إستبعد وزير المالية الدكتور أحمد جلال وزير المالية ورئيس وحدة المشاركة المصرية الأوروبية والمراقبون لجوء أوروبا وأمريكا خلال المرحلة المقبلة لعقوبات اقتصاديةأو تجارية علي مصر لتأثيرها الضار علي الجانبين. وأكد وزير المالية أن الإندماج في الاقتصاد العالمي لا يعني الخضوع لشروطه السياسية, وأضاف أن لا يقلقه التهديد بورقة المعونات الخارجية مؤكدا قدرة مصر علي التعامل مع مختلف الأوضاع, وأن العالم واسع ولسنا مكتوفي الأيدي, وأن الاطراف التي نتعامل معها لها مصالح متبادلة.. ويظل التساؤل عن سيناريوهات المستقبل الخاصة بالمنح والمعونات الخارجية والتهديد بقطعها وتأثيرات ذلك علي الاقتصاد المصري, خاصة إذا تعدي ذلك التهديد بالتأثير في العلاقات التجارية والاستثمارية مع مصر.. بداية يوضح الدكتور أحمد جلال وزير المالية أن مصر لا تحقق أهدافها التنموية بدون الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد العالمي.. فمعدل الادخار المحلي يصل لنحو15% من الدخل القومي لمصر في حين أن الدول التي تنمو بمعدلات سريعة كالصين يتجاوز فيها الادخار نحو30% وبالتالي فمعدل الاستثمار فيها عالي وقدرتها علي النمو وفرص العمل عالية, أما في مصر فمعدل الادخار محدود, ومن ثم فنحن في حاجة لمزيد من الادخارات الخارجية لكي تنمو, وتحقق فرص عمل أما الجانب الثاني, فيرتبط بالتجارة والأسواق الخارجية ونمو الصادرات, ولا شك أن العالم اليوم أصبح أكثر اعتمادا علي بعض أكثر من أي وقت مضي.. إلا أن ذلك لا يعني أننا نقبل الاندماج في الاقتصاد العالمي تحت أي شروط تفرض علينا, فيجب أن تتأكد أن هذا الاندماج لا يفرض شروطا ضارة بنا, ويضيف أحمد جلال يجب أن ندرك أن العالم أوسع بكثير من الاتحاد الأوروبي أو أي دولة واحدة, ونحن أي مصر نملك حرية الحركة, ومن ثم لابد من إدارة سياسة تستهدف الاستفادة من كل الفرص المتاحة, ويقول أحمد جلال لا يقلقني التهديد بورقة المعونات الخارجية, ولو أحد الحلول لم ينفع سندور علي حل ثاني. ولا أتوقع أن يحدث أي تأثير علي المساعدات أو المعونات أو العلاقات التجارية, فالاطراف جميعها لها مصالح متبادلة, ويجب أن نحمي إرادتنا, وفي الوقت نفسه الا يجب تفترض أن العالم كله يتآمر علي مصر. ويقول السفير جمال بيومي.. أن الدعوات الحالية بالاستغناء عن المساعدات الأجنبية الأوروبية والأمريكية هي نابعة من شعور وطني ينتصر لسيادة مصر في مواجهة أي تدخل أجنبي, وحق مصر في إدارة شئونها الداخلية بإرادتها الوطنية, وفي خضام هذه المشاعر ندعو للتوصل بهدوء لموقف يحافظ علي كرامة مصر ومصالحها, ولا يتنازل عن حقوقها, ولاشك أن هناك ثوابت ومؤشرات تتعلق بقدرة الاقتصاد علي تخطي الأزمة الراهنة, وتلك الثوابت تضع الاقتصاد المصري بمعيار إجمالي الناتج المحلي في المركز الأول بين بلدان شمال إفريقيا( ليبيا والجزائر وتونس والمغرب). كما يمثل الاقتصاد المصري المركز الثاني بعد المملكة العربية السعودية والامارات وبمعيار القوة الشرائية للناتج القومي في مصر وفقا لتقديرات البنك الدولي يصعد الاقتصاد المصري للمركز الثاني بين اقتصاديات الدول العربية والاقتصاد المصري متنوع, ولا يعتمد علي مصدر واحد, وهو البترول, ولكن علي عقول وسواعد ابنائها, حيث يشكل قطاع الخدمات47% من الاقتصاد, ومنها السياحة وقناة السويس ودخول المصريين من الخارج... وما تواجهه مصر حاليا هو أزمة سيولة ناتج عن تعطل مسار قطاعات هامة من الخدمات في طليعتها السياحة إلي جانب عجز الموازنة, حيث الانفاق يفوق الإيرادات مما يجعل الحكومة تلجيء للاقتراض الداخلي وتشير الأرقام إلي زيادة معدلات البطالة وتراجع قدرة الاقتصاد المصري علي تحقيق وظائف.. وزيادة حجم طبقة الفقراء التي يعيش فيها الفرد علي أقل من2 دولار يوميا... في خضام هذه الأزمة خرجت علينا الولاياتالمتحدة باثنين من نواب الكونجرس وتحدثا بصورة بها تهديد لمصر بشأن المساعدات البالغة250 مليون دولار مساعدات مدنية و3.1 مليار مساعدات عسكرية إلا أن يمكننا أن نرصد أن ما تحدث به أعضاء الكونجرس يختلف عما تحدثت به الرئاسة الأمريكية والخارجية الأمريكية, حيث أكد الرئيس الأمريكي أن العلاقات مع مصر تتعلق بالأمن القومي الأمريكي, وهذا يفل يد الكونجرس عن اتخاذ إجراءات مضادة لمصر... وبالتالي فالمساعدات الأمريكية قانونا غير قابلة للمساس, ومع ذلك تقول أن إجمالي المساعدات الأوروبية والأمريكية لا يتجاوز7.1 مليار دولار سنويا أي لا يتحدي7 في الألف من الناتج القومي المصري الذي بلغ في عام2011 نحو236 مليون دولار وبلغ بالقوة الشرائية الحقيقية, وفقا للبنك الدولي526 بليون دولار.. هذا وتبلغ المساعدات الأمريكية واحد علي7 من مشتريات مصر من أمريكا, كما أن المساعدات الأوروبية البالغة150 مليون دولار تقوم مصر في مقابلها باستيراد ما قيمته19 مليار دولار من أوروبا أي أن كل دولار مساعدة يقابله135 دولار مشتريات. ويقول جمال بيومي أن توقعاتي أن يقتصر التدخل الأوروبي في العلاقات مع مصر عند مستوي مناشدة كل الأطراف أن تكف عن العنف لاستكمال المسيرة الديمقراطية, والحفاظ علي حقوق الإنسان.. وقد يلجيء إلي تجميد أو إيقاف مساعدات التنمية, وهذا يؤثر بدون شك علي حجم واردات مصر من الاتحاد الأوروبي البالغة19 مليار دولار في عام2012 والسيناريو الأسوأ أن يلجيء الاتحاد الأوروبي إلي تطبيق المادة الثانية من اتفاق المشاركة, والذي ينص أن العلاقات بين الاطراف في الاتفاق تقوم علي أسس الديمقراطية واحترام مباديء حقوق الإنسان, وتعطي هذه المادة لأي من الطرفين إذا وجد أن الطرف الآخر خرق عنصرا أساسيا في الاتفاق أن يتخذ ما يراه مناسبا من الإجراءات, ويعني ذلك من الناحية القانونية إيقاف العمل باتفاقية منطقة التجارة الحرة المصرية الأوروبية في إطار المشاركة بين الجانبين بما يعني وقف الاعفاء الجمركي للصادرات المصرية, ولكن هذا سيؤدي تلقائيا إلي توقف مصر عن منح الاعفاءات الجمركية للصادرات الأوروبية لمصر والبالغة19 مليار دولار علما بأن الصادرات الأوروبية في2012 بلغت10 مليار دولار, وهو ما يعني أن هذا السيناريو الأسوأ يضر بالجانبين. ويختتم السفير جمال بيومي لا أنصح بالاستغناء عن المساعدات لأنها حق لمصر لالتزام مصر بمسيرة السلام والتنمية بالنسبة للولايات المتحدة, وبالنسبة لأوروبا حق مصر لدعم اقتصاد مصر مقابل دخولها في منطقة تجارة حرة مصرية أوروبية.