لعل من أكبر أخطاء الجماعة بعد ثبوت فشلها في عام الحكم اليتيم وانحسار الحاضنة الشعبية إلي أدني مستوي منذ نشأتها عام1928 أنها انجرفت نحو خطاب تحريض عدواني يغلق أمامها طريق العودة حيث رجحت كفة المغالطات والمهاترات وتوجيه الاتهامات علي كفة المراجعة ونقد النفس والذات وهو ما أدي تلقائيا إلي تغييب التفكير الموضوعي لحساب لغة التهييج والإثارة إلي حد تداول الخزعبلات التي وصلت إلي القول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام جاء إلي أرض رابعة العدوية وارتضي أن يصلي خلف الإمام الأكبر محمد مرسي عيسي العياط بينما جري تداول روايات أخري عن هبوط سيدنا جبريل عليه السلام عند منصة رابعة حاملا للمعتصمين إشارات النصر وقرب عودة المعزول. والحقيقة أن أحدا لم يهزم الجماعة بقدر ما هزمت نفسها عندما أفرطت في استخدام الغيبيات تحت وهم القدرة علي استثمار طاقة الإيمان الديني في المجتمع استثمارا سيئا للحض علي العنف والكراهية بدلا من التجاوب الصادق مع دعوات الحوار والمصالحة. ولأول مرة في تاريخ مصر يتحول المسرح السياسي إلي مزيج من الكوميديا الهزلية والدراما السوداء عندما جري تكثيف الجهد والحشد صوب الترويع والتخويف والقتل والسحل والحرق في معركة يعرف من خططوا لها أنها معركة غير متكافئة ولن تنته لمصلحتهم وفق أي حساب علمي ومنطقي إلا إذا كان الرهان منصبا علي احتمالية نجاح المساعي الرامية لاستدعاء الخارج وتوسيع ساحة الصراع! لقد غاب عن أهل الجماعة ضرورة قراءة دروس التاريخ بوجه عام وتاريخ مواجهاتهم الفاشلة مع الدولة والمجتمع لأكثر من80 عاما بوجه خاص ومن ثم فإنهم يتحملون معظم المسئولية عما آلت إليه الأمور من انكسار وانحسار وتقهقر يحتاج إلي سنوات من صدق المراجعة وجدية النقد الذاتي لأن كل عقلاء الوطن يتمنون عودة العقل والرشد لكافة القوي التي ترغب في أن تكون شريكا في إعادة صياغة خارطة المستقبل لهذا الوطن... وعموما شكرا لقادة الجماعة علي ما اقترفوه من أخطاء كارثية لا تصب في خدمة الوطن ككل فحسب وإنما تصب أيضا في مصلحة قوي الاستنارة داخل تيار الإسلام السياسي. خير الكلام: عندما لاتجد ما تقوله يكون الصمت حكمة بليغة! لمزيد من مقالات مرسى عطا الله