قال الد;تور حازم الببلاوي رئيس الوزراء الجديد في تصريحات خاصة للأهرام ان الملف الاقتصادي سيحتل اولوية كبيرة في عمل الحكومة الجديدة وانه سيتم تشكل مجموعة اقتصادية علي اعلي مستوي لرئاسة نائب رئيس وزراء لوضع خطط وبرامج الاصلاح الاقتصادي واجراءات تنفيذها خلال المرحلة القادمة. ويأتي التصنيف الائتماني الجديد لمصر من قبل مؤسسة فيتش الذي خفضت فيه تصنيف مصر إلي سالبB لكي يطرح مجموعة من التساؤلات حول تأثيرات ذلك التخفيض خاصة وانه يأتي كتخفيض سابع منذ ثورة52 يناير, حيث خفض قبل ذلك وفي أثناء تولي الرئيس السابق مرتين لأسباب عدم الاستقرار السياسي وعدم وجود توافق مجتمعي وعدم استكمال مؤسسات الدولة.. ثم جاء التصنيف الأخير بسبب استمرار الأزمة السياسية الموجودة في مصر مع توقع عدم قدرة مصر علي سداد ديونها المستقبلية.. ويظل التساؤل عن كيفية الخروج من دائرة الأزمات الاقتصادية خاصة مع تولي الوزارة شخصية اقتصادية بارزة كالدكتور حازم الببلاوي. يكشف بداية الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن التخفيض الائتماني جاء مصاحبا لمجموعة من العوامل السيئة والتي لحقت بمصر خلال العام الماضي, فمن ناحية ارتفع مؤشر البطالة لتصل إلي31,5% من القوي العاملة المصرية بعد أن كانت في حدود11,5% في عام2102 وزادت سوق البطالة بحوالي1,1 مليون شاب عاطل في سن العمل خلال عام واحد, وارتفع معدل الفقر داخل مصر ليصل إلي52,5% في عام3102 بعد أن سجلت المؤشرات الرسمية أن معدل الفقر في مصر32,5% خلال عام2102, كذلك ارتفع حجم التضخم في مصر وارتفاع الأسعار لتصل لأكثر من71,5% في المؤشرات الرسمية, في حين أنه كان في حدود41,5%, كذلك انخفاض قيمة العملة المحلية( الجنيه المصري) وخسارته لأكثر من81% من قيمته أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخري ليسجل الدولار7,07 جنيه في3102/6/03 في السوق السوداء و7,50 جنيه في السوق الرسمي بعد أن كان في2102/6/03 في حدود5,59 جنيه, وعادت إلي مصر السوق السوداء للعملة بعد أن اختفت من مصر في أوائل التسعينيات, أيضا زاد حجم الدين الداخلي والخارجي علي مصر, حيث بلغت اجمالي الديون الخارجية علي مصر في3102/6/03 54 مليار دولار أمريكي بعد أن استدانت مصر من قطر وتركيا والسعودية وليبيا وغيرها من الدول بعد أن كان حجم الدين الخارجي في2102/6/03 مبلغا وقدره43,19 مليار دولار وأيضا الدين الداخلي زاد ليصبح في1031/6/03 مبلغا وقدره1,563 تريليون جنيه بعد أن كان مبلغ0411 مليار جنيه في6/03/.3102 وتأتي زيادة عجز الموازنة المصرية كإحدي المعضلات الكبري التي يواجهها الاقتصاد المصري.. نتيجة الاعتماد علي الفكر التقليدي للموازنة العامة وعدم وجود ترشيد للانفاق الحكومي خلال عام3102/2102, فعندما تزيد الموازنة الرئاسية من252 مليون جنيه في عهد الرئيس السابق مبارك لتصبح723 مليونا في عهد مرسي بزيادة تتجاوز07 مليون جنيه, وعندما تكون موازنة مكتب وزير الصحة وأعوانه ومستشاريه سنويا8 مليارات جنيه, وعندما تكون موازنة مكتب وزير المالية ومستشاريه والسكرتارية1,2 مليار جنيه, كل هذا وغيرها مظاهر الاسراف والتبذير ولايوجد بها نوع من أنواع التقشف والترشيد المطلوب, حيث بلغ عجز الموازنة المصرية في3021/6/03 في حدود781 مليار جنيه, وهذا العجز المزمن جاء نتيجة انخفاض ايرادات الدولة وزيادة مصاريف ونفقات الدولة, ومن المتوقع أن يكون عجز الموازنة في الدولة المصرية في الموازنة التي تنتهي في4102/6/03 مبلغ002 مليار جنيه مصري, فزيادة الدين الداخلي والخارجي القت بظلالها علي الموازنة العامة للدولة. فقد أدت زيادة الدين العام للدولة الداخلي والخارجي إلي زيادة أقساط وفوائد القروض التي تقوم الدولة بسدادها لخدمة الديون التي تحصلت عليها, فتكلفة ونصيب الفرد من الدين العام للدولة15500 جنيه مصري ومن ثم تكون تكلفة الدين للفرد تساوي23 ضعف نصيبه من الانفاق علي التعليم البالغ650 جنيها و300 ضعف نصيبه من الانفاق السنوي علي خدمات الاسكان الذي لا يتجاوز50 جنيها سنويا والدين الداخلي والخارجي المصري في حدود90% من إجمالي الناتج المحلي الاجمالي حيث إن الدين الخارجي في حدود15.5% والداخلي75% وهنا قد نكون عند بداية الخطر.. الذي يكمن في احتمالية عدم قدرة الدولة علي سداد التزاماتها وديونها.. وحول تأثيرات التخفيض.. يكشف عبد المنعم السيد أن تأثيراته ستتركز في زيادة تكلفة الاقتراض وتكلفة حركة التجارة الدولية لمصر.. ويعني انخفاض قدرة مصر علي سداد التزاماتها الخارجية والداخلية.. كذلك فهو يؤثر سلبيا علي عمليات الاستيراد لقطع الغيار والآلات والمواد الخام من الخارج والتي كان يتم استيرادها وسداد قيمة البضاعة خلال180 يوما اصبح الآن لا يتم الاستيراد إلا بعد تمويل كامل قيمة البضاعة المستوردة من الخارج بالكامل.. مما أدي إلي بطء وتعطيل حركة الصناعة والتجارة داخل مصر أيضا أدي إلي هروب الاستثمارات الاجنبية من مصر, ويشير الي أن مؤسسة فيتش خفضت التصنيف الائتماني لمصر إلي سالبB بسبب الصراعات السياسية الموجودة في مصر حاليا بعد رحيل مرسي مع توقعات مستقبلية سلبية في حالة عدم وجود حالة من الهدوء السياسي التي يجب أن تسود البلاد. ويظل التساؤل عن كيفية المواجهة.. يشير الخبراء إلي ضرورة تبني خريطة طريق اقتصادية مع بدء تشكيل الوزارة الجديدة تعمل علي عدة محاور فأولا لابد من بدء تشغيل جميع المصانع المغلقة والبالغ عددها4200 مصنع وتذليل كل العقبات أمام تشغيلها وتستوعب هذه المصانع المغلقة أكثر من2 مليون عامل كذلك أهمية إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة لمصر في العام المالي2014/2013 والذي يبدأ من أول يوليو2013 باتخاذ خطوات وحلول غير تقليدية لخفض العجز المتوقع والبالغ200 مليار جنيه عن طريق ترشيد الانفاقات الحكومية وضم الصناديق الخاصة وزيادة الموارد حيث إن حكومة هشام قنديل ضمت20% من أرصدة الصناديق الخاصة للموازنة وهذا غير كاف.. ويشير عبد المنعم السيد إلي نقطة مهمة تتعلق بضرورة البدء في التفاوض مع البنوك الحكومية الدائنة للحكومة المصرية بموجب سندات وأذون الخزانة والبالغ قيمة الدين الداخلي حتي30 يونيو2013 1365 مليار جنيه لتسوية المديونية الحكومية وتخفيض قيمة الفوائد المحتسبة والبالغ نسبتها17% يتحصل عليها البنك الدائن.. فإذا كان البنك يعطي فوائد علي الودائع في حدود10 بالمائة فمن الممكن التفاوض مع البنوك الدائمة لتخفيض الفوائد علي السندات وأذون الخزانة التي تتحصل عليها البنوك لتكون في حدود13% مما سيوفر40 مليارا للموازنة العامة سنويا وهذا أمر طبيعي.. فالظروف الحالية التي تمر بها مصر اقتصاديا وسياسيا تتيح التفاوض مع البنوك كأي مدين متعثر أيضا ضرورة سرعة الفصل في القضايا الاقتصادية من خلال تفعيل دور التحكيم التجاري في الهيئة العامة للاستثمار والتحكيم التجاري الحر وزيادة فعالية المحاكم الاقتصادية فمن العوامل المحفزة للاستثمار وزيادة الاستثمارات في مصر سواء كانت محلية أو أجنبية سرعة التقاضي في المسائل المالية والمشكلات التي تنشأ بين المستثمرين وبعضهم أو التي تنشأ بين المستثمرين وجهات أخري سواء كانت حكومية أو غير حكومية.. وذلك من خلال زيادة عدد المحاكم الاقتصادية علي مستوي مصر بحيث تكون هناك محكمة لكل محافظة علي الاقل تقوم بالفصل في القضايا الاقتصادية والمالية داخل كل محافظة بدلا من وجود عدد3 محاكم فقط حاليا وتفعيل دور مركز تسوية المنازعات للهيئة العامة لللاستثمار والذي تم انشاؤه في2010 ولم يقم بالدور المطلوب منه في انهاء المنازعات المالية والاقتصادية. كذلك فهناك أهمية لامداد خريطة استثمارية لمصر فلا يكفي أن تقوم الدولة بالدعوة إلي الاستثمار فقط وإنما يجب أن يكون لدينا دليل عملي جاهز نقدمه لكل من يرغب في الاستثمار في مصر بدرجة عالية من الشفافية والوضوح وإلغاء أو تقليل البيروقراطية والموافقات وتسهيل إجراءات التخصيص وسهولة استصدارها وبدء مزاولة النشاط.