيا مع الشياطين الحمر    الحكومة السودانية تعلن إطلاق سراح عدد من أسرى الحرب    النصر يتعادل مع الاهلى في كلاسيكو الدوري السعودي    خطبة حماسية لرونالدو في مباراة يوفنتوس وليون في دوري أبطال أوروبا    مصر تتصدر منافسات الرجال بكأس العالم للخماسي الحديث    بث مباشر| مباراة مانشستر يونايتد وكلوب بروج في اليوروبا ليج    مفاجآت في واقعة رضيعة الدقي .. والنيابة تواصل تحقيقاتها    ضبط تاجري مخدرات بحوزتهما حشيش ب15 مايو    مصرع 3 أشخاص إثر انهيار سور مدرسة بقنا‬    شبورة وأمطار.. الأرصاد تعلن طقس غير مستقر غدًا    متحف الغردقة.. جاهز لاستقبال الزوار    شاهد.. تامر أمين يواسي شيرين عبد الوهاب في مرضها: ألف سلامة يا شيري    ما لا تعرفه عن مقريء الرؤساء الذى يشارك فى عزاء الرئيس الراحل مبارك غدا    بسمة: محمد فراج جزء من مشروع "بعلم الوصول" وفرحان بينا ولينا    راندا البحيري تعلن وفاة جدتها    بسرح كتير في الصلاة .. أمين الفتوى يكشف كيفية تجنب الوسواس    بالفيديو.. الإفتاء: كلام الأغاني الحسن جائز للترويح عن النفس    الصحة : نسبة الشفاء من كورونا ارتفعت إلى 40%    روسيا تنفي وجود خلاف مع السعودية حول خفض إنتاج النفط    طائرة مسيرة تقتل 5 أشخاص من أسرة واحدة في طرابلس    لتميزها بصناعة السجاد اليدوى .. دراسة لتحويل قرية الدواخلية لنموزجية منتجة بالغربية    "البحوث الإسلامية" يختتم فعاليات ورشة "صناعة المفتي" السادسة بالأزهر    سامح عاشور: تواصلت مع النائب العام لإعداد كتاب دوري يتضمن الحصانات الواردة بالقانون منعا للتفسير الخاطئ    الجريدة الرسمية تنشر قرار إعلان حالة الحداد العام على وفاة مبارك    الجيزة: غلق جزئي لتقاطع شارعي "ربيع الجيزي ونور المصطفى" لمدة 9 أيام    محافظ البحيرة يوجة باسترداد أراضي أملاك الدولة من غير الجادين    فيديو.. خالد الجندى يحذر من التشكيك في الأحاديث النبوية    بإطلالة بكار.. هند صبري تبهر الجمهور في ميلان    سلطنة عمان تسجل خامس حالة إصابة بفيروس "كورونا"    ارتفاع عدد المصابين بقطار مطروح إلى 36 مصابا    حبس رقيب شرطة 7 سنوات لاتهامه بقتل مواطن في الشرقية    مُقرئ الرؤساء يُحيي ليلة عزاء مبارك: تلقيت دعوة من الأسرة    "زهقت من الدنيا.. أبويا السبب".. الرسالة الأخيرة لضحية الدور التاسع بعقار فيصل    سعفان يبحث تطوير الجامعة العمالية    تحت شعار " طاقات طلابية للمستقبل "..ختام فعاليات ملتقي الاتحادات الطلابية بوزارة الشباب والرياضة    تنس طاولة – الفراشة دينا مشرف تتحدث ل في الجول عن التتويج الإفريقي وحلمها في طوكيو    « القابضة للنقل» تختار مشغل مشروع جسور افريقيا و اقامة المخزن خلال اسبوعين    ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان    غدًا.. الأزهر يطلق قافلته الطبية الثامنة إلى الواحات البحرية    في أول تصريح لها رئيس "القومي للترجمة": أسعى لاستكمال العديد من المشروعات    العربية.. واشنطن تحذر من تهديد بشن هجوم ارهابى على فندق كبير في نيروبي    بعد السباحة والسلاح.. مصر تتصدر منافسات الرجال بكأس العالم للخماسي الحديث | صور    المسابقات تعلن 8 معايير لإقامة الدور الثاني.. شرطان لل"فار" وفواصل إفريقيا    الإفتاء: الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا    لقاء توعوي لطلاب القاهرة للتحذير من مخاطر الألعاب الإلكترونية الضارة    محافظ المنوفية يكرم الطالب مصطفى قابل لحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى مسابقة حفظ القرأن الكريم    القضاء اللبناني يحيل 5 إرهابيين من "داعش" إلى المحكمة العسكرية    ارتفاع حصيلة الوفيات بسبب كورونا في إيطاليا إلى 14 حالة    قتلى في إطلاق نار بمدينة ميلووكي الأمريكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متحف التماسيح‏..‏ في ثلاجة النسيان
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 03 - 2010

أسلوب غريب يتسلل الي واقعنا هذه الأيام فجأة يدب نشاط وهاج في تنفيذ فكرة رائعة‏،وماان يكتمل البناء حتي تدخل الفرحة في ثلاجة اسمها انتظار الافتتاح‏!‏ وهي مقبرة فد تستمر سنوات في انتظار الفرج‏.‏ومتحف التماسيح الرائع الذي اكتمل إعداده في حضن نيل ومعبد كوم أمبو الذي خصص لعبادة الإله سوبك أو التمساح هو أكبر متحف عالمي يخص حيوانا واحدا فقط‏..‏ كما ان إختيار موقعه يضفي علي المنطقة شكلا حضاريا يليق بعظمة وجلال الأثر‏..‏ يبدو أنه سوف يدخل في ثلاجة النسيان في وقت يعتبر افتتاحه إضافة
خطيرة وساحرة لمنطقة تضم معبد كوم أمبو الذي يستقبل يوميا مايقرب من‏5‏ آلاف سائح من راكبي رحلات المراكب السياحية بين الأقصر وأسوان‏.‏ حيث تتوقف المراكب لقضاء الليلة في كوم أمبو ومنح فرصة للسائح لزيارة المعبد ومتحف التماسيح‏.‏
فوق ربوة ترتفع‏15‏ م عن منطقة ينحني عندها نهر النيل العظيم في شكل ساحر جذاب‏..‏ وفي حضن معبد كوم أمبو‏..‏ تم إنشاء متحف التماسيح أحدث متاحف مصر وأكثرها إثارة وسحرا‏..‏ وكان الإله سوبك أو التمساح الذي صوره المصري القديم علي هيئة إنسان برأس تمساح هو إله الفيضان والقوة ورمز للاخصاب‏..‏ وانتشرت عبادته في منطقة كوم امبو بالذات وقد بنوا معبدا لعبادته بقرب شاطيء النهر‏..‏ وكانوا يقدمون الطعام للتماسيح عند حافة النهر قرب المعبد حتي تقترب التماسيح‏..‏ وعند وفاة التمساح كان يعامل كأنه حيوان مقدس كما يشرح د‏.‏ محمد البيلي مدير آثار أسوان وتقام له طقوس التحنيط كاملة ويدفن بجوار مدافن النبلاء وتدفن معه قرابين تخصه من أوان فخارية مملوءة بالطعام‏..‏ والدفن كان يتم في شرق النيل في منطقة من الطين الجاف في مجرات خاصة لها قبو تغطي بسعف النخل ويلف بعد التحنيط بلفائف من الكتان‏..‏ وتعظيما لشأنه كانت عيونه تطعم بعيون صناعية مطعمة حتي يصبح مرهوب الشكل قبل الدفن‏..‏ وبعضها يوضع في مقاصين من الخشب الملون‏..‏ وقد وجد أكثر من‏300‏ تمساح محنط بجوار المعبد‏.‏
خوف لدرجة العبادة
ويحكي التاريخ كما يضيف د‏.‏ محمد البيلي ان التماسيح كانت موجودة بكثرة في منطقة كوم أمبو وكانت تهاجم من يقترب من الشاطيء وتفتك به‏..‏ ومن هنا أراد القدماء استرضاء التمساح خوفا منه فقدسوه وعبدوه وقدموا له القرابين وأقاموا له المعابد واعتبروه الإله المحلي لكوم أمبو وأطلقوا عليه اسم الإله سوبك اعتبروه رمزا للخصوبة وأحد آلهة النيل بل واعتبروا ان الفيضان يخرج من تحت أبطه ومن عرقه‏!‏
وفي خطة تطوير للمنطقة التي تضم المعبد علي شاطيء كوم أمبو التقط د‏.‏ زاهي حواس الأمين العام لهيئة الآثار فكرة إنشاء متحف للتماسيح وجذبه وجود مبني للشرطة بجوار المعبد‏..‏ واستطاع ضم المبني ليتحول الي متحف رائع لذلك الحيوان المقدس‏.‏
وتم تطوير المنطقة بأكملها بتغيير مدخل المعبد وإنشاء المتحف وإنشاء سوق علي كورنيش النهر وإنشاء مبني لقوات الشرطة السياحية يليق بشكل التطور وعمل كورنيش جميل يليق بالمكان والنهر‏.‏
‏300‏ تمساح
وماان استطاع د‏.‏ زاهي حواس الحصول علي المبني المجاور للمعبد حتي بدأت مهمة إنشاء هذا المتحف الرائع لعرض ماتم اكتشافه من مخلفات ومومياوات لهذا الإله المخيف سوبك
وعندما اكتشفنا‏300‏ تمساح والحديث للدكتور محمود مبروك مستشار الأمين العام للاثار لشئون المتاحف كان مايمكن عرضه‏50‏ تمساحا فقط‏..‏ واخترنا‏22‏ تمساحا فقط تم وضعها في فتارين العرض بجانب‏8‏ تماسيح في توابيت ولفائف الدفن‏..‏ وتعتبر فاترينة عرض التماسيح في هذا المتحف أضخم فاترينة تجمع تماسيح في العالم كله‏..‏ وقد تم تصميم طريقة عرضها تميل علي الرمال كأنها متجهة لتقترب من شاطيء النيل علي ضوء القمر باستخدام لمبات صناعية توحي بهذا الجو الاسطوري‏..‏ وتم عرض أيضا أجنة للتماسيح وتماثيل من الجرانيت الأسود‏.‏
كما تم وضع‏20‏ قطعة من اللوحات والتماثيل التي تخص عبادة التماسيح‏.‏
أسنان ذهبية
وقد كشفت مومياوات التماسيح وتماثيلها التي خرجت من منطقة كوم أمبو مدي تفاني الإنسان المصري القديم في عشق التمساح وتبجيله وظهر ذلك واضحا في معاملة الانسان القديم مع مومياوات التماسيح‏..‏ فقد وجدت بعضها مرصعة برقائق من الذهب وبالذات اسنانها المدببة المخيفة فقد غطاها رقائق الذهب‏..‏ وعيون من العاج المطعم بالكوارتز وحجر الإديستيان والاطار الخارجي من النحاس في تماثيل التماسيح‏.‏
ويعتبر متحف التماسيح الجديد ثالث متحف موقعي بجانب متحف أمنحتب بسقارة الذي يعرض العمارة المصرية وآثار سقارة‏..‏ ومتحف فيرمبتاح بجوار معبده في منطقة الجونة في الأقصر الذي يعرض القطع الأثرية ذات الأهمية التي تخص معبد الملك فيرمبتاح ابن رمسيس الثاني‏.‏
ويعتبر هذا المتحف الوليد كما يضيف د‏.‏ محمود مبروك أكبر المتاحف عالميا التي تخص حيوانا واحدا‏,‏ وبالذات في عظمة موقعه بجانب الآثار وارتباطه بالحضارة وسلوك وثقافة بشر حول حيوان كانت منطقة كوم أمبو بأسرها تخضع لعبادته‏.‏
‏*‏ ويبقي التساؤل الحائر‏:‏ هل يري المتحف الساحر النور وتفتح أبوابه المغلقة ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.