أحدث قانون "تقييد حق الطعن على عقود الدولة" والذى أصدره رئيس الجمهورية المستشار عدلى منصور الاربعاء الماضي جدلا كبيرا بين أوساط القانونيين والخبراء والعمال بين رافض للقانون باعتباره تكريسا للتلاعب ولإطلاق يد الدولة فى إبرام العقود مع المستثمرين دون رقابة شعبية. مما يفتح بوابة كبيرة لإهدار حقوق العاملين والمواطنين ،بينما أيده معظم المستثمرين ورجال الأعمال الذين يرون فيه حماية لمناخ الإستثمار وإزاله لمخاوف وشكوك المستثمرين التى ظهرت بعد ثورة 25يناير من الطعن على عقود الاستثمار وتخصيص الأراضى .واكد منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة والإستثمار أن القانون الجديد سيعزز قدرة الدولة على إنفاذ العقود مع المستثمرين وهو الامر الذي سيسهم في استعادة الثقة فى مناخ الإستثمار بمصر وينهى جميع خلافات الدولة والمستثمر من خلال تسهيل إجراء التسويات والمصالحات ،مشيرا الى أن هذا القانون أصبح بمثابة الضرورة فى ظل المشكلات التى يعانى منها الإستثمار فى مصر فى الفترة الأخيرة بسبب عدم الإستقرار السياسى والأمنى وحاجة مصر الملحة الى جذب مزيد من الاستثمارات لتنشيط الإقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة. وقال د.حسن فهمى رئيس هيئة الإستثمار أن القانون الجديد يمثل ضمانة لمناخ الإستثمار بعد كثرة الطعن على العقود المبرمة مع الدولة فى الفترة الأخيرة مما جعل كثير من المستثمرين يعزفون عن الدخول فى عقود جديدة خوفا من التعرض للمسألة القانونية وتعرض مشروعاتهم واستثماراتهم للتوقف. واشار الى أن هذا القانون يعطى مظلة قانونية لإجراء تسويات ومصالحات مع المستثمرين بعيدا عن قاعات المحاكم ،مما يوفر مناخا أفضل للعمل وحل المشكلات ،كما أنه يجنب الدولة الوقوع فى براثن المحاكمات الدولية والتحكيم التجارى الذى يمكن ان يكبد مصر مليارات الدولارات كتعويضات. من جانبهم أشاد رجال الأعمال بالقانون حيث اكد المهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين إن تهيئة مناخ الاستثمار يحتاج إلى عدة اجراءات اهمها إحترام الدولة لتعاقداتها، وهو ما يؤكده القانون الجديد، لأن المستثمر سيكون على يقين تام بأن تعاقده مع الدولة لن يتدخل طرف ثالث فيه. ويرى رئيس مجلس الأعمال المصرى السعودى عبدالحميد أبو موسى أن القانون الجديد بمثابة رسالة طمأنة واضحة للمستثمرين، خاصة أن القضايا التى أثيرت خلال الفترة الماضية دفعت المستثمرين لتوخى الحذر، كما ادت فى بعض الأحيان إلى العزوف عن ضخ استثمارات جديدة لحين وضوح الرؤية أو ترقباً لما ستسفر عنه المشكلات القائمة والمنازعات بين المستثمرين والدولة. واشار إلى أن هناك قبولا كبيرا للقانون داخل مجلس الأعمال بشقية المصرى والسعودى، خاصة وأن مردود هذا القانون سيكون إيجابياً بشكل قوى على مناخ الاستثمار فى مصر. من جانبه أوضح أنيس إكليمندس رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة أن القانون يمنح قبلة الحياة لمناخ الاستثمار بمصر، لأنه جاء فى توقيت حرج بعد التأثيرات السلبية لما شهدته عمليات الخصخصة من طعون وقضايا كثيرة خلال الفترة الماضية. من ناحية اخري اكد شرين نور الدين الخبير المالى إن القانون الجديد حافظ على حقوق المستثمر وعزز من مناخ الاستثمار، لكنه لم يمنع من اللجوء للقضاء حال وجود شبهات الفساد التى يتخوف منها البعض. واوضح أنه من حق أى فرد يجد شبة فساد فى أى صفقة بشرط أن يمتلك المستندات الدالة على ذلك من اللجوء إلى النيابة بوصفها ضمير المجتمع، وبالتالى فإن القضايا التى تحقق فيها النيابة ويثبت فيها وقائع الفساد الذى يتخوف منه البعض سوف تقوم بدورها بإحالته للمحكمة وبالتالى ستنظر هذا النوع من القضايا وفق هذه القواعد. واضاف أنه لا يوجد فى العالم قانون يمنح مجموعة من العمال حق رفع دعوى على المستثمر الرئيسى الذى يشترى شركة بعينها لكن هناك طرقا قانونية منظمة تنظم العلاقة بين طرفى التعاقد. واوضح المهندس حمدى الفخرانى البرلمانى السابق أن القانون الجديد سيضيع على مصر 500 مليار جنيه ممثلة فى التعاقدات التى تمت فى العهود السابقة ومطعون عليها امام القضاء. واكد أنه سوف يتقدم بالطعن على دستورية القانون، مشيراً إلى تضامن العديد من السياسيين معه، فضلا عن أن الإدعاءات حول جذب القانون لاستثمارات مباشرة جديدة يجانبه الصواب، فلن نستطيع جذب أكثر من 20 مليار دولار على أقصى تقدير فى حين أن هناك أكثر من 500 مليار جنيه يتم إهدارها.