مرة أخرى تثور المعركة بين الأزهر وبين مثقفين و مبدعين حول قضية تجسيد الأنبياء على شاشة السينما بمناسبة عرض فيلم "نوح" للمخرج أرنوفسكى وبطولة راسل كرو. إننى هنا أذكر بالحقائق الآتية: أولا، أن الفيلم يعد للعرض قريباً فى قاعات السينما فى عدد من الدول العربية و الإسلامية، مثل المغرب و لبنان وسوريا...إلخ. ثانيا، والأهم من ذلك أن لقطات من الفيلم تعرض الآن و سوف يشاهد على نطاق أوسع بكثير جدا من دور السينما على الإنترنت التى يقدر مشاهدوها بالملايين! ولن يكون على أى شخص فى أى مكان فى الدنيا سوى أن ينقر بكلمة «نوح» على جهاز الكمبيوتر المتصل بالانترنت ليشاهد الفيلم! ثالثا، أن المبدعين و المثقفين الثقاة فى مصر وكل مؤسساتهم ، لجنتا السينما و المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، و”جبهة الإبداع المصرى” وغيرهما يرفضون حظر أو منع عرض الفيلم. رابعا، وللأسف الشديد، فإن الأزهر بموقفه هذا إنما يضع نفسه فى صف واحد مع بعض من أكثر القوى والمؤسسات رجعية و تخلفا فى الوطن العربى، وحرى به أن يعود وبسرعة ، كما كان دائما، فى مقدمة قوى التنوير والتجديد والتحرر وليس الإظلام والجمود والإنغلاق! أننى شاهدت اعلاناً عن الفيلم ،وقرأت عنه ، وواضح أنه عمل فنى هائل يتناسب مع المغزى العميق لقصة سيدنا نوح. إنه- ببساطة- عمل يحترم العقائد الدينية، بل وينطوى على رسالة إيمانية قوية، أكثر فعالية بكثير من أى خطب منبرية أو أحاديث وعظ وإرشاد. وأخيرا، فإننى أدعو- بصدق وإلحاح- الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب لمشاهدة الفيلم ، وأن يكون له فضل كسر ذلك التقليد الرجعى الذى ارتبط للأسف بأزهرنا الشريف، الذى نعتز ونفخر به. وأختم بسؤال فضيلته: على أى أساس دينى بني التحريم المطلق لتجسيد الشخصيات الدينية؟ وما هو السند من القرآن الكريم أو السنة النبوية؟ فقط سؤال الإستفسار والعلم! لمزيد من مقالات د.أسامة الغزالى حرب