إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «4»    واشنطن تعلن نهاية الحظر النفطي على فنزويلا    ضمن قائمة تضم 3 مدربين، ترشيح مدرب عربي شهير لقيادة مارسيليا الفرنسي    بعد أخطاء "إكسيل شيت"، وكيل تعليم المنوفية يحسم مصير تعديل نتيجة الشهادة الإعدادية    عصام عطية يكتب: وباء المؤلفين.. الأدب يحتضر    روما تقر مشروع قانون للهجرة يتضمن فرض حصار بحري على سفن المهاجرين    بعد التغيير الوزاري.. ماذا ينتظر المصريون من الحكومة الجديدة؟    بايرن ميونخ يقصي لايبزج ويصعد لنصف نهائي كأس ألمانيا    بورصة الذهب تستهل تعاملات الخميس بتراجع 30 دولارًا للأوقية    السيطرة على حريق داخل مدرسة خاصة بدمنهور دون إصابات    المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه لتاجر الكيف بشبرا الخيمة    زكريا أبوحرام يكتب: الكل يريد تشكيل الوزارة    رمسيس الثاني يعود إلى عرشه بالمنيا.. انتهاء أعمال الترميم والتركيب    آذان الفجر الساعه 5:11 ص.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    لا أحب الحلوى كثيرا.. ميلانيا ترامب تحتفل بعيد الحب مع أطفال يتلقون العلاج    مبيدات إسرائيلية تنذر بكارثة زراعية فى سوريا    بخلاف ما تنظره هيئة المفوضين، 1700 طعن قضائي جديد للمطالبة بإلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم    الداخلية تضبط مدير نادٍ صحي بدون ترخيص لممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    الداخلية تكشف ملابسات فيديو السير عكس الاتجاه بطريق سريع بالقاهرة    زيلينسكي: لم نتلقَ ردا من روسيا على مقترح الهدنة في قطاع الطاقة    الزمالك يقرر استمرار معسكره في الإسماعيلية حتى نهاية مواجهة سيراميكا كليوباترا    مصطفى كامل يهنئ جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة وضياء رشوان بوزارة الإعلام    الجارديان: على أوروبا ترسيخ تكافؤ الفرص الاقتصادية لمواجهة ضغوط ترامب    الخماسية الدولية للأمم المتحدة تحذر من التصعيد في السودان وتدعو لحماية المدنيين    الأنبا إبراهيم إسحق يشارك في قداس افتتاح اليوبيل الفرنسيسكاني    625 مستفيد من قافلة الرمد المجانية في دمياط    شوقي غريب: عودة عمر جابر وأحمد فتوح تمنح الزمالك قوة إضافية    اليوم.. انطلاق مهرجان برلين السينمائى ال76 بمسابقة دولية قوية    اتحاد منتجي الدواجن معترضًا على استيراد مجزئات الدواجن: لا يمكن التحقق من ذبحها بالشريعة الإسلامية    لتحديد نسبه.. النيابة تستعجل تحليل الDNA للطفل المخطوف منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية    مجلس الوزراء: البعد الاجتماعي حاضر لضمان حماية المواطنين أثناء تنفيذ الإصلاح الاقتصادي    حلمي طولان: إمام عاشور أفضل لاعب في مصر    وزير الخارجية إلى أديس أبابا لرئاسة وفد مصر باجتماعات الاتحاد الأفريقي    خلال لقاء "جسر التواصل".. "الوكيل": تطوير التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والسياحة فرصة لإعادة صياغة مستقبل الإسكندرية    ضبط مدير محطة تموين سيارات يتلاعب في معايير الوقود بمطروح    «صرف الإسكندرية»: خدمات الشركة ستشمل 100% من المدينة.. ونسبة الشكاوى ستصل نسبتها إلى «صفر %»    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ الدكتورة جيهان زكي بتوليها وزارة الثقافة    خالد عكاشة: تقدير الرأي العام للوزراء الراحلين عن مناصبهم شهادة نجاح.. والحكومة الجديدة أمامها مسئوليات محددة    لاتسيو يتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا بركلات الترجيح أمام بولونيا    وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلتقى سفير روسيا فى مصر    السيسي أعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    محافظ بني سويف: نعمل بروح الفريق مع أعضاء البرلمان لخدمة المواطنين    قرار جديد ضد عاطل متهم بالتحرش بطالبة في الطريق العام بأكتوبر    أحمد موسى: الحكومة الجديدة مكلفة باستكمال مسيرة التنمية    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى المبرة وعيادات التأمين الصحي بأسيوط.. يوجه بسرعة مناظرة الحالات    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الشرقية يُهنئ الطلاب الحاصلين على مراكز متقدمة في مسابقة تنمية القدرات    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    الآن بث مباشر.. الأهلي يصطدم بالإسماعيلي في كلاسيكو مشتعل بالدوري المصري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموت في قارب الأحلام
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 11 - 2013

أحلام وردية ماتت غرقا في أعماق البحار, ودفنت في قلوب شباب في عمر الزهور.. حلم الهجرة راودهم بل طارد عقولهم كثيرا, فغضوا أبصارهم عن السبيل إليها, واستجابوا فقط لنداءات جمع المال وتحقيق الثراء السريع التي تتردد علي ألسنة سماسرة, هم في واقع الأمر تجار مستغلون لطموحات شباب يعيشون تحت خط الفقر.
ويتكرر المشهد المأسوي عشرات بل مئات المرات, قوارب بل نعوش تسير في عرض البحار تحملهم إلي نهاية درامية للحلم, وليس بداية ملامسته كما كانوا يتصورون.. لم يكن حادث الإسكندرية الذي وقع مؤخرا هو الأول ولن يكون الأخير.. فبعد مرور أيام قليلة علي وقوعه فاجأتنا حادثة أخري مؤلمة وهي إختفاء مجموعة من المصريين من المهاجرين غير الشرعيين في اجدابيا في الصحراء الليبية.. وفي دمياط تم منذ يومين القاء القبض علي69 مصري في نفس المحاولة للهجرة إلي إيطاليا. قضية الأسبوع تفتح الملف مع من عايشوا التجربة, وعلي الجانب الآخر تقف وزارة القوي العاملة علي خط المواجهة.
حلم يراود الشباب إلي العالم الآخر!
تحقيق:انجي البطريق
هجرة إلي الموت... هذا هو الوصف الأدق لرحلات البحث عن الموت التي يخوضها شبابنا يوما بعد يوم لهثا خلف المجهول بحثا عن الثراء, فإذا كان الفشل يعني الموت فإن النجاح يعني النجاة من الفقر إلي الأبد الذي عانوه طيلة حياتهم وحلم الهجرة بالنسبة لهم الملاذ الوحيد من عالم البطالة والموت البطيء..الغريب والذي ترتعد له الأبدان أن كل شاب يخوض التجربة يري موتا محققا ورغم ذلك فهو مستعد لتكرار التجربة مرارا حتي يصل إلي النجاح ويقدر له الثراء أو الموت وتكون هي النهاية, أما الشئ الذي يثير الدهشة هو محاولات البسطاء بيع كل ما يملكون أو تصل إليه أيديهم بل والاستدانة بقروض بنكية أو من الغير لتوفير نفقات السفر, وقد تصبح هذه الأموال بمثابة جواز مرورهم للقبور وكأن حالات الموت التي نراها ونسمع عنها كل يوم تضيع أدراج الرياح, أمام حالات النجاح المحدودة التي تنضح بها القرية كل فترة فهي كفيلة بأن تجعل الخوف من الموت إحساسا عارضا يغيبه المال, وليس هناك فرق بين الأهل الذين نالوا قسطا وافرا من التعليم أو غير المتعلمين, فالجميع عاجزون عن إقناع الأبناء بالعدول عن هذة الفكرة أمام طموحهم المندفع.
لمعايشة علي أرض الواقع ذهبت إلي قرية في أعماق ريف الشرقية تسمي قرية الديسة في أطراف المحافظة بالقرب من محافظة الدقهلية, تبدو بسيطة في كل شئ مبانيها وطرقها وأهلها إلا من بيوت نادرة هي ملك لأصحاب الرحلات الناجحة إلي ايطاليا, وقد اخترت تلك القرية لانها تشتهر بمحاولات الهجرة المتعددة لأهلها الي ايطاليا الناجحة منها والفاشلة..
قابلته شاب في مقتبل العمر لا يتخطي25 عاما خاض تجربة السفر أو الهجرة غير الشرعية عدة مرات وفشل.. ومستعد لتكرار التجربة من جديد رغم عالم الموت الذي وقف علي أعتابه في المرات الثلاث ولكن محمد يؤكد أن من ينجح يعبر الفقر وخيبة الأمل, وأشار إلي شباب حوله استطاعوا أن يتزوجوا ويحققوا كل شيء رغم أنهم أسوأ حالا منه بكثير فمحمد والده مهندس وأمه مدرسة ولكنه تخرج في الجامعة العمالية منذ سنوات وذابت قدماه بحثا عن العمل ولكن البكالوريوس أصبح مجرد صورة قديمة معلقة علي الحائط لا فائدة منها ولكنها مجرد باعث علي جمع الأتربة حولها, مؤكدا أن محاولات السفر تتراوح تكلفة كل منها ما بين50 الي150 ألف جنيه, وهذا التفاوت يرجع الي الحالة الاقتصاديةو درجة الأمان التي يوفرها السمسار لهم أثناء الرحلة ولكنه كان يفتقد الأمان بل وكانت الخطورة تزداد كل مرة عن سابقتها لدرجة جعلته يستدين مبالغ طائلة اضطر معها للسفر إلي السعودية والعمل كعامل في محل عصير ونسي البكالوريوس نهائيا ليسدد ما استدانه ويوفر ما يجعله يحاول مجددا السفر إلي ايطاليا.
الطريق إلي الموت
أما عن دوافع السفر بالنسبة لهؤلاء الشباب فيضيف سامح أحد الفاشلين في الهجرة أنها تتمثل في البطالة وعدم وجود فرصة عمل محترمة في وطنه تتناسب مع مؤهله, فإذا إستطاع أن يعمل أي شيء في الخارج فهو لن يقبل الا بوظيفة محترمة بين أهله, أما طريق الموت فيقصه بعينين تتلألأ فيهما دمعة محتجزة, حيث يحكي أنه في إحدي المرات التي تحركت فيها المركب من أبي قير من الاسكندرية توقفت في عرض البحر لأن القارب لن يستطيع استكمال الرحلة لتعودالي الشاطئ وتتوقف قبله بكيلو متر تقريبا وربما يزيد لتتخطانا الأمواج بثلاثة أضعاف أطوالنا ونحارب الموت بالعوم حتي الشاطئ وتكتب لنا النجاة, وفي مرة أخري تعالت الأمواج في عرض البحر لتأتي كل موجة بإرتفاع مهول مرعب يتجاوز ارتفاعها خمسة مرات لتحتضننا في طياتها ولان المركب عبارة عن زوارق صغيرة فمنها من ينجو ومنها من يتحطم, وتصادف الحظ أن يتحطم المركب ونضطر للعودة وفي هذة المرة كنا قد تحركنا من جوار الكلية الحربية بالإسكندرية وننتقل علي الحدود البرية بين المحافظات في سيارات خضروات تنتظرنا ويتم تغطيتنا بالأجولة حتي نظهر كالخضار ولا نري الشمس إلا ونحن أمام البحر, ولكن يستوقفنا قبل الركوب بعض السماسرة ويحصلون منا قبل ركوب المركب علي كل ما معنا من اموال معللين ذلك اننا لن نحتاجه في البحر وبالفعل مقتنعين بكلماتهم او مضطرين للتظاهر بالاقتناع, فنحن مرغمون علي تلبية ما يطلبون لدرجة أن المرة الثالثة اعادوا بعضنا دون أن يركبوا المركب لأنهم تأخروا والمركب تجاوزت حمولتها, وفي عرض البحر يقسموننا الي مجموعتين يسيرون في اتجاهين ووصل نصفنا, والنصف الآخر علي المركب الثانية وقعوا في يد الجيش الايطالي.
ويتذكر طارق أحد ضحايا رحلات الهجرة طلقات النار التي تسقط علي رءوسهم كالمطر من خفر السواحل و استطاعوا الفرار منها في كل مرة وهذه كانت أبسط المخاطر التي تعرضوا لها..موضحا أن هناك طريقة أخريللسفر وهي الحصول علي تأشيرة سياحة لقبرص والنزول ترانزيت في المجر ونحمل في حقائب السيارات إلي فيينا ومنها إلي ايطاليا بنفس الطريقة ولكننا نضبط في الطريق... المشكلة أن كل سمسار يؤكد أن الرحلة أمنه هذة المرة لذلك تزيد قليلا عن سابقتها وندفع لنجدها أسوأ من ذي قبل لدرجة أن أحدهم قال لي مرة انك ستكون هذة المرة كانك تتنزه في القرية وقابلنا الموت فيها عدة مرات.
الغريب أنه رغم كل هذة المحاولات الفاشلة يأتي نجاح واحد لإحدي المحاولات التي تتخطي المئات ليزيل كل ذلك ببريق المال, والمؤلم أن الابوين المتعلمين لأحد هؤلاء الشباب سألاني في عفوية بالغة هل سيكون هناك عمل لنجلنا؟! واذا وجد فلن نخاطر بحياته ثانية, وقصوا لي العديد من القصص التي ضاع فيها خيرة الشباب في زهرة أعمارهم وذهبوا ضحايا للهجرة غير الشرعية وهنا أشار لي هؤلاء الشباب أن الذين يشاركونهم الرحلة تتراوح أعمارهم ما بين18 و35 عاما وجميعهم حاولوا بالطرق الشرعية من خلال طلب زيارات من ذويهم هناك أو سياحة ولكن تلك الطرق مستحيلة فقد فشلوا وبدأت المحاولات قديما بعشرة آلاف جنيه للسمسار تضاعفت مرتين في عام واحد وتضاعفت ثلاث مرات اخري في عام ثالث وهكذا حتي وصلت الاسعار لما هي عليه الآن.
واختتم صابر احد هؤلاء الشباب الحوار بأن طريق الخطأ سهل وموجود ولكننا نرفضه لذلك نفضل الموت علي السير في طريق الشيطان.
وكنت قد حاولت الحديث معه لأصل لما هو أبعد ولكنه رفض خوفا من بطش الحكومة معربا عن الثقة المفقودة بينهم وبينها فهي في نظرهم تمنعهم من البحث عن عمل يوفر حياة كريمة. واندهشت من تلك الأموال التي يحاولون بها السفر والتي بإمكانها أن توفر مشروعا يدر دخلا محترما لأي شاب ولكنهم برروا ذلك بأن هناك فسادا في المحليات يجعل إستمرار أي مشروع مستحيلا إذا لم تدفع رشوة, وماذا سيدر أي مشروع في بدايته لنكسب وننفق علي ذوينا وندفع رشوة وبالطبع من لا يدفع لن يستمر وطرق التعجيز لديهم كثيرة.
ذهبت إلي قرية أخري معظم اهلها يتجهون إلي قبرص وتبعد قليلا, عن سابقتها تسمي قرية الصانية.. قابلته رجلا ريفيا بسيطا سافر مرة واحدة وفشل ولكنه لم يحاول مجددا فقاده القدر إلي العمل في تربية المواشي واستطاع أن يحقق منها دخلا محترما, لذلك قرر شعبان- ألا يسافر هناك مجددا حيث يقص رحلة سفره قائلا أنه ذهب للسياحة ولكنه دخل مجال العمل ولأنهم يعرفون أنه هارب عاملوه كأجير بالسخرة ولم يجد ملجأ غيرهم لأن من يضبط يتم حبسه حتي يعلم أهله ويرسلوا له نفقات عودته وإلا فسيظل محبوسا حتي يتم إنقاذه, ولكنه يري أن سبب التكالب علي السفر هو أن من ينجح ينتقل من الفقر والحاجة الي الغني والرفاهية بل ويتزوج قبرصية لضمان الإقامة واستمرارية البقاء ولكن الغربة قاسية فمن يضحي بأهله يكون السبب اقوي وهو الحاجة الشديدة إلي المال.
وهنا تأكدت أن من يجد بديلا ووسيلة محترمة للكسب والعيش في وطنه لن يعود للمخاطرة بحياته ولا اعرف من أدين: شابا يحلم بمستقبل أفضل أم وطنا لا يجد فيه فرصة عمل أم بطالة مقنعة وثقافة مجتمع تحاول الوصول للتعليم العالي كشهادة هروبا من التعليم الفني لأنه عيب في هذا الزمن.
أما تجار الموت وسماسرة الهجرة غير الشرعية فقالوا مبررات واهية لما يزجون اليه من شباب هم عماد هذ الوطن, حيث يقول أحدهم والذي رفض تماما لقب سمسار للهجرة غير الشرعية مؤكدا أنه واسطة ويؤدي خدمة لأهل بلده وهو لا يكسب شيئا بل هي نفقات الرحلة التي يؤكد له من يقومون بعمليات النقل أنها آمنة. أماالحوادث فهي شيء خارج عن إرادة الجميع وأمر عارض لا يتكرر كثيرا كما أن هناك كبارا يحصلون علي جزء كبير من هذه الأموال مقابل تسهيل خروج هؤلاء الشباب.
القوي العاملة: السفر للخارج صداع في رأس الوطن
تحقيق:هبه جمال الدين
العوامل الاقتصادية والرغبة في العيش الكريم وارتفاع معدلات البطالة من أهم أسباب الهجرة غير الشرعية التي يلجأ إليها الكثير من الشباب تاركين أسرهم, وضاربين بحياتهم عرض الحائط, كأن لسان حالهم يقول ما قيمة حياتنا ونحن نعيش في فقر مدقع لا نهاية له معتقدين أن سفرهم هو طوق النجاة الوحيد الذي سينتشلهم من براثن الفقر ومرارة الحاجة بعد أن أغلقت كل أبواب الرزق في بلادهم ولعل السفر يفتح لهم باب رزق في مكان آخر..لذلك كان من الضروري التعرف علي دور وزارة القوي العاملة في الحد من هذه الظاهرة والتي تودي بحياة شبابنا.
وضح المستشار علاء عوض المتحدث الرسمي باسم وزارة القوي العاملة أن السبب الرئيسي للهجرة غير الشرعية يكمن في عوامل اقتصادية من الدرجة الأولي والسبب الثاني مشاكل سوق العمل وزيادة البطالة خاصة خلال السنوات العشر الاخيرة فمن يلجأون إلي مثل هذا النوع من الهجرة أغلبهم من حملة المؤهلات المتوسطة أكثر من المؤهلات العليا, وهذا ما يوضح أن الأعداد التي تجازف وتعرض نفسها للخطر لا تستوعب مدي الخطورة التي ربما يتعرضون لها أثناء سفرهم, فرغبة هؤلاء في العيش الكريم تدفعهم الي المجازفة بأنفسهم فمثلما قال الإمام علي' الفقر في الوطن غربة والمال في الغربة وطن'.. وبالرغم من تراجع الطلب في سوق العمل وانتشار البطالة إلا أنه خلال ال3 سنوات الأخيرة تراجعت معدلات الهجرة غير الشرعية ففي عام2009-2010 تم ضبط وإحباط18 محاولة هجرة غير شرعية, وفي2011 تم ضبط حوالي4 محاولات فقط.. فمحاولات الهجرة غير الشرعية تراجعت وتحديدا بعد ثورة25 يناير علي الرغم من سوء الأحوال الاقتصادية, ويرجع ذلك إلي عدة أسباب أولها زيادة الإنتماء للوطن إلي جانب فتح باب الأمل الذي كان مغلقا لسنوات طويلة واعتقاد الكثير بتحسن الاحوال الاقتصادية بعد الثورة, ثانيا التنسيق بيننا وبين ليبيا وإيطاليا باعتبارهما من أكثر الدول التي يلجأ إليها المهاجرون وإحباط الكثير من المحاولات.. فهناك اتفاقية بين وزيري العمل في البلدين وبين وزير القوي العاملة في مصرللحد من هذه الظاهرة, مشيدا بدور قوات حرس الحدود ورجال الأمن رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها والتنسيق الكامل بينهم وبين وزارة الخارجية.
مكاتب استشارات للهجرة
ويقول إن جهود وزارة القوي العاملة في هذا الصدد تسير في أكثر من اتجاه منها توفير بدائل الهجرة من خلال توفير فرص عمل للشباب في القطاع الخاص, فقلة ضخ الاستثمارات بسبب الظروف التي تمر بها البلد أثرت نسبيا علي جهودنا في هذا المجال إلا اننا نبذل قصاري جهدنا في هذا الصدد ايضا, فقد تم افتتاح14 مكتب قوي عاملة في14 محافظة في14 مديرية وهي عبارة عن مكاتب استشارات هجرة للتوعية بخطورة الإقدام هذا العمل.. وينصح الشباب بذلك مؤكدا علي توافر فرص عمل كثيرة في القطاع الخاص ولكن الكثير من الشباب يأبي العمل فيه ويفضل العمل في القطاع الحكومي, وبسبب هذا الموروث الثقافي الخاطئ أصبح لدينا6 ملايين و200 ألف موظف في الجهاز الإداري للدولة في حين أنه يمكن إدارتها ب2 مليون ونصف فقط! وبالقطع لا توجد دولة في العالم تستوعب هذا الكم الهائل من الموظفين بالجهاز الإداري بها.
ويؤكد المستشار علاء عوض أنه خلال6 أشهر من الآن سيتم تعديل قانون العمل ليصبح قانونا عصريا قويا يضمن حقوق العاملين بالقطاع الخاص وسيكون به نفس مميزات العامل في القطاع الحكومي, أيضا الغاءالتوقيع علي استمارة6 مع إمضاء العقد وكذلك إلغاء الفصل التعسفي.
وهناك ضرورة للتوعية بأهمية اللجوء إلي مكاتب العمل المنتشرة علي مستوي الجمهورية و عددها36 مكتب عمل فمن لديه الرغبة في السفر عليه الذهاب إلي أقرب مكتب عمل له, فهناك استمارات استخدام خارجي من خلالها تقوم الوزارة بترشيح الشخص للعمل بالخارج وتسفيره بصورة شرعية, كما أن من مجهودات الوزارة أيضا في هذا الشأن عقداتفاقية مع الحكومة الايطالية بتوفير6000 فرص عمل في السوق الايطالية سنويا ولكنها مشروطة بإمكانيات ومهارات معينة, وتتبني الوزارة تدريب العامل المصري علي الحرفة التي سيمتهنها هناك, فعندما تم الإعلان عن حاجة ايطاليا لشغل وظائف معينة اجتاز186 فقط المقابلة من المتقدمين لشغل هذه الوظائف, لذلك لابد من سياسة تدريبية ناجحة حتي نقدم العامل المصري بصورة مشرفة في الخارج خاصة إننا فقدنا سوق العمل في الخليج بسبب سوء أو انعدام تدريب العامل, ففي السبعينيات كانت العمالة المصرية نسبتها3 الي1 أمام العمالة الأجنبية الأخري في الخليج, أما الآن أصبحت النسبة1 إلي3 والسبب تراجع مهارات العامل المصري وقلة التدريب.
وينفي المسئول بوزارة القوي العاملة ما يشاع أن مصر من أكثر الدول التي يحدث فيها هذه الهجرة وإنما هناك دول إفريقية أكثر فقرا تنتشر بها الظاهرة وربما مخاطر الهجرة غير الشرعية علي المهاجرين منهاأكثر من مصر لأنهم يتسللون بالمواصلات وربما يتم فقدهم تماما في الأدغال..
ومصر تحتاج إلي سواعد أبنائها وبالعمل ستنهض فنهضتها في مصانع العاشر من رمضان وفي6 اكتوبر وليس بهروب أبنائها للعمل بالخارج, ولابد من عمل توعية في هذا الشأن من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.