طلاب جامعة الإسماعيلية يوزعون كراتين رمضان للأسر الأكثر احتياجًا بقرية الأبطال (صور)    جامعة عين شمس تستقبل نائب رئيس جامعة الغارف البرتغالية لبحث تعزيز التعاون    محافظ القليوبية يتابع إزالة التعديات بمركز قليوب ضمن الموجة 28    مدبولي يسلم عقود وحدات سكنية بحدائق العاصمة لمحدودي ومتوسطي الدخل    الجيش البريطاني: المدمرة دراغون ستبحر إلى قبرص خلال أيام قليلة    معتمد جمال يطلب تقريرا عن فريق إنبي    تموين الشرقية: ضبط 48 طنا سلع مجهولة المصدر خلال حملات رقابية    تحديد هوية الطبيب المعالج لكلب السويس ومناقشته لكشف ملابسات وحقيقة الاعتداء    رئيس مجموعة البنك الدولي وزوجته يزوران المتحف المصري الكبير    تجديد حبس طالب لاتهامه بالتحرش بفتاة في بدر    الإمارات تتصدى لهجوم صاروخي كثيف وتسقط 15 صاروخا باليستيا في السماء    ترامب: إيران سوف تتعرض اليوم لضربة قوية للغاية    القناة 12 العبرية: مدة الحرب ضد إيران مرتبطة بسعر النفط وقتلى الجيش الأمريكي    فرص عمل للمهندسين والفنيين برواتب تصل ل18 ألف جنيه.. تفاصيل    انطلاق المباراة النهائية لبطولة كأس مصر للكرة النسائية 8 مايو    الأولمبياد الخاص ونادي «زد» ينظمان يوم الرياضات الموحدة ويوقعان بروتوكول تعاون    موعد مباراة برشلونة أمام بلباو في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    سعر الحديد في مصر اليوم السبت 7- 3-2026 بكم سعر الطن؟    غرفة الجلود: زيادة مصانع الأحذية في الروبيكي من 15 إلى 60 مصنعا بعد العيد    ضبط 48 طن سلع مجهولة المصدر خلال حملات رقابية بالشرقية    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام لداعش لجلسة 6 يونيو    مدبولي يتابع المخزون الاستراتيجي للقمح والسلع الأساسية في ظل التطورات الإقليمية    في سابع الليالي الرمضانية.. تفاعل كبير مع عروض الموسيقى والإنشاد بقصر ثقافة روض الفرج    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    تمريض دمياط يكثف جولاته الميدانية لرفع كفاءة الخدمات بالمنشآت الصحية    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    "وننسى إللي كان".. جليلة وبدر في تلميحات الحب الأولى.. وشاهر يسعى لقتلها    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    جامعة أسيوط تختتم فعاليات «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع وزارة الأوقاف    الاحتلال يفشل في العثور على رفات طيار إسرائيلي مفقود في لبنان منذ 40 عاما    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة    توقف شبه كلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.. أهم الأحداث بأسواق النفط    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري 3 فترات انتقالات    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    وزير التخطيط يوجه بإعادة توجيه استثمارات لتمويل البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة    رمضان 2026| 10 قواعد ذهبية لطعام آمن وصحي في رمضان    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    التعليم العالي.. حصاد أسبوعي حافل بالأنشطة والقرارات الداعمة لتطوير التعليم والبحث العلمي    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    إصابة ربة منزل في حريق شقة بسبب «سبرتاية القهوة» ببولاق الدكرور    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخا و148 مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    «الصحة»: اعتماد كامل لمركز غسيل كلوى بالبحيرة واعتماد مبدئي ل4 مستشفيات بالمنيا    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    حزب الله يعلن استهداف تجمع جنود إسرائيليين.. وتطور جديد في مجريات ضرب ايران    أحمد عصام السيد: تعلمت السرقة فى فخر الدلتا.. و«عايشة الدور» وش السعد l حوار    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيتر جران:
الرأسمالية .. كثير من المال كثير من الفقر

وسط عالم تتخاطفه الأحداث من كل جانب جاءت الحوارات , محاولة لترتيب أفكارنا والدوران فى فلك وعى جديد ,لعلنا نصل الى القدرة على اعادة التفكير فى الاسئلة المطروحة على الساحة العالمية.
فالحوارات التى نقدمها حول المستقبل بمثابة حفر معرفى فى أذهان النخبة العالمية الذين قبلوا بشجاعة تحدى الاجابة على أسئلة محورية وشاملة حول الموضوعات الاكثر أهمية وحيوية على الساحة العالمية المعاصرة وارتدادتها على المحيط المصرى والعربى , ونتوقف عمدا عند محطات فكرية ذات دلالة فى السياق التاريخى والحضارى منها التجربة الديمقراطية... ونتاجات الحداثة... وحوار الحضارات والتعددية الثقافية فى مواجهة العولمة.... ولا يمكننا أن نغفل هذه الثلاثية التى تثير جدلا صعودا وهبوطا ,كرا وفرا ,وهى الدين بالمعنى العام ,والعلمانية ,والاسلام السياسى بوجه خاص . فجاءت حوارات المستقبل محاولة لقراءة هذا الوضع المتفجر بالاسئلة المتشابكة.باختصار هى قراءات متأنية فى زمن متعجل .

من قلب الرأسمالية العالمية (أمريكا) يخرج الينا المفكر والمؤرخ الأمريكى الكبير «بيتر جران» ,بقراءة مغايرة لتاريخ الرأسمالية ,هذه القراءة تحريضية على اعادة قراءة تاريخ الرأسمالية ,وارتباطاتها القوية مع الطبقة الوسطى ,وكيف أن الطبقة التى شكلت ملامح الراسمالية الأولى تم التخلى عنها من قبل اقتصاد يزيد الفقراء فقرا ,ويراكم للاغنياء ثروات لا تحصى , اذن الفكرة الرئيسية في هذاالحوار هو أننا وجدنا أنفسنا أمام كم من الأسئلة بلا إجابات حول طبيعة سياساتنا، اقتصادنا ..وثقافتنا، ,منهجنا ...,فهذه ليست مجرد متاعب لصانعي السياسة، لكنها علامة تحذير للأكاديميين... يقول بيتر جران: المطروح أمامنا مجموعة من الأسئلة حول طبيعة الرأسمالية يبدو أنها بقيت دون إجابة لفترة طويلة من الوقت وهو أمر يدعو للدهشة. على سبيل المثال، هل الرأسمالية لها مستقبل، هل هناك أشكال أفضل وأسوأ للرأسمالية، كيف يمكن تفسير مسار الصين، روسيا، الولايات المتحدة و«مصر» خاصة فيما يتعلق بالرأسمالية، وبالطبع أخيرا ما هي الآثار المترتبة على السياسة التي يجب أن تخرج بها الدول؟ هذه أسئلة مهمة، وتحتاج إلى التصدي لها. من المفيد أن نرى صحيفة «الأهرام» تطرح هذه الموضوعات للمناقشة ويشرفني أن أكون مدعوا للمشاركة في هذا النقاش. وقبل أن نبدأ نذكر ان بيتر جران استاذ بجامعة «تيمبل» الامريكية وهو احد المؤرخين المتخصصين فى التاريخ المصرى الحديث ويعمل فى هذا الحقل منذ ستينيات القرن الماضى كما أنه من أهم منظرى الرأسمالية .. أصدر كتبا عدة ذات صدى عالمى واسع يأتى فى مقدمتها « الجذور الاسلاميه للرأسماليه» «ماوراء المركزية الأوروبية» « صعود أهل النفوذ» و«طبقة الأغنياء».
هذه الذاكرة الواعية لمفكر ومؤرخ كبير تدعونا لتأمل فاحص وحوار خصيب يدور بالاساس حول فهم جديد للرأسمالية .. واعادة الاعتبار للتاريخ.

نبدؤه بسؤال عن الرأسمالية فى السياق التاريخى ..ما الذى بقى منها وأى مستقبل ينتظرها ؟
إذا نظرنا إلى هذه المسألة من منظور المؤرخ، يدهشني أن يتعرض حاليا التاريخ للهجوم كأسلوب فكر - هي فترة من التاريخ نجد فيها الأسئلة من هذا النوع تفتقر للإجابات. أعتقد أن هناك رابطا ما. حدسي يدفعني الى ان أتصدى لهذه الأسئلة.. لكن لكي أفعل ذلك بشكل جذري، يتعين على أن أتصدى أولا بشكل ما للمشكلة الحالية وهى «الهجوم على التاريخ».. بأن اكتشف كيف يمكن اعادة دمج مقارنة تاريخية إلى النظرية. عندئذ، وفقط عندئذ، يمكن للمرء أن يكون مستعدا للتصدي لهذه الأسئلة. بمعنى آخر، في هذه الحالة، اتخاذ الطريق الأطول يوصلك أسرع إلى الهدف. من أجل هذا الهدف، بدأت بمناقشة ما أعتبره مصطلح «الأزمة فى التاريخ» مؤكدا انعدام قدرة التاريخ كمجال للدراسة على السيطرة على معنى مفرداته الخاصة، وهو ما يؤدي إلى أن يعتمد على الاقتصاديين وغيرهم من دارسي العلوم الاجتماعية حتى في وقت يصبح فيه هؤلاء الدارسون معادين للتاريخ بشكل كبير. أرى أن هذا طريق مسدود للتاريخ فإذا كان التاريخ غير قادر على تقديم نظريته الخاصة يصبح من المنطقي أن يعتمد على الاقتصاد السياسي أكثر من اعتماده على العلوم الاجتماعية اليوم.
اذن فى ضوء ما يواجهة التاريخ من هجوم وفى ظل اسئلة بلا اجابات .. كيف لنا ان نضع محددات للعلاقة بين التاريخ من ناحية والرأسمالية من ناحية اخرى؟
بصفة عامة، يلتقط المؤرخون فهمهم لمعنى الرأسمالية من رجال الاقتصاد ثم يعدلونه وفقا لدراسة التاريخ. ومن خلال هذا الإجراء، يتمكن المؤرخون بصفة عامة من ادراج ما كتبه رجال الاقتصاد حول الموضوع في حساباتهم لكن بالنظر إلى حجم النظرية التاريخية في الفكر الاقتصادي، لم ينجحوا في دمجها تماما لذلك كثيرا ما نقرأ كتابا في التاريخ الاقتصادي ونجده ببساطة ليس أكثر من تسجيل أحادي البعد للتجارة، القطن، الإنتاج أو أي شيء، بمعنى آخر يظل غير مؤرخ. الأسوأ، أنه حتى عندما ينجح المؤرخون في تمييز توجهات تاريخية، دعونا نقول على سبيل المثال توجهات حول الرأسمالية، توجهات يفترض أنها قادرة على ربط الماضي والحاضر بطريقة مفيدة، فإن المعنى السائد للرأسمالية يقف حجر عثرة في سبيل قيامهم بمثل هذا العمل، وهي نقطة سوف أعود إليها لاحقا. بالطبع هناك عقبات أخرى عديدة يعاني منها المؤرخون وجديرة بالذكر أيضا. من بينها افتقارهم إلى مدخل إلى الأرشيف، لكن للعودة إلى نقطتي السابقة، فهذا السبب الأقل وضوحا والذي ربما يفسر بشكل أفضل أسباب فوضى هذا المجال.
وهناك نقطة جانبية مهمه وهى ، نتائج مثل هذا «الفشل» كانت غالبا شديدة الوطأة على المؤرخين. فعجزهم عن تحليل موضوعات الساعة أدى إلى اجماع كبير في العديد من الدول أن التاريخ لا يستحق دراسة جادة لأنه لا يمكنه أن يقدم معرفة تفيد في الحاضر. قد يقترح البعض أنه بالنظر إلى الوضع الحالي علينا أن نحاول أن نتعايش معه. آخرون ينظرون إلى المسألة من منظور مختلف. وهم بعض المؤرخين الأصغر سنا المتأثرون بخطاب ما بعد انتهاء الاستعمار وما بعد الحداثة، من الشائع أن تجد محاولات لإعادة تصميم التاريخ جذريا ليكون أكثر جاذبية للإقتصاد الجديد. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، البعض يجادل بأنه قبل عصر الكمبيوتر، في الثمانينيات، كل شيء يجب أن ينظر إليه باعتباره تراثا بمعنى أنه مادة حضارية من نوع الحنين إلى الماضي، وليس شيئا، الإنسان مضطر إلى تحليله والتصرف بناء على مغزاه في التاريخ. دع التاريخ يبدأ من العولمة..!! فشل معظم المؤرخين في التعامل مع هذه الوقائع المتغيرة كان له آثار أخرى كذلك. بالنسبة للبعض خرج الموقف عن السيطرة. وعدد متزايد في الواقع يواجه اضطهادا بأشكال متعددة. ونظرا لأن أعدادا متزايدة من المؤرخين تواجه مثل هذه المشكلات، فقد قام مؤرخ هولندي بتأسيس شبكة للمؤرخين المعنيين. ويرصد موقعه الوقائع المؤسفة التي تحدث للمؤرخين في أنحاء العالم منذ التسعينيات.
ولكن ..هل استطاع رجل الاقتصاد انتزاع الرأسمالية من سياقها التاريخى؟
من المهم أن نؤكد حقيقة أن المؤرخين لديهم الاختيار فيما يفعلون. الاقتصاد ليس المجال الوحيد للكتابة عن الرأسمالية. ربما يكون متاحا أكثر لكنه ضيق للغاية والأغلب أن مجال ضيق لا يمكنه أن يحلل شيئا معقدا مثل الرأسمالية الحديثة بنجاح كبير. ، إذن فمن الأفضل للمؤرخ أن يبحث عن مجال ما يقدم اتساعا أكبر، مجال يجمع بين تخصصات مختلفة. فإذا أصبح هذا هو الهدف، يصبح الاقتصاد السياسي اختيارا منطقيا نظرا لأنه يجمع بين أفكار ومناهج السياسة، الاقتصاد وعلم الاجتماع التاريخي وهذه التخصصات الثلاثة معا توفر أساسا أكثر أمنا لوضع النظريات حول الرأسمالية مما يقدمه أي منها بمفرده. الجمع بين التخصصات الثلاثة يوضح على الفور أن الرأسمالية الحديثة ظهرت كظاهرة تاريخية في القرن السادس عشر. هذا وحده يجعل من المنطقى أن نفترض أن الرأسمالية مرحلة من التاريخ وليست شيئا أبديا.
قلت له ..وهل يمكن أن تعود الرأسمالية الى موطنها الأصلى .. الاقتصاد السياسى ؟
بالنسبة للمؤرخ اليوم فإن استخدام النظام السياسي ليس بالضرورة مسألة بسيطة. إنه يتطلب بعض التعديلات. هذا ببساطة أمر يتعلق بالظروف، إلى حد ما، رجال الاقتصاد السياسي يحملون بعض المسئولية عن ذلك بسماحهم باضفاء الطابع السياسي على عملهم وبفشلهم في انتهاج اسلوبهم الخاص بطريقة مستمرة وأخيرا وليس آخرا، بتوريطهم لأنفسهم في مسائل غامضة مما يجعل عملهم صعبا على القاريء العادي..!! في الوقت نفسه، عندما يتم ضبط الاقتصاد السياسي بالشكل الصحيح فإنه ينتج مفاهيم يمكن أن تلبي احتياجات المؤرخين، مفاهيم مثل «الجوهر والمحيط للسوق العالمية». هذه المفاهيم بالذات -كما يعرف القاريء- على الأرجح، نربطها بالكتابات المبكرة لكل من «ايمانويل والرشتاين وسمير أمين». بعض المؤرخين يجدون أن أسلوب تطور هذه المفاهيم ملائم تماما والبعض الآخر لا يجده كذلك. ربما يتذكر القاريء المصري الكتب الأخيرة لأستاذة التاريخ «نيلي حنا» من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وفيها ركزت «حنا» بشكل عام على سوق القاهرة في القرن السابع عشر.ما نفهمه الآن هو أننا إذا رغبنا في فهم صعود هولندا أو فرنسا كدول متقدمة في هذه الفترة، نحتاج إلى نظرة أوسع لهيكل السوق القائم مما يشير إليه «والرشتاين».
اذن كيف يمكن تحرير السوق من عبودية الممارسة الرأسمالية ؟
من وجهة نظر المؤرخ، رجال الاقتصاد السياسي في حاجة إلى ادخال تعديل آخر عليهم وهو أن يبرزوا أهمية المكاسب في اقتصاد العالم. وهذا ببساطة خطأ استعماري ومن وجهة نظرى علينا أن نفهم ان الرأسمالية المعاصرة قانونية بالأساس. لكنها تحمل في طياتها أكثر من ذلك بكثير. وبالتالي، لا يكفي تغطية الانتاج، التوزيع، الاستهلاك، العمل، التكنولوجيا وظروف السوق وأن نتوقف..... سمير أمين - ذلك الكاتب الاستثنائى- انجز كتبا مهمة في هذا الشأن واصفا المكاسب بأنها «تبادل غير عادل». ، كل هذا موثق جيدا. «سمير أمين و والرشتاين» يوضحان كيف أن التبادل غير العادل يفسر الرخاء النسبي لجوهر السوق العالمية على حساب الطرف المحيط، كيف أن نظام الرأسمالية العالمية يبخس قيمة ومكافأة عمل العامل والفلاح في العالم الثالث .
قلت له.. ترى هل لازالت المركزية الأوروبية للرأسمالية هى الفاعلة على الساحة الان أم أن ثمة تحديات؟ وماذا عن مقولة الرأسمالية تجدد نفسها ؟
إذا كان المؤرخون قد تأثروا برجال الإقتصاد، فما هي إذن كتابات الاقتصاديين حول الرأسمالية التي يقرأها المؤرخون؟ هذا على ما أعتقد هو صلب الموضوع لأن معظم ما كتب حول الرأسمالية الحديثة كتبه رجال اقتصاد ومعظم ما كتبوه في هذا الموضوع يتبع منهجية مناسبة لاحتياجات الأعمال. وهذا معناه أن رجال الاقتصاد تناولوا موضوع الاقتصاد أو الرأسمالية بشكل موسع من حيث كيفية زيادة أرباح الأعمال. فهم لا يشعرون بقلق عميق مثلما هو حال المؤرخين حول بدء الرأسمالية أو إلى متى ستستمر...ان نظرة رجال الإقتصاد ومعظم الكتاب الآخرين لموضوع الرأسمالية يبدو أنهم يؤمنون بأن الرأسمالية ليست مرحلة من مراحل التاريخ، بل إنها موجودة لتعيش إلى الأبد. على سبيل المثال، كتاب فؤاد مرسي (الرأسمالية تجدد نفسها) هو يرى أن الرأسمالية سوف تكون دائما قادرة على إعادة ابتكار ذاتها. ومع ذلك، فالدكتور «مرسي» كان يكتب في إطار معين، إطار لم يكن فيه دوام الرأسمالية وطبيعتها المنطلقة بلا توقف وهذا كلام لم يختبر بشكل حقيقي بعد.. ويلاحظ المرء أنه في الثورة الروسية والثورة الصينية، فرض كفاح العمال والفلاحين الأيديولوجية الاشتراكية على جهاز الدولة (على المستوى الوطنى) فقط لكي يشاهدوا مكتسباتهم تتآكل خلال جيل أو نحو ذلك على يد رأسمالية صاعدة انحازت إلى الرأسمالية العالمية. وقد جاءت كتابات دكتور مرسي على هذه الخلفية.
يقول أرسطو أن السياسة تنطلق من تدبير شئون المنزل ..هذا البعد «الاقتصادى السياسى» لدور المرأة فى تاريخ الراسمالية كيف يراه. بيتر جران؟
لقد ظهر في القرن السادس عشر ما يطلق عليه غالبا مصطلح «صعود ربة المنزل». وكان الاعتقاد السائد أن هذا توجه عالمي، اتجاه تتراجع فيه سطوة المرأة وتصعد سطوة الرجل، وتزامن ذلك مع تزايد أهمية النقود في الاقتصاد مما أدى إلى فرض قيود أكثر صرامة على العام والخاص. هذا الموضوع أزعجني لفترة طويلة لأنه أجبرني على الاختيار بين ما أؤمن به وهو أن التاريخ المصري يجب النظر إليه باعتباره جزءا عاديا من تاريخ العالم مما يعني إدراج موضوعات مماثلة فيه، وما تعلمته في الدراسات الإسلامية التي دفعتني للاعتقاد أنه بينما ربة البيت لا تحصل على راتب في عصر النقود، فالمرأة بالتالي تعمل مقابل لاشيء سوى طعامها وشرابها وتربية الأطفال، هذا النوع من ربة البيت ربما لا تصنف كغنيمة في إطار إسلامي. الشريعة تحمي المرأة بموجب حمايتها لحقوقها في الملكية والميراث، بأن تفرض على الزوج ضرورة أن يكفل حياة زوجاته، ومن خلال حماية النظام العام، او ما يسمى «الاقتصاد الأخلاقي» أو «النظام الأخلاقي».
..بدأت الرأسمالية كنزعه تحررية لكننا الان على مشارف كارثة ..أى منطق يقودنا الان ؟
.. مناقشة النهب والسلب باعتبارهما سمة لمنطق الهيمنة يعدموضوعا آخر معقدا يحتاج إلى المزيد من الدراسة.. ولكن دعنى اناقش معك بايجاز ظهور الهيمنة الحديثة وننتقل منها إلى مناقشة اثار النهب...في كتابى السابق (ما بعد المركزية الغربية)، وجدت أن دول القرن التاسع عشر جابهت صراعا طبقيا مكثفا. والنتيجة، المجموعات الحاكمة عبر أنحاء العالم في هذا الوقت أدركت أنها في حاجة إلى نظام للهيمنة احدث واكثر من أجل تجاوز هذا الصراع الطبيعي،. هذه الملاحظات أدت إلى سؤال حول كيف يمكن دراسة أنظمة الهيمنة الجديدة التي ظهرت وقتها؟ في النهاية وجدت أن أحد الطرق لدراستها هو النظر في السؤال حول ما كانت عليه الاستراتيجية الأولية التي استخدمتها طبقة حاكمة ما من أجل القضاء على هذا الصراع الطبقي. وجدت أن هناك أربع استراتيجيات رئيسية، الأمثلة عليها يمكن أن نجدها في أنحاء العالم: تأليب الطبقة العاملة ضد الرجل والمرأة، تأليب الطبقة العاملة ضد المنطقة، تأليب الطبقة العاملة ضد الطائفة وتأليب الطبقة العاملة ضد العرق.وعلى ما يبدو أنها كانت نفس الحالة في مصر حيث لم تكن دولة قائمة على القبلية – العرقية. بمعنى، دولة يتم فيها تأليب رجال الطبقة العاملة ضد النساء كما في السودان، كما أنها لم تكن ديمقراطية بورجوازية، حيث تناهض فيها الطبقة العاملة النوع كما في اسرائيل. لم يبق إلا الحكم من خلال الطائفة، وهي أمثلة تشمل روسيا وتركيا، أو الحكم من خلال الدين كما في ايطاليا. إذا كانت مصر مثالا على الحكم من خلال الطائفة، لوجدنا ثقافة حضرية للغاية منغلقة عن باقي المجتمعات القاهرة مثل موسكو ,لقد دهشت من تدفق العمالة المهاجرة (البراتشيانتي في الإيطالية أوعمال التراحيل بالعربية) قادمين من جنوب كل دولة. وأنا أفسر ذلك باعتباره نظام سلب. ومؤخرا، صدر كتاب للبروفسور زينب أبو المجد تطرح فكرة تتداخل مع هذا، حول «التاريخ الحديث لمحافظة قنا» يمكن تحليله كنموذج للاستعمار الداخلي بشكل أفضل باعتبارها منطقة فقيرة لأنها ريفية وما هو ريفي فهو فقير.
هذا يجعلنا نسأل : لماذا تعتبر أعمال السرقة والنهب أو عدم المساواة ضرورة.... بدلا من أن يكون منتجا عارضا ومؤسفا لنظام قانوني؟
هنا يبدو على الأرجح أن السلب ضرورة لأن الرأسمالية غير مستقرة وعرضة للركود والأنظمة غير المستقرة يجب أن تبني داخلها آليات لإدارة الأزمة ليست كلها قانونية. اختيار السلب هو أهم حماية هنا ضد الركود. ولذافإن رجال الإقتصاد على الأرجح سوف يبدون عدم موافقتهم مشيرين إلى الاستخدام الحكومي لسياسات نقدية وضرائبية قانونية تماما للحماية ضد فترات الركود الاقتصادي ناكرين بالتالي ضرورة اللجوء إلى أي شيء غير قانوني على الإطلاق. ومع ذلك، فإنه بالنسبة للمؤرخين هناك الكثير بشأن استقرار الرأسمالية من هذا. وهذا ما يعترف به بعض رجال الاقتصاد المشهورين. وبالتالي نجد أن استخدام السلب للتغلب على الركود أطلق عليه «التدمير الخلاق» حسبما يرى الاقتصادي جوزيف شمبيتر، أو مصطلح «رأسمالية الكارثة» حسب الاقتصادي ميلتون فريدمان و»التبادل غير العادل، كما ذكرنا من قبل في تتبعنا لعمل سمير أمين. لكن على الرغم من قدر هؤلاء الكتاب كل بمفرده، فإن الاقتصاديين، المؤرخين الاقتصاديين ورجال الاقتصاد السياسي بصفة عامة لم يبذلوا جهدا كبيرا لتطوير فهمنا للسلب وهذا يؤثر مباشرة على مشكلتنا مع الأسئلة غير المجاب عليها.
مع الرأسمالية جاء صعود الطبقة الوسطى وفى ظل الرأسمالية الحالية تبدو الطبقة الوسطى على وشك الانهيار ..كيف ترى ذلك؟
تقريبا كل أعمال الدراسات الاقتصادية والتاريخ الإقتصادي تلاحظ كيف أن الرأسمالية كونت الطبقة المتوسطة الحديثة و من هنا يتابعون قولهم إن الرأسمالية هي نظام استحقاقي اقتصادي، وأن صعود الطبقة الوسطى هو دليل على هذه الحقيقة، أو في كلمات أخرى، لكي تكون هناك طبقة وسطى، فإن الثروة توزع أو يفترض أن توزع وفقا للعمل الشاق والاستحقاق. وبينما هذا قد يكون صحيحا، فإن ما يبدو مؤكدا أكثر هو أن الرأسمالية أفرزت قدرا لا مثيل له من الثروة. مسألة توزيعها غير مؤكدة بالقدر نفسه. في كل حقب ما قبل الرأسمالية ، فإن مجموعات صغيرة حققت كميات مفرطة من الثروة، وأعداد كبيرة لم تحقق شيئا. وعلى مدى قرن أو يزيد، في بداية الرأسمالية، لعبت الطبقة الوسطى دورا مهما وهذا برهن عليه درجة ما من توزيع الثروة في ذلك الوقت. لكن كما تشير التطورات التي حدثت خلال القرنين الماضيين، فإن هذا التوجه عكس اتجاهه مع دخولنا القرن العشرين أو ما يسمى بشكل ما «عصر الإنتاج الجماعي». عند هذه النقطة، واصلت الطبقة الوسطى نموها لكنها بدأت تبدو عاجزة أكثر فأكثر. وحقيقة أن الغالبية العظمى من شعوب العالم بقيت فقيرة بمعنى نقص العمل، نقص المال والملكية يناهض فكرة أن الرأسمالية نظام اقتصادي استحقاقى، خاصة أنه كلما تقدم الإنسان في عصر الرأسمالية بدا الفقر وكأنه صعب الاحتمال، بغض النظر عن مدى جهد الناس في العمل. وفي نظام استحقاقى حقيقي لا يجب أن يكون هذا هو الحال. يجب أن تكون هناك تفسيرات أخرى.
كيف تفسر ما قاله رجال الاقتصاد السياسي،من أن الثورة التي جاءت بالرأسمالية فكت الارتباط بين الفلاحين وحيازة أرضهم، وبين الحرفيين وسيطرتهم على أدواتهم ومهاراتهم؟
لأن هذه كانت الشروط المسبقة لانتشار الملكية الخاصة. في دول قليلة، تمكنت الجماهير - التي اقتلعت من جذورها - من التحول إلى وظائف المصانع لتتشكل الطبقة العاملة» البروليتاريا». إلا أنه في معظم الدول، مثل هذه الوظائف كانت قليلة ومتباعدة. وبالتالي ظهر نوع جديد من الفقر. يمكن أن ندعوهم البروليتاريا بطيئة الاستيعاب - إذا أردنا- لكن على المؤرخ أن يرصد بشكل دقيق حقيقة أن هناك شيئا جديدا. عند هذا الحد، هناك أشخاص بلا عمل، بلا منازل مؤمنة، بلا إمداد طعام كاف، بلا احتياطي عندما يتقدمون في السن أو يمرضون و«الاقتصاد الأخلاقي» القديم، الذي كان بمثابة شبكة أمان، لم يعد قائما. الطبقات الثرية بالطبع ما زالت تشارك في الأعمال الخيرية على نطاق ضيق، لكن من وجهة نظر حياتهم في مدينة عصرية أو في بعض الدول الأجنبية، مشكلات القرية أو مشكلات الفقراء الذين هاجروا إلى المدينة، تبدو بعيدة. ويصف كتاب تاريخ مصري شهير بعنوان «كبار الملاك والفلاحين في مصر 1837-1952» للبروفسور عاصم الدسوقي والبروفسور رؤوف عباس، بالتفاصيل كيف أن تراكم الملكية لدى عائلات قليلة أنتج عن غير عمد هذا الفقر الجديد الطراز في الريف في القرن التاسع عشر والذي لا يزال من الممكن أن نجده اليوم.
. هناك علاقة وثيقة ما بين الاستعمار والرأسمالية وفى هذا الصدد يقول المفكر الجزائرى مالك بن نبى ,ليست المشكلة فى الاستعمار وانما المشكلة هى القابلية للاستعمار , ..فى المسافة ما بين القابلية والتحقق (الرأسمالية – الاستعمار ) ترى ما هى مسؤليتنا كأفراد وشعوب عما حدث من استنزاف للثروات فى ضوء ذلك هل ترى أن ما حدث فى ثورات الربيع العربى . كان رد فعل للفساد والاستبداد ؟
أساس الرأسمالية الحقيقي هى أعمال النهب والسرقة ، بل وهو أساس في عصر الكولونيالية (الاستعمار)وأرى أن الأفراد هم المسئولون علي هذا النهب ، لأنهم شركاء لانهم قدموا خدمات بذلك لأهل النفوذ . أن ثورة 25 من يناير والتى قام بها الشباب كانت وليدة الإضرابات العمالية على مدار الأعوام السابقة، وكانت الفجوة الكبيرة بين الحكام والمحكومين في مصر بسبب تطبيق الرأسمالية بشكل خاطئ والتي عاشتها مصر في فترة عصر مبارك وحلفائه . من اهم أسباب قيام الثورة, أن أهل النفوذ الذين تمتعوا بعلاقة جيدة مع السلطة الحاكمة استفادوا كثيرا من قانون الإصلاح الزراعي الذي أصدره الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، مشيرا إلى أن النظام السابق في مصر كان مبنيا على الظلم والاستبداد. مشاكل على رأسها العشوائيات المنتشرة فى المدن الكبرى، واهمال قضايا الصعيد،، والهجرة من الريف إلى المدن وهذه الامور لابد من البحث عن حلول فورية وجذرية لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.